رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عبد العزيز عبد الهادي الاحبابي

ماجستير الأديان وحوار الحضارات

مساحة إعلانية

مقالات

816

عبد العزيز عبد الهادي الاحبابي

القرآن.. رسالة النور في عالم مضطرب

03 مارس 2025 , 02:00ص

في عالم يضج بالأحداث المتسارعة، وتتصارع فيه الأفكار والمذاهب، تبرز الحاجة إلى منهج هادٍ يرشد البشرية إلى برَ الأمان، ويمنح الإنسان بوصلةً يميز بها بين الحق والباطل. ومن اعظم ما أنزِل لتحقيق هذا الهدف، كتاب الله تعالى الذي وصفه بقوله:» ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ ﴾ (البقرة:185).

فالقرآن ليس مجرد كتاب عادي، بل هو رسالة سماوية متكاملة، تخاطب الإنسان في كل زمان ومكان، وتهديه إلى سواء السبيل، وتضع له المبادئ والقيم التي تحفظ فطرته وتحقق له السعادة في الدينا والآخرة.

الهداية القرآنية.. شمول وإعجاز

عندما يصف الله كتابه بانه» هُدى لِّلنَّاسِ»، فهذا يعني أن كل إنسان، مهما كان مستواه الثقافي أو خلفيته الفكرية، سيجد في القرآن ما يرشده ويوجه حياته. والهداية القرآنية تتميز بعدة أبعاد:

هداية روحية وإيمانية: فالقرآن يحيي القلوب ويمنحها الطمأنينة والسكنية، قال تعالى: ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ (الرعد:28)

*هداية فكرية وعلمية: يدعو القرآن إلى التأمل والتفكر، ويضع أسسا للبحث العلمي القائم على الدليل، كما في قوله تعالى: ﴿ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ (البقرة:111).

هداية اجتماعية وأخلاقية: يرسخ القرآن قيم العدل والتسامح، ويحذر من الظلم والفساد، ويحث على التكافل والإحسان.

هداية تشريعية وقانونية: وضع القرآن مبادئ القانون والحقوق، مثل العدل في القضاء، وتحريم الظلم، واحترام العهود، والمواثيق.

*القرآن.. دليل في زمن الفوضى، ففي عصر تتعدد فيه المذاهب الفكرية، وتزداد الحروب والصراعات، نجد أن القرآن يقدم الحل الشامل لكل المشكلات التي تواجه البشرية. فهو يدعو إلى الوسطية والاعتدال، ويرفض الغلو والتطرف، ويرسخ ثقافة الحوار والتفاهم بين الشعوب، كما في قوله تعالى:» ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (النحل:125). وفي ظل الثورة الرقمية وانفجار المعلومات، قد يقع الإنسان ضحية التضليل الإعلامي أو الانحراف الفكري، ولكن القرآن يبقى المرجع الثابت الذي يضيء العقول بنوره، وينقذ القلوب من الحيرة والاضطراب.

كيف نستفيد من هداية القرآن؟ لكي نعيش الهداية القرآنية في حياتنا، لا يكفي أن نقرأه فقط، بل يجب:

التدبر في معانيه، كما قال تعالى: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ﴾ (محمد:24).

تطبيق تعاليمه في سلوكنا وحياتنا اليومية، فهو ليس كتاباً للموعظة، بل دستور للحياة.

نشر الهداية القرآنية، عبر تعليم قيمه للأجيال القادمة، واستخدام وسائل الإعلام والتكنولوجيا لنشر نوره في المجتمعات.

القرآن.. الهداية التي لا تغيب، فمهما تغيرت الظروف وتعاقبت الزمان، سيبقى القرآن المنارة التي تهدى الحائرين، والحبل المتين الذي يربط الإنسان بربه، والنور الذي يبدد ظلام الجهل والانحراف. فليكن شعارنا دائماً: ﴿ فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى﴾ (طه:123)، ولنحرص على أن يكون القرآن هادينا في كل خطوات حياتناـ فهو هدى للناس في كل زمان ومكان، وكما قال صلى الله عليه وسلم:» إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواما ويضع به أخرين» (رواه مسلم).

مساحة إعلانية