رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
احتفاءً بقرب حلول الذكرى الحادية عشرة لميلاد ابنته المميزة "آسية"، طلب الصديق الباكستاني العزيز د.عارف صديق من عدد من المهتمين بالشأن التربوي والثقافي في باكستان والعالم العربي مشاركتهم له بهذا الاحتفال من خلال كلمات تقيّم المشوار التي قطعته ابنته في تعلّم العربية منذ أن بدأه معها عندما كان عمرها عاما واحدا وحتى الآن، وتقديم المقترحات التي تعينها وتعينه على إثراء لغتها العربية، خصوصا أنه أعجمي وأنها تعيش في محيط أعجمي، وأعرب عن أمله في أن يكون الاحتفال بعيد ميلاد ابنته هذا المرة بأسلوب مختلف، وأن تكون الاحتفالية السعيدة مناسبة ثقافية نافعة بامتياز.
وقد دعيتُ ضمن من وجّهت لهم الدعوة بحكم متابعتي لتجربة آسية منذ عدة سنوات، والكتابة عنها وتقديمها من خلال الحوارات والمقالات غير مرة، منذ عام 2010 وحتى الآن ضمن اهتمامي بإعلام الطفل، ورصد التجارب الواعدة للموهوبين من الأطفال، والمساهمة في برامج تنمية المواهب الإعلامية والأدبية للأطفال، والتأكيد على ضرورة تعليمهم الفصحى تحدثا وكتابة بها، وأهمية تحبيبهم بلغتهم، والتركيز على تذوّقهم لجمالياتها المختلفة، منذ نعومة أظفارهم.
وأقدم نبذة مختصرة حول تجربة آسية كقصة نجاح تحتذى لمن لم يطلع عليها، فقد بدأ والدها الأكاديمي والإعلامي د. عارف تعليم ابنته العربية الفصحى عام 2006، وكان عمرها سنة، متأثرا بتجربة الدكتور عبد الله الدنان صاحب "نظرية تعليم الفصحى بالفطرة والممارسة"، وقد ترك لغته الأم وهي الأرديّة، وبدأ يتحدث إليها بالعربية دوما، وبعد عامين بدأت تتحدث العربية الفصحى بطلاقة، أي منذ أن كان عمرها ثلاث سنوات فقط، واستمرت آسية في تعلم اللغة العربية في السنوات المتعاقبة حتى تمكنت من تسجيل بعض الأرقام القياسية على مستوى باكستان، أو ربما على مستوى العالم مثل: آه الحصول على الشهادة الجامعية في المحادثة العربية في عمر سبع سنوات من جامعة العلامة إقبال المفتوحة بإسلام آباد، ثم شهادة الدبلوم المتقدّم باللغة العربية من الجامعة العالمية الإسلامية بإسلام آباد في سن تسع سنوات، ثم تأليفها لكتابها الأول بالعربية للأطفال في عمر ثماني سنوات، ثم تأليفها لكتابها الثاني في عمر تسع سنوات (وهما لغير الناطقين بالعربية)، فضلا عن تسجيل عدد كبير من تسجيلات الفيديو تجاوز مائتين باللغة العربية.
ما أريد أن أخبر به د.عارف بهذه المناسبة أن اهتمامه بالعربية الفصحى وحبّه لها وحرصه عليها، بل وحرصه على تقديم نموذج يحتذى في تعليم العربية الفصحى للأطفال منذ نعومة الأظفار رغم أنّه أعجمي، قد لا يجده عند الغالبية الكاسحة من الآباء العرب، وكذلك عند الناشئة والشبان العرب، فتجربته مع ابنته حجّة عليهم، رغم أنهم أصحاب اللسان، ولغتهم (العربية) هي اللغة الأم، لأن واقع الحال يشير إلى أن الأجيال العربية الراهنة غريبة عن لغتها لصالح اللغات الأجنبية، أو "العربيزية" لأسباب كثيرة، لايتقنونها تحدثا وكتابة، كما لايتحمسون لإتقانها، وكأنها ليست جزءا من هويتهم الثقافية والحضارية ـ إلا من رحم الله ـ.
الأمر الآخر أتمنى من الجهات العلمية والتربوية والثقافية الرسمية ـ وحتى الأهلية ـ في العالم العربي أن تقدر المشوار الذي قطعته آسية في إتقان العربية بأكثر من وسيلة، وجهودها في تعليم العربيّة لغيرها من الأطفال الأعاجم، من خلال تأليف الكتب والدورات التي تقدّمها رغم صغر سنها.. فتحتضن آسية وتكسب المساهمة في دعم تجربة ناجحة، لتحقق المزيد، ويعمّ نفعها للغير، ويكون الاحتضان بما يلي:
ـ توفير محضن طبيعي يمكّن آسية من ممارسة العربية الفصحى مع أقرانها من الأطفال، وتحقيق أمنيتها بالعيش في وسط عربيّ، تتلقى فيه تعليمها الأساس بالعربية ـ حتى وإن كان لعام أو عامين ـ، مما يزيد من إتقانها لهذه اللغة الشريفة.
ـ تبنى دراستها الجامعية والعليا في مجال اللغة العربية.
ـ مساعدتها على إكمال مشوارها ودعمها في إقامة مشاريع تعليمية وثقافية، لنشر العربية في أوساط الأطفال والشباب في شبه القارة الهندية وغيرها بعد إتمام دراستها.
وأتمنى بشكل خاص على مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع بقطر التي دأبت على استقطاب واحتضان المواهب الصغيرة، وخرّجت مبدعين صغارا أن تتبنى هذه الموهبة، خصوصا أنّ المنظمة العالمية للنهوض باللغة العربية عضو في هذه المؤسسة. والله من وراء القصد.
الشخصيات المُلهِمَة والتجارب الناجحة
في إطار عمل إعلامي توثيقي لتجارب شبابية في العمل التطوعي يجري إعداده حاليا في منطقة الخليج استرعى انتباهي... اقرأ المزيد
2015
| 30 نوفمبر 2016
درس جديد في العربيّة الفصيحة من باكستان
بقدر فرحتي وسعادتي بالجهود الجبارة التي يواصل صديقي الدكتور عارف صديّق من الباكستان بذلها بدأب وإخلاص في خدمة... اقرأ المزيد
1007
| 16 نوفمبر 2016
رسالة على أعتاب منعطف مهم
كتب لابنه في مستهل انخراطه بحياته العمليّة: أي بنيّ.. هاأنت اليوم تستشرف مرحلة جديدة من عمرك ..تدخل فيها... اقرأ المزيد
812
| 02 نوفمبر 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
2664
| 20 أكتوبر 2026
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
2586
| 16 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
2346
| 15 أكتوبر 2026