رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لا نعرف ما الذي استجد في الموقف الإسرائيلي ولدى نتنياهو وحكومته اليمينية الفاشية فيما يتعلق بالحقوق الوطنية الفلسطينية، حتى يقوم محمود عباس بإرسال رسالة إلى رئيس الحكومة الإسرائيلية ضاربا عرض الحائط بكل وعوده السابقة بوقف المفاوضات!من ناحية ثانية،فإن الإيحاءات المترتبة على هذه الدبلوماسية المعنية التي تأتي في ظل تفاقم الاستيطان وشرعنة البؤر الاستيطانية والتنكر للحقوق الوطنية الفلسطينية،تبدو وكمن يراهن عباس على إمكانية زحزحة نتنياهو عن مواقفه. مفاوضات عمان جرى تبريرها"بمعرفة المواقف"و"اختبار الإسرائيليين" وكأن المواقف الإسرائيلية مجهولة لرئيس السلطة وقادتها وللشعب الفلسطيني عموماً،فالأمن بالنسبة لإسرائيل هو الأول والثاني والأخير هذا اتفاق بين كافة الأحزاب الإسرائيلية بلا استثناء.
أما الطلبات التي سجّلها عباس في رسالته غير الموفقة،والتي تأتي خارج الزمان والمكان والوقت والواقع،ومعرفة أدنى حدود التفاوض السياسي،فتتعلق بانسحاب إسرائيل من كافة المناطق التي جرى احتلالها في عام 1967،وتجميد بناء المستوطنات. وإطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين خاصة الذين جرى اعتقالهم قبل اتفاقيات أوسلو في عام 1993،وإلغاء كافة القرارات الإسرائيلية حول الأراضي الفلسطينية المحتلة بعد عام 2000 أي بمعنى آخر: العودة إلى الوضع الذي كان قبل الانتفاضة الثانية. أي إعادة المناطق للسلطة والتي صادرتها إسرائيل.
أجوبة نتنياهو وحكومته الفاشية على المواضيع الأربعة معروفة ومعلنة مراراً،وشكّلت قاسماً مشتركاً بين أطراف الحكومة الحالية،فلا انسحاب من كافة المناطق المحتلة في عام 1967،وهذا الموضوع متفق عليه بين كافة الأحزاب الإسرائيلية،وهو موقف أمريكي أيضاً،فقد سبق لأوباما وأن أكد عدم واقعية المطالبة بكافة المناطق المحتلة.وحول الاستيطان وللعلم أيضاً:فإن إسرائيل وفي العشر سنوات الماضية بنت 50 ألف وحدة سكنية في المستوطنات.مؤخراً أقرّت الحكومة الإسرائيلية خطة العشر سنوات القادمة تبني فيها 178 ألف وحدة سكنية،هذا عدا تهويد القدس وجوارها ومصادرة إسرائيل للأراضي الفلسطينية في منطقة(أ) أي في الأراضي المفترض أنها تخضع للسلطة الفلسطينية.لقد أصدر قسم المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية بياناً قبل شهرين تقريباً،جاء فيه:أن مصادرة إسرائيل للأراضي الفلسطينية حتى الآن قضت على أية إمكانية لقيام دولة فلسطينية مستقلة. أي بمعنى آخر لا مجال لحل الدولتين.طلب عباس في رسالته لنتنياهو بوقف الاستيطان جاء في الوقت الذي شرعنت فيه إسرائيل البؤر الاستيطانية والتي تقول عنها الحكومة الصهيونية"إنها بنيت خارج مشروعات الاستيطان وبالتالي فهي غير مخططة ".حكومة نتنياهو فسَّرت قرارها باعتبارها شرعية:"لأنه من الصعب على الحكومة إزالة بؤر بناها يهود".جواب نتنياهو نضعه برسم معرفة رئيس السلطة محمود عباس.
أما حول مطالبة عباس بإطلاق سراح الأسرى،فقد أخذت حكومة نتنياهو وفور توليها السلطة قراراً بتشديد ظروف اعتقال أسرانا ومعتقلينا. وأسمته"بقانون شاليط" فهل يتوقع عباس من نتنياهو أن يقوم بإطلاق سراح المعتقلين الفلسطينيين؟ لقد رفضت إسرائيل إطلاق سراح العديد من الأسرى الفلسطينيين في كل صفقات التبادل بدعوى"أن هؤلاء تلطخت أيديهم بدماء الإسرائيليين".معروفة هي طريق إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين ألا وهي اعتقال جنود إسرائيليين ومبادلتهم بالأسرى الفلسطينيين،لكن رئيس السلطة لا يعترف بهذا النهج تماماً مثلما يكره نهج الكفاح الشعبي المسلح ويعتبر أن هذه الطريقة تعتبر"إرهاباً"وأنها لن تجلب سوى الدمار والكوارث على الشعب الفلسطيني.هذا بالرغم أن نضال وكفاح كافة حركات التحرر الوطني في آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية أثبتت بما لا يقبل مجالاً للشك:أن المقاومة المسلحة هي التي تجبر الغاصبين والمحتلين على الاعتراف بحقوق الشعب الذين يحتلون أرضه ويغتصبون إرادته.
وحول الطلب بإعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل عام 2000، فنتنياهو الذي عارض اتفاقيات أوسلو في عام 1993 في الكنيست عندما تم عرضها عليه. وهو من الذين حكموا على هذه الاتفاقية بالموت(هو وشارون) والأخير هو من قام بإعادة اجتياح المناطق المحتلة في عام 2003.هذا إلى جانب أن إسرائيل قامت بالتعدي على الأراضي التابعة للسلطة الفلسطينية. وفي هذا إثبات آخر على أن إسرائيل قامت بقبر هذه الاتفاقية.هذا التعدي على الأرض جاء من أجل توسيع الاستيطان الذي تزداد وتائره وتتسارع على قدم وساق،فهل من المعقول أن تتخلى إسرائيل عن مستوطنات جرى توسيعها؟
الواقع أن إسرائيل بخطواتها الفعلية والتي يجري تطبيقها على الأرض لتكون بمثابة وقائع جديدة. قد قيّدت خيارات الرئيس الفلسطيني(المقيّدة أصلاً في خيارٍ وحيد وأوحد هو التفاوض ثم التفاوض ثم التفاوض).عشرون سنة من المفاوضات مع إسرائيل(حتى مع من جرت تسميتهم بشركاء السلام مثل:رابين وبيريز) لم تسفر سوى عن مزيد من إلحاق الأذى والويلات بالحقوق الوطنية الفلسطينية. والمزيد من الوبال على القضية الفلسطينية.إسرائيل تثبت أن خيار المفاوضات سيؤدي إلى المزيد من التنازلات من قبل الطرف الآخر وصولاً إلى القبول بالتسوية الإسرائيلية.
الرئيس عباس وبدلاً من إشغال النفس بالبحث عن خيارات بديلة أخرى: كخيار المقاومة بكافة أشكالها ووسائلها ورفض نهج المفاوضات الذي أثبت فشله يبدو. كمن يريد أن يحلب الثور،أو يحلب النملة(بغض النظر عن أن لا الثور ولا النملة يحتويان على الحليب).الرئيس عباس وعد مراراً بأن السلطة الفلسطينية على أبواب اتخاذ خطوات ستغير وجه المنطقة.للأسف مضت الأشهر والسنوات الطويلة دون أن نسمع خطوة جريئة واحدة اتخذتها السلطة،فبعد أن وعد مراراً بحل السلطة في حالة فشل المفاوضات،تراجع عن الوعد وهو متمسك الآن ببقاء السلطة.
من جهته فإن رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض قد وعد مراراً بأن العام 2012 سيكون عام بناء وإقامة الدولة الفلسطينية،وقام في السنوات الثلاث الأخيرة ببناء البنية التحتية للدولة.عام 2012 هو عام اختلاف الرئيس عباس مع سلام فياض. الذي رفض المشاركة في الوفد المكلف بتسليم الرسالة إلى نتنياهو،كذلك أقيل ياسر عبدربه من منصبه كأمين سر للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير بقرارٍ من الرئيس عباس.فياض أيضاً مكروه من قبل حركة فتح.بالفعل ولأن ما من خطوات سياسية وخيارات أمام السلطة بدأ التآكل في داخلها.
خلاصة القول:أن شعبنا الفلسطيني بحاجة إلى كفاح ونضال تحرري دءوب في سبيل تحصيل حقوقه الوطنية، يزداد هذا النضال تعقيداً في ظل الانقسام الفلسطيني.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
حين تبنّى الأمير الوالد المغفور له بإذن الله صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، فكرة إنشاء قناة الجزيرة عام 1996، لم يكن يؤسس مجرد قناة إخبارية تضاف إلى قائمة أرقام الفضائيات، بل كان يضع حجر الأساس لمشروع إنساني ووطني وعروبي وإسلامي، يتجاوز حدود الجغرافيا، ويعيد للعربي حقه في أن يرى العالم بعينيه، ويسمع أخبار أمته بلغته، دون أن يبقى أسيرًا للرواية الغربية، يستجدي منها الحقيقة، أو ينتظر منها إنصافًا قد يأتي وغالبًا لا يأتي. ليس لأني قطري أقول إن الجزيرة أعادت للعقل العربي ثقته، وللمشاهد احترامه، وللإنسان البسيط مكانه المُغتصب. فلم تعد القضايا العربية مجرد أحداث ترويها عواصم العالم وفق مصالحها، بل أصبح للعرب منبر يحمل روايتهم إلى العالم، ويسائل الأقوياء، ويواجه الروايات المتناقضة، ويمنح المظلوم حق الصوت بعدما اعتاد الآخرون الحديث نيابة عنه. ولأن الحقيقة ليست دائمًا موضع ترحيب، فقد دفعت قطر ثمن احتضان هذا المشروع. تعرضت لضغوط سياسية وإعلامية كبيرة ووصل الأمر إلى المطالبة بإغلاق الجزيرة بل والتدخل في خطها التحريري. لكن صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، أدرك أن استقلالية الجزيرة ليست تفصيلًا إداريًا يمكن التفاوض عليه، بل هي جوهر المشروع وروحه وسبب احترامه. ولعل أعظم ما في هذا المشروع أن استقلاليته لم تكن شعارًا يُرفع، بل مبدأ خُلق ليصمد أمام الضغوط والأزمات. وهنا تتجلى قيمة القيادة التي تدرك أن النفوذ الحقيقي لا يتحقق بإسكات الأصوات، وإنما بإتاحة المجال لها. ثم جاءت السنوات الأخيرة بما حملته من حروب وتحولات وتحالفات واضطرابات، لتضع الجزيرة أمام اختبار أكثر صعوبة. فالوصول إلى القمة إنجاز نعم، لكن البقاء عليها مسؤولية أشد وأثقل، فكيف حين تكون في مواجهة قوى تسعى إلى التحكم بالرواية، أو حجب ما لا تريد للعالم أن يراه؟ وهنا تبرز مسؤولية الاستمرار التي حملها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى حفظه الله في صون الإرث الذي أسسه الأمير الوالد رحمه الله، والمحافظة على استقلالية هذا الصرح، رغم تعاظم التحديات وتبدل موازين القوى. فالإنجاز ليس أن تحمي المشروع حتى ينجح فحسب، بل أن تحمي مبادئه بعد أن يصبح مؤثرًا إلى الحد الذي يثير قلق القوى الكبرى. لقد أثبتت الجزيرة أن القوة الناعمة قد تبلغ من التأثير ما لا تبلغه أدوات القوة التقليدية. فالكاميرا التي تنقل مأساة طفل، والميكروفون الذي يحمل صرخة مظلوم، والصورة التي تفضح انتهاكًا، قد تغيّر وعي الملايين، وتفرض على أصحاب القرار مواجهة أسئلة كانوا يبقونها في الظلام. غير أن هذه المسيرة لم تُكتب بالحبر وحده، بل امتزجت بدماء صحفيين ومصورين ومراسلين قضوا وهم يؤدون رسالتهم، نحسبهم شهداء عند الله. وآخرين ما زالوا يواجهون الخطر، ويواصلون العمل بإيمان مهني بأن الحقيقة تستحق التضحية. ولكل من عمل خلف الشاشة وأمامها نصيب أصيل من هذا الإنجاز وهذا ما أكده الشيخ ناصر بن فيصل آل ثاني مدير شبكة الجزيرة في كلمته أمام حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى الأحد الماضي 1-11-2026. أما نحن القطريين وبعد ثلاثين عامًا يحق لنا أن نفخر بأن من أرضنا انطلقت تجربة إعلامية غيّرت وجه الإعلام العربي، وأصبح لها حضور وتأثير يتجاوز حدود الوطن. وهو فخر يشترك معنا فيه كل عربي وجد صوته، وكل إنسان وجد في الجزيرة نافذة لقضيته. إن الجزيرة ليست مجرد قناة تبث من قطر، بل مسؤولية تاريخية حملتها قطر، وأمانة مهنية دفع ثمنها رجال ونساء من أعمارهم ودمائهم. وفي ذكراها الثلاثين، لا نحتفي بثلاثة عقود من البث، بل بثلاثة عقود من الدفاع عن الإنسان والحق في أن يعرف، وأن يسمع، بل وأن يُسمَع. رحم الله مؤسس هذا المشروع العظيم، وحفظ الله من صان استمراره، ورحم من رحلوا وهم يحملون الحقيقة إلى العالم. فالجزيرة لم تكن يومًا مجرد شاشة، بل كانت، وما زالت، شاهدًا على عصر، وصوتًا للإنسان، ورسالةً أكبر من الحدود.
15720
| 03 نوفمبر 2026
سافرت خلال الأشهر الماضية إلى سوريا عدة مرات، وفي كل مرة كنت أعود إلى الدوحة وأنا أشعر أن جزءاً من قلبي بقي هناك، وأن جزءاً آخر سيبقى هنا، في دوحة الخير، التي احتضنتنا طوال هذه السنين وأكرمتنا حتى أصبحت لنا وطناً ثانياً. مشاعر مختلطة يصعب وصفها بالكلمات، فكما عزّ عليّ فراق سوريا قبل اثنين وعشرين عاماً، يعزّ عليّ اليوم التفكير بمغادرة قطر، هذا البلد الكريم الذي أحببناه وأحبنا، وأكرمنا ووقف إلى جانب بلدنا وشعبنا وأهلنا في أصعب الظروف، ولم يتخلَّ عنا يوماً. وحين انتصر الشعب السوري، فرح أهل قطر بانتصارنا وكأنه انتصارهم، وربما أكثر منا، فقد كانوا شركاءنا في الألم والأمل، وسيبقون شركاءنا في الإنسانية والأخلاق والمبدأ، قبل أن يكونوا شركاءنا في البناء والإعمار، وهم أهل لكل خير ووفاء. خمسة من أبنائي وُلدوا في الدوحة، وكبروا على أرضها، وتعلّموا في مدارسها، وأحبوها كما يحب الإنسان وطنه. يعرفونها أكثر مما يعرفون وطنهم الأم، الذي لم يشربوا من مائه العذب بعد، ولم يتنسموا هواءه العليل. لكنهم سيفعلون ذلك قريباً بإذن الله، وسيكتشفون أن لهم وطناً ينتظرهم وأرضاً تمتد فيها جذورهم، وسيحملون معهم كل ما اكتسبوه في قطر من علم وتربية وقيم، بعد أن وفرت لهم أرقى فرص التعليم، حتى بلغوا بفضل الله أعلى درجات التفوق، ونالوا العلامات التامة مرات عديدة. سيبقى لقطر وأهلها الكرام فضل عظيم في أعناقنا جميعاً، وستبقى محبتهم في قلوبنا ما بقي فينا نفس. فبعض الأوطان لا تربطنا بها أوراق الإقامة والجنسية، بل تربطنا بها المواقف والذكريات والمحبة والوفاء. أما اليوم، فلا شيء لديّ أعلنه سوى الأمل الكبير الذي يحدوني بأن أكون ممن يساهمون في إعادة بناء بلدي، بعد أن عاد إلينا وطناً حراً، وكدنا نظن أننا فقدناه إلى الأبد. لقد آن الأوان أن نعود إلى سوريا، لا بقلوبنا ومشاعرنا فحسب، بل بعقولنا وخبراتنا وسواعدنا، لنساهم في إعادة بناء وطننا، رغم ما ينتظرنا من تحديات وتضحيات. فالعودة ليست قراراً سهلاً، لكن الأوطان لا تُبنى بحسابات الربح والخسارة، ولا يجوز أن ننتظر تحسّن الظروف لنعود، بل علينا أن نكون جزءاً من تحسينها بإذن الله تعالى. فسوريا اليوم تحتاج إلى أبنائها، إلى علمهم وخبراتهم وإخلاصهم، وإلى كل يد تستطيع أن تبني، وكل عقل يستطيع أن يبدع، وكل قلب يحمل لها الخير. وأتذكر اليوم مقالاً نشرته في جريدة الشرق القطرية في يناير 2024، قبل تحرير سوريا، بعنوان (لا بُدّ للطيور المهاجرة من العودة لموطنها)، وختمته بأملٍ كان يرافقنا طوال سنوات الغربة، بأن تتحرر سوريا ويزول عنها الظلم ويعود إليها أبناؤها المشتتون في أصقاع الأرض. وها قد حانت اللحظة التي طال انتظارها، بفضل الله تعالى، ثم بتضحيات شهدائنا الأبرار، وبطولات رجال سوريا الشجعان، وصبر شعبنا العظيم وتضحياته، لنعود إلى وطننا ونساهم في إعادة بنائه، وفاءً لمن بذلوا أرواحهم من أجله. وأؤمن أن من شرف الحياة أن يكون للإنسان موقف ومبدأ ودور في عمل الخير، وأن يترك أثراً طيباً في حياة الناس، دون انتظار مقابل. والأعمار بيد الله عز وجل، وأسأله سبحانه أن يبارك في أعمارنا وأعماركم جميعاً، وأن يستعملنا وإياكم في طاعته وخدمة عباده، وأن يكتب لنا الخير ويكرمنا بشرف المساهمة في نهضة بلدنا وإعادة بنائه. فلا بُدّ للطيور المهاجرة أن تعود إلى موطنها، وها قد آن أوان العودة، والحمد لله رب العالمين. شكراً قطر، على اثنين وعشرين عاماً من الكرم والمحبة والعمل والأمان، وعلى كل ما وجدناه بين أهلك الطيبين من مودة ووفاء. ستبقين وطناً عزيزاً في قلوبنا، نحفظ لكِ ولأهلك الجميل، ونحمل لكم الامتنان أينما كنا. اللهم احفظ قطر وأهلها، وبارك في سوريا وأهلها، وأدم بين البلدين وشعبيهما المحبة والأخوّة والوفاء، واجعل أيامهما عامرة بالخير والأمن والسلام.
3909
| 30 أكتوبر 2026
سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين لهما امتداد راسخ في وجداننا الوطني، وحضور طاغٍ في صفوف جماهير كرة القدم، هما العربي والريان. فالناديان الكبيران بجماهيرِهِما وتاريخهما بعثا الروح في ملاعبنا منذ انطلاقة الدوري عندما حطما أسوار الجمود والتراجع والغياب عن البطولات فقدم فَريقاهما لجَمْهورَيْهِما ما أثلج الصدور، أداءً فنياً وروحاً قتالياً وتصميماً على استمرار الألق والتألق، فاندفع الجمهوران إلى الملاعب كالسيل الهادر باعثين فيها الحياة بعد سنواتٍ من غيابِها عنها. ويكفي دليلا على الحجم الضخم لهما ولجمهوريهما أن المباراة بدأت قبل انطلاق صافرة البداية بأيام حين تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مربعات خضراء يقوم فيها مشجعوهما وعشاقهما بالحملات التي تحث الجماهير على الحضور، وبالتحليلات للجوانب الفنية في أداء فريقيهما، وبمقاطع مصورة بإبداع ووعي لدعم اللاعبين نفسياً. الحديث عن الناديين ذو شُجُونٍ لأنـه يناقش جزءاً من وعينا الرياضي الـمرتبط بهما وببعضِ الأنديةِ الجماهيريةِ الأخرى. فقد كان حضورهما، طوال سنواتٍ، حضوراً كالغِـيابِ لا يليقُ بضخامةِ حضورِهِما في النفوسِ، مما أقفرَ الـملاعبَ التي صارت، كالجماهيرِ، تعيشُ على ذكرياتِ الأمجادِ الغابرةِ. وكان كثيرونَ يتوقعونَ للناديينِ الظهورَ بنفسِ الـمستوياتِ الفنيةِ الهزيلةِ، لكن الأحلامَ تجسدت واقعاً في القلعةِ العرباويةِ، وانتفضَ الأسدُ الرياني هادراً بزئيرِ صحوتـهِ، وإذْ بالـملاعبِ ترتعشُ فرحاً وهي تحتضنُ الأمواج الجماهيريةُ، العرباويةُ والريانيةُ، التي تلاطمَت فيها مُرجِـعَـةً إلى دورينا تَوَهجاً وأَلَقاً افتقدناهما حتى كادَ القُنُوطُ يُخَـيمُ على نفوسِنا. نحتاج لوقفة ندرس فيها الحالة المتقدمة، فنياً وجماهيرياً، للناديين. فهذه الحالة جديرة بأن تقرأ بتأنٍ لأنها تبين لنا الكيفية التي يتم بواسطتها الخلاص من العوامل المعطلة للتقدم في إدارة الأندية الكبيرة، وهو أمر يمكن استثماره في وضع رؤى يسترشد بها مستقبلاً، وتنعكس إيجاباً على الحركة الرياضية، بعامة، وعلى كرتنا، بخاصة. نحن واثقون من حضور جماهيري يعكس تواجد الناديين في شارعنا الرياضي، ومتأكدون من أن الفريقين سيقدمان أداءً مُبهراً يبعث الرضا في قلوب مشجعيهما، ولا نشك للحظة بأن الأحلام العرباوية والأسد الرياني سيرسمان لوحات فنية وأخلاقية رياضية تكون موضع فخر بلادنا ورياضييها. كلمة أخيرة: طالَ الغيابُ لكنَ العَوْدَ أحْمَـدُ، فهنيئاً لـملاعبِنا وجماهيرِ كرتِـنا بعودةِ العربي والريانِ ليَخُطا ملامح الـمجد الكروي من جديد.
3159
| 30 أكتوبر 2026