رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

خولة البوعينين


[email protected]
@Khawlalbu3inain

مساحة إعلانية

مقالات

246

خولة البوعينين

جوهر الحضارة ورياحين النفوس

02 يونيو 2026 , 12:51ص

في تجربتنا الإنسانية على هذه البسيطة، جميلٌ أن يُدرك المرء أن الفنون جوهر الحضارة ولبّها الأصيل، يرتفع بها المرء عن رتبة المنافع المادية المألوفة، ويسمو بها فوق ركود العيش الرتيب ! 

ذلك أن التعبير الإنساني رَوض تزهو فيه الأفكار، وتتحوّل فيه خطرات النفوس ومواجيد القلوب إلى رموزٍ حية، وبدائع باقية، وآثارٍ ناطقة تروي شاهد وجوده، وتثبت نقشه في ديوان الزمان وبطون الأيام. 

والنزوع نحو المحاسن والجمال آية من آيات سمو الروح وعظمة النفس، فالبهجة الماتعة والمستملح من رقيق الفنون وعذب الآداب غيثٌ يحيي القلوب، وموردٌ عذب ينهل منه الوجدان الإنساني في شتى أطواره، وكافة مراحله.

وكم أخطأ التقدير أقوامٌ قصروا القيمة على ضرورات الطين وحده! وحجبوا أبصارهم عن لطائف الأرواح، فغاب عنهم أن نفائس الوجود وأشرف المعاني هي تلك التي تطلب لجمال ذاتها، وعلو شأنها، وبهاء سناها. 

ومن تصفَّح كتاب الوجود بعين البصيرة، علم أن الفنون رياحين الأنفس، وحرزها الحصين من غوائل الفراغ، وبابها الأوسع للاتصال بذاتها وبعوالمها السامية، فبها تشرق ألوان الحياة، وبها تغدو الأيام روضة غنّاء ذات مرمى وغاية.

لحظة إدراك: 

اجعل لروحك مشرقاً من سنا الفنون، ذلك لأن الوجود بلا أثر أنيق خريف عاصف، وأرض جرداء ! وما هذه البدائع إلا مرايا النفوس التي خلدت بمداد الحسن بقاءها الأبدي في صحائف الأيام.

فطوبى لمن سرت حياته نغمة شجيّة في عروق الحضارة، فلا يلبث أن يبقى عبقه فَوَّاحاً ذا أثر وإن طواه الردى !

مساحة إعلانية