رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يا مصر التي شرفك الله بذكرك بالقرآن بالاسم ولم يسم بلداً سوى البلاد المقدسة مكة والمدينة، وأعطاك الله مكانة في نفوس المسلمين والعالم، وكنت مطمعاً لكل الطامعين من الروم والفرس واليونانيين والعثمانيين والانجليز وقبلهم نابليون، أنت بلاد النيل العذب الذي تغنى به الشعراء والأدباء وقالوا إن مصر هبة النيل، وسمي حافظ إبراهيم شاعر النيل، هذا النيل الذي يعطي ريفك الجمال والخير لأهل مصر ويعشقه السياح، ولكنه اليوم أمام خطر عظيم في سدود يحتفل بها لتحويل مجراه لأنك ضعيفة لا يوجد بك اليوم مصطفى كامل ولا محمد فريد ولا عرابي ولا غيرهم ممن دافعوا عن كرامتك، هناك من يريد أن تموت حسدا وحقدا لينتقموا منك وأهلك في صراع، تركوك لهؤلاء وأنت تبكين وهم لا يسمعون الكل ينظر إلى عشق السلطة، ها هو البرادعي الذي تخلى عن هويته ويريدك ممسوخة للغرب وهو من باع بلاد الرافدين وكتب التقارير المزورة عنها ليعرضها للدمار ويحول الرافدين إلى دماء تسيل ويريد النيل أن يتحول إلى نهر من الدماء والدمار ولا يهمه سوى أمجاده ولم تعلمه الأيام رغم كبر سنه إلا أن طموحه القاتل جعله يعيش مراهقة سياسية حاقدة، وها هو حمدين صباحي حزبه حكم مصر ستين سنة من عهد عبدالناصر إلى حسني مبارك بالسجون والدماء وضرب الاقتصاد وإنهاء دور مصر وضياع سيناء وغزة وهزائم وديون بالمليارات وفساد اقتصادي ومظالم لو فتحت فيها تحقيقات عن جرائم بحق الإنسانية لما كفتها ملفات بالأطنان.. قتل العلماء وإهانة الرئيس نجيب وإهانة النحاس وفؤاد سراج الدين وضرب القانون والدستور عرض الحائط وبإهانة السنهوري ورجال الفكر والعلم، وماذا سيقدم لنا صلاح نصر أم حمزة بسيوني أم شمس بدران أم محاكم جمال سالم العسكرية أم سيجعل جيشك العظيم ينسحب من بقية مصر ويتباكى عليك وهو من هزمك في 67 وكان عليه أن يعرف أن الزمن تغير وتزوير التاريخ انتهى ويقرأ كتاب "الصامتون يتكلمون" لعبدالله اللطيف بغدادي وكمال الدين حسين وحسن إبراهيم.
وأما الحكومة الضعيفة التي لا تريد أن تفهم ما يدور حولها وتتشبث بالسلطة وعنادها في القلوب بالوفاق وحل الأمور أوصل البلاد إلى مشارف الحرب الأهلية والدمار، ظنوا الحكم قراءة كتاب وليس حكمة وخبرة.. ليتهم تعلموا من التاريخ، وعوام جهلة أحرقوا البلاد ودمروا ونهبوا الفقراء وأخافوا الناس وأرعبوهم بتهريجهم وبلطجتهم.
ماذا جرى يا مصر.. كنت إذ اشتدت بك الأمور جاءتك الآمال بالإنقاذ من صلاح الدين ومن قطز ومن سليم. أما اليوم فلا أجد هؤلاء، لأن الأمة ليس فيها رجال وإنما ذكور وفرق بين الاثنين. هناك رجال بنو فيك الأهرام وصروح الحضارة والعلم والثقافة والتاريخ وجعلوا أعجوبة الدنيا، وهناك أناس يريدون منك أن تكون بلا تاريخ ولا حضارة، إلا بماكدونالد وهيلتون وفورد وآي فون وتكون حضارتك أديداس ونولوا وجافنشي، ولايريدونك مصر مكتبة الإسكندرية ودار المعارف والأزهر وجامعات مصر الشامخة أهـ أهـ يا مصر الملايين من أبناء المسلمين في إندونيسيا وإفريقيا وآسيا وبلاد العرب.. كلها حملت شهادات دينية ومدنية منك ويحبونك وقلوبهم تخفق بالحب والشفقة والخوف عليك، لأنهم مازالوا يتذكرون أجمل أيامهم فيك، عرفوك بالأدباء والشعراء والعلماء والمفكرين من عباس العقاد إلى الرافعي إلى الطهطاوي إلى سيد قطب إلى محمد الغزالي وحسين مخلوف والبارودي وعبدالوهاب خلاف وغيرهم من العمالقة الذين صنعوا الفكر والعلم والأدب. منك أخذوا النحو والأدب والعلم وهم خائفون عليك مما ابتلاك الله به. يرون مبارك في سجنه يبتسم كأنه يقول ها هو البديل!! انظروا ثاروا وأحرقوا ثورتهم جمعهم الميدان وفرقتهم المناصب.
أهل فلسطين يا مصر والقدس يحتمون بك ويتقون بك، اما اليوم فها هم يهانون ويشرد بدو النقب وتوطين وتهجير في القدس وأنت عاجزة عن الكلام بعد سراب السلام والاستسلام وبعد اشباح الظلام، لك الله يا مصر اليوم انت حزينة وكل مسلم في بقاع الأرض يحزن لك.
وهناك من يريد أن يعيد إليك الحاكم بأمر الله ويجعلك تعودين لمملكة فارس حتى أنهم جعلوك تتركين أختيك دمشق بردى وبغداد الرافدين تنزفان وتضربان من العدوان الصفوي الذي يريدك أن تنهزمي وتركعي له ولأسياده لتبقى دولة العدوان والاغتصاب في مسرى الأرض بأمان واطمئنان بعد دمار وخراب بلد الرشيد عاصمة السلام ودمشق الفيحاء التي تصرخ إليك وتناديك وأنت عاجزة لأن فيك من يريد ذلك. اختلفوا على غنائمك ليغنموا ولا يهمهم أن تطفئ نورك ظلماتهم، فلم يعد هناك شاعر يتغنى بنيلك وجمالك وشمس ضحاك لأن البلاطجة وقادتك جعلوك كذلك سوى الشتائم والسب والشعارات فلا صوت عبدالباسط والمنشاوي ولا شعر حافظ وأحمد شوقي وإنما شتائم ومهاترات، ولكن لا بأس يا مصر دعيهم يصرخوا ودعيهم يستعرضوا عضلاتهم وينفضحوا جميعا امامك فمازلت عملاقة، وتقولي لي لقد قلتها بشجاعة على لسان الناطق باسم الأزهر كلمة قوية امام جبار متعنت يحتل جزرنا وارض الرافدين ويقتل أهلنا بالشام واليمن، قال الأزهر لا وألف لا، وهناك أصوات في مصر تقول مصر للجميع، مصر المحبة، مصر العرب، مصر المسلمين مصر التاريخ، مازلنا نأمل بأن فيك من الرجال من يتمسك بهويته ويدافع عن نيلك الجميل الذي هو شريان حياتك، وعن عزتك وكرامتك قولي لهم يا مصر أنتم لستم مني عودوا إلى فنادقكم الخمس نجوم في أوروبا وأبحثوا عن غيري فلا مكان لكم عندي.. أيديكم ملطخة بدماء الرافدين، بعتم فلسطين وشعبها، سكتم عن برنامج نووي مدمر لأمتكم في فلسطين وميعتم وغالطتم وزورتم لبرنامج بوشهر وادعيتم على بغداد إرضاء لأسيادكم فعودوا إليهم. عن ماذا تتحدثون؟ أي ديمقراطية وشعارات وثورات تتكلمون فأنتم آخر من يتكلم بهذا.
قولي لهم يا مصر إن لا نابليون ولا فاطميون ولا غيرهم، مصر لن تولي قبلتها إلا لبيت الله بعد أن حررها عمرو بن العاص من العبودية فهي حرة لا تعبد إلا الله، مصر المحبة والتسامح بين الجميع.
قولي لهم كما قال مكرم عبيد أنا نصراني دينا مصري جنسية مثال للتسامح. قولي لهم إن عمر بن الخطاب الذي حررك انتصر لقبطي على الحاكم الذي ولاه واقتص له منه.
الكل يدعو لك يا مصر وكل قادة المسلمين وعلى رأسهم خادم الحرمين الشريفين كما قال ابنه الأمير متعب أنه يدعو لك بالصلاة، وكلنا ندعو لك لتقومي وتمسكي الراية وتكوني كما كنت شامخة.
مصالح الصراعات والنفوذ الدولي
تمر المنطقة اليوم بأصعب مراحلها وظروفها ومن ذلك عودة النفوذ الأجنبي في قرارات المنطقة. أصبحت العراق اليوم وهي... اقرأ المزيد
853
| 01 مايو 2017
الربيع والثمرات المرة
يوم قام الربيع كان هناك حماس واندفاع، وكانت وسائل الإعلام تصّور ذلك أن الأمـة قد وصلت إلى ما... اقرأ المزيد
723
| 22 مارس 2017
محنة الأمة والإعلام العربي
أمتنا اليوم تمر بمحنة كبيرة وهي بإذن الله عابرة وليست خالدة لأن التاريخ لا يقف عند مرحلة معينة،... اقرأ المزيد
1096
| 07 مارس 2017
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
حين تبنّى الأمير الوالد المغفور له بإذن الله صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، فكرة إنشاء قناة الجزيرة عام 1996، لم يكن يؤسس مجرد قناة إخبارية تضاف إلى قائمة أرقام الفضائيات، بل كان يضع حجر الأساس لمشروع إنساني ووطني وعروبي وإسلامي، يتجاوز حدود الجغرافيا، ويعيد للعربي حقه في أن يرى العالم بعينيه، ويسمع أخبار أمته بلغته، دون أن يبقى أسيرًا للرواية الغربية، يستجدي منها الحقيقة، أو ينتظر منها إنصافًا قد يأتي وغالبًا لا يأتي. ليس لأني قطري أقول إن الجزيرة أعادت للعقل العربي ثقته، وللمشاهد احترامه، وللإنسان البسيط مكانه المُغتصب. فلم تعد القضايا العربية مجرد أحداث ترويها عواصم العالم وفق مصالحها، بل أصبح للعرب منبر يحمل روايتهم إلى العالم، ويسائل الأقوياء، ويواجه الروايات المتناقضة، ويمنح المظلوم حق الصوت بعدما اعتاد الآخرون الحديث نيابة عنه. ولأن الحقيقة ليست دائمًا موضع ترحيب، فقد دفعت قطر ثمن احتضان هذا المشروع. تعرضت لضغوط سياسية وإعلامية كبيرة ووصل الأمر إلى المطالبة بإغلاق الجزيرة بل والتدخل في خطها التحريري. لكن صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، أدرك أن استقلالية الجزيرة ليست تفصيلًا إداريًا يمكن التفاوض عليه، بل هي جوهر المشروع وروحه وسبب احترامه. ولعل أعظم ما في هذا المشروع أن استقلاليته لم تكن شعارًا يُرفع، بل مبدأ خُلق ليصمد أمام الضغوط والأزمات. وهنا تتجلى قيمة القيادة التي تدرك أن النفوذ الحقيقي لا يتحقق بإسكات الأصوات، وإنما بإتاحة المجال لها. ثم جاءت السنوات الأخيرة بما حملته من حروب وتحولات وتحالفات واضطرابات، لتضع الجزيرة أمام اختبار أكثر صعوبة. فالوصول إلى القمة إنجاز نعم، لكن البقاء عليها مسؤولية أشد وأثقل، فكيف حين تكون في مواجهة قوى تسعى إلى التحكم بالرواية، أو حجب ما لا تريد للعالم أن يراه؟ وهنا تبرز مسؤولية الاستمرار التي حملها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى حفظه الله في صون الإرث الذي أسسه الأمير الوالد رحمه الله، والمحافظة على استقلالية هذا الصرح، رغم تعاظم التحديات وتبدل موازين القوى. فالإنجاز ليس أن تحمي المشروع حتى ينجح فحسب، بل أن تحمي مبادئه بعد أن يصبح مؤثرًا إلى الحد الذي يثير قلق القوى الكبرى. لقد أثبتت الجزيرة أن القوة الناعمة قد تبلغ من التأثير ما لا تبلغه أدوات القوة التقليدية. فالكاميرا التي تنقل مأساة طفل، والميكروفون الذي يحمل صرخة مظلوم، والصورة التي تفضح انتهاكًا، قد تغيّر وعي الملايين، وتفرض على أصحاب القرار مواجهة أسئلة كانوا يبقونها في الظلام. غير أن هذه المسيرة لم تُكتب بالحبر وحده، بل امتزجت بدماء صحفيين ومصورين ومراسلين قضوا وهم يؤدون رسالتهم، نحسبهم شهداء عند الله. وآخرين ما زالوا يواجهون الخطر، ويواصلون العمل بإيمان مهني بأن الحقيقة تستحق التضحية. ولكل من عمل خلف الشاشة وأمامها نصيب أصيل من هذا الإنجاز وهذا ما أكده الشيخ ناصر بن فيصل آل ثاني مدير شبكة الجزيرة في كلمته أمام حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى الأحد الماضي 1-11-2026. أما نحن القطريين وبعد ثلاثين عامًا يحق لنا أن نفخر بأن من أرضنا انطلقت تجربة إعلامية غيّرت وجه الإعلام العربي، وأصبح لها حضور وتأثير يتجاوز حدود الوطن. وهو فخر يشترك معنا فيه كل عربي وجد صوته، وكل إنسان وجد في الجزيرة نافذة لقضيته. إن الجزيرة ليست مجرد قناة تبث من قطر، بل مسؤولية تاريخية حملتها قطر، وأمانة مهنية دفع ثمنها رجال ونساء من أعمارهم ودمائهم. وفي ذكراها الثلاثين، لا نحتفي بثلاثة عقود من البث، بل بثلاثة عقود من الدفاع عن الإنسان والحق في أن يعرف، وأن يسمع، بل وأن يُسمَع. رحم الله مؤسس هذا المشروع العظيم، وحفظ الله من صان استمراره، ورحم من رحلوا وهم يحملون الحقيقة إلى العالم. فالجزيرة لم تكن يومًا مجرد شاشة، بل كانت، وما زالت، شاهدًا على عصر، وصوتًا للإنسان، ورسالةً أكبر من الحدود.
14805
| 03 نوفمبر 2026
سافرت خلال الأشهر الماضية إلى سوريا عدة مرات، وفي كل مرة كنت أعود إلى الدوحة وأنا أشعر أن جزءاً من قلبي بقي هناك، وأن جزءاً آخر سيبقى هنا، في دوحة الخير، التي احتضنتنا طوال هذه السنين وأكرمتنا حتى أصبحت لنا وطناً ثانياً. مشاعر مختلطة يصعب وصفها بالكلمات، فكما عزّ عليّ فراق سوريا قبل اثنين وعشرين عاماً، يعزّ عليّ اليوم التفكير بمغادرة قطر، هذا البلد الكريم الذي أحببناه وأحبنا، وأكرمنا ووقف إلى جانب بلدنا وشعبنا وأهلنا في أصعب الظروف، ولم يتخلَّ عنا يوماً. وحين انتصر الشعب السوري، فرح أهل قطر بانتصارنا وكأنه انتصارهم، وربما أكثر منا، فقد كانوا شركاءنا في الألم والأمل، وسيبقون شركاءنا في الإنسانية والأخلاق والمبدأ، قبل أن يكونوا شركاءنا في البناء والإعمار، وهم أهل لكل خير ووفاء. خمسة من أبنائي وُلدوا في الدوحة، وكبروا على أرضها، وتعلّموا في مدارسها، وأحبوها كما يحب الإنسان وطنه. يعرفونها أكثر مما يعرفون وطنهم الأم، الذي لم يشربوا من مائه العذب بعد، ولم يتنسموا هواءه العليل. لكنهم سيفعلون ذلك قريباً بإذن الله، وسيكتشفون أن لهم وطناً ينتظرهم وأرضاً تمتد فيها جذورهم، وسيحملون معهم كل ما اكتسبوه في قطر من علم وتربية وقيم، بعد أن وفرت لهم أرقى فرص التعليم، حتى بلغوا بفضل الله أعلى درجات التفوق، ونالوا العلامات التامة مرات عديدة. سيبقى لقطر وأهلها الكرام فضل عظيم في أعناقنا جميعاً، وستبقى محبتهم في قلوبنا ما بقي فينا نفس. فبعض الأوطان لا تربطنا بها أوراق الإقامة والجنسية، بل تربطنا بها المواقف والذكريات والمحبة والوفاء. أما اليوم، فلا شيء لديّ أعلنه سوى الأمل الكبير الذي يحدوني بأن أكون ممن يساهمون في إعادة بناء بلدي، بعد أن عاد إلينا وطناً حراً، وكدنا نظن أننا فقدناه إلى الأبد. لقد آن الأوان أن نعود إلى سوريا، لا بقلوبنا ومشاعرنا فحسب، بل بعقولنا وخبراتنا وسواعدنا، لنساهم في إعادة بناء وطننا، رغم ما ينتظرنا من تحديات وتضحيات. فالعودة ليست قراراً سهلاً، لكن الأوطان لا تُبنى بحسابات الربح والخسارة، ولا يجوز أن ننتظر تحسّن الظروف لنعود، بل علينا أن نكون جزءاً من تحسينها بإذن الله تعالى. فسوريا اليوم تحتاج إلى أبنائها، إلى علمهم وخبراتهم وإخلاصهم، وإلى كل يد تستطيع أن تبني، وكل عقل يستطيع أن يبدع، وكل قلب يحمل لها الخير. وأتذكر اليوم مقالاً نشرته في جريدة الشرق القطرية في يناير 2024، قبل تحرير سوريا، بعنوان (لا بُدّ للطيور المهاجرة من العودة لموطنها)، وختمته بأملٍ كان يرافقنا طوال سنوات الغربة، بأن تتحرر سوريا ويزول عنها الظلم ويعود إليها أبناؤها المشتتون في أصقاع الأرض. وها قد حانت اللحظة التي طال انتظارها، بفضل الله تعالى، ثم بتضحيات شهدائنا الأبرار، وبطولات رجال سوريا الشجعان، وصبر شعبنا العظيم وتضحياته، لنعود إلى وطننا ونساهم في إعادة بنائه، وفاءً لمن بذلوا أرواحهم من أجله. وأؤمن أن من شرف الحياة أن يكون للإنسان موقف ومبدأ ودور في عمل الخير، وأن يترك أثراً طيباً في حياة الناس، دون انتظار مقابل. والأعمار بيد الله عز وجل، وأسأله سبحانه أن يبارك في أعمارنا وأعماركم جميعاً، وأن يستعملنا وإياكم في طاعته وخدمة عباده، وأن يكتب لنا الخير ويكرمنا بشرف المساهمة في نهضة بلدنا وإعادة بنائه. فلا بُدّ للطيور المهاجرة أن تعود إلى موطنها، وها قد آن أوان العودة، والحمد لله رب العالمين. شكراً قطر، على اثنين وعشرين عاماً من الكرم والمحبة والعمل والأمان، وعلى كل ما وجدناه بين أهلك الطيبين من مودة ووفاء. ستبقين وطناً عزيزاً في قلوبنا، نحفظ لكِ ولأهلك الجميل، ونحمل لكم الامتنان أينما كنا. اللهم احفظ قطر وأهلها، وبارك في سوريا وأهلها، وأدم بين البلدين وشعبيهما المحبة والأخوّة والوفاء، واجعل أيامهما عامرة بالخير والأمن والسلام.
3897
| 30 أكتوبر 2026
سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين لهما امتداد راسخ في وجداننا الوطني، وحضور طاغٍ في صفوف جماهير كرة القدم، هما العربي والريان. فالناديان الكبيران بجماهيرِهِما وتاريخهما بعثا الروح في ملاعبنا منذ انطلاقة الدوري عندما حطما أسوار الجمود والتراجع والغياب عن البطولات فقدم فَريقاهما لجَمْهورَيْهِما ما أثلج الصدور، أداءً فنياً وروحاً قتالياً وتصميماً على استمرار الألق والتألق، فاندفع الجمهوران إلى الملاعب كالسيل الهادر باعثين فيها الحياة بعد سنواتٍ من غيابِها عنها. ويكفي دليلا على الحجم الضخم لهما ولجمهوريهما أن المباراة بدأت قبل انطلاق صافرة البداية بأيام حين تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مربعات خضراء يقوم فيها مشجعوهما وعشاقهما بالحملات التي تحث الجماهير على الحضور، وبالتحليلات للجوانب الفنية في أداء فريقيهما، وبمقاطع مصورة بإبداع ووعي لدعم اللاعبين نفسياً. الحديث عن الناديين ذو شُجُونٍ لأنـه يناقش جزءاً من وعينا الرياضي الـمرتبط بهما وببعضِ الأنديةِ الجماهيريةِ الأخرى. فقد كان حضورهما، طوال سنواتٍ، حضوراً كالغِـيابِ لا يليقُ بضخامةِ حضورِهِما في النفوسِ، مما أقفرَ الـملاعبَ التي صارت، كالجماهيرِ، تعيشُ على ذكرياتِ الأمجادِ الغابرةِ. وكان كثيرونَ يتوقعونَ للناديينِ الظهورَ بنفسِ الـمستوياتِ الفنيةِ الهزيلةِ، لكن الأحلامَ تجسدت واقعاً في القلعةِ العرباويةِ، وانتفضَ الأسدُ الرياني هادراً بزئيرِ صحوتـهِ، وإذْ بالـملاعبِ ترتعشُ فرحاً وهي تحتضنُ الأمواج الجماهيريةُ، العرباويةُ والريانيةُ، التي تلاطمَت فيها مُرجِـعَـةً إلى دورينا تَوَهجاً وأَلَقاً افتقدناهما حتى كادَ القُنُوطُ يُخَـيمُ على نفوسِنا. نحتاج لوقفة ندرس فيها الحالة المتقدمة، فنياً وجماهيرياً، للناديين. فهذه الحالة جديرة بأن تقرأ بتأنٍ لأنها تبين لنا الكيفية التي يتم بواسطتها الخلاص من العوامل المعطلة للتقدم في إدارة الأندية الكبيرة، وهو أمر يمكن استثماره في وضع رؤى يسترشد بها مستقبلاً، وتنعكس إيجاباً على الحركة الرياضية، بعامة، وعلى كرتنا، بخاصة. نحن واثقون من حضور جماهيري يعكس تواجد الناديين في شارعنا الرياضي، ومتأكدون من أن الفريقين سيقدمان أداءً مُبهراً يبعث الرضا في قلوب مشجعيهما، ولا نشك للحظة بأن الأحلام العرباوية والأسد الرياني سيرسمان لوحات فنية وأخلاقية رياضية تكون موضع فخر بلادنا ورياضييها. كلمة أخيرة: طالَ الغيابُ لكنَ العَوْدَ أحْمَـدُ، فهنيئاً لـملاعبِنا وجماهيرِ كرتِـنا بعودةِ العربي والريانِ ليَخُطا ملامح الـمجد الكروي من جديد.
3159
| 30 أكتوبر 2026