رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
عندما يعلن الرئيس الأمريكي باراك أوباما بلا مواربة أن إدارته تقبل التعاون مع حكومات غير ديمقراطية، في إيماءة إلى حكومة الانقلاب في مصر، فإن هذا لا يجب أن يعني بالنسبة للانقلابيين أن الأمر قد استتب لهم، وأن ثمة توازنا إقليميا قد طفا إلى السطح، بدليل اعتراف البيت الأبيض به.
فالتوازنات لا تستقر إلا إذا بلغت مرحلة تستطيع فيها مواجهة كافة التحديات المحيطة، وهذه الحالة بدورها لا تتحقق إلا بشروط، أهمها أن يكون الاستقرار نابعا من أسفل إلى أعلى، وأن يكون ناتجا عن التفاعل الحر والمفتوح بين كل مكونات المنظومة السياسية، من دون إقصاء أو استبعاد لأي مكون منها.
وهذا خلاف ما عليه النظام الانقلابي الحالي، فالاستقرار الذي يدعيه هو استقرار مصطنع، وذلك لأنه يفتقر إلى المقومات السابقة؛ فهو مفروض بالقوة المسلحة، من أعلى إلى أسفل، ومن خلال إقصاء أطراف فاعلة في المعادلة السياسية الداخلية. ومن ثم لا يمكن اعتبار المشهد المصري قد استقر بالمعنى الذي يتمناه الانقلابيون. فالاستقرار القائم تم فرضه عبر فعل انقلابي فوقي ولم ينشأ نتيجة فعل مجتمعي (انتخابات)، كما أن ما يضمن استمراره فعليا هو احتكار من قاموا به للقوة المسلحة وليس دعم الجماهير له، ومن ناحية ثالثة فإنه "استقرار" يقوم على إقصاء كل الخصوم أو هو يضع شروطا تعجيزية أمامهم لكي يعاودوا انخراطهم في اللعبة السياسية.
الأمر الغريب حقا أن توازنات شبيهة تم اختبارها في الماضي القريب (خلال حكم مبارك وأقرانه في ليبيا وتونس وسوريا واليمن)، وتبين بما لا يدع مجالا للشك أنها لا تصنع استقرارا حقيقيا وإنما فقط تصنع حالة زائفة من الاستقرار الشكلي، بل إن هذا الاستقرار المصطنع كان في واقع الأمر أحد أهم أسباب قيام ثورات الربيع العربي في مصر والمنطقة. فبأي منطق يمكن أن يراهن الانقلابيون أو رعاتهم داخليا وخارجيا عليه مرة أخرى؟
وعلى العكس فإنه خلال المرحلة "الشرعية" من عمر الربيع المصري، كانت العناصر الثلاثة للاستقرار متحققة بدرجات متفاوتة، فقد شهدت هذه المرحلة دورا أكبر للجماهير، حيث كان الشارع هو المحرك الحقيقي للأحداث، كما تراجعت الدولة الأمنية وصار الاعتماد على القوة أقل، والأهم أنها شهدت تفاعلا حرا بين كافة مكونات المجتمع السياسي على نحو لم يكن يقصي أو يستبعد أحدا.
صحيح أنه كان هناك قدر من الفوضى، ولكن النظام السياسي كان قادرا على استيعابه بالتدريج، فقد صمد النظام أمام كمّ ضخم من المشاكل التي كان الكثير منها مفتعلا وأمام الدور السلبي الذي قام به الإعلام، ما يوحي بأنه كان على درجة عالية من الاستقرار، وهو ما تأكد من خلال الانقلاب نفسه. فقد احتاج الأمر فعلا استثنائيا بحجم تدخل القوات المسلحة لإخراج النظام الشرعي عن استقراره الحقيقي، ليرجع بالبلاد إلى الحالة التي قامت ضدها الثورة، وهي حالة الاستقرار المصطنع.
والشواهد على زيف الاستقرار الحالي كثيرة، ويمكن الاكتفاء بشاهد واحد يتمثل في عصبية وعنف منفذي ومؤيدي الانقلاب، فرغم أنهم يمثلون الطرف المنتصر والذي يفترض أن يكون الأهدأ والأسعد بالغنيمة التي استولى عليها، إلا أنه على العكس يظهر عصبية مبالغا فيها، ويستخدم العنف المادي واللفظي على نحو تصاعدي، ويظهر ضيق صبر غريبا بكل المظاهر الرافضة للانقلاب حتى لو كانت رمزية، وبمن يعبرون عنها حتى لو كانوا أطفالا في سن المدارس.
ومما يزيد من هشاشة حالة الاستقرار المصطنع أن تكلفة الحفاظ عليها تكلفة كبيرة، لأنها تتضمن استنفارا أمنيا وعسكريا متواصلاً، كما أن الاستمرار في سيناريو الإقصاء تحت يافطة الحرب على الإرهاب لا يحقق المردود المنتظر منه على المستوى الداخلي، في الوقت ذاته فإنه ذو أثر عكسي على المستوى الخارجي، فالمستثمرون لن تسعدهم المساهمة في بناء بلد يحارب الإرهاب.
أما على المستوى الدولي/الأمريكي، فإن البيت الأبيض إذا كان قد سلم بأن قطار الانقلاب قد انطلق ولا سبيل لإيقافه، فإنه يفعل ذلك بغرض إنقاذ ما يمكن إنقاذه من المصالح الأمريكية التي تتدفق عبر المنطقة. فالولايات المتحدة أول من يدرك أن معادلة الاستقرار القائمة مختلة، ولكنها لا تملك الدافع للتمسك بالمعادلة البديلة. غاية ما هنالك أن الرئيس الأمريكي يحاول الإمساك بالعصا الدبلوماسية من المنتصف. فقد رفض تسمية الانقلاب انقلابا، ولكنه لم يبرئ الحكومة الانتقالية/الانقلابية من الأخطاء وفتح قوسين كبيرين ذكر بينهما انتهاكاتها السياسية والحقوقية، قبل أن يعود ويعلن استعداد بلاده للعمل معها، وفي الوقت نفسه فإن إدارته تعترف بأن مرسي قد جاء إلى الحكم بطريقة ديمقراطية ولكنها تعتبر أن استمراره في الحكم كان مستحيلا.
وعلى أي حال يجب أن نتذكر أن الولايات المتحدة تعاني من مشكلة الرهان المستمر على معادلات الاستقرار المصطنع، فقد كانت ومازالت الراعية الأساسية للأنظمة القمعية مع كل ما يتصف به حكمهم من عدم استقرار. وعليه فإن الانقلابيين يخطئون إذا ما تصوروا أن شهادة واشنطن تعني أن الأوضاع دخلت في طور الاستقرار الحقيقي وأن الانقلاب قد استتب أمره، فقد أثبت التاريخ أن رهانات واشنطن عادة ما تكون في الجانب الخطأ!
الجماعات المسلحة من غير الدول
في الوقت الذي يسلط فيه الإعلام العالمي الضوء على تنظيم الدولة الإسلامية (المعروف إعلاميًا باسم داعش)، وغيره من... اقرأ المزيد
2329
| 13 يناير 2016
العنف مؤذِّن بضياع الاستقرار
من الشائع أن تعوِّل أنظمة الاستبداد على العنف كأداة للحفاظ على استقرارها ومكاسبها السياسية، وذلك لما تعتقده هذه... اقرأ المزيد
945
| 06 يناير 2016
العلمنة الشاملة وعنف الدولة
يثير العنف الأهوج الذي تمارسه أنظمة الاستبداد بحق مواطنيها العديد من الأسئلة، فضلاً عما يثيره من استنكار وتقزز... اقرأ المزيد
834
| 30 ديسمبر 2015
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نهج.. وبقيمنا نلتزم. توقفت عند هذا الشعار وسألت نفسي: هل نحن فعلًا من يختار ما نراه على هواتفنا؟ نفتح التطبيق لنشاهد مقطعًا واحدًا. وبعد نصف ساعة نجد أنفسنا نشاهد مقاطع لم نبحث عنها ونقرأ آراء لم نطلبها وربما نقتنع بفكرة فقط لأنها ظهرت أمامنا مرات عديدة ثم نعتقد بكل ثقة:أنا اخترت. لكن هل اخترنا فعلًا؟ أطلقت المؤسسة القطرية للإعلام مبادرة نهج بالتعاون مع جامعة قطر وجهات أخرى، لتعزيز الوعي بالمحتوى الرقمي ومسؤولية الكلمة. وجاءت المبادرة في وقت لم تعد فيه المنصات تعرض لنا ما ينشره الآخرون بالترتيب الذي نشروا فيه. فالخوارزميات تتعلم ما يجذبنا والذكاء الاصطناعي يساعدها على فهم اهتماماتنا أكثر. وكلما توقفنا عند مقطع وصلتنا مقاطع تشبهه. ونجد أنفسنا محاطين بأفكار نحبها من دون أن ننتبه إلى ما غاب عنا. لهذا التدريب على الذكاء الاصطناعي يجب ألا يتوقف عند تعلم استخدامه في العمل والدراسة. نحتاج أيضًا أن نفهم أثره في ما نشاهده كل يوم. لماذا وصلني هذا الخبر؟ هل مصدره موثوق؟ وهل أعطيته وقتي لأنه مهم أم لأنه عرف كيف يجذب انتباهي؟. يمكن أن نبدأ التدريب بموقف نعيشه جميعًا. نأخذ خبرًا انتشر على المنصات ونسأل المشاركين كيف وصل إليهم ولماذا صدقوه، وأين وجدوا مصدره. قد نختلف في الإجابات لكننا على الأقل سنتوقف قليلًا قبل المشاركة. الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة. أما قدرتنا على التوقف والسؤال فتحتاج منا بعض التدريب. وهذا أجمل ما تذكرنا به نهج أن يكون لنا نهج واضح ونحن نمسك الهاتف قبل أن يختار لنا الهاتف نهجنا.
2271
| 09 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
1530
| 15 أكتوبر 2026
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
1152
| 16 أكتوبر 2026