رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لا تتعجبوا لأمر مسؤول (الأونروا) حين أجهش بالبكاء لهول ما شاهد في غزة عبر الصور التلفزيونية الحية.. أكبر التظاهرات المناوئة لإسرائيل التي شهدتها بريطانيا كانت الأسبوع الماضي في مدينتي لندن وكارديف على خلفية أحداث غزة المؤلمة التي نقلتها الصور التلفزيونية.. بالطبع كان ذلك أكبر إدانة للصمت العربي المخزي، بيد أن ذلك أكد فاعلية الإعلام خاصة الفضائي في صناعة الرأي العام المناوئ لمراكز القوى الدولية التي ورثناها منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية.. ليس غريباً أن يصف خبراء الإعلام والعلوم السياسية، الرأي العام بأنه أكبر قوة عرفها البشر.. بل يمثّل القوة المعنوية التي تتحقق بها الأهداف المشتركة لأي أمة من الأمم. وحين تتحول القوة المعنوية إلى قوةٍ ماديةٍ في ظروف معينة، تصبح كالطوفان، وتكتسح أمامها كل شيء ولا تبالي بأي شيء.. لقد أصبح الرأي العام أساس السلطة في عصرنا الحالي، عصر ثورة المعلومات وتكنولوجيا الاتصال وزمن الصراع الحاد على امتلاك المعلومة والمعرفة.
لا يمكن في ظل عجز الإعلام العربي المُستمد من عجز النظم العربية المحتمية بغياب الديمقراطية والشفافية أن نتجاهل ما تقوم به قناة الجزيرة من دور فعال ومؤثر في كشف ألاعيب الدولة اليهودية وتحكمها في آلة الإعلام الغربي؛ فهذا الكاتب الأمريكي الشهير يشير إلى أنه لا أحد يستطيع أن يُظهر لا مبالاة بقناة الجزيرة. ويقول: "إن الجزيرة متحيزة للتطلعات العربية بلا جدال في سياق حلم جميع العرب بأن يتّحدوا ويتحرّروا من السيطرة الأجنبية. ولكن هذا لا يجعل نقلها للأخبار كاذبا"، مضيفاً: "إن الجزيرة في تغطيتها للاحتلال الإسرائيلي لفلسطين عكست رأي أغلبية العرب".
الواقع العملي عبر التاريخ يؤكد أن الإعلام سلاح ماضٍ يُستخدم في الأغراض السّياسية بشكل كبير جدا، بل إن البعض يذهب إلى القول بأن كثيرا من الأجهزة الإعلامية حول العالم ليست إلا مشاريع سّياسية بأهداف محدّدة، وتؤكد المدرسة الغربية في العلوم السياسية على أهمية الإعلام والاتصال باعتباره أبرز مكونات النظام السّياسي المعاصر.. وعليه ليس من المنطقي وبكل بساطة أن نتوقع من جهاز إعلامي عربي مثل "الجزيرة" أن يكون غير متحيّز إزاء القضايا الأساسية مثل قضية فلسطين التي يُجمع العرب الرأي عليها.. ألم تقر لجنة بمجلس النواب الأمريكي (الكونجرس) قبل أكثر من عقد من الزمان تخصيص مبلغ 245 مليون دولار لبدء بث تلفزيوني وإذاعي وبرامج تبادل ثقافي موجهة إلى منطقة الشرق الأوسط؟ وجاء ذلك بعد الإشارة إلى أن قناة الجزيرة كانت صوتا مؤثرا في المنطقة. وتم إقرار ذلك ضمن مشروع قانون أُطلق عليه برامج "دبلوماسية الرأي العام" يخصص أموالا لإنشاء قناة تلفزيون فضائية باللغة العربية تبث إرسالها 24 ساعة يوميا وموجهة للشرق الأوسط. وقد سُمّيت هذه القناة لاحقاً بقناة الحرّة. وأشار كاتب – آنذاك - في صحيفة الاندبندنت البريطانية إلى أن هناك قلقاً أمريكياً كبيراً بخصوص تأثير الجزيرة على الرأي العام العربي، مما دفع الحكومة الأمريكية في العام 2003م إلى إنشاء تلك القناة.
ربما كنا اليوم أكثر قناعة بأن قيماً مثل الحرية والموضوعية في ظل ارتباط السياسة في الغرب بالإعلام تكون أقرب إلى الأطر النظرية من الفعل الحقيقي، فعلى سبيل المثال تعمل هيئة الإذاعة البريطانية من الناحية النظرية مستقلة عن الحكومات والأحزاب السّياسية والمصالح المختلفة، ولكنها تظل في النهاية خاضعة لإرادة البرلمان، وهي تعمل باعتبارها شركة بتفويض من البرلمان، وذلك لعدد معين من السنوات.. وتقدم هيئة الإذاعة البريطانية وجهة النظر البريطانية الرسمية من خلال تصريحات المسؤولين وإجراء مقابلات، وتتحقق وزارة الخارجية البريطانية من عدم تقديم الإذاعة باستمرار لمعلومات معارضة للحكومة، وتحاول وزارة الخارجية أحيانا أن تمارس سلطاتها بإرسال مسؤول صغير ليتحدث كضابط اتصال مع المسؤول المختص في الهيئة العتيقة.. في الولايات المتحدة، بات معروفاً لدى وسائل الاتصال الجماهيرية ما اشتهر بمصطلح "متطلبات الأمن القومي الأمريكي" في مواجهة "الأضرار" التي يمكن أن تصيب الرأي العام الأمريكي بالعطب أو الخلل في اطلاعه على الوقائع الحقيقية لمجريات ونتائج المغامرات العسكرية الأمريكية حول العالم.. ليس هذا فحسب بل إن نفوذ الدولة اليهودية قائم في كل مكان بشكل كبير عن طريق امتلاك الإعلام حول العالم والإشراف على القنوات الفضائية العالمية والصحافة ودور النشر ووكالات الأنباء.
عبر الإعلام يقود اليهود عبر العالم بذور الفتن والشرور ليبقوا سادة العالم؛ يقول اليهودي الدكتور أوسكار ليفي في الطبعة الخامسة لكتاب بروتوكولات صهيون، ترجمة عباس محمود العقاد: "نحن اليهود لسنا إلا سادة العالم ومفسديه، ومحركي الفتن فيه وجلاديه".. بسبب هذه العقلية اليهودية ظل موقف تركيا وهي الظهير القوي للأمة العربية والإسلامية، منذ انقلاب "أتاتورك" ولوقت قريب تجاه العرب لا يفسره إلا نفوذ اليهود في تركيا، فلو بقيت الخلافة العثمانية ـ رغم ضعفها ـ قائمة لما أمكن قيام وطن يهودي في فلسطين، فنكب اليهود تركيا لذلك بتسليط بريطانيا عليها أثناء الحرب العالمية الأولى، وكادت بريطانيا تعقد الصلح مع تركيا أثناءها، ولكن اليهود عطلوه بزعامة وايزمان رئيس إسرائيل ـ كما ذكر هو في مذكراته ـ وبمساعدة بعض النساء فهم الذين حالوا دون الصلح بينهما، حتى تخرب تركيا وتنحل خلافتها وتمتد حاجة بريطانيا بشدة إلى اليهود. كما كان لهم نصيب كبير في إلغاء الخلافة، وكان أحد الثلاثة الذين سلموا الخليفة قرار العزل يهودياً. وكان لنفوذهم أكبر الأثر في طرح تركيا دينها الإسلامي وقوانينها الإسلامي وقوانينها الإسلامية ومحاربة اللغة العربية والتبرؤ من صلاتها بالعرب.
الميديا الغربية تحت ضغط الحقائق
رغم ارتباط الميديا في الغرب بالنظم السياسية في عموم أدائها لوظائفها لاسيما عندما يرتبط الموضوع بالشؤون المتعلقة بالآخر،... اقرأ المزيد
999
| 08 سبتمبر 2024
صراع البحر الأحمر.. مرحلة كسر العظم
كثير من المؤشرات تؤكد أن أفريقيا هي الميدان الأكثر سخونة للصراع الدولي على الموارد، والممرات البحرية الدولية. والمتصارعون... اقرأ المزيد
813
| 01 سبتمبر 2024
تحديات ما بعد الحرب والأزمة السياسية
فيما تسابق الحكومة الأمريكية ممثلة في الحزب الديمقراطي الحاكم الزمن لاهثة لإضافة أي إنجاز خارجي تدعم به حملتها... اقرأ المزيد
1212
| 25 أغسطس 2024
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
9621
| 20 أكتوبر 2026
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
2631
| 16 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
2373
| 15 أكتوبر 2026