رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لا يمر يوم إلا ونسمع أخبارا عن عمليات إرهابية من تفجيرات ومجازر ومذابح هنا وهناك في مختلف العواصم العالمية وفي بؤر التوتر والنزاعات في العالم شماله وجنوبه وشرقه وغربه. فالظاهرة أصبحت عالمية بامتياز. ما زال الإرهاب يؤرق دول العالم قاطبة وما زال يضرب أينما أراد ومتى أراد كما أصبح ينتشر ويتفاقم يوما بعد يوم كالنار في الهشيم. كما أصبحت الجماعات الإرهابية تتفنن في توظيف الإعلام الجديد في تحقيق أهدافها المتعددة من حرب نفسية ودعاية وجمع أموال وبيانات وتجنيد الشباب من جميع أنحاء العالم...إلخ. فالإرهاب الإلكتروني أصبح من الأدوات الاستراتيجية التي تستخدمها الجماعات الإرهابية لتحقيق أهدافها.
يرتبط الإرهاب ارتباطا وثيقا بالإعلام، فالهدف الأول والهدف الإستراتيجي لأي عملية إرهابية هو الحصول على تغطية إعلامية تتميز بالتهويل والتضخيم والترهيب والتخويف، بهدف الوصول إلى أكبر عدد ممكن من الجماهير للتأثير على الرأي العام ومن ثم التأثير على صانع القرار. فخلال العقود الماضية اعتمد الإرهاب على وسائل الإعلام التقليدية، لكن بظهور وانتشار الإعلام الجديد والمتمثل في الإنترنت والشبكات الاجتماعية لم تتأخر ولم تتوان الجماعات الإرهابية المختلفة وعلى رأسها القاعدة وداعش في الاستغلال الأمثل للإعلام الجديد لتحقيق أهدافها والوصول إلى الجماهير المختلفة. فالإعلام الجديد أدى إلى ظهور ما يسمى بالإرهاب الإلكتروني الذي غزا الفضاء الافتراضي وأصبحت هناك الآلاف من المواقع تستغلها الجماعات الإرهابية لأغراض الدعاية ونشر المعلومات وتجنيد الشباب وجمع الأموال والاتصال والتخطيط والتنسيق...إلخ. ويعتمد الإرهاب الإلكتروني على استغلال الإمكانات العلمية والتقنية. واستخدام وسائل الاتصال والإنترنت من أجل تخويف وترويع الآخرين وإلحاق الضرر بهم، أو تهديدهم وتدمير مرتكزات التنمية في البلاد ونشر الفوضى والدمار وإهدار الدماء ونشر الإشاعات الكاذبة بين الناس مما يؤدي لنشر الخوف والهلع بين الجمهور. الإعلام الجديد وفّر فرصا عديدة للجماعات الإرهابية لتنافس الأنظمة. وأجهزة الأمن والمخابرات، وأعطى مدلولا آخر للإرهاب يتمثل في الإرهاب الإلكتروني والذي يعتبره الكثيرون أخطر من الإرهاب التقليدي نظرا لكون الإرهاب الافتراضي أكثر خطورة وانتشارا لأنه يصل إلى مئات الملايين في ثوان معدودات. أصبح اليوم الحاسب الآلي وكاميرا الفيديو المحمولتين باليد أكثر أهمية وخطورة من الكلاشينكوف و(الآر بي جي). ولقد استغل الإرهابيون الحاسب الآلي والكاميرا إلى أقصى حد ممكن فأصبحت تقدم أدلة عسكرية ودورات تدريبية على شكل كتب وأفلام ووسائط متعددة وشرائح الباور بوينت تحتوي على معلومات شتى مثل أنواع الأسلحة والتكتيكات والاغتيالات وصنع المتفجرات والأساليب والعبوات الناسفة والآليات المختلفة لتنفيذ العمليات الإجرامية والانتحارية. لقد ظهر التناغم والتكامل بين الإنترنت والإرهاب بشكل جلي وواضح بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001م، فلقد انتقلت المواجهة ضد الإرهاب من مواجهة مادية مباشرة واقعية إلى الفضاء الإلكتروني، حيث أصبح الإنترنت من أشد وأكبر الأسلحة الفتاكة. ولقد استخدم الإرهابيون الإنترنت في معركتهم على عدة محاور أهمها: أن يصبح الإنترنت عاملًا مساعدًا للعمل الإرهابي التقليدي المادي، وذلك بتوفير المعلومات المهمة والضرورية عن الأماكن الحساسة والمستهدفة أو كوسيط في عملية التنفيذ. وثانيًا، استغلال تأثير الإنترنت العضوي والنفسي من خلال التحريض على بث الكراهية والحقد وحرب الأفكار. وثالثًا، أنه يعطي صورة رقمية دقيقة من خلال استخدام آلياته الجديدة في معارك تدور رحاها في الفضاء الإلكتروني والتي لا يقتصر تأثيرها على بعدها الرقمي بل تتعداه لتحقيق أهداف أخرى.
قدم الإعلام الجديد خدمة لا مثيل لها للجماعات الإرهابية حيث إن سهولة الولوج إلى المنابر والمحطات والتطبيقات على الشبكة وسرعتها وانتشارها عالميا سهّل مهمة هذه الجماعات في تحقيق أهدافها. لا يخفى على أحد أن الإرهاب من دون إعلام يموت وينقرض وأن الهدف الأسمى لأي عملية إرهابية هو الوصول إلى الرأي العام والحصول على العلنية وبذلك التأثير في الجماهير.
تعتبر الدعاية والحرب النفسية من أهم الاستراتيجيات التي تستعملها الجماعات الإرهابية لتحقيق أهدافها. ويعتبر الإعلام الجديد بمختلف تطبيقاته ومنصاته ومنابره وسيلة تؤدي الغرض على أحسن وجه حيث حرية التصرف والتواصل واستخدام الصوت والصورة والنص والتفاعلية لتحقيق الغرض. تحصل تلك الجماعات على الدعم المعنوي أيضًا من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، فقد شهدت بعض الصفحات الإلكترونية ما أسماه البعض "البيعة الافتراضية" لزعيم تنظيم داعش من جانب آلاف السلفيين الجهاديين، وجاء ذلك على أثر إعلان الناطق باسم التنظيم عن تأسيس "دولة الخلافة"، في المناطق التي يوجد فيها التنظيم في العراق وسوريا، وظهرت صفحات على شبكات التواصل الاجتماعي من بينها "بيعة أمير المؤمنين" و"إعلان الولاء الشرعي لأمير المؤمنين أبوبكر البغدادي" وغيرها، وهو الأمر الذي أسهم في انتشار التنظيم وتوسيع مؤيديه عبر العالم الافتراضي، وبالتالي أسهمت مواقع التواصل الاجتماعي بشكل كبير في تقديم الدعم للجماعات المسلحة والمساهمة في اتساع تأثيرها ووجودها. وهكذا أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي الوسيلة الأمثل للدعاية بالنسبة لـ«داعش»، إذ إنها تخدم أجندتها، خاصة فيما يتعلق بتجنيد الأفراد وتلقين الشباب أيديولوجية التنظيم. وقد أصبح واضحًا مؤخرا أن تنظيم داعش نجح في نشر جيش من المتطرفين التكفيريين الراديكاليين، فالتنظيم نجح بشكل كبير في استخدام وسائل الإعلام الاجتماعية كأداة لتجنيد المقاتلين الأجانب وتخويف القوى المنافسة. ولقد أصبح تأثير داعش تراكميا وطويلا المدى، كما لم يعد جمهوره يقتصر على المسلمين وحدهم، فأشرطة الفيديو الخاصة بها يتم بثها على شاشات التلفزيون الغربي، بالإضافة إلى حساباته على انستجرام، وفايسبوك وتويتر. ولم يعد بالإمكان تجاهل فكر وسلوك داعش نتيجة للبيئة الرقمية التي أصبحت تميز العالم اليوم، حيث إن استخدام داعش لوسائل الإعلام الاجتماعي كوسيلة لنشر الأيديولوجية والفكر والهجمات العنيفة ليس شيئا جديدا، لكن الطريقة التي تبناها «داعش›› في استعمال وسائل الإعلام كأداة لتجنيد المقاتلين الأجانب ونشر الخوف والهلع على المستوى العالمي هو الجديد الذي أتقنه هذا التنظيم. والذي شكّل جيشا من الكتاب والمدوّنين وغيرهم من المتعاطفين. الشباب هم الفئة الاجتماعية المستهدفة من قبل الجماعات الإرهابية للتجنيد، ويبدأ التجنيد بغرس الأفكار التي تستغرق وقتًا متفاوتًا يعتمد على ما توفره وسيلة نقل المعلومات من مواد سمعية وبصرية، ثم بعدها تبدأ مرحلة تبادل الحوارات من خلال غرف الدردشة التي تتيح للمدبر كشف شخصية من يتحاور معه ومدى إمكانية اختياره وتجنيده. تتم هذه العملية بسرعة فائقة وفي معظم الأحيان من دون تكلفة تذكر. وأخطر أنواع الشباب الذين تحرص عليهم المنظمات والخلايا الإرهابية حسب التقارير المنية هو الشاب المتفوق ولكنه المنطوي على نفسه حيث يحاول الهروب من الواقع الذي يعيش فيه ومن المجتمع لأنه يشعر بعدم الرضا عن كل شيء، ولذلك فيمكن التأثير عليه بسهولة ويكون لديه استعداد نفسي لتنفيذ ما يُطلب منه.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5886
| 23 سبتمبر 2026
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4215
| 29 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3135
| 24 سبتمبر 2026