رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يسرد البنك الدولي في تقرير حديث الآثار السلبية المتفاقمة للنزاع الحاصل في الخليج، ويشير إلى أن تداعياته ستكون وخيمة حتى في حال عدم استمرار الحرب لأشهر أو سنوات. ويؤثر النزاع بشكل مباشر على ارتفاع معدلات التضخم، حيث يؤدي اضطراب حركة التجارة إلى ارتفاع الأسعار، لا سيَّما أسعار الوقود والسلع الأخرى والمواد الغذائية. كما تسببت الحرب في تعليق أو تأخير شحنات البضائع وإغلاق بعض المجالات الجوية والمطارات، وهو ما أدى إلى تراجع حركة التجارة. وبالإضافة إلى ذلك، تأثرت حركة السفر سلبًا من جراء النزاع، كما ستنخفض التحويلات المالية من الدول المصدرة للنفط إلى دول أخرى في المنطقة، وكانت العديد من دول الخليج تتمتع بمراكز مالية قوية قبل اندلاع الحرب بفضل الانضباط المالي الذي ساد لسنوات قبل نشوب النزاع الراهن، إلا أن هذه المكاسب تراجعت بفعل الحرب التي استمرت لأسابيع معدودة، وهو ما أدى إلى زيادة الضغوط المالية، وفقًا لما أشار إليه التقرير.
ويشير تقرير اخر لصندوق النقد الدولي، حدوث ركود أكثر حدة نتيجةً لاضطراب حركة التجارة وتضرر البنية التحتية الصناعية، إلى أن هذا النزاع ينبغي أن يدفع واضعي السياسات الاقتصادية، بما في ذلك المخططون الاقتصاديون في دول الخليج، إلى إعادة تقييم استراتيجياتهم بشكل جذري. ويرى التقرير أن المخاطر السلبية هي الغالبة، محذرًا من إمكانية حدوث أكبر أزمة للطاقة في العصر الحديث. وأضاف التقرير ما يلي: "قد تتسبب زيادة الإنفاق الدفاعي، المدفوعة بتصاعد التوترات الجيوسياسية، في تعزيز النشاط الاقتصادي على المدى القصير، لكنها في الوقت نفسه قد تؤدي إلى ضغوط تضخمية، وإضعاف الاستدامة المالية والخارجية، فضلاً عن مخاطر تراجع الإنفاق الاجتماعي، وهو ما قد يؤدي بدوره إلى تأجيج حالة من السخط والاضطرابات الاجتماعية."
وبالنسبة لدول الخليج، ستفرض الأزمة الأخيرة ضرورة ضخ استثمارات ضخمة لتنويع مسارات التجارة. وقد أسفرت الأزمة عن انخفاض إنتاج دول الخليج بنحو 10 ملايين برميل من النفط الخام يوميًا.
وأثبت خط الأنابيب الذي أنشأته المملكة العربية السعودية بين الشرق والغرب، والممتد إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، أهميته البالغة، إذ تبلغ طاقته الاستيعابية 7 ملايين برميل يوميًا، إلا أنه تعرض لهجوم إيراني في 9 أبريل. ويُعاني هذا المسار من نقطة ضعف إضافية، إذ تتجه السفن من ينبع شمالاً عبر قناة السويس، أو جنوبًا عبر مضيق باب المندب. وخلال السنوات الأخيرة، تعرضت السفن العابرة لهذه المنطقة لهجمات شنّها الحوثيون المتحالفون مع إيران، ضمن حملة استهدفت حركة الملاحة التجارية في هذا الممر الحيوي.
وتُقدَّر التكلفة الإجمالية لإصلاح الأضرار التي لحقت بقطاع النفط والغاز في دول الخليج من جراء الحرب بنحو 25 مليار دولار أمريكي، وذلك دون احتساب الاستثمارات في البنية التحتية الجديدة.
وتواجه الدول المصدّرة والمستوردة للنفط؛ تداعيات وخيمة؛ إذ تواجه الدول المصدّرة تراجعًا في عائدات الصادرات، وفي بعض الحالات أضرارًا في البنية التحتية الصناعية، بينما تضطر الدول المستوردة إلى التعامل مع ارتفاع أسعار الواردات ومخاطر نقص الإمدادات. كما أن تصاعد معدلات التضخم يرجّح إمكانية الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية أو رفعها.
وأفاد البنك الدولي بوجود تباينات في الأثر الاقتصادي، حيث بلغت الفجوة بين أعلى توقعات النمو وأدناها لعام 2026 نحو 12 نقطة مئوية كاملة. وتمتلك كل من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة طرق تصدير تتجاوز الخليج، فضلاً عن بعض مصادر التنويع الاقتصادي، وهو ما يرجّح تحقيقهما لنموٍ في الناتج المحلي الإجمالي خلال العام الجاري. أما الكويت وقطر تعتمدان بشكل أكبر على الصادرات عبر مضيق هرمز، رغم بعض جهود التنويع الاقتصادي، لا سيَّما من جانب قطر. وكان قطاع السياحة قد حقق نجاحًا ملحوظًا، إلا أن إغلاق المجال الجوي بسبب النزاع فرض قيودًا كبيرة على هذا القطاع. ومن المتوقع أن يشهد الاقتصاد القطري والكويتي انكماشًا في المستقبل القريب.
وفي منطقة الخليج، من المتوقع أن يساهم النزاع الراهن في تسريع وتيرة المبادرات الرامية إلى تنويع مصادر الاقتصاد. والتركيز لتحقيق أكبر قدر من التقدم في تعزيز الجهود الرامية لتطوير قطاعات التكنولوجيا المتقدمة والخدمات المالية وغيرها، لتقلل من اعتمادها على النفط والغاز. ومع ذلك، لا تزال جميع القطاعات تعتمد على إمدادات السلع الأساسية. وقد تأثرت بعض دول المنطقة بهذا النزاع بدرجات أكبر من غيرها، غير أن المحصلة النهائية تبدو واحدة وهي أنه لا يوجد رابح في هذه المعركة.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تويتر @Fahadbadar
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
في يوم حرية الصحافة العالمي، تبدو الصورة أكثر تعقيداً من مجرد احتفاء رمزي بمهنة يُفترض أنها تنقل الحقيقة، فالمعيار اليوم لم يعد في حجم ما يُنشر، بل في مساحة الأمان التي تُمنح للصحفي كي يكتب وينشر دون تهديد أو تضييق أو تبعات تطال حياته وحريته. الصحافة لم تعد مجرد مهنة لنقل الخبر، بل أصبحت في كثير من البيئات اختباراً يومياً لحدود القدرة على الاستمرار، فبين ضغط الواقع السياسي والأمني، وتعقيدات البيئة القانونية والإعلامية، تتقلص المسافة بين الكلمة وتكلفتها. في مناطق النزاع، تتجلى هذه الإشكالية بأقسى صورها. وفي فلسطين، وتحديداً في قطاع غزة، تشير تقارير "مراسلون بلا حدود" إلى سقوط عدد كبير من الصحفيين خلال التغطيات الميدانية في سياق العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة على القطاع، في واحدة من أكثر البيئات خطورة على العمل الصحفي عالمياً، حيث يصبح نقل الصورة جزءاً من معادلة البقاء. وفي إيران، تعكس المؤشرات الدولية استمرار التحديات التي تواجه حرية الصحافة، مع تراجع ترتيبها العالمي في ظل قيود قانونية وإعلامية دفعت عدداً من الصحفيين إلى مغادرة البلاد أو تقليص نشاطهم، أو العمل تحت سقف من الحذر الشديد. هذه الوقائع لا تعكس أرقاماً مجردة، بل تشير إلى اتساع الفجوة بين الحق في المعرفة والقدرة على الوصول إليها، وتضع المجتمع الدولي أمام سؤال جوهري: كيف يمكن حماية الحقيقة إذا كان من ينقلها يعيش تحت تهديد دائم؟ إن جوهر القضية لا يتعلق فقط بحرية الصحافة كقيمة مهنية، بل بكونها حقاً إنسانياً أساسياً يرتبط بقدرة المجتمعات على الفهم والمساءلة واتخاذ القرار، وعندما يُستهدف الصحفي أو يُقيَّد، فإن المتضرر الأول هو حق الجمهور في المعرفة. في يوم حرية الصحافة العالمي، تبقى الحاجة ملحّة لتأكيد أن حماية الصحفيين ليست خياراً، بل ضرورة لضمان استمرار الحقيقة، وألا يُترك العالم في فراغ المعلومات أو في ظل رواية واحدة غائبة عنها التعددية والإنصاف.
4641
| 07 مايو 2026
ثقافةُ الترند ليست موجةَ ترفيهٍ عابرة، بل عاصفة أعادت ترتيب القيم، حتى صار التافهُ مشهوراً، والمشهورُ التافه مؤثراً، والمؤثرُ التافه مرجعاً يُسمَع له ويُقتدى به. قبل 10 سنواتٍ فقط كان الإنسان يستحي أن يُرى في مواضع كثيرة مما نرى اليوم، وكانت بعض الأفعال تُخفى خجلاً وخوفاً، أما اليوم فقد أصبح كثيرٌ منها يُعرض على الملأ طلباً للتصفيق، وكأن الحياء صار ضعفاً، والوقار صار تخلّفاً، والصخب صار موهبةً ورسالة. لقد حوّلت ثقافة الترند الشهرةَ من ثمرةِ جهدٍ إلى ضربةِ حظ، ومن مكافأةٍ للكفاءة إلى جائزةٍ للإثارة. في الماضي كان العالِم يبني اسمه بسنواتٍ من التعب، والأديب ينضج ببطء، والفنان يتقن قبل أن يظهر، أمّا اليوم فيكفي أن يصرخ أحدهم أمام الكاميرا، أو يفتعل موقفاً سخيفاً، أو ينطق ببذاءةٍ بثقة، حتى تُفتح له أبواب الشهرة، وتتهافت عليه الشركات، وتُسلّط عليه الأضواء. وهكذا انفصلت الشهرة عن الاستحقاق، فصار البريق يسبق العمق، والصوت يعلو على المعنى. والترند في جوهره لا يعرف خيراً ولا شراً، بل يعرف شيئاً واحداً: الانتباه. فالخوارزميات لا تفرّق بين احترامٍ وازدراء، ولا بين حكمةٍ وسخرية، فكل تفاعلٍ وقود، وكل ضجةٍ رصيد. لذلك ازدهر “اقتصاد التفاهة”، حيث ينتصر المحتوى الأسرع لا الأعمق، والأكثر إثارة لا الأكثر قيمة. ومع التكرار يبدأ التطبيع؛ فما كان صادماً بالأمس يصبح مضحكاً اليوم، ومألوفاً غداً، ثم يتحوّل إلى سلوكٍ يُقلَّد بلا تردد. وهنا تكمن الخطورة، فالانحدار لا يأتي دفعةً واحدة، بل يتسلّل خطوةً خطوة، حتى يعتاد الناس ما كانوا يستعظمونه. ولأن الإنسان ابنُ بيئته، خائفٌ من العزلة، صار كثيرون ينساقون خلف الترند لا اقتناعاً بل خوفاً من أن يكونوا خارج القطيع. حتى أصبح بعض الناس يذهب إلى مطعمٍ يعلم في داخله أنه عادي أو رديء، لكنه مزدحم لأن "الترند قال ذلك"، ويشتري سلعةً أو سلةً يدرك أنها لا تستحق، لكنه يخشى أن يبدو مختلفاً عن الآخرين. بل قد يفعل الإنسان أموراً لا يقتنع بها أصلاً، ويضحك على ما لا يراه مضحكاً، ويُصفّق لما لا يحترمه، فقط لأن التيار يمضي في ذلك الاتجاه. وهنا يتحول الفرد من صاحب رأي إلى صدى، ومن إنسانٍ يختار إلى إنسانٍ يُقاد. والأسوأ أن الكبار قبل الصغار دخلوا هذا السباق؛ فترى الأب والأم بل وحتى الجدّ يلهثون خلف الرقصة الرائجة والعبارة السطحية، وكأن الوقار عبءٌ يجب التخلص منه. وحين يفقد الكبير هيبته، يفقد الصغير بوصلته، وتسقط منظومة التربية من داخلها. هذه الترندات تسرق الحياء الذي كان سوراً يحفظ للإنسان كرامته وللمجتمع تماسكه. ثم تأتي الكارثة الكبرى: تهميش أهل العلم والأدب والأخلاق، لا لأنهم غائبون، بل لأن الضجيج أعلى من الحكمة، ولأن السوق يطلب الإثارة لا البصيرة. نحن بحاجة إلى تربيةٍ تُعلّم الطفل منذ صغره أن القيمة ليست في عدد المتابعين بل في مقدار الأثر، وأن الشهرة ليست مجداً إذا خلت من الخُلُق والمعنى. وبحاجةٍ أيضاً إلى أسرةٍ لا تُسلّم أبناءها للشاشة ثم تشتكي من ضياعهم، بل تُشاركهم الحوار، وتغرس فيهم شخصيةً تعرف كيف تقول "لا" حين يركض الجميع نحو العبث. كما أن أهل العلم والأدب مدعوون إلى دخول المنصات لا الهروب منها؛ فالساحة التي يتركها العقل يملؤها الضجيج. وليس المطلوب أن يتحولوا إلى مهرّجين، بل أن يُحسنوا عرض الفكرة بلغة العصر دون أن يتنازلوا عن جوهرها. فالكلمة العميقة لا يعني أن تكون معقدة، والرسالة الراقية لا يشترط أن تكون مملّة. إن المعركة الحقيقية ليست ضد تطبيقٍ أو منصة، بل ضد فراغٍ داخلي يجعل الإنسان يبحث عن قيمته في تصفيق الغرباء. وحين يمتلئ الإنسان بالمعنى، يقلّ افتتانه بالضجيج. فالحضارات لا يحفظها المال وحده، بل يحفظها وعيٌ يعرف الفرق بين من يبني العقول ومن يسرقها، بين من يصنع الإنسان ومن يصنع الترند.
2619
| 12 مايو 2026
من المواضيع المهمة التي لطالما تكلمنا عنها مراراً وتكراراً وسوف نظل نتكلم عنها دون كلل أو ملل لبالغ أهميتها وعظيم تأثيرها في المجتمعات وما تشكله من معاناة للبعض من غير المقتدرين الذين يرغبون بتحصين أنفسهم بالزواج لكيلا يقعوا في الرذيلة لكن تكاليف الزواج التي جَنح بها حب المظاهر عن عواديها السليمة وحوَّلَها من ضرورة التيسير فيها إلى التعسير وابتعدت بها المبالغات في التكاليف كثيراً عن حدود المنطق والعقل في زمن للأسف الشديد لم يعد لمعظم الرجال كلمة الفصل في هذه القضية وأصبح زمام المبادرة وتحديد قائمة الطلبات التي لها أول وليس لها آخر بيد النساء وقول الفصل لهُن ولم يكتفين بذلك وحسب بل لهن اختراعات كل فترة وفترة في ذلك تزيد من طين تعقيد الأمور بلة! وزادت التكلفة حتى أصبح المُقدم على الزواج يفكر ألف مرة قبل الإقدام عليه بعد أن بلغت تكاليفه مبالغ كبيرة لربما لا طاقة للراغب بالزواج في تحملها مما دعا البعض للزواج من جنسيات أُخرى لقلة التكلفة مما تسبب بزيادة في نسبة من فاتهن قطار الزواج وضاعت عليهن فرص كانت سانحة وفي متناول اليد في الزواج لولا حب المظاهر الخداعة وفلانة عملت عُرساً خُرافياً تكلم عنه القاصي والداني يقولون كلف الملايين. ونحن نعلم أنه أصبح للزواج قائمة كبيرة من المراحل تسبق حفلة الزواج حفلة للملكة وحفلة للخطوبة وحفلة للحناء ودخل على الخط حديثا حفلة في بيت المعرس تنقل لها مراسم حفل خاص بالرجال يستقبل فيه المعرس المهنئين ينقل على الهواء مباشرة والذي أصبح يوم له ويوم آخر لعرس النساء يكون في إحدى الصالات باهظة الثمن. والسؤال الذي يطرح نفسه هل أنزل الله سبحانه بكل هذا من سلطان؟ وهل أمر رسولنا بذلك أم أنه صلى الله عليه وسلم أمر بالتيسير قدر المستطاع فكما يقولون ما هان استبرك. فبعد أن بلغ السيل الزُبى بخصوص ارتفاع تكاليف الزواج ألم يأن الأوان للجهات الدينية الرسمية أن تتدخل وتضع حداً لكل هذا وتحدد تكاليف الزواج بمبلغ يكون مقبولا ومعقولا بحدود المستطاع ولا يُترك الحبل على الغارب بأي حال من الأحوال لعدم التمادي أكثر في هذا السلوك غير السوي الذي لا يساعد على إصلاح المجتمعات وانتشار الفضيلة ومكارم الأخلاق التي تُعد صمام أمان للمجتمعات المسلمة؟ فالزواج يُعالج مشاكل مجتمعية وأخلاقية قصيرة وبعيدة المدى قد يجهلها المجتمع النسوي الذي للأسف أصابه داء حب المظاهر لدرجة كبيرة وغير مقبولة في ظل عدم وجود دور لبعض الرجال ضعفاء الشخصية في هذه القضية التي أصبح للنساء القول الفصل فيها؟! فهن من يحددن طلبات الزواج وهُن من يتفنن في ذلك وهُن من تسببن بتزايد العنوسة وكم من الفرص ضيعوها على حساب سعادة بناتهن؟! وآخر الكلام نيل النساء كامل حقوقهن في الدول شيء جيد ولكن يجب أن يكون ذلك بحدود محسوبة ومضبوطة حتى لا تخرج الأمور إلى خارج نطاق السيطرة وينسون أن الرجال قوامون على النساء..
1008
| 11 مايو 2026