رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. دعاء حسني شعبان

مساحة إعلانية

مقالات

84

د. دعاء حسني شعبان

الطفل السيئ.. أم الطفل الخائف؟

02 يوليو 2026 , 10:42م

الطفل السيئ… أم الطفل الخائف؟

كم مرة رأينا طفلاً كثير الحركة فقلنا: مشاغب؟

وطفلاً عنيداً فقلنا: صعب التربية؟

وطفلاً يكذب فقلنا: سيئ الخلق؟

وطفلاً يرفض المدرسة فقلنا: كسول؟

لكن ماذا لو لم يكن خلف هذا السلوك طفل سيئ، بل طفل خائف لا يعرف كيف يشرح ما بداخله؟

الأطفال لا يمتلكون دائماً اللغة التي يقولون بها: أنا قلق، أنا موجوع، أنا أشعر أنني أقل من غيري، أو أنا أحتاج إلى الأمان. لذلك يتكلم الطفل أحياناً بسلوكه؛ فيكذب لأنه خائف من العقاب، ويضرب لأنه لا يعرف كيف يدافع عن نفسه، ويتنمر لأنه يشعر بالنقص، وينسحب لأنه يخشى القرب، ويرفض المدرسة لأنه ربطها بالفشل أو المقارنة أو الخوف.

هذا لا يعني أن نبرر الخطأ، ولا أن نترك الطفل يفعل ما يريد. لكنه يعني أن نربي بعينين مفتوحتين: عين ترى السلوك، وعين تبحث عن سببه. فالطفل الذي يخطئ يحتاج إلى تصحيح، لكنه يحتاج أيضاً إلى من يفهم لماذا أخطأ.

العقاب وحده قد يوقف السلوك لحظة، لكنه لا يعالج جذره. قد يجعل الطفل يصمت، لكنه لا يجعله يطمئن. وقد يمنعه من الكذب أمامنا، لكنه لا يعلمه الصدق الآمن. لذلك فالتربية الحكيمة لا تبدأ فقط بسؤال: كيف أوقف هذا السلوك؟ بل بسؤال أعمق: ماذا يحاول هذا السلوك أن يقول؟

الطفل يحتاج إلى حدود، نعم، لكنه يحتاج إلى أمان داخل هذه الحدود. يحتاج إلى توجيه، لكنه يحتاج إلى احترام. يحتاج إلى تصحيح، لكنه يحتاج ألا يشعر أن الخطأ ألغى قيمته.

من حقه أن يغضب، لكن ليس من حقه أن يؤذي. من حقه أن يخاف، ومن واجبنا أن نطمئنه. من حقه أن يخطئ، ومن مسؤوليتنا أن نعلمه كيف يتعلم من الخطأ دون إهانة.

قبل أن نصف الطفل بأنه سيئ، لنسأل: ما الذي يخيفه؟ وقبل أن نحكم عليه، لنسأل: ما الرسالة التي لا يعرف كيف يقولها؟

فليس كل طفل مزعج طفلًا سيئاً. أحياناً هو طفل خائف، يطلب المساعدة بطريقة مربكة. والتربية الحقيقية تبدأ عندما نرى خلف السلوك إنساناً صغيراً يقول: افهموني قبل أن تحكموا عليّ.

مساحة إعلانية