رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لاشك أن من يحظى بأقل درجات الإنصاف فإنه يجد نفسه يمتلئ بالاعتزاز بأن يكون رئيس مصر رجلا في مكانة الدكتور محمد مرسي، ومن يفيض قلبه حبا للدكتور مرسي يجد نفسه معتذرا عن مواقف من الدكتور الرئيس، وهناك قسم ثالث وهم الذين حملوا راية الحقد الأسود أو الخوف الأعمى من الإسلاميين فراح يحمل الفضيحة لا النصيحة، والتجريح لا التصحيح، وصار منفلتا من كل سياج أخلاقي، أو اعتبار وطني، فصرتَ لا تسمع منه إلا قذفا، ولا ترى إلا قذى، ولا ينطق إلا عن هوى، ولا يكتب إلا كذبا، ولا يرمي إلا بهتانا لدرجة أن لفَّق أحد أصحاب الشاشات قصة رخيصة أن مرسي منعدم الإنسانية لأنه – كطبيب – رفض علاج طفل يحتضر على يدي أبيه المسكين لأن الأب لم يدفع ال 300 جنيه قبل الكشف الطبي، فمات الطفل بسبب قسوة الدكتور الطبيب مرسي، على حد كذبه، لأن د. مرسي لم يكن طبيبا يوما واحدا!! بل هو الدكتور المهندس لا الطبيب، لكنا هنا نقدم لرئيسنا اعتزازنا بكونه حافظا للقرآن، وحفظه للقرآن يحفظه من الخلل والمؤامرات والكيد والمكر، لقوله تعالى: "وَِإذَا تَ الْقُرْآَنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالآَْخِرَةِ ْ قَرَأ حِجَابًا مَسْتُورًا" (الإسراء: 54 )، وآية الكرسي وحدها من جوامع الحفظ الرباني لمن يحفظها ويرددها بقلبه وعقله ووجدانه، بل حفظ القرآن مصدر من أكبر مصادر الهدى والرشاد، ونعتز برئيسنا د محمد مرسي لأنه أستاذ جامعي من نوابغ مصر في الهندسة، والله تعالى يقول: "يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ وتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ" (المجادلة: من الآية 11 )، وقد أورد ُ أ السيوطي بسند صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم".
وقد نَقل إلينا في جامعة القاهرة أحد مستشاري المخلوع حسني مبارك عندما أضربنا عن العمل يوما واحدا احتجاجا على اغتصاب وزير داخليته زكي بدر أرضنا بنادي هيئة التدريس، فجاءنا مستشاره برسالة من الرئيس: (قول لأساتذة الجامعة دول، إذا كانوا عندهم دكتوراه في العلم، أنا عندي دكتوراه في العند!)، فالحمد لله تخلصت مصر من صاحب الدكتوراه في العند، وانتخبوا لأول مرة رئيسا مدنيا عنده دكتوراه في العلم من أعرق جامعات أمريكا وقدم أبحاثا عديدة في تطوير مركبة الفضاء في وكالة ناسا، ونعتز برئيسنا الذي فاز بأفضل برلماني في العالم بالمعايير العالمية رغم كل الأذى والتضييق الذي كانت تعاني منه الكتلة البرلمانية الإسلامية، ونعتز به أن شكل مع إخوانه حزبا قويا "الحرية والعدالة" في وقت قياسي، وفاز – في أجواء عصيبة – بأغلبية نسبية في انتخابات البرلمان والشورى والنقابات، واستطاع أن يجمع الكثير من الشتات المصري في أكبر تكتل سياسي، ونعتز برئيسنا الشجاع الذي خرج عن البروتوكولات ووقف بصدره العاري أمام جماهير الثوار في ميدان التحرير وأقسم اليمين أمامهم شعبا قبل أن يذهب إلى المحكمة الدستورية المشكَّلة من الرئيس المخلوع ليعلن للشعب أنني منكم ولكم قبل كل شيء، ونعتز بالرئيس أن كان أول استعمال لسلطاته التشريعية أن أصدر قانونا بمنع حبس الصحفيين في قضايا النشر، رغم صدور حكم المحكمة بسجن صحفي بسبب واقعة سب للرئيس، ونعتز به أن اتخذ قراره الشجاع، بتغييرات واسعة النطاق في المجلس العسكري والجيش ولم يفوت فرصة إلا اعتز بأحرار وأبرار الجيش المصري، ونعتز به أن لم يترك الفساد ينهش في لحم وشحم وعظم مصر، بل طارده وقاومه، وقدم من القوانين ما جعل الفارق بين موظفي الدولة محدودا، فبدلا من موظفين يحصلون على أقل من 100 جنيه في الشهر وآخرين يحصلون على الملايين في الشهر لا السنة، صار الحد الأدنى 600 جنيه، والأعلى 50.000 جنيه، ونعتز بك رئيسنا أن أنجزت دستورا لمصر - يستحق الذكر والشكر- يرد لكل مصري حريته وكرامته وحقوقه، ونعتز به رئيسا يرفع رأس مصر العروبة والإسلام سواء في أوروبا أو أمريكا أو الهند أو الصين أو باكستان أو دول الخليج أو جنوب إفريقيا أو السودان، ويعتز بمذهب أهل السنة والجماعة في إيران، ويترضى على أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وخاطب رؤساء 40 دولة لوقف العدوان على غزة حتى أوقف هذا الظلم على أهلنا في غزة بعد أن كان هذا الظلم من رجال أمن الدولة حيث كان الضرب والقتل والتعذيب يصدر من الرئاسة والمخابرات وأمن الدولة لرجال المقاومة على يد النظام السابق، ومواقف أخرى لا ينكرها إلا جاحد ولا ينفيها إلا حاقد.
في الوقت نفسه صرنا نعتذر عن رئيسنا مرارا ونتساءل مع أبناء شعبنا عن مواقف يحتاج أن يراجع نفسه فيها تكرارا، لأنك منا ونحن منك، ومما نعتذر عنه البطء في اتخاذ القرارات في الأوقات المناسبة والتحرك في إصلاح مؤسسات الدولة بخطى وئيدة لا تتناسب مع كونك رئيسا ثائرا منتخبا من الثوار، نعتذر عنك فخامة الرئيس لأنك دخلت على مؤسسة الرئاسة وكانت تدير البلد بكل أنواع الظلم والقهر والفساد فأبقيت على 3000 في الرئاسة ودخلت بثلاثين من كرام أنصارك لا يكفون لإدارة محافظة من محافظات مصر الكبرى، وتحديات الثورة ومؤامرات الخارج وخيانة الداخل وصفاقة بعض أجهزة الإعلام وتعشش وتحكم الدولة العميقة، وأنصار المخلوع في مفاصل البلد، في الوقت الذي يدخل فيه الرئيس الأمريكي ب 6500 شخص يختارهم دون أن يراجعه الكونغرس أو تطارده وسائل الإعلام بالانحياز لحزبه وعشيرته، نعتذر عن رئيسنا وهو القائد الأعلى للقوات المسلحة والشرطة أنه لم يأت بفرقة من الصاعقة من جيشنا المصري العظيم كي تحمي هيبة الدولة وقصر الرئاسة، ومرت 9 أشهر تتراجع فيها هيبة الدولة ويتساقط أمن المواطن، وتهدَّم المنشآت، وتعطَّل الطرقات، وينتشر في أرجاء مصر 300 ألف بلطجي منهم 93 ألف مسجل خطر ولا يزال رئيسنا متحرجا مترددا أن يدخل إلى جهاز الشرطة مغيرا للخونة ومصلحا للمرتعشين ومضيفا لشرفاء الشرطة ما يكفي لتحقيق الأمن سواء بقرار رئاسي أو تشريع قانوني عن طريق مجلس الشورى يضمن أبجديات الأمن والأمان لمصر التي تحبها، وللمصريين الذين انتخبوك أو عارضوك.
نعتذر عن رئيسنا أنه ترك لبعض وكلاء النيابة العنان أن يفسدوا هيبة القضاء وأن ينحازوا إلى المجرمين، فتضبط الشرطة البلطجي قاتلا معه سلاحه مصوَّرا بكاميرات التلفزيون والتليفون واليوتيوب، ثم تفرج النيابة عنهم ليخرج مفسدا مهددا قاتلا في اليوم نفسه، فهل تجوز معاملة اللئام بما يعامل به الكرام؟!، ولا يخفى على فخامتك أن الحرية المطلقة هي المفسدة المطلقة، وأنه لا عصمة لمجرم قاضيا أو متهما، إعلاميا أو صحفيا، أستاذا أو طالبا، مستثمرا أو عاملا، نعتذر عنك فخامة الرئيس أننا مع قطاع عريض من أبناء شعبك ومحبيك ومؤازريك ومناصريك وجميعهم يكادون يحلفون عليك بالله أن تخرج لشعبك ليس ساعة بعد منتصف الليل كل شهر، بل خمس دقائق كل أسبوع. تصارح شعبك، وتخبرهم بالحقائق، وتخاطبهم بالأرقام، وتستثير حميتهم أن يشاركوك حمل أمانة مصر الكبيرة التي يتآمر عليها الكثير في الداخل والخارج، والشارع كله الآن يتحدث أين الرئيس، لماذا نرسل النصائح ونقدم الحلول ولا يردُّ علينا ولا يعود علينا أعوان الرئيس بإجابة ولو برسالة على التليفون. فخامة الرئيس لقد صرنا حيارى بين مشاعر متدفقة من الاعتزاز بك رئيسا تستحق الحب والتقدير، والاعتذار عنك رئيسا يحتاج إلى مزيد من التغيير والتأثير! نريد كما تصلي في أول الوقت ولا تؤخر الصلاة عن أول وقتها أداءً، أو بعد فوات وقتها قضاء أن تتخذ القرارات في أول الأزمات، قالت العرب: "وفاز باللذة الجسور".
لا تكوني شكلا بلا مضمون
عندما يصبح الرجال عبيداً تصير النساء أسيادا، عندما تغيب الشمس يخرج البدر يبدد الظلام، وينشر النور والأمن في... اقرأ المزيد
961
| 19 فبراير 2015
بين الإقدام والإحجام (2)
الإقدام همٌّ وعزم على المبادرة للمروءة والنجدة، كما قال الشاعر :لا يسألون أخاهم حين يندبهمفي النائبات على ما... اقرأ المزيد
4208
| 12 فبراير 2015
بين الإقدام والإحجام
الإقدام همة، والإحجام خسة، الإقدام رجولة، والإحجام نذالة، الإقدام شجاعة، والإحجام جُبن، الإقدام فحولة، والإحجام طفولة، الإقدام قوة،... اقرأ المزيد
4171
| 30 يناير 2015
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3435
| 02 أكتوبر 2026
كنا نخاف على أبنائنا من الغريب والبعيد فأتين لهم بالغريب والبعيد داخل منزلهم وغرف نومهم.. في بعض بيوتنا الخادمة تعرف أبناءنا أكثر منا والسائق يقضي معهم وقتا أكثر من آبائهم، والخادمة تعرف متى يستيقظ الطفل وماذا يحب أن يأكل ومتى يغضب وكيف يرضى وماذا يخيفه وأين ملابسه وماذا يريد …. ويعرف السائق مدرسته وأصدقاءه ومواعيده وأحاديثه ومزاجه ومشكلاته والأخطر أسراره التي يخفيها عن الجميع وربما يعينه عليها الخدم، أما الأب والأم فقد يحصلان في نهاية اليوم على تقرير مختصر مضمونه: أكل؟ نعم رجع من المدرسة؟ نعم نام؟ نعم وبكل بساطة تتحول الأبوة والأمومة من معايشة وتربية إلى مجرد متابعة وتمويل، وهذه ليست مبالغة عاطفية هذا واقع يعيشه المجتمع وإليكم بعض الأرقام اللي تنبه على خطورة هالشي ومنها: معهد البحوث الاجتماعية والاقتصادية المسحية بجامعة قطر اجرى مسحا وشمل 607 أسر قطرية كان نحو ثلثي الأسر التي شملها المسح لديها عاملان منزليان أو أكثر !!! وفي تقرير منفصل ذُكر فيه أن العمالة المنزلية في قطر بلغ 170 ألف تقريبا وأغلبهم من العنصر النسائي … إذن الموضوع ليس حالات فردية، الموضوع متغلغل في كل المجتمع نحن أمام ظاهرة اجتماعية تستحق أن نتحدث عنها بصراحة. وسؤال صريح: ما حجم المساحة التي أعطيناها للخدم داخل حياة أبنائنا وبيوتنا؟ فالخادمة ليست المشكلة، والسائق ليس المشكلة.. المشكلة تبدأ عندما نطلب منهما من حيث ندري أو لا ندري أن يؤديا وظائفنا بدلاً عنا.. الخادمة جاءت لتساعد الأسرة لا لتصنع شخصية الطفل وتكون المسؤولة عن اكل ولبس وغرفة الزوج، والسائق جاء ليقود السيارة لا ليصبح الرفيق اليومي للابن والعائلة وسأقف هنا ولن أتعمق اكثر لانني خصصت هذا المقال عن الابناء. دعونا نرتبها بشكل أبسط: الخادمة توقظه الخادمة تطعمه الخادمة تلبسه السائق يوصله السائق يعيده الخادمة تستقبله الهاتف يسليه الألعاب الإلكترونية تبعده ثم يأتي الأب والأم في آخر المساء ويسألان: ليش عيالنا ما يجلسون معنا؟ والسؤال الحقيقي ربما يجب أن يكون: متى جلسنا نحن معهم أصلًا؟ نحن أمام جيل يتوفر له كل شيء ماديًا، لكنه يعاني فقرًا في الاحتكاك الأسري والاجتماعي غرفة مستقلة هاتف حديث ألعاب مدارس ممتازة خادمة سائق ملابس مصروف كل شيء موجود إلا شيء واحد: الأب والأم في التفاصيل اليومية وهنا لا أتحدث فقط عن العاطفة، بل عن الهوية فالطفل القطري أو الخليجي أو العربي لا يولد وهو يعرف تلقائيًا كيف يسلم على الكبير، وكيف يستقبل الضيف، وكيف يجلس في المجلس، وكيف يحترم كبار السن، وكيف يصل رحمه، وكيف يعرف أبناء عمه وخاله، وكيف يتحدث مع الناس، وكيف يؤدي واجبه في الأفراح والأتراح. هذه ليست معلومات تُحمّل في رأسه كما نحمل تطبيقًا على الهاتف. هذه ثقافة تُعاش يرى أباه فيقلد يرى أمه فيتعلم منها يجلس مع جده يسمع حديث أقربائه يستقبل الضيوف يسلم يسمع يخطئ فيُصحح له وهكذا تتشكل الشخصية لكن إذا أخرجنا الطفل من هذه الدائرة، ثم وضعناه سنوات طويلة بين غرفة مغلقة وهاتف وخادمة وسائق، فلا ينبغي أن نتفاجأ عندما يصبح غريبًا عن التفاصيل التي صنعت مجتمعنا نحن ربما لا نخسر بعض العادات فقط، بل نخسر طريقة انتقالها من جيل إلى جيل البحوث في الخليج ناقشت بالفعل تأثير الاعتماد على الخادمات بوصفهن مقدمات رعاية للأطفال. دراسة منشورة في Journal of Early Childhood Research تناولت هذا النمط في الخليج وأشارت إلى مخاوف وآثار على النمو الاجتماعي والعاطفي عندما تحل الخادمة محل مقدم الرعاية المؤهل أو الأسرة لفترات واسعة. ودراسات أحدث في الإمارات تبحث اليوم حتى أثر وجود الخادمات والمربيات في البيئة اللغوية المبكرة للطفل، لأن من يقضي مع الطفل ساعات طويلة يصبح، طبيعيًا، جزءًا من البيئة التي يكتسب منها لغته وسلوكه وثقافته وهنا يجب أن نكون منصفين ليس كل طفل لديه خادمة سيعاني مشكلة وليس وجود السائق سببًا في فساد التربية وليس كل رعاية غير أبوية سيئة المشكلة في الإفراط في التفويض أن يتحول المساعد إلى بديل نشتكي: عيالنا ما يعرفون الناس ولا الناس تعرفهم طيب هل أخذناهم معنا؟ أبناؤنا انعزاليون ولكن من الذي صنع لهم حياة يستطيعون فيها قضاء يوم كامل داخل غرفة دون حاجة إلى أحد؟ نحن السبب وهناك سؤال أكثر إحراجًا: هل أصبحنا نستخدم الخادمة والسائق أحيانًا كي نتخلص من مشقة الأبوة والأمومة، ثم نشتكي لاحقًا من نتائج غيابنا؟ الأبوة ليست دفع الفواتير والأمومة ليست متابعة كاميرا المنزل عن بُعد لا توجد خادمة، مهما بلغت أمانتها وحبها للأطفال، تستطيع أن تؤدي الدور الثقافي والعاطفي والاجتماعي للأم فلا نظلم الخادمة ونحمّلها مسؤولية تربية لم نمارسها نحن ولا نلوم السائق لأنه أصبح قريبًا من أبنائنا، إذا كنا نحن الذين منحناه ساعات لم نمنحها لهم الحل أن نعيدهما إلى مكانهما الطبيعي في المنزل: مساعدين للأسرة، لا بديلين عنها الطفل الذي لا نعطيه هويته في البيت، سيبحث عن هوية في مكان آخر والطفل الذي لا نعطه وقتنا، سيعطي وقته لمن يمنحه الاهتمام والطفل الذي لا نملأ ذاكرته بنا، سيملؤها غيرنا وربما بعد سنوات نجلس في مجلس ونشتكي: (( عيال اليوم تغيّروا )) الحقيقة الأكثر إيلامًا قد تكون: ليسوا هم فقط الذين تغيّروا.. نحن أيضًا تغيّرنا في طريقة تربيتهم. شكراً ميري.. شكراً كومار
3237
| 06 أكتوبر 2026
في الأوقات العادية، قد تبدو الاحتياطيات المالية والاستثمارات الخارجية مجرد أرقام كبيرة في التقارير. أما في الأزمات، فتتحول هذه الأرقام إلى قدرة حقيقية على حماية الاقتصاد واستمرار الخدمات وتوفير احتياجات الناس. وهذا ما ظهر خلال أزمة هرمز، التي وضعت قطر أمام اختبار صعب لم يقتصر على تراجع الإيرادات، بل امتد إلى صادرات الطاقة وحركة التجارة وسلاسل الإمداد. وعلى الرغم من شدة الأزمة، حافظت الدولة على استمرار الخدمات، ووفرت الاحتياجات الأساسية للمواطنين والمقيمين، وأدارت آثارها بما حافظ على استقرار الحياة اليومية ومتانة الاقتصاد. وهذا نجاح يستحق الإشادة، لكنه يستحق أيضًا أن نتوقف عنده لفهم أسبابه واستخلاص ما يفيدنا في المستقبل. لم تبدأ قوة قطر المالية مع الأزمة، بل بُنيت على مدى سنوات من خلال الاحتياطيات المالية والأصول السيادية والاستثمارات الخارجية، إلى جانب قوة الجهاز المصرفي والقدرة الائتمانية للدولة. كما استفادت قطر من خبرتها في أزمات سابقة، خصوصًا في الأمن الغذائي، وتنويع مصادر الاستيراد، وتطوير الموانئ والخدمات اللوجستية. وهذا الاستعداد لم يكن مجرد انطباع، بل تؤكده التقارير الدولية. فقد أشار صندوق النقد الدولي، قبل الأزمة، إلى قوة الوضع المالي والخارجي لقطر وسلامة قطاعها المصرفي، مؤكدًا أهمية مواصلة الإدارة المالية الحصيفة. وقد أثبتت التطورات أن هذه القوة وفرت للدولة مساحة للتحرك عندما تعرضت الإيرادات ومنافذ التصدير لضغوط مفاجئة. لكن متانة الاقتصاد لا تعني أن الأزمة مرت من دون تكلفة. فقد أظهرت بيانات وزارة المالية ارتفاع عجز الموازنة إلى نحو 21.2 مليار ريال في الربع الثاني من عام 2026، بعد أن بلغ 10.3 مليار ريال في الربع الأول. ولا تعني هذه الأرقام أن الاقتصاد فقد قوته، بل تكشف حجم الضغط الناتج عن تأثر صادرات الغاز وحركة الملاحة. وفي مثل هذه الظروف تظهر قيمة ما راكمته قطر من احتياطيات وأصول سيادية؛ فقد وفر ذلك للحكومة هامشًا لمواصلة الإنفاق الضروري، وتلبية احتياجات الدولة والمواطنين والمقيمين، والمحافظة على الاستقرار رغم تراجع الإيرادات. وإلى جانب ذلك، برز دور الاستثمارات الخارجية عبر جهاز قطر للاستثمار؛ فهي تحقق عوائد للأجيال القادمة، وتعزز قدرة الدولة على مواجهة الظروف الاستثنائية، وتخفف اعتمادها الكامل على الإيرادات السنوية للطاقة. غير أن الأزمة كشفت أن القوة المالية، على أهميتها، ليست كافية وحدها. فالمال يستطيع تعويض جزء من تراجع الإيرادات، لكنه لا يوفر فورًا موردًا بديلًا لمادة أساسية، ولا يفتح مسارًا بحريًا متعطلًا، ولا يعيد تشغيل خدمة تعتمد على نظام تقني خارجي واحد. ولذلك لا ينبغي أن يكون السؤال: كم نملك من الاحتياطيات فقط؟ بل أيضًا: ما البدائل الجاهزة، وكم نحتاج من الوقت لتشغيلها؟ وتزداد أهمية هذا السؤال لأن أزمات اليوم لا تبقى داخل حدودها الأولى. فقد أشار تقرير المخاطر العالمية لعام 2026، الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، إلى ترابط المخاطر الجيوسياسية والاقتصادية؛ فقد تبدأ الأزمة في ممر بحري، ثم تنتقل إلى الطاقة والشحن والتأمين والإنتاج والأسعار. كما توضح تقارير الأونكتاد أن تأخر السفن ليس سوى بداية لسلسلة من التكاليف التي تصل في النهاية إلى الشركات والمستهلكين. وفي الاتجاه نفسه، تذكر ورقة «الصمود الاقتصادي في ظل الأزمة الجيو-اقتصادية»، الصادرة عن المركز الدولي للتنمية، أن الاحتياطيات والمخزونات تمنح الدولة وقتًا ثمينًا، لكنها لا تصنع الصمود بمفردها. فالاحتياطي يساعد الدولة على التحرك، أما البدائل الجاهزة فتحدد نجاح هذا التحرك وسرعته. ومن المفيد، في ضوء هذه التجربة، تشكيل فريق وطني مؤقت لدراسة دروس أزمة هرمز ووضع برنامج عملي لزيادة مرونة الاقتصاد القطري. والغاية ليست إضافة تقرير نظري جديد، بل تشكيل فريق محدد المدة والصلاحيات والمخرجات، يجمع الجهات المعنية بالمالية والاقتصاد والطاقة والنقل والموانئ والغذاء والدواء والتكنولوجيا، إلى جانب المصارف والقطاع الخاص. وتكون الخطوة الأولى إعداد خريطة للاعتماد الاقتصادي الحرج. والمقصود ليس حصر جميع السلع المستوردة، بل معرفة المواد والخدمات التي قد يؤدي تعطلها إلى توقف وظيفة أساسية. فقد تكون قطعة غيار صغيرة أهم من سلعة مرتفعة الثمن إذا كان غيابها قادرًا على إيقاف محطة إنتاج أو منشأة صحية أو نظام تقني كامل. وبعد تحديد هذه النقاط، يمكن اختبار قدرة القطاعات الحيوية على الصمود لفترات تمتد إلى 30 و90 و180 يومًا. فإذا تعطل المسار البحري المعتاد، فكم يكفي مخزون الغذاء والدواء والمواد الصناعية؟ وما المدة اللازمة للانتقال إلى مورد آخر؟ وهل لدينا عقود ومسارات بديلة جاهزة، أم سنبدأ البحث عنها بعد وقوع الأزمة؟ وينبغي أن تقود هذه الاختبارات إلى مؤشرات واضحة، مثل عدد أيام تغطية السلع الحيوية، والحد الأعلى للاعتماد على مورد واحد، والوقت المطلوب لتشغيل البديل، ومدى جاهزية الأنظمة الرقمية الاحتياطية. فمن دون مقاييس محددة، قد تبقى المرونة الاقتصادية فكرة جيدة يصعب معرفة مدى تحققها. وليست الفكرة أن نخزن كل شيء أو ننتج كل ما نستهلكه؛ فهذا مكلف وغير عملي. المطلوب هو معرفة ما يمكن شراؤه بسهولة من الأسواق العالمية، وما لا ينبغي أن نعتمد فيه على مصدر أو مسار واحد. وقد يكون المورد الأقل تكلفة مناسبًا في الظروف الطبيعية، لكنه يصبح مكلفًا إذا أدى تعطله إلى توقف قطاع حيوي. وعندها تصبح تكلفة المورد الثاني أو المخزون الإضافي أشبه بقسط تأمين يحمي الاقتصاد من خسارة أكبر. وتعرض الورقة نفسها خمس خبرات دولية يمكن الاستفادة منها. فقد حددت اليابان المنتجات والخدمات الحيوية لأمنها الاقتصادي، وطورت فنلندا تعاونًا منظمًا بين الحكومة والقطاع الخاص لضمان استمرار الخدمات الأساسية، بينما اعتمدت سنغافورة على مزيج من تنويع مصادر الغذاء والمخزون والإنتاج المحلي والشراكات الخارجية. والمطلوب ليس نسخ هذه التجارب، بل الاستفادة من منطقها وتكييفه مع احتياجات قطر. وبالتوازي مع تعزيز الجاهزية داخل الاقتصاد، تظل الاستثمارات الخارجية ركيزة أساسية في بناء القوة المالية للدولة. ولذلك ينبغي مواصلة تنميتها وتنويعها، مع تحقيق توازن بين الاستثمارات طويلة الأجل والأصول التي يمكن تحويلها إلى سيولة عند الضرورة، وزيادة الاستثمارات التي تجمع بين العائد المالي والمصلحة الاستراتيجية في الغذاء والدواء والتكنولوجيا والنقل والخدمات اللوجستية. لقد أثبتت أزمة هرمز أن قطر تمتلك احتياطيات وأصولًا ومؤسسات قادرة على امتصاص صدمة كبيرة، وأن الحكومة أحسنت إدارة الأولويات وحماية احتياجات المجتمع. لكن أفضل طريقة لتقدير هذا النجاح هو البناء عليه، وتحويل ما تعلمناه إلى سياسات وبدائل جاهزة تعزز استعداد الدولة لأي أزمة مقبلة. فالهدف ليس أن نعود إلى ما كنا عليه قبل الأزمة، بل أن نخرج منها أفضل مما كنا: باقتصاد أكثر تنوعًا، ومؤسسات أسرع استجابة، وسلاسل إمداد أكثر أمانًا. وعندها تتحول الأزمة، رغم كلفتها، من مرحلة صعبة تجاوزناها إلى فرصة جعلت الاقتصاد القطري أكثر مرونة وصمودًا.
1038
| 04 أكتوبر 2026