رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تسمع بين الحين والآخر بعض الأصوات المنكرة التي تدّعي – زوراً وبهتاناً – بأن الرئيس الشرعي "المعزول" محمد مرسي قد فشل في إدارة الدولة في مصر وهو الأمر الذي عجّل في المطالبة بإسقاط حكمه من قبل أدعياء الديمقراطية من الليبراليين والعلمانيين وغيرهم من أعداء الدين الذين لا يريدون لمصر أن تكون بلداً إسلامياً ولا يريدون للشريعة الإسلامية أن تطبق فيه، وهو الأمر الذي عجّل حدوث الانقلاب العسكري "الخائن" من الجيش المصري بقيادة السيسي وبتخطيط صهيو أمريكي واضح وبتمويل خليجي خبيث.
ولو افترضنا جدلاً أن فشل رئيس ما هو مبرر لإعطاء الذريعة لكل الذين فشلوا "انتخابياً" وفق العملية الديمقراطية التي يتحدثون عنها ويطالبون بها ولكل عملاء الوطن من أن ينتهزوا تلك المسألة في الاستحواذ على الحكم بالقوة العسكرية والتواطؤ مع كل أعداء الوطن من أجل أن يفوزوا رغم سقوطهم وأن ينتصروا رغم هزيمتهم، فلو كان الفشل هو المبرر لكل ذلك لكانت الولايات المتحدة الأمريكية وكثير من الدول الكبرى في العالم ساحة للانقلابات العسكرية والتغييرات الديكتاتورية نظراً لأن العديد من رؤساء الدول فيها جاءوا بعد حملات انتخابية وعدوا فيها الناخبين ببرامج اقتصادية واجتماعية وسياسية وغيرها ولكنهم لم يحققوا من تلك البرامج والوعود شيئاً يذكر، ولكن الأمر لا يجري هناك كما تريده أمريكا والغرب أن يجري في مصر وفي دول العالم الثالث، حيث يستمتعون بضرب القيم الأخلاقية والمبادئ الديمقراطية عرض الحائط، بما يملكونه من أدوات خبيثة لتغيير اتجاه اللعبة حسب ما يريدون ووفق ما يشتهون، وأهم تلك الأدوات هي تلك العناصر "العميلة" و "الخائنة" لوطنها ولدينها التي تساعدهم في تنفيذ مخططاتهم من أجل منصب أو حفنة من الأموال يبيعون من أجلها كل شيء ممكن.. حتى وإن كان شرفهم وكرامتهم.
إن مصر بلدٌ عظيم بلاشك وإدارة الحكم في بلد مثله ليست بالأمر الهيّن ولا اليسير، ولكن البعض يرى أن من الأخطاء التي فعلها الرئيس محمد مرسي أنه كان متهاوناً بل وطيّباً جداً مع تلك الفئة "الضالة" والخارجة على القانون من الشعب المصري التي أرادت أن تعيش على السرقة والرشاوى – كما هو حال أغلب رجال القضاء والأمن والجيش في الدولة القديمة والحكومة السابقة - وعلى الانحلال والدعارة – كما هو حال أغلب أهل العفن الفني من الممثلين والممثلات بالإضافة إلى العاملين في مجال الإعلام بشكل عام – وعلى الكذب والتضليل – كما هو حال أغلب العاملين في قنوات التلفزة المصرية والإخبارية منها تحديداً – كل تلك الفئات كان واضحاً أن الرئيس محمد مرسي لم يتعامل معها جيداً بالشكل المطلوب من الردع والزجر لانشغاله قطعاً بأولويات الدولة الكبرى مثل معالجة مشكلات الخبر والكهرباء والغاز فضلاً عن الانشغال بمشاريع النهضة الاقتصادية التي كان يعكف عليها كما في مشروع قناة السويس أو سد النهضة على نهر النيل فضلاً عن العمل على وقف تصدير المنتجات الغذائية من أجل الاكتفاء المحلي ولإدارة عجلة التنمية محلياً وإنعاش الصناعة المصرية من جديد في كل المجالات، وهو في حدّ ذاته هدف عظيم يتطلب جهوداً جبّارة وعملاً متواصلاً ولكن أعداء مصر في الخارج والداخل لا يريدون لمصر الخير ولا أن تنهض من جديد لذا قاموا بتحريك رموز الفساد مثل البرادعي وعمرو موسى من أجل "التخريب" على جهود الرئيس وإيقاف مساعيه في هذا الاتجاه، ولكنهم لم يجدوا من الرئيس محمد مرسي ذلك الالتفات إلى "نعيقهم" و "نباحهم" فأخذوا يستميلون الشارع ويحدثون المزيد من الغوغائية والفوضى مستميلين في طريقهم كل سارق وكل فاجر فلم يتبعهم في دعواهم تلك أي عاقل أو شريف، وهذا شأن الإسلام عموماً فخصومه هم في الغالب من الكفار والمشركين والمنافقين - الذين لا يؤمنون بإله أو يعترفون بدين - أو من الفجّار وأهل الفسق والمجون من الذين لا يريدون للدين أن يحدّ من شهواتهم الحيوانية ولا من غرائزهم البهائمية.
(قال اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم) حفيظ لما استودعتني وعليم بما وليتني، إنها تزكية يوسف عليه السلام لنفسه عندما وجد أنه الأفضل في تولّي شؤون مصر والمحافظة على خزائنها وخيراتها، وكما قيل في مدح موسى عليه السلام (إن خير من استأجرت القوي الأمين) حيث اجتمعت فيه القوّة والأمانة، فالقوّة مطلوبة في الحكم وفي إدارة شؤون البلاد والعباد ولكنها إن لم تحجمها الأمانة والمسؤولية على أموال الناس فقد تكون قوّة طاغية متجبّرة كما هو شأن أغلب الحكّام قديماً وحديثاً، وهو ما كان ينقص – من وجهة نظري – المشروع أو التغيير العظيم الذي كان ينوي الرئيس محمد مرسي إحداثه في مصر حيث كان يتطلب ذلك التغيير سلسلة من الحزم والردع والقوّة تستخدم أمام تلك القوى الظلامية الغوغائية الفوضوية التي كانت تسبب الفتنة بين الشعب وكانت تحرّض على الرئيس محمد مرسي ولم تجعله قادراً على التركيز في إدارة الدولة ناهيك عن أن تلك الفوضى لم يكن مقصوداً منها إلا تعطيل مسيرة النهضة وتضليل الرأي العام والتحريض على الرئيس الشرعي وبالتالي فإن العلاج الصحيح معها هو القوّة بكل ما تحمله هذه المعاني من مضامين سواءً بالتضييق عليها أو عزلها ومنعها أو اعتقالها ونفيها إن لزم الأمر، وكما نقل عن عبد العزيز الرنتيسي رحمة الله عليه حين سئل عن خوض حركة حماس للانتخابات (سنخوض الانتخابات حينما تكون بنادقنا قادرة على حماية الصناديق) وقد حدث فعلاً ما كان يخشاه الرنتيسي من ضياع الأصوات وضرب للديمقراطية عرض الحائط عندما فاز الإسلاميون في الحكومة الفلسطينية وحظي إسماعيل هنية برئاسة الوزراء ووقف سداً منيعاً في وجه عملاء الاستسلام للعدو الصهيوني الذين لم يعجبهم الوضع بالطبع فأطاحوا بتلك الحكومة المنتخبة، الأمر الذي استدعى بعد ذلك أن تقوم حركة حماس بفرض سيطرتها على قطاع غزّة وقادها إلى مزيد من العداء والحروب مع الصهاينة وعملائهم في الجانب الفلسطيني، ولهذا فإن الإسلاميين في مصر يعيشون تجربة مماثلة لما حدث في غزة والجزائر وتركيا، ولهذا فإن الحركة أو الصحوة الإسلامية يجب أن تتسلّح بالقوّة المطلوبة (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة) لضمان تحقيق العدالة والنهضة وتطبيق شرع الله في الأرض في حال تولّي الحكم مجدداً بإذن الله في مصر وفي سائر بلاد المسلمين.
أوسمة تيك أوي
من الظواهر اللافتة للنظر التي نراها وهي ليست مخصوصة بأحد بعينه وإنما نتكلم في العموم في دول العالم... اقرأ المزيد
108
| 04 مايو 2026
منصة التخرج.. بوابة قطر إلى الاقتصاد المعرفي
في كل عام، ومع تزامن حفلات التخرّج من جامعة قطر إلى فروع الجامعات العالمية في مؤسسة قطر يتكرّر... اقرأ المزيد
117
| 04 مايو 2026
التماس إعادة النظر في الأحكام الجنائية والمدنية
من المعلوم أنه يحق لكل طرف صدر ضده حكم لم يلق قبولاً لديه أن يطعن فيه وفقاً للطرق... اقرأ المزيد
90
| 04 مايو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
حين نتحدث عن جيل يفتقر إلى الوعي والمسؤولية، سرعان ما يتجه الاتهام نحو الأسرة، وهذا في محله، وقد تناولنا هذا الجانب في العدد السابق هنا. لكن الأسرة لا تعيش في فراغ. هي جزء من منظومة أكبر تُشكّل الفرد وتصنع قناعاته وتحدد له ما يراه “طبيعيًا”. وهذه المنظومة اسمها المجتمع بكل مكوناته: الإعلام، والمحيط، والمؤسسات، والثقافة السائدة، وحتى الشارع الذي يمشي فيه الشاب كل يوم. لذلك لا يكفي أن نحاسب الآباء وحدهم، بينما نتجاهل البيئة التي شاركت في صناعة النتيجة. الشاب الذي لا يعرف ماهي الرؤية الوطنية لبلاده، ولا تاريخ بلاده، ولا حتى أبسط ما يتعلق بهويته… لايعرف حتى حدود الدول هذه من وضعها ولماذا وكيف … هذا الشاب لم يأتِ من فراغ. هذا الشاب صُنع ونشأ في بيئة تُكافئ السطحية وتمنحها الانتشار وتدفع بها إلى الواجهة، بينما تُقصي كل ما يتطلب جهدًا أو فكرًا. نشأ في مجتمع جعل الشهرة السريعة معيارًا والظهور غاية، والقراءة عبئًا والتفكير النقدي ترفًا لا ضرورة له. هذه ليست مصادفة هذه اختيارات مجتمع. لم يعد الإعلام اليوم مجرد ناقل للمعلومة، بل أصبح صانعًا للوعي… أو أداةً لتفريغه. وحين تمتلئ المساحة بمحتوى فارغ، ويُدفع به إلى الناس ليل نهار، فالمشكلة ليست في وجوده فقط، بل في الإقبال عليه. المجتمع لا يستهلك هذا المحتوى فقط، بل يرفعه، يشاركه، ويمنحه قيمته. وما يتصدر المشهد ليس الأفضل، بل الأكثر قبولًا. وهذه مسؤولية لا يمكن التهرب منها. وما يتعلمه الشاب في بيته، قد يُبنى أو يُهدم خارجه. فالمحيط الاجتماعي ليس عنصرًا هامشيًا، بل شريك أساسي في التشكيل. الأصدقاء، الأحياء، المجالس، كلها تصنع معايير غير مكتوبة. وحين يرى الشاب أن المجتمع يقدّر المظاهر أكثر من المضامين، ويرفع من لا قيمة له، ويسخر ممن يسعى للمعرفة، فإنه لا يحتاج إلى توجيه مباشر. الرسالة وصلته. وهو سيتكيّف معها. المجتمع الذي يشتكي من سطحية أبنائه، بينما يحتفي يوميًا بصناعة هذه السطحية، هو مجتمع يناقض نفسه. والذي يسخر من الجادين، ثم يتساءل عن غيابهم، هو من دفعهم إلى الانسحاب هو أبعدهم عن دائرة التأثير بعدما كانوا نماذج يحتذى بها. هنا لا نتحدث عن خلل عابر، بل عن ثقافة تتشكل وتُعاد إنتاجها كل يوم. ومن أخطر صور هذا الخلل: صمت القادرين على التأثير. المثقفون الذين اختاروا الابتعاد، والأكاديميون الذين حصروا أنفسهم داخل مؤسساتهم، والناجحون الذين قرروا ألا يكون لهم حضور عام. حين تنسحب هذه الأصوات، فهي لا تكتفي بالغياب، بل تترك فراغًا يُملأ بما لا يستحق. الصمت هنا ليس حيادًا… بل مشاركة غير مباشرة في النتيجة. الإصلاح لا يبدأ فقط من داخل الأسرة، بل من مواجهة المجتمع لنفسه. ماذا يُكافئ؟ ماذا يُروّج؟ ماذا يتسامح معه؟ وماذا يقصي؟ هذه الأسئلة ليست ترفًا فكريًا، بل أساس أي تغيير حقيقي. لأن الجيل الجديد ليس مشكلة مستقلة، بل نتيجة منطقية لبيئة صُنعت أمامه. المجتمع لا يشتكي من هذا الجيل… بل هو من صنعه. “لا تُحاسب الأبناء على ما تركته أنت فارغًا لغيرك أن يملأه.”
3810
| 29 أبريل 2026
في لحظة إقليمية دقيقة تتشابك فيها اعتبارات الأمن مع تحولات الاقتصاد العالمي، برزت القمة الخليجية التشاورية في جدة كحدث يتجاوز طابعه البروتوكولي، ليعكس نضجاً سياسياً واستراتيجياً في أداء دول مجلس التعاون، وقدرتها على الانتقال من إدارة الأزمات إلى استباقها وصياغة مسارات أكثر توازناً للاستقرار الإقليمي والدولي، وقد ترأس صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، أعمال هذه القمة، لتؤكد هذه المحطة أن الخليج بات لاعباً محورياً في إعادة تشكيل المشهدين السياسي والاقتصادي على حد سواء، ومنطلقاً لرؤية موحدة تتعامل مع التحديات الكبرى بمنطق الشراكة والمسؤولية الجماعية. ولم تعد هذه القمة مجرد لقاء تشاوري تقليدي، بل تمثل محطة مفصلية في انتقال الخليج من موقع “التفاعل” مع الأزمات إلى موقع “صناعة التوازن”، حيث جاءت مخرجاتها لترسم خريطة طريق عملية تهدف إلى احتواء الأزمات قبل تفاقمها، في ظل بيئة دولية تتسم بتذبذب أسواق الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد العالمية، هذا التحول الاستراتيجي يعكس إدراكاً عميقاً بأن استقرار المنطقة ليس شأناً محلياً فحسب، بل هو ركيزة أساسية للأمن والسلم الدوليين، مما يتطلب تنسيقاً عالياً يتجاوز التعاون التقليدي إلى التكامل الفعلي في المواقف والسياسات تجاه القوى الدولية الفاعلة. وفي صلب هذا التحول، جاء التركيز الواضح على أمن الملاحة الدولية كإحدى أبرز أولويات القمة، إذ لم تعد الممرات الحيوية في البحر الأحمر والخليج العربي ومضيق هرمز مجرد مسارات إقليمية، بل شرايين استراتيجية يمر عبرها نحو خُمس تجارة العالم، ومن هنا، بعثت القمة برسالة حازمة للمجتمع الدولي مفادها أن حماية هذه الممرات هي مسؤولية مشتركة، وأن دول الخليج لن تتوانى عن القيام بدورها القيادي لضمان تدفق التجارة والطاقة، ومواجهة أي تهديدات قد تمس سلامة الملاحة أو تعيق حركة الاقتصاد العالمي، مما يعزز من مكانة دول المجلس كصمام أمان حقيقي في قلب العالم. وقد تجلى في أروقة القمة إصرار خليجي على تعميق العمل المشترك من خلال مشاريع تكاملية ملموسة، تمتد من الربط الكهربائي والسككي وصولاً إلى التنسيق الأمني والعسكري المتقدم، وهو ما يعطي للعمل الخليجي بعداً مؤسسياً قوياً وقادراً على مواجهة التقلبات الجيوسياسية، إن قمة جدة، بما حملته من مضامين، تؤسس لمرحلة جديدة يكون فيها الخليج هو "البوصلة" التي توجه مسارات الاستقرار في المنطقة، متمسكاً بسيادته ومصالحه الوطنية، وفي الوقت ذاته منفتحاً على صياغة تحالفات دولية قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة لضمان مستقبل أكثر أماناً وازدهاراً.
1350
| 30 أبريل 2026
في بيئات العمل، لا تبدأ الإشكالات الكبيرة بقرارات معلنة، بل بتفاصيل صغيرة تتكرر حتى تتحول إلى واقع، مواقف تمر في ظاهرها عادية، لكنها تترك أثرًا غير عادي: انسحاب مفاجئ، قرار بلا توضيح، أو تصرف يُدار بصمت وكأنه لا يستحق التفسير، وهنا نقف في تلك المساحة الدقيقة: هل نبتسم ونتجاوز؟ أم نتوقف ونقرأ ما يحدث كما هو؟ أولًا: حين تختصر الإدارة في (ردة فعل) الإدارة ليست قرارًا سريعًا، ولا موقفًا لحظيًا يُتخذ تحت تأثير الانفعال، حين تتحول أدوات التواصل المهنية إلى حظر أو انسحاب مفاجئ من مساحات العمل، فإننا لا نتحدث عن إدارة موقف، بل عن ردة فعل شخصية تم تغليفها بشكل مهني، وهنا تبدأ المشكلة، عندما تُدار المؤسسات بذهنية الأفراد لا بأنظمة العمل. ثانيًا: السلطة بين التنظيم والاستحواذ السلطة في جوهرها أداة تنظيم، لكنها قد تنزلق بهدوء إلى مساحة أخرى: الاستحواذ، إزالة لوحة، تغيير محتوى، طلب تغييب اسم أو هوية، أو إعادة تقديم عمل بوجه مختلف، كلها ممارسات لا تكشف فقط عن قرار، بل عن تصور داخلي بأن الصلاحية تعني القدرة على إعادة تشكيل كل شيء، وهنا لا تكون المشكلة في الفعل، بل في توسع مفهوم السلطة خارج حدوده. ثالثًا: نقل الأفكار حين يصبح (الإلهام) انتقائيًا في بيئات العمل الناضجة، تُبنى الأفكار وتُوثق، ويُشار إلى مصادرها بوضوح، لكن في بيئات أخرى، تتحول الأفكار إلى مواد قابلة لإعادة التقديم: برنامج يُتابع، مشروع يُلاحظ، ثم يظهر لاحقًا بصيغة مختلفة وفي سياق آخر دون تاريخ أو مرجعية، هذه ليست عملية تطوير، بل إعادة إنتاج بلا اعتراف. رابعًا: التفاصيل التي تكشف مستوى الوعي لا تحتاج بيئة العمل إلى اختبارات معقدة لتُقاس، يكفي أن ننظر إلى التفاصيل: إعلان يفتقر للدقة، صياغة ضعيفة، أخطاء لغوية واضحة، وهوية غير متماسكة، هذه ليست هفوات، بل مؤشرات على مستوى التعامل مع العمل نفسه، فمن لا يُحسن التفاصيل لن يُحسن الصورة الكبرى. خامسًا: فوضى الاستعراض حين يطغى الشكل على الجوهر في بعض البيئات، يتحول العمل من بناء حقيقي إلى فوضى استعراض: كثرة إعلان، قلة إتقان، حضور شكلي، وغياب للعمق، وهنا لا يُقاس النجاح بما يُنجز، بل بما يُعرض. وهذا أخطر التحولات حين يصبح الظهور أهم من القيمة. سادسًا: التجاهل بين الذكاء والخسارة ليس كل موقف يستحق الوقوف عنده، لكن ليس كل موقف يُسمح بتجاوزه، التجاهل يكون ذكاءً حين لا يترك أثرًا، لكنه يصبح خسارة حين يُفسر على أنه قبول أو يُستخدم كمساحة لتكرار نفس السلوك، وهنا يتحول السكوت من قرار إلى سماح غير معلن. سابعًا: التقييم.. حين يفقد حياده! ومن أكثر الممارسات إرباكًا، حين يُستخدم (التقييم الدوري) كمدخل مفتوح لكل تفاصيل العمل، يُطلب الاطلاع الكامل، وتُفحص المستندات، وتُراجع الآليات بدقة، تحت عنوان مهني منضبط، لكن الإشكال لا يبدأ هنا، بل فيما بعده، حين يظهر ما كُشف عنه بحسن نية، في سياقات أخرى، ولدى جهات كنت تعمل معها أصلًا، بصياغة مختلفة، وغياب واضح للمصدر، هنا، يفقد التقييم حياده، ويتحول من أداة ضبط إلى أداة عبور، تتجاوز حدودها المهنية، وتطرح سؤالًا مشروعًا: هل نحن أمام تقييم فعلي أم إعادة تموضع على حساب الآخرين؟ ثامنًا: إدارة الموقف لا التفاعل معه القوة المهنية لا تُقاس بحدة الرد، بل بقدرة الشخص على إدارة المشهد كاملًا، أن تعرف متى توثق، متى تتحدث، متى تتجاوز، ومتى تضع حدًا، هذا هو الفرق بين حضور عابر وحضور يُفرض احترامه. في العمل، ليست كل ضحكة تعني الرضا، ولا كل سكوت يعني الحكمة، بعض المواقف إن تجاوزتها تتكرر وكأنها حق مكتسب، وبعض التصرفات إن لم تُقرأ كما هي تُعاد بصيغة أقوى، لذلك، السؤال لم يعد هل أضحك أم أسكت، بل: هل أُدير الموقف أم أتركه يُدار ضدي؟
996
| 29 أبريل 2026