رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. جميلة إبراهيم آل شريم

ناقدة فنية وفنانة بصرية

مساحة إعلانية

مقالات

285

د. جميلة إبراهيم آل شريم

يوسُفُ أحمَد: الأثَرُ والذاكِرَة في التشكيل القطري

02 يونيو 2026 , 10:13م

يقول يوسف أحمد: "أستظل تحت سعف نخيل بلادي، أراقب القمر، أشم رائحة البحر والصحراء… هذا الهدوء العميق يجعلني أرسم."

ومن خلال هذه العبارة، تتجلى علاقة الفنان العميقة بالمكان، وتمسكه بالهوية الفنية والثقافة العربية بوصفهما منبعًا للرؤية والإبداع. فالتجارب النادرة في الفن العربي ليست تلك التي تترك أثرًا بصريًا فحسب، بل تلك التي تتحول إلى مشروعٍ تأمليٍ في العلاقة بين الفنان وبيئته وذاكرته.

وتبدو تجربة الفنان يوسف أحمد من أكثر التجارب التشكيلية القطرية وعيًا بتحويل البيئة من مشهدٍ بصريٍ إلى ذاكرةٍ حسيةٍ تتشكل داخل المادة نفسها.

وفي هذا السياق، لا يمكن قراءة تجربته بوصفها تمثيلًا للبيئة المحلية فقط؛ لأن ما يقدمه يتجاوز تصوير المكان إلى إعادة بناء أثره داخل العمل الفني نفسه. فالمادة عنده لا تعمل كوسيطٍ محايد، بل كحاملٍ أرشيفيٍ؛ إذ تتحول الخامات الطبيعية، خصوصًا الورق المصنوع يدويًا من سعف النخيل، إلى جزءٍ من المعنى لا مجرد سطحٍ للرسم.

وفي المنجز التشكيلي لدى يوسف أحمد، لا تظهر البيئة القطرية بوصفها مشهدًا خارجيًا، بل ترسبًا ماديًا داخل العمل؛ فالنخلة ليست موضوعًا مرسومًا، بل مادةً معاد تشكيلها، والصحراء تستعاد عبر خشونة السطح وطبقات اللون الترابي. وهكذا، لا تمثل أعماله المكان، بل تحفظ أثره بوصفه ذاكرةً ماديةً متجسدةً داخل الصورة.

كما تتجلى البنية الأرشيفية في أعماله من خلال اختياره للخامة وعلاقته الوجدانية بالمكان؛ إذ لا يستمد سعف النخيل حضوره من خصائصه التقنية وحدها، بل من حمولةٍ رمزيةٍ تجعل المادة امتدادًا حسيًا لذاكرة الأرض، وحاملًا بصريًا للذاكرة البيئية والحضارية.

أما الحرف العربي عند يوسف أحمد، فقد تحرر من وظيفته اللغوية ليغدو علامةً تشكيليةً تستدعى للتأمل لا للقراءة، وتتجاور مع الملمس والخامة ضمن بنيةٍ واحدة. كما تستدعي أعماله ذاكرة التدوين والوثيقة، حيث يتحول الورق من حاملٍ للصورة إلى موضوعٍ بصريٍ قائمٍ بذاته.

وتمنحنا هذه الأعمال تجربةً فكريةً وروحيةً تتسامى داخل اللوحة؛ إذ تبدو وكأنها مشغولةٌ بالصمت والصبر، ومعجونةٌ بتراب الأرض وذاكرة النخلة ورائحة البحر. ومن خلال هذا البعد التأملي، تقترب أعمال يوسف أحمد من الوثيقة البصرية المعاد تشكيلها، حيث يعاد إنتاج المكان لا بوصفه صورة، بل أثرًا محسوسًا وذاكرةً قابلةً للرؤية.

ولعل ما يمنح هذه التجربة خصوصيتها هو قدرتها على الحفاظ على نضارة الرؤية رغم امتدادها الزمني؛ وكما يقول يوسف أحمد: "أنا هكذا أحب اللوحة قبل أن تنضج، أحبها وهي غضةٌ ويافعة، وأريد أن أستبقي غضاضتها لأطول مدة."

ومن هذا المنظور، تظل تجربة يوسف أحمد واحدةً من أبرز التجارب المؤسسة في الفن التشكيلي القطري، بما تحمله من وعيٍ بصريٍ عميق، وقدرةٍ على تحويل المادة والذاكرة والهوية إلى لغةٍ تشكيليةٍ تتجاوز حدود المكان نحو أفقٍ إنسانيٍ أكثر رحابة، في تجربةٍ فنيةٍ استطاعت أن تحقق حضورًا عالميًا من خلال تمسكها العميق بالهوية المحلية.

اقرأ المزيد

alsharq «مرثية» وداعية.. في رحيل العطية.. "بوحمد".. عنوان النزاهة.. ورمز الشفافية

.اسمه ارتبط بالتحول التاريخي الإيجابي القطري في مجال صناعات الطاقة لم يكن باحثاً عن مجد شخصي.. ولا منصب... اقرأ المزيد

555

| 04 يونيو 2026

alsharq مهندسون صنعوا الجمال بصمت.. فأين حقهم الأدبي؟

عندما نقف أمام لوحة فنية تجذب انتباهنا في معرضٍ أو صالة عرض أو بهو فندق، نتأملها بعناية لما... اقرأ المزيد

273

| 04 يونيو 2026

alsharq حكاية سوء

حكاية السوء كل من في هذه الحكاية حملة سوء وبغض وحقد واستعلاء وكبر وعلانية في العداوة، حملوا راية... اقرأ المزيد

210

| 04 يونيو 2026

مساحة إعلانية