رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
المخططات التي تستهدف سيناء جاهزة في أدراج الصهيونية العالمية
كانت الخشية من جمعة 29 يوليو أن تنقلب إلى مواجهات بين الأطراف المشاركة فيها دافعا للعديد من اللقاءات والحوارات للخروج بها آمنة دون أن تصيب الوطن بجروح يصعب مداواتها.
أطلقوا عليها جمعة "لم الشمل"، وتوافقوا على جملة مطالب لم يجري الالتزام بها، واحتشدت التيارات الإسلامية يومها لغرض في نفس يعقوب وهو ليس موضوعنا في اللحظة، ولم يلتزموا بما اتفقوا عليه، وهو أمر ليس موضوعنا أيضا، وكانت الهتافات تقول إن المجتمع يشهد يوما غريبا عليه، وربما يكون مقبولا من الناس في حالة الاحتشاد نوع من التجاوز في أي اتجاه كان وحتى تجاه العنف، ولكن الغريب أن التجاوز مارسه أشخاص يوصفون أن لديهم شيئا من العقل، ومن مختلف الفرق.
قد يستنكر أحد أنه كان هناك حصار على منصاتهم، وأجبروا على إخلائها (6أبريل)، وأن هناك حالات طرد من الميدان للمعتصمين ومنهم فتيات في زفة متصلة تتهمهم أنهم من صنف "علماني" وهي في بعض التفسيرات المتداولة تعني الكفر والشذوذ الجنسي!
خرج فريق لدية إحساس بالانتصار وعاب أحد مشايخ السلفيين على السلفيين أنهم بتجاوزاتهم جعلوها جمعة "الخسارة"، وفريق آخر أصابه الاكتئاب أن هناك تشققا في جدار الاصطفاف الشعبي والسياسي وأعلنت جماعات عديدة الانسحاب من الميدان وإصدار بيانات لإدانة تجاوز التوافق الذي تم في الساعات السابقة على الاحتشاد.
يبدو كل هذا حديث عن مظاهر المسألة التي تواجه الثورة، فالثورة اليوم تواجه التحدي الذي زرعه نظام السادات في مواجهة الحركة الوطنية التي رفضت مبكرا سياسات السادات، وكشفتها مبادرة فبراير 1971 عندما اقترح انسحاب متبادل بين مصر وإسرائيل لمسافة 15 كيلومترا على الجانبين على أن يبدأ بتطهير قناة السويس تمهيدا لفتحها لمرور السفن. كان انقلابا مبكرا في مفاهيم ومضمون الصراع وكيفية إدارته، وأدت إلى بدء الخصومة بين كل القوى السياسية الناصرية وجزء كبير من اليسار، وكذلك تيار واسع من المثقفين، ووجد السادات نفسه معزولا عن المجتمع واكتشف هشاشة أنصاره.
بدأ السادات الإفراج عن عناصر الإخوان الموجودين بالسجون، ولم تكن المشكلة الإفراج عن السجناء، ولكن كانت المشكلة هي لماذا تم الإفراج؟ هل كان الإفراج يهدف إلى رفع الغبن عن المعتقلين؟ أم كان دعوة لموقف لصالح دولة "العلم والإيمان" كما كان يطلق السادات على مصر حينها؟ وفي أعقاب 11 فبراير 2011 أطلق أيضا سراح بعض المساجين دون إيضاح بمدى الصلاحية السياسية لهم في مجتمع الثورة.
وتتطور المشكلة فيما بعد في محاولة التصدي للحركة الطلابية بإنشاء الجماعات الإسلامية بالجامعات المصرية، والتي قام على مسؤولية البناء والتنظيم محمد عثمان إسماعيل محافظ أسيوط السابق وأمين التنظيم للاتحاد الاشتراكي بعد مايو 1971، وتولى التمويل المقاول عثمان أحمد عثمان صاحب العلاقة الشهيرة بكمال أدهم صديق السادات، وأدخلت هذه الجماعات إلى الجامعة الأسلحة البيضاء والجنازير، فهم يواجهون الكفار والملحدين، والنظام يباركهم ويدفعهم إلى مزيد من الوجود والسيطرة.
لم تكن رحلة السادات مع التنظيم الذي أسسه شهر عسل متصل، فقد استحضر العفريت ولكنه لا يملك عليه سيطرة، وتسارع النمو السرطاني داخل الأوعية التنظيمية وخارجها، وحدثت مواجهة مع جماعة صالح سرية عام 74 بعد الهجوم على الكلية الفنية العسكرية، وانضم مؤخرا قيادات هذا التنظيم إلى حزب "السلام والتنمية" الذي يعبر عن الإسلاميين المستقلين. ويشهد عام 1977 قيام تنظيم التكفير والهجرة باغتيال الدكتور محمد الذهبي وزير الأوقاف السابق.
أضيف إلى ذلك كله الدعوة إلى التطوع للجهاد في مواجهة الجيش السوفييتي الملحد في أفغانستان تحت رعاية السعودية ومصر والمخابرات الأمريكية، وهو ما أنتج فيما بعد تنظيم القاعدة.
ومن ناحية أخرى يتولى الشيخ عمر عبدالرحمن مسؤولية الفتوى لتنظيم الجهاد عام 1981 ويصدر فتوى بتشجيع سرقة وقتل المسيحيين لتقوية التنظيم. ولا يمضي عام 1981 إلا ويكون السادات نفسه مقتولا على يد أعضاء لهم علاقة بتنظيم الجهاد، ويخرج التنظيم إلى معارك دموية في أنحاء مصر، أعقبها مواجهات واعتقالات وسنوات طويلة في السجون بلغت بالبعض 30 عاما هي مدة حكم مبارك نفسه.
كل ذلك واكبته حملة تشويه لثورة 23 يوليو ولإنجازاتها، وتواكب معها تحويل الصراع العربي الصهيوني إلى عقدة نفسية وتفريغه من مضمونه في حقيقة أن إسرائيل استعمار استيطاني ترعاه أمريكا والغرب في مواجهة حركة القومية العربية، ورغم الخلافات بين العرب والسادات إلا أن ما يطلق عليه الأنظمة الرجعية كانت تجد في خروج مصر من الصراع العربي الصهيوني متنفسا لها ولأهدافها.
وهذه الحملات أدت إلى الهروب إلى الدين كملاذ أخير في مواجهة محاولة طمس العقل العربي وتغييبه.
شهدت فترة مبارك مواجهات عديدة وبلغ الأمر كما كشف مؤخرا أن نظام مبارك استخدم منهج التنظيمات الدينية في إثارة القلاقل الداخلية سواء في كنيسة القديسين والتي ألصقوها بأحد الشبان السلفيين وتوفي نتيجة التعذيب، وكذلك التفجيرات التي جرت في طابا ونويبع وشرم الشيخ واتضح أنها من الأعمال القذرة لجمال مبارك والعدلي في صراعهما مع حسين سالم رجل المال ومدير أعمال مبارك المالية وتصدير الغاز إلى إسرائيل.
كان الصراع في فترة مبارك يتراوح بين الحوار والاعتقال، والاستخدام والاستتابة، وفتحت الفضائيات مجالا جديدا للتأثير.
كل ذلك كان بناء لمواجهة الحركة الوطنية والتي كان آخر عهدها بالتحرك الشامل حول قضايا وطنية واجتماعية في عام 1977، والتي أعقبها إجهاض حاد للحياة السياسية وهو ما أطلق عليه بعد قرابة 30 عاما أن الحياة السياسية في مصر "تصحرت".
من الإنصاف القول إن كل جهود المقاومة لنظام مبارك التي سبقت 25 يناير كانت تراكما أدي إلى انفجار الثورة التي مثلت مفاجأة للجميع حتى للشباب الذي خرج يومها ضد أداء الشرطة وتجاوزاتها، ولكن الشعب المعلم حول يوم الغضب إلى ثورة، وخرجت استراتيجية الثورة من نداء عظيم أوجز الإرادة الشعبية في شعار "خبز ـ حرية ـ عدالة اجتماعية"، وكسرت الثورة في الوقت ذاته قضبان السجون، وقطعت الروابط بين جهاز أمن الدولة وبعض التنظيمات التي تعاونت معه، وفتحت الثورة الباب على مصراعيه أمام الجميع ليعلن عن نفسه.
وإذا كان البعض رفض الانضمام إلى يوم الغضب تحت دعاوى أنه لن يملي علينا أحد المشاركة فيما لم نستشار فيه (الإخوان والحزب الناصري)، والبعض الآخر رفض التظاهر وأعلن عدم شرعية الخروج على الحاكم (السلفيين ـ الشيخ حسان)، ورأى البعض في الطريق أن مجرد تعيين نائب يعني تحقيق ما لم نتوقعه (الكرامة)، وقبل البعض الحوار على مائدة نائب الرئيس بينما الشعب في الشوارع، كل ذلك يؤكد أن فعل الثورة كان خارجا عن الجميع ولا أستثنى منهم أحدا.
تأكد أن الثورة فعلا شعبيا طليعته شباب قدم التضحية بالروح والدم، ومن بين هؤلاء الشباب من ينتمون إلى تيارات وتنظيمات، ولكن أداءهم كان وليد قراراتهم الذاتية وليس التزاما بقرارات تنظيماتهم وأحزابهم.
كانت الثورة بلا قيادة، وإذا كتبنا عن دور للدكتور محمد البرادعي، في وقائع ما جرى ووضوح أقواله وتحركاته، لسمعنا أصوات تردد أقوال إعلام النظام السابق في توجيه الاتهام إليه أنه واجهة مخطط أمريكي، بينما أمريكا بكل أجهزتها، وإسرائيل أيا كان مدى اختراقها للمجتمع المصري أصابتهم المفاجأة بوقائع نمو الحركة الشعبية خلال 18 يوما وأدت إلى تحويل يوم الغضب إلى ثورة شعبية.
عدم وجود قيادة للثورة، والرغبة في تحقيق الأهداف، ومحاولة وجود أوعية تضم الشباب الذي خرج أفراد لتحويله إلى حالة جماعية، شغل الشباب ومن تبقي من النخبة الملتزمة بالثورة وضوحا ووعيا بدلالة الشرعية الثورية، شغلهم بعيدا عن تحليل للواقع بجذوره التاريخية، ذلك التحليل يؤكد أن جمعة 29 يوليو لم تكن جمعة الانقسام ولكنها في الحقيقة كانت جمعة كشف الأوراق.
سقطت يوم الجمعة 29 يوليو خديعة أن الكل ينتمي إلى الثورة موضوعيا وليس كمدخل لمكاسب ذاتية.
الإسلاميون ليسوا قوة تقاس بالحجم ولكنهم قوة تدرك بالاتجاه، فهم بالأساس قوى الانقلاب على الثورة التي استخدمها السادات، ويعودون لنفس المهمة.
القادمون من السجون يعتقدون أنهم استردوا حقهم في الحياة السياسية دون مراجعة، ألم يكن من الواجب أن يراجع المجتمع والثورة مدى إمكانية عودت من شاركوا في عمليات القتل لأفراد من الشعب إلى الحياة السياسية، هؤلاء الذين استحلوا الدماء والأموال وأعلنوا مناطق في المحافظات إمارات محررة من سلطة الدولة.
المراجعات السياسية والمجتمعية والدينية لا تنفي أن في المجتمع طرفين، الأول يسقط الوطن ويسعى إلى أممية إسلامية ولا يرى المجتمع غير جماعته الدينية، وطرف قام بالثورة لأهداف اجتماعية بالأساس وأضاف إليها مطلب الديمقراطية، يرفع علم وطنه ولا يرفع راية سوداء أو علم السعودية.
الطرف المنتمي للثورة يتعرض لحملة تشويه وإجهاض تقودها كتلة النظام الباقية في أجهزة الدولة والرأسماليون وأصحاب المصالح الذين حقق لهم النظام السابق مكاسب غير شرعية ومازالوا دون مراجعة ويسيطرون على الغرف التجارية واتحاد الصناعات المصري، وغير هذا كله تدخلات خارجية يسهل لنا فيها ذكر أمريكا وإسرائيل بينما نتناسى مجموعة الاعتدال العربي، والتي تمول الكيانات الدينية وتدعو أفرادا لإنشاء كيانات حزبية مقابل تمويلا ابتدائيا يبلغ 10 ملايين دولار شريطة تبني التيار السلفي.
كل هذا التحدي تواجهه الثورة وطلائعها الشابة، فهل هناك فرصة لمراجعة الجميع لمواقفهم؟
الوقفة الموضوعية مع الذات ومراجعة الوعي بحق الشعب تحتاج ذات جسارة الثوار عندما خاضوا غمار التحدي.
أصبح الثوار مطالبون الآن بفرز القوى المحيطة بهم دون مراهقة سياسية أو شطط ثوري. فمصر ليست أفغانستان ولا هي باكستان، مصر الثورة لا يمكن أن تكون عائدة لعصور ظلام لم تمر بها من قبل ولكنها مستوردة من المحيط بها.
ليس أمام الثوار فسحة الوقت بلا حدود للوصول إلى الوعي بحتمية الفرز، والاعتماد على القوى المنتمية إلى مطلب "الخبز ـ الكرامة ـ العدالة الاجتماعية".
الوعي بحقائق القوى مطلب عاجل، إن امتلكته الثورة امتلكت الزمن القادم من بعده.
ونظرة أولية على الوقائع على الحدود الشرقية لمصر، تجسد تكرارا أليما لأداء الترابي والبشير في السودان والذي أدى إلى ضياع جنوب السودان مقابل تطبيق الشريعة في شماله، وما زال السودان مهددا بمزيد من التقسيم لترابه الوطني.
المخططات التي تستهدف سيناء جاهزة في أدراج الصهيونية العالمية، وجنون الأعلام السوداء وعليها الشهادتان لا يجب أن يمنعنا عن قراءة حقيقة نجمة داوود التي تظلل الأفعال والعقول.
فهل نحن قادرون على استيعاب الحقائق التي كشفت عنها جمعة كشف الأوراق؟
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
في عالم الأعمال والإدارة، كثيرًا ما تُعزى نجاحات المؤسسات إلى استراتيجياتها الطموحة، أو مواردها المالية، أو قدرتها على مواكبة التطورات التقنية. غير أن التجارب الإدارية المتراكمة تؤكد أن العامل الأكثر تأثيرًا في نجاح المؤسسات أو تعثرها لا يكمن في الأنظمة والإجراءات وحدها، بل في نوعية القيادة التي توجهها. فالقادة لا يديرون الموارد فقط، بل يصنعون الثقافة التنظيمية، ويحددون طبيعة العلاقات داخل المؤسسة، ويرسمون الحدود بين بيئة عمل تُطلق الطاقات البشرية وأخرى تُقيدها. ومن هنا تبرز أهمية الحديث عن ظاهرة باتت تحظى باهتمام متزايد في الأدبيات الإدارية الحديثة، وهي ظاهرة “المدير السام”. فهذه الظاهرة لا تقتصر آثارها على الأداء المؤسسي فحسب، بل تمتد إلى ثقافة المنظمة، وصحة العاملين النفسية، وقدرتها على الاحتفاظ بأفضل الكفاءات. عندما تصبح الكفاءة مصدر قلق المدير السام ليس بالضرورة شخصًا محدود الخبرة أو ضعيف الكفاءة. بل قد يكون ناجحًا في إدارة الملفات التشغيلية، ومتمكنًا من عرض الإنجازات أمام الإدارة العليا، وقادرًا على بناء صورة إيجابية لنفسه في المحافل الرسمية والإعلامية. إلا أن مشكلته الحقيقية تكمن في نظرته إلى الآخرين. فبينما يرى القائد الواثق في الموظف المتميز فرصة لتعزيز قوة المؤسسة، قد يرى المدير السام في الشخص الموهوب أو واسع الحضور المهني منافسًا محتملًا لمكانته. وقد كانت Jean Lipman-Blumen من أوائل الباحثين الذين تناولوا مفهوم القيادة السامة بصورة منهجية، موضحة أن بعض القادة ينجحون في الوصول إلى مواقع السلطة رغم السلوكيات المدمرة التي يمارسونها، مستفيدين من قدرتهم على التأثير وصناعة صورة إيجابية لأنفسهم، بينما تبقى الآثار الحقيقية لممارساتهم خفية داخل أروقة المؤسسة. وحين يشعر المدير السام بأن أحد العاملين تحت إدارته يمتلك خبرة أعمق، أو قدرة تحليلية أعلى، أو تأثيرًا اجتماعيًا ومهنيًا أوسع، يبدأ التوجس بالتسلل إلى قراراته. وهنا تتحول الكفاءة من قيمة مضافة إلى مصدر تهديد. ثمن الغيرة المهنية في بعض الحالات لا يتوقف الأمر عند حدود التهميش أو التجاهل، بل يمتد إلى التأثير في المسار الوظيفي للكفاءات المتميزة. فتُحجب فرص الترقية، وتُستبعد بعض الكفاءات من المشاريع المهمة، وقد تصل الأمور أحيانًا إلى إنهاء خدمات أفراد لم يكن ذنبهم سوى أنهم كانوا أكثر نجاحًا أو تأثيرًا أو قدرة على الإنجاز. والمفارقة المؤلمة أن المؤسسة تخسر في هذه الحالات أفضل عقولها، لا بسبب ضعف الأداء، بل بسبب قوة الأداء. وقد أشار الباحثان Robert Hogan وRobert B. Kaiser إلى أن بعض السمات الشخصية مثل النرجسية المفرطة، والحاجة المستمرة إلى السيطرة، والحساسية تجاه المنافسة، قد تساعد بعض الأفراد على الوصول إلى المناصب العليا، لكنها تصبح لاحقًا سببًا في تعثرهم القيادي وإضعاف المؤسسات التي يقودونها. ثقافة الخوف من أبرز سمات المدير السام أيضًا اعتماده على الشك بدل الثقة. فهو يفسر الرأي المختلف باعتباره تحديًا لسلطته، والنقد المهني باعتباره استهدافًا شخصيًا، والاستقلالية الفكرية باعتبارها تمردًا على السلطة. ومع مرور الوقت يسود الصمت داخل المؤسسة. لا يعود الموظفون يسألون: ما القرار الصحيح؟ بل يسألون: ما القرار الذي لن يزعج المدير؟ وهنا تبدأ المؤسسة بفقدان أهم مصادر قوتها: الأفكار الجديدة. وقد وصف المفكر الإداري Warren Bennis القيادة بأنها القدرة على تحويل الرؤية إلى واقع من خلال كسب ثقة الآخرين لا من خلال فرض السيطرة عليهم. فالثقة هي العملة الأساسية للقيادة الفعالة، وعندما يفقد العاملون ثقتهم بقائدهم يبدأ التراجع التنظيمي حتى وإن ظلت المؤشرات التشغيلية تبدو مستقرة لبعض الوقت. ولا يقتصر أثر هذا المناخ على تراجع الروح المعنوية فحسب، بل يمتد إلى جودة القرارات نفسها. فكلما ازداد الخوف داخل المؤسسة، تراجعت احتمالات ظهور الأفكار الجديدة أو الاعتراضات المهنية التي قد تمنع وقوع الأخطاء. ولهذا تؤكد أبحاث Amy Edmondson أن المؤسسات الأكثر نجاحًا ليست تلك التي تخلو من الأخطاء، بل تلك التي يشعر فيها العاملون بالأمان النفسي الكافي للتعبير عن آرائهم ومناقشة الأخطاء والتعلم منها دون خشية العقاب أو الإقصاء. كما يشير Patrick Lencioni إلى أن غياب الثقة يمثل الخلل الأول الذي يقود إلى سلسلة من المشكلات التنظيمية تبدأ بالخوف من إبداء الرأي، ثم ضعف الالتزام، وانخفاض المساءلة، وانتهاءً بتراجع النتائج. عندما يصبح المظهر أهم من الحقيقة ومن السمات المتكررة لدى بعض المديرين السامين اهتمامهم المبالغ فيه بالمظهر على حساب الجوهر. فالجوائز، والألقاب، والتغطيات الإعلامية، والعروض التقديمية اللامعة قد تصبح أولوية تتقدم على معالجة المشكلات الحقيقية أو تطوير الكفاءات البشرية أو بناء ثقافة مؤسسية صحية. ويصبح السؤال الذي يحكم كثيرًا من قراراته: كيف نبدو أمام الآخرين؟ بدلاً من كيف نصبح أفضل فعليًا؟ ونتيجة لذلك تتسع الفجوة بين الصورة الخارجية للمؤسسة وواقعها الداخلي، فتبدو ناجحة في التقارير والعروض الرسمية بينما يعاني العاملون فيها من مشكلات لم تجد من يتعامل معها بجدية وشفافية. وتشير العديد من الدراسات والمقالات المنشورة في Harvard Business Review إلى أن أحد أخطر مؤشرات ضعف القيادة هو اتساع الفجوة بين الصورة التي تعرضها المؤسسة للعالم الخارجي والواقع الذي يعيشه موظفوها في الداخل. فالمؤسسات القوية تبني سمعتها من خلال ثقافتها وأدائها، لا من خلال حملات العلاقات العامة وحدها. الضغوط النفسية تبدأ من هنا كثير من الضغوط النفسية التي يعاني منها العاملون لا تنشأ من طبيعة العمل نفسها، بل من طبيعة العلاقة مع المدير المباشر. فالموظف يستطيع تحمل ساعات عمل طويلة عندما يشعر بالاحترام والإنصاف والتقدير. لكنه يجد صعوبة كبيرة في العمل داخل بيئة يسودها الخوف أو التحيز أو التشكيك المستمر. ويؤكد Daniel Goleman أن الذكاء العاطفي يمثل أحد أهم عناصر القيادة الفعالة. فالقائد الذي يتمتع بالوعي الذاتي والقدرة على إدارة مشاعره والتعامل باحترام مع الآخرين يخلق بيئة أكثر استقرارًا وإنتاجية. أما عندما تغيب هذه المهارات، فإن السلطة الإدارية قد تتحول إلى مصدر دائم للتوتر والصراعات والاستنزاف النفسي. وقد أظهرت أبحاث Gallup أن المدير المباشر يمثل أحد أهم العوامل المؤثرة في اندماج الموظفين وإنتاجيتهم واستمرارهم في العمل. ومن هنا جاءت العبارة الشهيرة في أدبيات الإدارة: الناس لا يتركون المؤسسات، بل يتركون المديرين. ما الذي تحتاجه المؤسسات؟ المؤسسات الحديثة لا تحتاج إلى مزيد من السيطرة، بل إلى مزيد من القيادة. تحتاج إلى قادة يمتلكون الثقة بالنفس الكافية للاحتفاء بالكفاءات لا محاربتها، ويعتبرون نجاح الآخرين نجاحًا لهم لا تهديدًا لمكانتهم. فالقائد الحقيقي لا يقاس بعدد الأشخاص الذين يخضعون لسلطته، بل بعدد الأشخاص الذين ساعدهم على النجاح. وقد أشار Jim Collins في دراسته الشهيرة Good to Great إلى أن المؤسسات العظيمة يقودها أشخاص يجمعون بين التواضع الشخصي والإرادة المهنية الصلبة. فهم لا يجعلون المؤسسة امتدادًا لذواتهم، ولا يرون في نجاح الآخرين تهديدًا لمكانتهم، بل يعتبرون بناء القيادات والكفاءات جزءًا من مسؤوليتهم الأساسية. كما يؤكد Peter Drucker أن المهمة الجوهرية للقيادة ليست إدارة الأشخاص بقدر ما هي تمكينهم من تحقيق أفضل ما لديهم. فالمؤسسة القوية لا تُقاس بعدد التعليمات التي تصدرها الإدارة، بل بقدرتها على تحويل المعرفة والخبرة والموهبة إلى نتائج مستدامة. بعد الرحيل من المفارقات التي تتكرر في كثير من المؤسسات أن الأثر الحقيقي للمدير السام يظهر بعد مغادرته المنصب أكثر مما يظهر أثناء وجوده فيه. فبمجرد رحيله تبدأ الاجتماعات باستعادة روح الحوار، وتتحسن العلاقات بين الإدارات، وتظهر مبادرات كانت مؤجلة، ويزداد استعداد الموظفين للمشاركة والتعبير عن آرائهم. وقد لا تُذكر هذه الحقيقة في التقارير الرسمية، إلا أن حالة الارتياح التي تسود المؤسسة بعد رحيل بعض القيادات تمثل أحيانًا أصدق مؤشر على حجم العبء الذي كانت تشكله تلك القيادة. الخلاصة المؤسسات العظيمة لا تُبنى بالخوف، ولا تنمو بالشك، ولا تزدهر بإقصاء الكفاءات أو محاربة أصحاب المواهب. إنها تُبنى بالثقة، والعدالة، واحترام الإنسان، وإطلاق الطاقات الكامنة في الأفراد. فالقائد الحقيقي لا يخشى أن يكون من حوله أكثر معرفة أو خبرة في بعض المجالات، لأنه يدرك أن نجاحهم هو نجاح المؤسسة بأكملها. أما المدير السام فيرى في كل موهبة تهديدًا، وفي كل رأي مستقل تحديًا، وفي كل نجاح لغيره انتقاصًا من مكانته. الخوف قد يفرض الطاعة مؤقتًا، لكنه لا يصنع ولاءً، ولا يطلق إبداعًا، ولا يبني مؤسسة عظيمة.
3042
| 23 مايو 2026
لم يكن مجرد مسؤول تولّى حقيبة الطاقة والصناعة في مرحلة مفصلية وحرجة من تاريخ بلدنا الغالي، بل يُعدّ أحد أبرز الشخصيات التي أسهمت في إعادة تشكيل قطاع الطاقة والصناعة؛ من خلال دوره في بناء منظومة إدارية ومؤسسية متكاملة عززت مفاهيم الانضباط الإداري، والكفاءة التشغيلية، وحوكمة القرار، بما انعكس إيجاباً على الأداء الإداري والتشغيلي للمؤسسة، ورسّخ أسس العمل المؤسسي القائم على المسؤولية والشفافية، وكان له أثر واضح على أسلوب الإدارة لدى كثير من القيادات القطرية. ارتبط اسمه بمرحلة التحول الكبرى في صناعة الغاز الطبيعي المسال والصناعات الأخرى كالبتروكيماويات والكيماويات والألومنيوم، حين بدأت قطر تشق طريقها بثبات نحو موقع الريادة العالمية في أسواق الطاقة، مستفيدة من رؤى إستراتيجية بعيدة المدى، ومن إدارة اتسمت بالحزم والانضباط والقدرة على اتخاذ القرار. في الثمانينيات، وفي بداية رحلتي المهنية كمهندس في مدينة مسيعيد الصناعية، ما زلت أتذكر يوم تعيينه وزيراً للطاقة والصناعة. في البداية، بدا الأمر خبراً اعتيادياً، كحال التغييرات الروتينية التي تشهدها المؤسسات عادةً، وظننا أن المسألة لا تتعدى دورة إدارية طبيعية لتولي المهام والمسؤولية. لكن ما إن تسلّم مهامه حتى بدأت ملامح التغيير تظهر بصورة واضحة وسريعة داخل المؤسسة العامة للبترول (QGPC) آنذاك والشركات التابعة لها؛ حيث شعرنا نحن المهندسين والعاملين في الميدان الصناعي بأننا أمام مرحلة حاسمة واستثنائية، أعادت صياغة الفكر الإداري، ورسخت الانضباط المؤسسي، وعززت ثقافة تحمل المسؤولية والمحاسبة. ولعلّ أبرز ما ميّز شخصيته وحقبته، يمكن تلخيصه بإيجاز في النقاط التالية: * أولاً: تميز بشغف استثنائي بالعمل، فكان بحق (Workaholic)؛ من حضور دائم ومتابعة دقيقة لا تعرف التراخي أو الملل. ورافقت هذا الشغف شخصية قيادية حاسمة، تمتلك جرأة اتخاذ القرار دون تردد كلما تعلّق الأمر بمصلحة العمل والمؤسسة، بعيداً عن حسابات المجاملة الضيقة. * ثانياً: كان حزمه مقترناً بالنزاهة والشفافية، حتى مع المقربين منه. ويُذكر في هذا السياق توجيهه الصارم للشركات التابعة ومديري "قطر للبترول" بعدم التعامل مع الشركة المملوكة لأحد أقاربه، في رسالة عملية مفادها أن القانون فوق الجميع، وأن "الواسطة" تنتهي تماماً عندما تتعارض مع هيبة المؤسسة. وبفضل هذا النهج، غدا مكتبه ملاذاً للإنصاف؛ فكان الموظف المظلوم، مهما صغرت درجته، يدرك أن حقه سيعود، وأن المسؤول المتجاوز سيُحاسب دون مواربة، مما رسّخ مقولة شهيرة بين الموظفين: «إذا لك حق عند أبو حمد.. لا تبوق ولا تخاف». * ثالثاً: الأمانة والنزاهة عنده لم تكونَا مجرد شعارات تُرفع، بل عقيدة عمل صارمة تُطبَّق على الجميع دون استثناء. فلم يكن أحدٌ يجرؤ على تخطي القوانين أو الالتفاف على السياسات المعتمدة، سواء كان مسؤولاً تنفيذياً، أو مديراً، أو حتى من كبرى الشركات العالمية والشركاء الدوليين (الشركات الخمس الكبرى). وقد كلّف التجاوز عدداً من القياديين والمديرين مناصبهم - مهما علت رتبهم أو اتسع نفوذهم - بمجرد ثبوت حيدهم عن الأنظمة ولو في صغائر الأمور؛ في رسالة حازمة بأن هيبة المؤسسة وسلطان القانون فوق الجميع. ولم يكن للمحسوبية، أو صلات القرابة، أو أي اعتبارات شخصية موطئ قدم في قاموس "أبو حمد"، إذ ظل معيار الكفاءة المطلقة والانضباط الميداني هو الفيصل في التقييم واتخاذ القرار. * رابعاً: شهدت حقبته قراراً حاسماً بدمج العمليات البرية والبحرية والمقر الرئيسي تحت مظلة واحدة، بهدف توحيد الرؤية وخلق كيان مرن ومتكامل ينافس عالمياً، وهو التوجه الذي أثمر خفضاً ملموساً للنفقات التشغيلية ورفع كفاءة الأداء في خطوة وصفها الخبراء بأنها "سبقت زمنها". وتزامن ذلك مع إعادة الهيبة والصلابة لإدارة التدقيق الداخلي، ومنحها صلاحيات واسعة لضمان تطبيق الأنظمة بدقة وحزم. * خامساً: آمن إيماناً عميقاً بالثروة البشرية الوطنية؛ فمنح القيادات القطرية الفرصة الكاملة لإدارة الشركات التابعة لـ "قطر للبترول" رافضاً حصرهم في الأدوار الثانوية. وصاغ مفهوم "التقطير والتوطين" كسياسة إستراتيجية بعيدة المدى، دعمها بمنظومة مبتكرة للابتعاث والتأهيل الأكاديمي الخارجي لبناء جيل ينافس بالمعايير العالمية. ولم تغب المرأة القطرية عن هذه الرؤية، إذ فتح أمامها أبواب قطاع الطاقة والصناعة بفاعلية، في وقت لم يكن فيه هذا التمكين مألوفاً أو يسيراً كما هو اليوم. * سادساً: امتاز بشخصية متواضعة وقريبة جداً من الناس، تسندها ذاكرة استثنائية ومخزون معرفي هائل؛ فإذا تحدّث في التاريخ، أو الرياضة، أو النفط، أجبر الحضور على الإنصات والاستفادة، ليرسّخ عملياً مقولة "المكان لمن حضر" بحضوره الفذ لا بمنصبه فقط. وحتى أولئك الذين اختلفوا مع قراراته، كانوا يقابلونها باحترام جمّ، ليقينهم بأنها تنبع من اعتبارات العدالة والمصلحة العامة لا من المزاجية أو المحاباة والظلم. * سابعاً: تمتع بسرعة بديهة في المواقف الطارئة؛ ويُروى أنه في إحدى المناسبات الرسمية الكبرى، تأخرت الكلمة المكتوبة والمعدة له، فارتجل الخطاب كاملاً بأسلوب مترابط، بليغ، ومقنع، أذهل الحضور وأثبت سعة اطلاعه وثقته العالية بأدواته القيادية تحت الضغط. ولم تنعكس هذه السمات على الداخل الإداري فحسب، بل امتدت لبناء شراكات واستثمارات إستراتيجية طويلة الأجل مع أضخم الشركات العالمية، مما أمّن لقطر تدفقات مالية مستدامة ساندت مشاريع البنية التحتية والنهضة التنموية، ورسّخت مكانة الدولة كمورد طاقة موثوق به عالمياً. وسيبقى - رحمه الله - في وجدان من عاصروا تلك الحقبة، كبير مهندسي النهضة الطاقوية القطرية، والشخصية المحورية التي نقلت قطر من مجرد دولة منتجة للطاقة إلى لاعب دولي مؤثر يملك ثقلاً يتجاوز حدود الجغرافيا. وستظل تجربته حكاية ملهمة تُروى للأجيال عن العمل الجاد وبناء المؤسسات. فإن ما تحقق من تحولات وإنجازات في تلك المرحلة الحرجة يُحسب، في المقام الأول، لنظرة وسداد رؤية وحُسن اختيار صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، حفظه الله ورعاه، باني نهضة قطر الحديثة، لشخصية سعادة عبد الله بن حمد العطية. فاللهم ارحم "عبدالله بن حمد" برحمتك الواسعة، وأكرم نزله، واجعل ما قدّمه لوطنه في ميزان حسناته، واجزه عنّا خير الجزاء وأسكنه فسيح جناتك مع الأبرار والصالحين؛ فقد كان بحق: الرجل المناسب، في المكان المناسب، وفي الوقت المناسب، ورجل المهام الاستثنائية الذي ترجل عن دنيانا وبقي أثره خالداً في وجدان الوطن.
1320
| 29 مايو 2026
لم تعد الغربة مرتبطة بالأماكن البعيدة، أحيانًا تبدأ الغربة من أقرب المسافات… من داخل المنزل نفسه. من تلك اللحظة التي يجلس فيها الجميع معًا، لكن دون حديث حقيقي، ودون شعور حقيقي بالحضور. أصبحنا نعيش حياة سريعة لدرجة أننا فقدنا التفاصيل الصغيرة التي كانت تصنع دفء العائلة. كل شخص يحمل همومه الخاصة، وضغوطه، وعالمه المغلق، حتى تحوّلت البيوت تدريجيًا إلى أماكن للراحة الجسدية فقط، لا للاحتواء النفسي. الأب يعود متعبًا من مسؤوليات الحياة، والأم تُرهقها الضغوط اليومية دون أن تجد من يسألها عن تعبها، والأبناء يعيشون داخل عوالم رقمية طويلة، يهربون إليها أكثر مما يقتربون من أسرهم. ومع الوقت، أصبح الحوار أقل، والمشاركة أضعف، والمشاعر مؤجلة دائمًا إلى وقت لا يأتي. المشكلة ليست في قلة الحب، فالكثير من العائلات تحب بعضها بصدق، لكن التعب غلب التعبير، والانشغال سرق التفاصيل، والاعتياد جعل الجميع يظن أن وجود الآخر أمر مضمون لا يحتاج إلى اهتمام أو احتواء. نحن لا ننتبه عادةً إلى أن العلاقات لا تنهار فجأة، بل تبهت بصمت. تبدأ بتأجيل الجلسات العائلية، ثم يتحول السؤال عن الحال إلى مجرد عادة سريعة، ثم يعتاد كل شخص على وحدته داخل البيت نفسه. حتى المناسبات العائلية لم تعد كما كانت، أصبحت الهواتف حاضرة أكثر من الأحاديث، والصور أكثر من المشاعر، والوجود الشكلي أكثر من التواصل الحقيقي. المؤلم أن بعض الأشخاص لا يشعرون بالوحدة خارج المنزل… بل داخله. يشعرون أنهم غير مفهومين، أو أن أحدًا لا يلاحظ صمتهم، أو تغيرهم، أو حتى تعبهم النفسي. وهذا النوع من الوحدة من أكثر المشاعر قسوة، لأن الإنسان يتوقع من منزله أن يكون مساحة أمانه الأولى. هناك شعور قاسٍ لا يستطيع الإنسان شرحه بسهولة… أن يعود إلى منزله، إلى المكان الذي يفترض أن يحتويه، ثم يشعر وكأنه لا ينتمي إليه. لا بسبب خلاف كبير، ولا قسوة واضحة، بل بسبب ذلك الفراغ الصامت الذي يكبر يومًا بعد يوم بين أفراد الأسرة الواحدة. أن تكون حاضرًا بجسدك، لكن غائبًا شعوريًا. أن تتحدث ولا يشعر أحد بما خلف كلماتك. أن تتعب بصمت، وتبتسم بصمت، وتنهار داخليًا دون أن يلاحظك أحد، الأسرة لا تحتاج إلى الكمال، ولا إلى حياة مثالية، بل تحتاج إلى إنصات، واهتمام، وحديث صادق، ووقت حقيقي يشعر فيه كل فرد أنه ليس مجرد شخص يعيش في المكان… بل روح لها قيمة ومكانة. فالإنسان قد يتحمل قسوة الحياة كلها، لكنه يضعف حين يشعر أنه وحيد بين أهله.
789
| 24 مايو 2026