رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

خولة البوعينين


[email protected]
@Khawlalbu3inain

مساحة إعلانية

مقالات

372

خولة البوعينين

فصائل الصمت

02 ديسمبر 2025 , 04:28ص

في التجارب الإنسانية، يظل الشطر المخفي هو الأصدق، فالظاهر لا يبوح سوى بالقليل، ولا يُنبئ إلا عن علامات مارقة قد لا تلامس العمق وقد يجانبها الصواب. 

ففي البواطن تتحرك طبقات المحاولات المتلاحقة، وتتراكم الأعباء التي لم تُتح لها فرصة المشاركة في حمل ثقلها.

وتتكدس الدروس لتصوغ ملامح جديدة للوعي، ومنظوراً حديثاً للإدراك، فما يبدو للعالمين مجرد مرحلة عابرة، قد يكون في حقيقة نفس المرء نقطة انعطاف غيرت المسار بأكمله، فهي جزء من فصائل الصمت التي تحمل في طياتها انتصارات صامتة لا يُدركها سوى الإنسان نفسه. 

ومن هذا الغور السحيق يتكون معنى الإنجاز الحق، والانتصار الأسمى. فالإنجاز ليس دائمًا حدثاً كبيراً مجلجلاً، ولا إعلاناً صريحاً براقاً، فقد يظهر أحيانًا في قدرة المرء على الحفاظ على اتزانه وسط ما كان كفيلًا بإرباكه، أو في استعادة نفسه بعد فترة طالت فيها المشقة، وقد يأتي الرزق على هيئة لحظة هادئة، أو انسجام داخلي جديد، أو باب صغير فُتح في وقت كانت بقية الأبواب فيه موصدة.

ومع مرور الزمن، يتضح أن الطريق الحقيقي هو ذاك الذي تشكل في الداخل، فكل تجربة مهما كانت متواضعة في ظاهرها، تحمل في عمقها تحولاً ما، قد يكون تغييراً في الفهم، أو نضجاً في طريقة النظر، أو انسحاباً هادئاً من فكرة كانت ترهق الروح، وتتعب العقل، ولهذا لا يمكن للآخرين أن يقدّروا حجم ما تم عبوره، ولا أن يمنحوه حقه من التفهم والتقدير، لأنه ببساطة تجربة كاملة لا يسهل قياسها.

وأكثر ما يثقل الإنسان هو ميله إلى تقليل ما عاشه، أو استصغار أثر الأشياء التي عبرت به، وكأنما يطالب نفسه بأدلة ملموسة على صبر لم يشهده أحد، أو يلزمها بوزن لا يعبر عنه مقدار الجهد المبذول. 

ومع هذا الميل، تُهرق الكثير من القيمة في انشغال غير ضروري بالمقارنة، أو في توقع اعتراف من الخارج لا يزيد ولا ينقص من الحقيقة الساطعة شيئاً.

وحين يتراجع هذا الزحام الداخلي، يُصبح تقدير المسار أكثر صفاء، حيث يمكن أن يُنظر للإنجاز كامتداد منطقي لرحلة خيضت بصمت، وتفهم الأشياء الصغيرة كإشارات ناضجة على تحول لم يكن سريعاً ولا سهلاً. 

وهنا يستحق أن نهنأ بالفخر دون اعتباره ضربا من المبالغة، لأن الفخر سيتحول لمعرفة رصينة بأن ما وصل الإنسان إليه لم يكن صدفة، ولم يأتِ بلا ثمن.

لحظة إدراك: 

عندما يصبح كل ما مر به المرء- مهما بدا بسيطاً- فصلاً صادقاً من تاريخ شخصي عميق، فإنه يُدرك حينها أنه لا يحتاج إلى ضوء خارجي ليسطع نوره، لأنه قد غدا مكتملاً بمعناه، متسعاً بما حملته خطواته السابقة من عبور.

اقرأ المزيد

alsharq حين تُفتح أبواب السماء عشرة أيام

ليست كلُّ الأيام سواء، فبعضُ الأزمنة يفتح الله فيها أبوابًا من الرحمة والقبول لا تتكرر في غيرها، ومن... اقرأ المزيد

141

| 22 مايو 2026

alsharq معرض الدوحة للكتاب وترسيخ الوعي بالهوية

تعكس زيارة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، أمس، إلى معرض الدوحة... اقرأ المزيد

102

| 22 مايو 2026

alsharq بالتعليم المبكر نصنعُ الغد

معلمة الطفولة لا تُخرّج طلابًا فحسب، بل تُسهم في صناعة مستقبل الأمة؛ فهي تبذر البذور الأولى للأخلاق، والهوية،... اقرأ المزيد

66

| 22 مايو 2026

مساحة إعلانية