رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
إن الأوراق التي سقطت من يد الرئيس السابق وهو ملقى على سريره في القفص هي ذات الأوراق التي غادرت قبضة إسرائيل، فقد كان بحق كنزهم الاستراتيجي.. تلك الأوراق أمست من جديد في يد مصر ورئيس مصر المنتخب والذي بدأ يبهر العالم بقدرته على ترتيبها وإعادة صياغة سياسة مصر الخارجية من خلالها. ولعلى لا أبالغ إذا ما قلت إن نفس الملفات التي كانت عناصر ضغط على الدبلوماسية المصرية في عهد النظام السابق أضحت في يد الرئيس مرسي عناصر قوة لها، وهي الملف الفلسطيني والملف الإيراني وملف المسيحيين. فالأول كان بالنسبة لمبارك كارثة لا يدرى كيف يتخلص منها، والثاني قرر بالفعل أن يحذفه ليس فقط من عقله ولكن من خارطة السياسة المصرية بالكامل إرضاءً لأمريكا وإسرائيل، وأما الثالث فجلسات الاستماع التي كانت تجري حوله في الكونغرس الأمريكي ما زال صداها يتردد بين أروقته.
والمتابع لتصريحات الرئيس أوباما حول أن مصر ليست حليفة لأمريكا ولا عدوة لها، يدرك أنه لم يوجه هذه الرسالة للمصريين فحسب، ولكن للإسرائيليين على وجه الخصوص، بمعنى أن عليكم من الآن أن تتحملوا مسؤولية تصرفاتكم تجاه مصر، فهي لم تعد تابعة مطيعة لنا كما كان في الماضي.
ولكي نفهم حقيقة المياه التي أجراها مرسي في هذا النهر حين أوضح أن مصر لم تعد محايدة فيما يخص القضية الفلسطينية وأن إيران ليست عدوة، وأخيرا حين صرح في نيويورك بأن المسيحيين ليسوا أقلية في مصر.. أقول لكي نفهم المتغير الإستراتيجي في السياسة المصرية، تعالوا نسترجع سويا حادثة واحدة أسدلت الستار على عصر مبارك، ومن عجب أن الملفات الثلاثة قد تم استخدامها دفعة واحدة فيها، ألا وهي حادثة كنيسة القديسين. فبينما كنت جالسا أشاهد عمر أديب مستضيفا خبيرا إستراتيجيا بعيد الحدث، إذا بالضيف يفاجئني بقوله: "سيتضح في النهاية أن من قام بالتفجير هم مجموعات إرهابية ترعاها حماس في غزة وتأخذ أوامرها من إيران وقد عبرت إلى مصر عبر الأنفاق". ويبدو أن ذلك قد كان تمهيدا لما أعلنه وزير الداخلية حينها حبيب العادلي بنفسه أمام الرئيس السابق من أن ما قاله السيد الخبير صحيح تماما في محاولة لإيجاد مبرر للحكومة المصرية آنذاك لغض الطرف والتماس العذر لدى الشعب المصري عما كان مخططا له من ضربة عسكرية جديدة لغزة بواسطة جيش الاحتلال الإسرائيلي.
إذ إنه حسب زعمهم قد اتضح أن هناك إرهابيين فلسطينيين يعيشون في غزة وممولون من إيران لقتل المسيحيين في مصر. هكذا وبكل بساطة دون أن يسأل أحد نفسه: أين إسرائيل في هذا المشهد؟.
والعجيب أن العقلية الإسرائيلية لم تستطع أن تستوعب عمق التغيير الحادث في مصر بعد الثورة، فما زالت تعتمد ذات الأساليب القديمة، وكأننا أخيب في اعتقادهم من أن نجيب عن سؤال: من المسؤول عما يحدث على الحدود بين مصر وإسرائيل؟ وهل يمكن أن تكون حماس؟.
من المؤكد أن حماس أبعد ما تكون عن تلك الأحداث، فهي تبحث عن طريقة لترسيخ حكمها، خصوصا بعد التغيير الحادث في مصر بعد تنحي مبارك، وعليه فهي في سعي إلى التهدئة لتحصيل استحقاقات أكبر وأعمق، تتمثل في وحدة فلسطين وإعلان دولتها.
إذن ربما تكون مصر؟ هذا أيضا مرفوض، لأن المصريين لا ينقصهم في هذه اللحظات بالذات توتر على الحدود الشرقية، وهم في بداية مشروعهم لإنشاء دولة ديمقراطية حديثة، وعليه فالبحث عن المستفيد هو ما سوف يظهر المسؤول عن هذه الأحداث. وأتصور أن المستفيد من هذه الأحداث هو إسرائيل ذاتها، أولا للتغطية على المشكلات الداخلية لديها، ثم لإيجاد مبرر للهجوم على غزة، وقد كان مخططا له من قبل، وأخيرا طمعا في أن تظل مصر في غياهب تبعيتها للولايات المتحدة الأمريكية. إلا أن ظروف أوباما الانتخابية قد جعلته يلقي بالقفاز سريعا في وجوههم. والمراقب لطريقة تنفيذ معظم العمليات الإرهابية يجد أنها تقريبا تصاغ في صورة واحدة، يدعى فيها أن المتسللين قدموا من الحدود مع مصر وربما كان بعضهم كان يرتدى الزى العسكري المصري أو السيناوي مما يجعل موقف مصر متحيرا، حيث ترى نفسها متهمة على الأقل بالتراخي في حماية الحدود المشتركة، خصوصا وأن بعض هذه العمليات حسب ما نشر كانت مركبة مما يعني أن عملا لوجستيا استخباراتيا قد سبقها، مما يمكن أن تتهم به الدول وليس التنظيمات أو الطوائف قليلة الحيلة.
ولكن استعجال الإسرائيليين في ردة فعلهم دائما ما يكشف الجزء الأكبر من مخططهم. ففي خلال 3 ساعات على الأكثر تقوم إسرائيل بالرد مما لا يدع مجالا للشك في أن العمليات كانت دائما برمتها تحت بصرهم قبل بدايتها، وهذه هي مشكلة معظم التنظيمات الفلسطينية أنها مخترقة تماما من جانب الإسرائيليين، فهم على ما يبدو دون أن يدركوا يقبلون التمويل والسلاح، بل والتوقيت الذي يحدده جهاز الموساد عن طريق عناصره المزروعة داخل تلك التنظيمات دون تفكير، لاعتقادهم أن في هذا مرضاة لله ورسوله، ثم يجرون وطنا بأكمله إلى المجهول.
إن الحكمة التي توارثناها من حرب أكتوبر هي افعل أنت ما لا يتوقعه العدو وليس ما رتبه لك العدو أن تفعله. فكما أن عبدالناصر سقط في فخ إغلاق مضيق العقبة، وصدام سقط في فخ غزو الكويت، فإن منتهى أماني إسرائيل أن تسقط مصر في هذا الفخ الآن وتسمح بتواجد بؤرة مقاومة داخل سيناء على حدودها الشرقية مع إسرائيل بديلا عن حزب الله في لبنان، والذي لا تأتي الإشارات مبشرة عن قدرته على البقاء بعد تهاوي النظام في سوريا، حيث من المعروف أن بارونات الحرب في إسرائيل لا بقاء لهم ولا لدولتهم بغير تهديد خارجي مزعوم يكفل لإسرائيل الدعم المادي والعسكري لبقائها كمحافظ على خطط الغرب وأمريكا في الشرق الأوسط. وهذه هي المعادلة المعروفة منذ نشأة إسرائيل (احموني كي أحمي مصالحكم).
ولكن كما عودتنا هذه العطية الربانية لمصر ألا وهي (ثورة 25 يناير) بأن كل ما يحاك ضدها يأتي في النهاية لصالحها، فإن مصر أصبحت في وضع سياسي يؤهلها للقيام بتغطية سيناء بالكامل بما فيها المنطقة (ج) بقدرات القوات المسلحة المصرية التامة غير منقوصة، ليس تحت دعوى حماية الحدود المصرية الشرقية ولكن لحماية الجار اللدود أيضا، ومن هنا بدا واضحا أن إسرائيل لم تعد تمتلك سوى خيارين كلاهما عليها مر، فإما أن تقبل بالأمر الواقع أو أن تطلب بنفسها تعديل بنود اتفاقية السلام.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
أصبح ملاحظًا في الآونة الأخيرة تزايد شكاوى المعلمين وأساتذة الجامعات من سطحية بعض الطلاب وضعف قدرتهم على التحليل، بل وقلة اهتمامهم بالشأن العام وغياب الحس بالمسؤولية المجتمعية. وهذه الظاهرة لا يمكن إلقاء اللوم بها على المناهج أو أساليب التدريس، بل ترتبط بشكل كبير بغياب المتابعة الأسرية وانشغال الوالدين أو اعتمادهم الكامل على المؤسسات التعليمية لتأدية دور الوالدين أو توكيل الخدم بكل ما سبق، وهذه طامة أخرى سنأتي عليها لاحقًا. هل يُعقل أن طالبًا جامعيًا لا يعرف من وزير خارجية بلاده؟! وكم هي مساحة الدولة التي يعيش فيها؟! بل أكثر من ذلك، ففي مثل هذه الأيام التي تمر فيها المنطقة في صراع إقليمي وحرب تُغيّر خريطة العالم وتحالفاته وتقلب طاولة الاقتصاد رأسًا على عقب، هو لا يعرف من وكيف ولماذا، وهل هو مع أو ضد توجه معين أو رأي بلاده من كل هذا؟! وبسبب ما سبق عملنا مع بعض الزملاء مسحًا سريعًا للبحث عن هذه الأسباب، فتبيّن أن الأم والأب يقضيان أكثر من ٤ ساعات يوميًا على الهاتف بين برامج التواصل الاجتماعي بما لا ينفع بل بما يضر أحيانًا، ولم نحسب ساعات متابعة الأفلام والمسلسلات ضمن هذا. إن مسؤولية تربية الأبناء لا يمكن تفويضها أو التهرب منها. فتربية الأبناء ليست ما تنتجه المدارس أو المعاهد أو الجامعات، بل هم انعكاس لبيئة كاملة تبدأ بالأسرة. وإذا أردنا جيلًا واعيًا مثقفًا وقادرًا على تحمل مسؤولياته فعلينا أن نعيد الاعتبار لدور الوالدين، وأن ندرك أن التربية الحقيقية تُبنى في البيت أولًا ثم تُستكمل في بقية مؤسسات المجتمع. لأن التربية ليست مهمةً يمكن اختصارها في مؤسسة واحدة أو جهة رسمية بعينها. ومن هنا فإن إلقاء المسؤولية على وزارة التربية والتعليم فيما يتعلق بمستوى الأبناء الفكري والسلوكي والثقافي، هو طرحٌ ناقص يُغفل الدور الجوهري الذي يقع على عاتق الوالدين أولًا ثم بقية مكونات المجتمع. الأسرة هي النواة الأولى التي تتكون فيها شخصية الطفل، وهي البيئة التي يتعلم فيها القيم الأساسية والدينية قبل أن يتعلم الحروف والأرقام. في البيت يتعلم الأبناء معنى المسؤولية واحترام الوقت وأهمية المعرفة والقدرة على الحوار. فإذا نشأ الطفل في بيئة تشجعه على التساؤل وتمنحه مساحة للتعبير وتعطيه قدرًا من الثقة والشعور بالمصداقية وتتابع اهتماماته الدراسية والثقافية، فإنه يدخل المدرسة والجامعة وهو يحمل أدوات التفكير والفهم لا مجرد قابلية للحفظ والتلقين. أما إذا غاب هذا الدور فإننا نجد أنفسنا أمام طالب يفتقر إلى الأساس الذي يُبنى عليه كل شيء. فحين يجلس الأب أو الأم مع الأبناء لمناقشة حدثٍ ما أو كتابٍ قرأوه أو فكرةٍ سمعوها، فإنهم يزرعون فيهم بذور التفكير النقدي، ويعلمونهم كيف يكونون جزءًا من مجتمعهم لا مجرد متفرجين عليه، كما أن للشارع والأصدقاء دورًا لا يقل أهمية، فهم يشكلون جزءًا من البيئة التي يتفاعل معها الأبناء يوميًا. لذلك فإن اختيار الصحبة الصالحة، وتوجيه الأبناء نحو الأنشطة المفيدة، ومتابعة سلوكهم خارج المنزل، كلها أمور تقع ضمن مسؤولية الوالدين. إضافة إلى ذلك، فإن وسائل الإعلام ومؤسسات الدولة المختلفة تتحمل دورًا تكامليًا في تعزيز القيم الثقافية والاجتماعية من خلال تقديم محتوى هادف، وخلق بيئات داعمة للنمو الفكري. إن التربية مشروعٌ مشترك تتكامل فيه الأدوار ولا تتقاطع. فوزارة التربية والتعليم تؤدي دورًا مهمًا في تنظيم العملية التعليمية وتوفير المناهج والتربية كذلك، لكنها لا تستطيع وحدها أن تصنع وعيًا أو تبني شخصية متكاملة. هذا الدور يبدأ من البيت حيث تتشكل القيم ويتأسس الفكر ويتعلم الأبناء أين يقفون في هذا العالم المتغير من حولهم.
2619
| 22 أبريل 2026
شهدت وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي خلال الفترة الأخيرة نقلة نوعية لافتة في أساليب التعامل مع الجمهور، انعكست بشكل مباشر على مستوى رضا أولياء الأمور والطلبة في المدارس القطرية ، وساهمت في تسهيل إنجاز المعاملات بصورة غير مسبوقة. هذه الطفرة لم تكن مجرد تحسينات شكلية، بل جاءت نتيجة رؤية واضحة تهدف إلى تطوير الخدمات التعليمية والإدارية بما يتماشى مع التحول الرقمي الذي تشهده الدولة.في السابق، كان إنجاز العديد من المعاملات المتعلقة بأمور الطلاب يتطلب وقتًا طويلًا وجهدًا كبيرًا، إضافة إلى الحاجة للمتابعة المستمرة من قبل أولياء الأمور، سواء فيما يتعلق بنقل الطلبة أو استخراج الشهادات أو متابعة الطلبات المختلفة، وكانت الإجراءات تتسم أحيانًا بالتعقيد وكثرة الخطوات، مما يسبب ضغطًا وإرهاقًا للأولياء الأمور.أما اليوم، فقد تغيرت الصورة بشكل جذري. فقد عملت الوزارة على تبسيط الإجراءات وتوحيدها، مع إطلاق منصات إلكترونية متطورة تتيح للمستخدمين إنجاز معاملاتهم بسهولة وسرعة من أي مكان. وأصبح بإمكان ولي الأمر متابعة حالة الطلب بشكل فوري، دون الحاجة إلى مراجعة المكاتب أو الانتظار لفترات طويلة،هذا التحول أسهم في تقليل الجهد المبذول، ورفع مستوى الشفافية، وتعزيز الثقة بين الجمهور والمؤسسة التعليمية.ويرى كثيرون أن السر في التحول اللافت الذي شهدته وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي في الفترة الأخيرة لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة جهود قيادية ركزت على كسر الجمود الإداري وتحديث أساليب العمل، قامت بها سعادة السيدة لولوة الخاطر وزيرة التربية والتعليم والتعليم العالي التي ارتبط اسمها بالدفع قدما وسريعا بعجلة التطوير التي تشهدها الوزارة وإعادة النظر في عدد من الإجراءات التي ظلت لفترات طويلة دون تغيير يُذكر.فمنذ تولي سعادتها الوزارة، اتجهت الجهود نحو مراجعة شاملة للأنظمة والإجراءات، ليس فقط بهدف التحديث، بل لإزالة التعقيدات التي كانت تُعد في السابق من المسلّمات التي لا يجب التعامل معها إلا كما هي دون تغيير، إن هذا التوجه الجديد أتاح إعادة تصميم الخدمات بطريقة أكثر مرونة، وجعل تجربة أولياء الأمور والطلبة أكثر سلاسة ووضوحًا، وقد انعكس ذلك في تقليص الوقت والجهد اللازمين لإنجاز المعاملات، وتحسين آليات التواصل مع الجمهور.كما تميزت هذه المرحلة بشكل كبير وواضح بالتركيز على اعتبار أولياء الأمور شركاء أساسيين في العملية التعليمية، وليسوا مجرد متلقين للخدمة. ومن هنا، تم تطوير قنوات تواصل أكثر فاعلية، والاستماع لملاحظاتهم بشكل مباشر، والعمل على تحويلها إلى تحسينات ملموسة على أرض الواقع.ولم يقتصر التغيير على الإجراءات فقط، بل شمل أيضًا ترسيخ ثقافة مؤسسية جديدة تقوم على الابتكار والتطوير المستمر، وتشجع على المبادرة بدلاً من التمسك بالأنماط التقليدية، هذا التحول الكبير كان له أثر كبير في جعل العمل داخل الوزارة أكثر حيوية ومرونة، وأسهم في تحقيق مستوى أعلى من رضا جميع أصحاب العلاقة مع الوزارة.إن هذه الطفرة النوعية تعكس التزام الوزارة بتحقيق التميز في تقديم الخدمات، وحرصها على مواكبة التطورات العالمية في مجال الإدارة والخدمات الحكومية،كما أنها تؤكد أن الاستثمار في التكنولوجيا وتطوير الكفاءات البشرية يمكن أن يحدث فرقًا حقيقيًا في حياة الناس اليومية.وهنا يمكن التأكيد بأن هذه الجهود القيادية أسهمت في إحداث نقلة نوعية حقيقية، حيث أصبحت الخدمات أكثر كفاءة، والتعامل مع الوزارة أكثر سهولة ومرونة، بما يعكس رؤية حديثة تضع احتياجات الطلبة وأولياء الأمور في صميم أولوياتها.
1971
| 20 أبريل 2026
لم يعد الزواج، عند شريحة من الشباب، مجرد خطوة نحو الاستقرار وبناء أسرة، بل تحوّل في بعض الحالات إلى ساحة تنافس مفتوحة، تُقاس فيها القيمة بمدى الفخامة، وعدد الحضور، وحجم التفاعل الاجتماعي. مشهد يتكرر: سباق نحو «أفضل عرس»، و»أفخم قاعة»، و»أكبر عدد من المعازيم»، و»أقوى تغطية إعلامية»، وكأن الحدث لم يعد بداية وبناء حياة جديدة، بل عرضًا قصيرًا يخضع لمقاييس الإبهار، وهي في الأساس أتت من مفهوم دنيوي خاطئ وهو البحث عن الوجاهة! ومن اللافت ظهور ممارسات دخيلة على ثقافة المجتمع، مثل تعدد الأزياء الرسمية خلال ساعات الحفل، أو الالتزام ببروتوكولات أقرب للمناسبات الرسمية منها للاحتفالات الاجتماعية، هذه التفاصيل؛ رغم بساطتها الظاهرية، تعكس تحوّلًا أعمق في مفهوم الزواج نفسه، حيث تتقدّم الشكليات على الجوهر. وخلف هذا المشهد للأسف يقف عامل مؤثر وهو «ضغط المجتمع»؛ فالكثير من الشباب باتوا يخشون «كلام الناس» أكثر من خشيتهم من التبعات المالية أو النفسية، مما تؤدي هذه الخشية إلى إنفاق مبالغ كبيرة، قد تصل إلى حد الاستدانة، فقط لضمان صورة مثالية في نظر الآخرين! لكن ما يغيب عن كثيرين، أن هذا «الاستثمار في المظهر» غالبًا ما يكون قصير الأمد، إذ ينتهي تأثيره بانتهاء حفل الزواج، بينما تبقى التبعات المالية والنفسية لفترة أطول، قد تمتد إلى بداية الحياة الزوجية نفسها. ولعل علم النفس يُفسّر هذا السلوك ضمن ما يُعرف بـ Status Anxiety، وهو القلق المرتبط بالمكانة الاجتماعية ونظرة الآخرين. في هذه الحالة، لا يُبنى القرار على القناعة الشخصية، بل على المقارنة المستمرة مع الآخرين، والسعي لتجنب الانتقاد أو التقليل. هذا النوع من التفكير قد يدفع الأفراد إلى تضخيم التفاصيل الشكلية على حساب الأساسيات، ويجعل من لحظة الفرح مصدر توتر بدل أن تكون مناسبة للراحة والاطمئنان. في مقابل هذا الاتجاه، يبرز مفهوم بسيط لكنه عميق الدلالة مفاده أن البركة تكمن في التيسير، وأن البدايات الهادئة قد تكون أكثر استقرارًا، فالزواج؛ في جوهره ليس مناسبة عابرة، بل مشروع طويل الأمد يقوم على التفاهم والمسؤولية والمودة. ولعل إعادة ترتيب الأولويات باتت ضرورة ملحة في مثل هذه الظروف، بحيث يعود التركيز إلى جودة العلاقة لا شكل الحفل، والاستقرار النفسي لا الانطباع الاجتماعي، والقدرة على الاستمرار لا لحظة الظهور. فاصلة أخيرة حين تتحول بداية الزواج إلى استعراض، يفقد الحدث معناه الحقيقي. أما حين يُبنى على القناعة والبساطة، فإنه يفتح الباب لحياة أكثر توازنًا وهدوءًا. فالزواج لا يُقاس بما يُقال عنه في ليلة واحدة، بل بما يُبنى على أسس نفسية وقناعة شخصية دون التأثر من ردود وآراء آنية.
921
| 16 أبريل 2026