رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
القفزة التنموية التي حققتها مشروعات القطاع الخاص الصغيرة والمتوسطة العام 2013، تسير في خطى مدروسة نحو تقديم المزيد من الدعم اللوجستي للقطاع الخاص، ليشارك بدوره في التنمية.
فقد تابعت التقرير السنوي لبنك قطر للتنمية 2013، الذي نشر مؤخراً عن تنامي حجم التمويلات الممنوحة لمشروعات القطاع الخاص، لتكون قادرة على النهوض والوقوف على قدميها في سوق تنافسي كبير.
وأستعرض هنا عدداً من الإنجازات التي حققتها الدولة في مساندتها للقطاع الخاص، فقد ذكر التقرير أنّ قيمة القروض التي حصل عليها أكثر من 250 عميلا بلغت أكثر من 2،6 مليار ريال قطري، وتمت الموافقة على 208،47 مليون ريال في شكل ضمانات لـ 26 من الشركات الصغيرة والمتوسطة، وتمت الموافقة على 71 مشروعاً للمشروعات الصغيرة والمتوسطة التي لا تزال قيد التنفيذ أو التخطيط، وبلغ عدد البنوك التجارية 14 بنكاً شريكاً في دعم البرامج، وشاركت أكثر من 60 شركة في المعارض الدولية.
وأشار التقرير إلى أنه تمّ تحديد أكثر من 230 فرصة للأعمال في القطاع الخاص العام 2013، وتحديد 25 فرصة إضافية للأعمال السياحية، وأكثر من 100 فرصة للأعمال في قطاع الرياضة، كما استفاد أكثر من 300 عميل من الخدمات الاستشارية التي يقدمها بنك قطر للتنمية منذ بدء الأعمال التجارية، وتمّ تخصيص 44 قطعة أرض في مناطق مختلفة في إطار مشروع أسواق الفرجان، وتتم حالياً دراسة جدوى تنفيذ 33 مصنعاً صغيراً.
وبلغ متوسط النمو في دعم البنك لمشروعات القطاع الخاص 15،4% بين أعوام 2004 و2012، وتمّ صرف 17 مليار ريال لقروض الإسكان لمواطنين حتى عام 2013.
هذا وتحظى المشروعات الصغيرة والمتوسطة بدعم لا محدود من الدولة، التي تولي القطاع الخاص أولوية قصوى في حجم المشروعات التي تنوي تنفيذها، وهذا ما أكدته سلسلة الدراسات للجنة الدائمة للسكان الصادرة عن التخطيط القطري بعنوان اتجاهات القطريين للعمل في القطاع الخاص.
وترى أنه رغم الرغبة الكبيرة لدى أغلب الشباب للعمل في القطاع الحكومي، إلا أن القطاع الخاص عليه تنمية واتساع دور القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي، وخلق المزيد من فرص العمل، وإعداد برامج مناسبة لتحفيز العمالة الوطنية، والتركيز على الخطط المستقبلية والحالية، وتنويع مصادر الدخل، وتكوين رأس المال، والعمل على خلق مناخ استثماري مستقر يحرص على التفاعل الانتعاشي.
وتشير الدراسة إلى أنّ القطريين يفضلون العمل في القطاع الخاص في الأنشطة المالية والتأمين والتجارة والتعليم والتشييد والخدمات الإدارية وخدمات الدعم، ثم تأتي أنشطة الصناعة التحويلية، والمعلومات والاتصالات، وهذا يبين حجم الرغبة لدى الكوادر الوطنية في شغل وظائف ومهن بالقطاع الخاص.
مع خضم التجمعات الاقتصادية التي تشهدها الدوحة، فإنّ أول ما يتبادر إلى أذهان القائمين على الصناعة.. تساؤل: هل يستفيد القطاع الخاص من فرص الاستثمار المتاحة أمامه؟ والواقع يبين أنّ مشاركته تتطلب المزيد من الجهود، وهذا يشكل هاجساً لدى المعنيين من قيادات ومؤسسات حول ضرورة تفعيل مساهمة القطاع الخاص في توسيع قاعدة الإنتاجية الصناعية.
فمثلا، هيأ الجهاز الاقتصادي بالدولة أرضية تحفيزية لمؤسسات القطاع الخاص لخوض المشاركة الفاعلة في الإنتاجية المحلية، وتأتي التشريعات القانونية المشجعة للاستثمار في الصناعة على رأس تلك المحفزات، أبرزها إقامة صناعات تحويلية متقدمة تشكل قيمة مضافة للناتج الإجمالي.
من هذه المحفزات إنشاء لجنة الصناعة للعاملين والمستثمرين بهدف الوقوف على المشكلات التي تواجه القطاع واقتراح الحلول المناسبة لها، وتقريب وجهات النظر بين الأجهزة التنفيذية وشركات القطاع الخاص، وإنشاء جهاز لدعم الصادرات.
كل تلك الجهود المؤسسية تسعى إلى ضم القطاع الخاص إلى التنمية المستدامة وأن يأخذ دوراً أكبر مما هو عليه الآن، ففي ظل التسهيلات الممنوحة للمؤسسات الخاصة ومرونة الإجراءات التنفيذية، لابد من أن يأخذ القطاع مكاناً في صدارة التنمية، وهذا لا يتأتى إلا بالبحث عن شراكات حكومية وخليجية تعي اقتناص فرص الاستثمار.
من الحلول أيضا، إنشاء قاعدة بيانات لمؤسسات القطاع الخاص تعمل على تسهيل التعامل بين رجال الأعمال، وإتاحة فرص ابتعاث الكوادر إلى مصانع ومؤسسات دولية بهدف نقل التجارب المفيدة، وإنشاء هيئة للتنسيق بين الجهاز الحكومي والقطاع الخاص لإيجاد آليات عملية، وإلحاق الشباب في دورات إثرائية تخصصية تعمل على إدماجهم في سوق العمل.
فالسوق الخليجية واعدة بالإنتاجية لما تتمتع به من موقع جغرافي وإستراتيجي يشكل امتداداً للأسواق الأوروبية والآسيوية والإفريقية، علاوة على توافر الإمكانات المالية والفنية والتقنية إلى جانب الكوادر البشرية المتخصصة في مجالات العلوم والتكنولوجيا والتصنيع.
كما لا نغفل أنّ القطاع الخاص يقع على عاتقه دور أكبر في فتح فرص وظيفية وتدريبية وابتعاثية للشباب القطري في المؤسسات التصنيعية أو العاملة في الطاقة، وأن يستقطب الكفاءات المؤهلة من خلال الفرص النوعية التي تمنحها الدولة لمؤسساته حتى ينهض بدوره دون تعثر.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
10209
| 20 أكتوبر 2026
نستطيع لـوم اتحاد القدم وإدارات الأندية ووكلاء جلب اللاعبين، طويلاً، لكن ذلك سيظل في إطار التمـنيات وافتراض ما سيكون، أي أننا سنظل ندور في حلقةٍ مفرغةٍ لا نخرج منها. ولذلك ينبغي الحديث بوضوحٍ عن دورٍ فاعلٍ للإعلام الرياضي. وهنا، لا نتحدث عن النقل الخبري وإنما عن ممارسة التأثير السليم من خلال النقد والتحليل وإلقاء الضوء على سوء اختيار اللاعبين الـمحترفين الأجانب، وجوانب القصور في أداء وسلوك لاعبينا الـمحترفين الـمواطنين، وتوضيح الأسباب وطـرح الحلول الـممكنة. أما أنْ نظل جالسين في أبراجنا العاجيـة نراعي علاقتنا بالوكيل الفلاني والإدارة الفلانية واللاعب الفلاني، فهذا لا يجوز ويجعل من ممارستـنا لدورنا عاملاً من عوامل استفحال تراجع الـمستوى وزيادة التناقص في الرصيد الجماهيري لكرة القدم. وكلاء جلـب اللاعبين ليسوا كأصحاب مكاتب جلب الخدم والعـمالـة غير الـمحترفة، ولكن بعضهم يصر على أنْ يكون كذلك. لأنهم فيما يقـدمونـه للأندية من لاعبين محترفين، لا يضعون أنفسهم في صفها ولا يبالون بإسداء النصيحة الصادقة لها. وأيضاً، نجد في إدارات بعض الأندية نوعاً من اللامبالاة في تقييم ما يقـدم إليهم، وكأن الأمر لا يعدو كونه شراء سلعةٍ، فلا نلاحظ دوراً للاعبين القدامى في الأندية، على الأقل، في عملية اختيار الـمحترفين الأجانب، ولا نلمح أثراً لتقييم مدى إمكانية اللاعب الأجنبي الذي احترف في أنديةٍ أوروبيةٍ وأمريكيةٍ جنوبيةٍ على العطاء والاندماج في البيئة الكروية الـمحلية. وتكون النتيجة خسارةً للمستوى الفني للأندية والدوري والكرة القطرية، واستنزافاً للموازنات الـمخصصة للأندية. نحن بحاجةٍ لتجديد الأفكار السائدة حول العلاقة بين الصالح العام من جهةٍ، وتقديراتنا الشخصية لـما يصلح لنا ذاتياً من جهةٍ ثانيةٍ، فازدهار الكرة القطرية وارتفاع مستواها الفني يصبان في بوتقـة الـمصالح الوطنية العليا، ولسنا بغافلين عن كون الكرة أحد الوجوه الـمشرقة التي تطـل بلادنا بها على العالـم، ناقلةً إلى الآخرين صورةً حضاريةً رائعةً عنا. - كلمة أخيرة: الاحتراف مفهومٌ واسعٌ لا يتعلق بالاستعداد البدني للاعبين فحسب، وإنما يمتد ليشمل الأسس والبنى الفكرية والنفسية التي يقوم عليها الـمجتمع، والدور الذي تلعبـه الصحافة ووسائل الإعلام.
2757
| 22 أكتوبر 2026
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
2640
| 16 أكتوبر 2026