رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
العيد مظهرٌ من مظاهر الدين، وشعيرة من شعائره المعظمة، والنفوس مجبولة على حب الأعياد والسرور بها، وقد جاءت سنة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بمشروعية عيدي الفطر والأضحى، فعن أنس - رضي الله عنه - قال: قَدِم النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما، فقال: قد أبدلكم الله تعالى بهما خيراً منهما: يومَ الفطر والأضحى، واحتفل القطريون بالعيد هذا العام بمجموعة متنوعة من الفعاليات التي جمعت بين التقاليد والأنشطة الحديثة، مما أضفى أجواء مميزة على المناسبة، ومن أبرزها فعاليات ترفيهية وانشطة عائلية واحتفالات ثقافية ووجهات سياحية متعددة، وقامت قطر للسياحة بإقامة عدة مهرجانات للعيد في عدد من الأماكن السياحية، وأدخلت هذه الفعاليات بهجة وفرحة العيد في قلوب افراد العائلة خاصة الأطفال.
الفعاليات الترفيهية العائلية
قامت قطر للسياحة بتنظيم عروض الألعاب النارية المبهرة التي أضاءت سماء الدوحة في مواقع مثل حديقة البدع وسوق الوكرة القديم الى رابع يوم العيد، وميدان السعد بلوسيل الى خامس يوم العيد، وفي كتارا الى اليوم الثالث من العيد المجيد، وكذلك مهرجان «سماء الوسيل» الذي تضمن عروضا جوية باستخدام الطائرات الشراعية والدرون، بالإضافة الى عروض الليزر، ومن الأنشطة العائلية للأطفال في المجمعات التجارية مثل قطر مول وطوار مول، حيث استمتعوا بعروض الفقاعات العملاقة والأنشطة الترفيهية المختلفة كما تم إقامة عروض مسرحية مثل (ديزني – الصندوق السحري) التي جذبت العائلات الى مركز قطر الوطني للمؤتمرات، وغيرها الكثير من الفقرات الترفيهية الرائعة.
الاحتفالات الثقافية
قطر للسياحة قدمت لزوارها اكبر هدية عيدية يمكن ان يستمتع بها ضيوفها ومكنتهم من استكشاف المعالم السياحية بالبلاد وفي نفس الوقت حققت اهدافها في ترسيخ مكانة قطر على خريطة السياحة العالمية كقبلة رائدة تمتزج فيها أصالة الماضي وحداثة الحاضر ويأتي ذلك تنفيذا للخطة الاستراتيجية الوطنية لقطاع السياحة والضيافة التي تعتبر احدى ركائز رؤية قطر 2030. وامتزجت جميع الفقرات الترفيهية والعروض المتجولة في اماكن الفعاليات والانشطة تسليط الضوء على العادات القطرية العريقة التي اضفت جمالا على العروض الحديثة وزادتها رونقا وجمالا بالاضافة الى ما قدمته جزيرة اللؤلؤة من اسواق العيد والأنشطة الترفيهية المتنوعة واستغلال البحر كأمثل استغلال وتقديمها الالعاب المائية التي استمتعت بها العوائل بمختلف الالعاب وكذلك ميناء الدوحة القديم الذي يحتضن ارث قطر البحري العريق ويضم اكثر من 50 مقهى و100 محل تجاري وسلسلة من الغرف والشقق الفندقية، كما تم تنظيم فعاليات في سوق واقف وكتارا تضمنت عروضا فنية وتراثية تعكس الثقافة القطرية وأنشطة ترفيهية في الحدائق العامة، مما وفر للعائلات فرصة للاستمتاع بأجواء العيد في الهواء الطلق.
البنية التحتية السياحية تشهد تطورا كل عام
وقد حرصت دولتنا الحبيبة منذ سنوات مضت ان تهتم بتطوير البنية التحتية السياحية في الدولة زيارة شواطئ مثل سيلين وأم باب، حيث استمتع الزوار بالأنشطة البحرية والتخييم، وتجربة التسوق في التحف والأشغال اليدوية القديمة التي تعكس التراث القطري العتيق، والتمتع بوجهات سياحية جميلة مثل جزيرة اللؤلؤة وويست ووك، وكل هذه الأماكن السياحية قد وفرتها الدولة على أعلى المستويات، بالإضافة الى ربط هذه الأماكن بوسائل نقل حديثة من باصات فخمة لكل مكان، ونفتخر بأن دولتنا قد انشات بنية تحتية حديثة وتواصل وزارة المواصلات جهودها الرامية إلى توفير منظومة خاصة لقطاع المواصلات والنقل وفق أرقى وأحدث المواصفات والمعايير العالمية لتوفر خدمات آمنه وموثوقة، وتسهم في التنمية الاقتصادية والاجتماعية وجودة المعيشة والاستدامة البيئية في دولة قطر، والتي تسهم في تطورات كبيرة تشهدها كافة المجالات بالدولة.
كسرة أخيرة
الفعاليات والأنشطة التي أعلنت عنها الجهات المعنية في كل الأماكن بالدولة خلال عيد الفطر الحالي كانت بمثابة حافزا لتغيير وجهة كثير من العوائل في قطر والغاء سفراتهم خارج البلاد لقضاء عطلة العيد في قطر وبين أهلهم واقاربهم واحبائهم، وقررت كثير من العوائل البقاء في البلاد والاستمتاع بمختلف الفعاليات والمهرجانات كبادرة قامت بها قطر للسياحة بالتعاون مع بعض شركات القطاع الخاص وخلقت جوا مثاليا سياحيا جذب المواطنين والمقيمين ومواطني دول مجلس التعاون لتكون الدوحة قبلتهم السياحية القادمة مما يجعل الحمل ثقيلا على الجهات المعنية بالدولة بالاستمرارية والاستدامة والابداع في تنوع وتجدد هذه المهرجانات والفعاليات في مقبل المواسم خاصة ان فصل الصيف على الابواب ولدينا العديد من المولات والمجمعات التجارية المغلقة والحدائق الترفيهية المكيفة الجاذبة التي يمكن استغلالها في اقامة الفعاليات والمهرجانات الجاذبة.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية



مساحة إعلانية
يمثّل فوز الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني برئاسة المجلس الأولمبي الآسيوي لحظة تتجاوز منطق التغيير الإداري إلى أفق أوسع من المعنى والمسؤولية. فالمجلس، بوصفه المظلة الأعلى للحركة الأولمبية في آسيا، ليس مؤسسة رياضية فحسب، بل هو كيان يعكس توازنات القارة، وتحدياتها، وقدرتها على تحويل الرياضة إلى لغة تعاون لا صراع، وإلى مساحة بناء لا تنافس سلبي. آسيا، بتنوعها الجغرافي والثقافي والسياسي، تضع رئيس المجلس أمام مهمة دقيقة: الحفاظ على وحدة رياضية لقارة تتباين فيها الإمكانات، وتختلف فيها الرؤى، وتتقاطع فيها المصالح. ومن هنا، فإن الثقة التي مُنحت للشيخ جوعان ليست ثقة بمنصب، بل ثقة بقدرة على الإصغاء، وإدارة الاختلاف، وبناء مساحات مشتركة تضمن عدالة الفرص وتكافؤ الحضور. التجربة القطرية في المجال الرياضي، والتي كان الشيخ جوعان أحد أبرز مهندسيها، تقدّم مؤشراً مهماً على فهم العلاقة بين الرياضة والتنمية، وبين التنظيم والحوكمة، وبين الاستثمار في الإنسان قبل المنشأة. هذا الفهم يُنتظر أن ينعكس على عمل المجلس، ليس عبر قرارات سريعة أو شعارات واسعة، بل من خلال تراكم هادئ لإصلاحات مؤسسية، وبرامج مستدامة، وشراكات تحترم خصوصية كل دولة آسيوية دون أن تعزلها عن المشروع القاري. الأمل معقود على أن تكون المرحلة المقبلة مرحلة إعادة تعريف للدور الآسيوي في الحركة الأولمبية العالمية؛ ليس من حيث عدد الميداليات فقط، بل من حيث جودة التنظيم، ونزاهة المنافسة، وتمكين الرياضيين، ودعم الرياضة النسائية، وتوسيع قاعدة الممارسة في الدول الأقل حظاً. فالقوة الحقيقية للمجلس لا تقاس بقمته، بل بقدرته على رفع أطرافه. إن الثقة بالشيخ جوعان تنبع من هدوئه الإداري، ومن ميله إلى العمل بعيداً عن الاستعراض، ومن إدراكه أن الرياضة، حين تُدار بحكمة، يمكن أن تكون جسراً سياسياً ناعماً، وأداة تنمية، ورسالة سلام. والتمنّي الأكبر أن ينجح في تحويل المجلس الأولمبي الآسيوي إلى منصة توازن بين الطموح والواقع، وبين المنافسة والإنصاف، وبين الحلم الأولمبي والالتزام الأخلاقي.
2139
| 28 يناير 2026
تخيل معي هذا المشهد المتكرر: شركة كبرى ترسل موظفيها ومديريها في دورات تدريبية باهظة التكلفة لتعلم «المهارات الناعمة» (Soft Skills)، و»الذكاء العاطفي»، و»فن الإتيكيت». يجلسون في قاعات مكيفة، يستمعون لمدرب يشرح لهم بلغة أجنبية ومصطلحات معقدة كيف يبتسمون، وكيف ينصتون، وكيف يقرأون لغة الجسد ليكونوا قادة ناجحين. إنه مشهد يدل على الرغبة في التطور، بلا شك. ولكن، ألا تشعر ببعض المرارة وأنت تراه؟ ألا يخطر ببالك أن كل هذه النظريات التي ندفع الملايين لتعلمها، كانت تُوزع «مجاناً» وبجودة أعلى في مجالس آبائنا وأجدادنا تحت اسم واحد يختصر كل تلك الكتب: «السنع الخليجي»؟ مشكلتنا اليوم أننا نقع في فخ كبير حين نظن أن «السنع الخليجي» مجرد كلمة عامية دارجة، أو تقاليد قديمة لصب القهوة. نحن نختزله في «شكليات»، بينما هو في الحقيقة «نظام تشغيل» اجتماعي وإداري فائق التطور، وله جذور لغوية تكشف عن عمقه الفلسفي. السنع.. جمال الروح لا الجسد المفاجأة التي يجهلها الكثيرون هي أن كلمة «السنع» ليست عامية دخيلة، بل هي فصحى قحة. ففي قواميس العرب، الجذر (س ن ع) يدور حول معاني «الجمال» و «الارتفاع». كان العرب يقولون «امرأة سَنعاء» أي جميلة القوام، ويقولون للنبت إذا طال وحسن شكله «أسْنع». وهنا تتجلى عبقرية العقل الخليجي؛ فقد أخذ أجدادنا هذه الكلمة التي تصف «جمال الشكل»، ونقلوها بذكاء لوصف «جمال الفعل». فأصبح «السنع» عندهم هو: «فن صناعة الجمال في السلوك». فالشاب الذي يوقر الكبير، ويخدم الضيف، ويثمن الكلمة، هو في الحقيقة يرسم «لوحة جمالية» بأخلاقه توازي جمال الخِلقة. ذكاء عاطفي.. بلهجة محلية إذن، السنع الخليجي هو «الجمال السلوكي»، وهو ما يطلق عليه الغرب اليوم «الذكاء العاطفي». عندما يعلمك والدك أن «المجالس مدارس»، وأنك لا تقاطع الكبير، هو يعلمك «أدبيات الحوار والتفاوض». وعندما تتعلم أن «الضيف في حكم المَضيف»، وأنك تقوم لخدمته بنفسك مهما علا شأنك، أنت تمارس «القيادة بالخدمة» (Servant Leadership) التي تتغنى بها كتب الإدارة الحديثة. وعندما تتعلم «الفزعة» والوقوف مع ابن عمك أو جارك في مصيبته دون أن يطلب، أنت تمارس «المسؤولية الاجتماعية» و «بناء روح الفريق» في أنقى صورها. المأساة اليوم أننا أصبحنا نستورد «المسميات» وننسى «المعاني» التي تجري في عروقنا. بتنا نرى جيلاً من الشباب يحملون أعلى الشهادات الأكاديمية، يتحدثون لغات العالم بطلاقة، لكنهم «أمّيون» اجتماعياً. يدخل أحدهم المجلس فلا يعرف كيف يُحيّي،.... ولا أين يجلس، ولمن يقوم..، وإذا تكلم «جرّح» دون أن يشعر، لأنه لم يتعلم مهارة «وزن الكلام» التي هي جوهر السنع الخليجي. خاتمة: العودة إلى «جامعتنا» نحن لسنا ضد العلم الحديث، ولا ضد كتب «هارفارد». ولكننا بحاجة ماسة لأن نعود إلى «جامعتنا» المحلية. نحتاج أن نعيد الاعتبار لمفهوم «السنع» ليس كتراث فلكلوري، بل كمنظومة قيم وسلوك حضاري تعبر عن «الجمال المعنوي». أن تكون «متطوراً» لا يعني أن تنسلخ من جلدك. قمة التطور هي أن تجمع بين «كفاءة» الإدارة الحديثة، و»أصالة» السنع الخليجي. فالشهادة قد تجعلك «مديراً» ناجحاً، لكن السنع وحده -بما يحمله من جمال وتواضع وذكاء- هو الذي يجعلك «قائداً» يأسر القلوب، ويفرض الاحترام بلا سطوة. فلنعلم أبناءنا أن «السنع» هو الإتيكيت الخاص بهويتنا، وأنه الجمال الباقي حين يذوي جمال الوجوه.
1125
| 28 يناير 2026
برحيل والدي الدكتور والروائي والإعلامي أحمد عبدالملك، فقدت الساحة الثقافية والإعلامية قامةً فكرية استثنائية، كرّست حياتها للعلم والمعرفة والكلمة المسؤولة، رحل بعد مسيرة حافلة بالعطاء، امتدت لعقود، ترك خلالها إرثًا معرفيًا وأدبيًا وإعلاميًا سيظل شاهدًا على حضوره العميق وتأثيره المتواصل. كرّس الراحل حياته للعلم والتعليم، فعمل أستاذًا جامعيًا وأسهم في تكوين أجيال من الطلبة، مؤمنًا بأن المعرفة ليست ترفًا، بل مسؤولية ورسالة، وإلى جانب عمله الأكاديمي، كان شغوفًا بالكتابة، فأصدر ما يقارب ثمانيةً وخمسين كتابًا في مجالات متعددة، عكست عمق رؤيته الفكرية واهتمامه بالإنسان والمجتمع، كما كان أحد الأسماء البارزة في الإعلام الخليجي والعربي، إذ بدأ مشواره مذيعًا، ثم تدرّج في المناصب حتى أصبح رئيس تحرير، وتقلّد مناصب إعلامية مهمة، حافظ خلالها على المهنية والصدق، رافضًا التنازل عن مبادئه مهما كانت التحديات. لم يكن أحمد عبدالملك مجرد مثقف أو مسؤول إعلامي، بل كان نموذجًا للإنسان الملتزم بقيمه، علّم من حوله أهمية التمسك بالمبادئ، وعدم تقديم التنازلات على حساب الكرامة، والإيمان بأن الكبرياء الأخلاقي قد يكون مكلفًا، لكنه الطريق الوحيد للسلام الداخلي، غرس في أسرته وتلامذته قيم الصدق، وحب المعرفة، والنظام، والدقة، والالتزام، والأمانة، فكان حضوره التربوي لا يقل أثرًا عن حضوره المهني. في الأشهر الأخيرة من حياته، خاض الراحل معركة قاسية مع مرض السرطان، الذي تمكن من جسده خلال سبعة أشهر فقط منذ لحظة تشخيصه، كانت صدمة المرض مفاجئة، لكنها كشفت عن صلابة نادرة في مواجهة الألم، خضع للعلاج الكيماوي، متنقّلًا بين المواعيد الطبية وجلسات العلاج، متحليًا بالصبر والرضا، محافظًا على هدوئه وإيمانه، دون شكوى، في تلك الرحلة المؤلمة، لم يكن وحيدًا؛ فقد رافقته في كل تفاصيل العلاج، وحفظت أدويته، وكنت معه في كل موعد، وكل جرعة كيماوي، وكل يوم ثقيل كان يعيشه. وفي أيامه الأخيرة التي قضاها في المستشفى، ازداد حضوره الروحي صفاءً وطمأنينة، وفي آخر يوم من حياته، حرصت على تلقينه الشهادة طوال اليوم، وكان يطلبني الذهاب للمنزل، ولكني لم اكن اعلم أنه ذاهب لمنزل آخر، رحل بكل هدوء وسلام، كما عاش حياته ملتزمًا بالقيم، تاركًا خلفه حزنًا عميقًا، وذكريات تسكن الأمكنة، ووجعًا لا يُختصر بالكلمات. رحل الدكتور أحمد عبدالملك، لكنه ترك بصمة ثقافية وأدبية راسخة، وإرثًا إعلاميًا مهمًا، ومحبةً صادقة في قلوب كل من عرفه أو قرأ له أو تعلم على يديه، سيبقى اسمه حاضرًا في كتبه، وفي ذاكرة طلابه، وفي الضمير الثقافي العربي. رحمه الله رحمةً واسعة، وجعل علمه وعمله في ميزان حسناته، وأسكنه فسيح جناته. كابنة، لم أفقد والدي فقط، بل فقدت سندي الأول ومرشدي في دربي الإعلامي والثقافي، كان الداعم الأكبر لشغفي بالكتابة، والمعلّم الذي غرس فيّ أصول التقديم الإذاعي والتلفزيوني والإنتاج الإعلامي، بفضله تعلّمت أن الإعلام مسؤولية، وأن الكلمة موقف قبل أن تكون مهنة، رحل، لكنه تركني واقفة على أسس إعلامية متينة، أحمل إرثه وأمضي به بثقة وامتنان.
708
| 25 يناير 2026