رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
ما أشبه اليوم بالأمس عندما دخلت قوات درع الجزيرة إلى مملكة البحرين لتدعم سيادة البحرين وتحيي مكتسباتها من عملية انقلابية قادتها قوى راديكالية تحالفت مع النظام الإيراني وبمباركة أمريكية لقلب نظام الحكم وتغيير هوية البحرين، فرح الشعب البحريني وكأنهم أمام ولادة تاريخ جديد فكان موقف الملك عبدالله بن عبدالعزيز طيب الله ثراه بمثابة قبلة الحياة للبحرين ولشعبها- وإذا ما رجعنا بالزمن إلى حرب 90 عندما قاد الملك فهد بن عبدالعزيز طيب الله ثراه قوات درع الجزيرة لاستعادت الهيمنة على الأراضي الكويتية التي احتلت من قبل العدوان العراقي الغاشم كانت كمن أعاد الشعب الكويتي إلى الحياة- اليوم المشهد يعيد نفسه في بلد عربي آخر في أرض اليمن السعيد التي طغت عليه الأحزان والمآسي وحولت سعادته إلى كآبة ودمار وانفلات أمني وانقلابات سياسية قادها المجرم الذي عاث في اليمن فسادا ونهب ثرواتها وجوع شعبها وجعلها بلدا يئن من كثر الظلم والتسيب والانفلات، إنه المخلوع علي صالح الذي تحالف مع قوى الشر والظلام قوى الانقلاب على الشرعية، إنها القوى الحوثية التي كانت تسعى لأن يكون اليمن عراقا آخر يعيث فيه اتباع الولي الفقيه فسادا وقتلا وإجراما ليصبح نسخة مما يحدث في بلاد الرافدين متناسين وضع اليمن الجغرافي والديموغرافي والتكوين الاجتماعي للشعب اليمني وأيدلوجيته التي لا تتوافق مع منهج ولي الفقيه ولا يمكن القياس على نجاح المخطط الإيراني في العراق ولبنان بنجاحه في اليمن.
لتأتي عاصفة الحزم لتعيد الأمور إلى نصابها بكل حزم وقوة لتسطر ملحمة وبطولة جديدة قادها سلمان بن عبدالعزيز مع إخوانه قادة دول الخليج العربي ورؤساء الدول العربية الشقيقة والدول الإسلامية في استعادة الشرعية في اليمن وتلقين كل خائن وانقلابي درسا قاسيا مفاده بأنه لا مكان بيننا للمتآمرين على وطننا العربي ولا مكان بيننا لمن أراد أو توهم بأن يكون للدخلاء موطئ قدم في أراض السعيدة، لا مكان بيننا لمن سولت له نفسه أن يحول بلاد اليمن إلى عراق آخر يستبيح قتل شعبه من أجل البقاء في هرم السلطة فشتان من يضحي بما يملك من أجل تنمية ورخاء شعبه ومن يضحي بشعبه من أجل تنمية حساباته المصرفية وتوريث أبنائه مقعد الحكم، هذه العملية أعادت الأمل ليس إلى نفوس اليمنيين فقط وإنما كانت فرحة عربية وإسلامية جامحة استبشر بها وتنفس بعدها الوطن العربي الصعداء لدرجة أن هناك من نزلت دمعته فرحاً بهذه الحملة العربية التي أعادت الأمل العربي وإعادة ثقة الإنسان العربي بقيادته.
بعيداً عن اليمن وأحداثه.. عاصفة الحزم ليست مجرد عملية عسكرية لاستعادة الشرعية في اليمن بل هي أكبر بكثير من مجرد مقاتلات حربية أو دعم عسكري لنظام شرعي بل هي اتحاد عربي إسلامي لم نشهد له مثيلا منذ عقود مضت، فاتحاد إحدى عشرة دولة عربية وإسلامية يعتبر إنجازا تاريخيا يجب أن ينقش بماء الذهب فإن كان الملك عبدالله بن عبدالعزيز رحمه الله يحلم باتحاد خليجي تنطوي تحته ست دول خليجية فقد تخطت مبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز هذا الحلم ليتحول إلى اتحاد عربي إسلامي تنطوي تحته إحدى عشرة دولة كمرحلة أولى، هذا الاتحاد في الرأي وفي الهدف لا يجب أن يقف عند هذا الحد بل يجب أن يستثمر ويقوى ويكون انطلاقه لاتحاد إسلامي يعيد للأمة الإسلامية هيمنتها وعزتها وكرامتها والأهم من ذلك استعادة السيطرة على الأراضي العربية وعن حماية سيادتها والحفاظ على هويتها العربية من التدخلات الخارجية.
نتائج مبهرة صاحبت هذا التحالف ومنها رضوخ الإدارة الأمريكية وروسيا لهذه العملية ومباركتهم لها دون اعتراض أو استنكار، في الوقت نفسه رأينا الصمت المميت الذي التزمت به إيران وأعوانها من عملاء العرب إزاء هذا الإجماع العربي الإسلامي في تنفيذ عاصفة الحزم وكأن لسان الحال يقول: "اتق شر الحليم إذا غضب" فغضب الحليم لا يرحم وهذا يذكرنا بأحد تصريحات وزير الخارجية السعودي إبان أحداث البحرين حين قال: "نتمنى من الأخوة الإيرانيين عدم اختبار قوتنا" ونحن وإن كان منهجنا عدم معاملة التدخلات الخارجية في الشأن العربي بالمثل فليس معناه أننا في وضع الرضوخ والضعف أو العاجز ولكن من منطلق حسن الجوار وتجنيب المنطقة ويلات الحرب التي تحرق الحرث والنسل، ارتأت دول الخليج ألا تلجأ إلى لغة القوة لردع التمدد الإيراني وانتهاكه للوطن العربي واستباحة الدم العربي وتماديه في زعزعة أمن واستقرار المنطقة الخليجية والعربية ومازالت الدول العربية ودول الخليج خاصة بقيادة المملكة العربية السعودية تُحكم العقل في التعامل مع الجارة إيران ومازالت تأمل أن يعيد الإيرانيون حساباتهم ويكفوا المسلمين شرهم ويوقفوا تماديهم وبربريتهم تجاه المواطن العربي، فالحرب مهلكة وعواقبها مؤلمة ولكن ما حيلة المضطر؟
عاصفة الحزم أكدت لنا جميعاً بأننا أمة عظيمة ولكننا كنا نفتقر إلى قائد عظيم يتقدم الصفوف ويقود هذه الأمة لاستعادة مكانتها واستعادة عزتها وكرامتها ولتري العالم أجمع بأننا أقوياء في وحدتنا، أقوياء في اتحادنا، أقوياء ما إن آمنا بأن الله معنا فنحن أصحاب حق ولسنا معتدين.
استراتيجيتهم في تغيير هوية الأرض
استمال الحوثيون تعاطف الشعب اليمني في أثناء خروجهم في شهر سبتمبر 2014، مطالبين بتخفيض أسعار المشتقات النفطية فيما... اقرأ المزيد
678
| 05 فبراير 2016
حديث السبهان.. أقاموا له الدنيا ولم يقعدوها
عبارة حق قالها السفير السعودي في بغداد فيما يحدث من انتهاك وجرائم بشعة بحق أهل السنة في العراق... اقرأ المزيد
797
| 27 يناير 2016
احترموا عقولنا
بالأمس ومن خلال غارة جوية استطاعت الطائرات الأمريكية الموجهة القضاء على محسن الفضلي القيادي البارز في جماعة خراسان... اقرأ المزيد
725
| 27 يوليو 2015
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3432
| 02 أكتوبر 2026
كنا نخاف على أبنائنا من الغريب والبعيد فأتين لهم بالغريب والبعيد داخل منزلهم وغرف نومهم.. في بعض بيوتنا الخادمة تعرف أبناءنا أكثر منا والسائق يقضي معهم وقتا أكثر من آبائهم، والخادمة تعرف متى يستيقظ الطفل وماذا يحب أن يأكل ومتى يغضب وكيف يرضى وماذا يخيفه وأين ملابسه وماذا يريد …. ويعرف السائق مدرسته وأصدقاءه ومواعيده وأحاديثه ومزاجه ومشكلاته والأخطر أسراره التي يخفيها عن الجميع وربما يعينه عليها الخدم، أما الأب والأم فقد يحصلان في نهاية اليوم على تقرير مختصر مضمونه: أكل؟ نعم رجع من المدرسة؟ نعم نام؟ نعم وبكل بساطة تتحول الأبوة والأمومة من معايشة وتربية إلى مجرد متابعة وتمويل، وهذه ليست مبالغة عاطفية هذا واقع يعيشه المجتمع وإليكم بعض الأرقام اللي تنبه على خطورة هالشي ومنها: معهد البحوث الاجتماعية والاقتصادية المسحية بجامعة قطر اجرى مسحا وشمل 607 أسر قطرية كان نحو ثلثي الأسر التي شملها المسح لديها عاملان منزليان أو أكثر !!! وفي تقرير منفصل ذُكر فيه أن العمالة المنزلية في قطر بلغ 170 ألف تقريبا وأغلبهم من العنصر النسائي … إذن الموضوع ليس حالات فردية، الموضوع متغلغل في كل المجتمع نحن أمام ظاهرة اجتماعية تستحق أن نتحدث عنها بصراحة. وسؤال صريح: ما حجم المساحة التي أعطيناها للخدم داخل حياة أبنائنا وبيوتنا؟ فالخادمة ليست المشكلة، والسائق ليس المشكلة.. المشكلة تبدأ عندما نطلب منهما من حيث ندري أو لا ندري أن يؤديا وظائفنا بدلاً عنا.. الخادمة جاءت لتساعد الأسرة لا لتصنع شخصية الطفل وتكون المسؤولة عن اكل ولبس وغرفة الزوج، والسائق جاء ليقود السيارة لا ليصبح الرفيق اليومي للابن والعائلة وسأقف هنا ولن أتعمق اكثر لانني خصصت هذا المقال عن الابناء. دعونا نرتبها بشكل أبسط: الخادمة توقظه الخادمة تطعمه الخادمة تلبسه السائق يوصله السائق يعيده الخادمة تستقبله الهاتف يسليه الألعاب الإلكترونية تبعده ثم يأتي الأب والأم في آخر المساء ويسألان: ليش عيالنا ما يجلسون معنا؟ والسؤال الحقيقي ربما يجب أن يكون: متى جلسنا نحن معهم أصلًا؟ نحن أمام جيل يتوفر له كل شيء ماديًا، لكنه يعاني فقرًا في الاحتكاك الأسري والاجتماعي غرفة مستقلة هاتف حديث ألعاب مدارس ممتازة خادمة سائق ملابس مصروف كل شيء موجود إلا شيء واحد: الأب والأم في التفاصيل اليومية وهنا لا أتحدث فقط عن العاطفة، بل عن الهوية فالطفل القطري أو الخليجي أو العربي لا يولد وهو يعرف تلقائيًا كيف يسلم على الكبير، وكيف يستقبل الضيف، وكيف يجلس في المجلس، وكيف يحترم كبار السن، وكيف يصل رحمه، وكيف يعرف أبناء عمه وخاله، وكيف يتحدث مع الناس، وكيف يؤدي واجبه في الأفراح والأتراح. هذه ليست معلومات تُحمّل في رأسه كما نحمل تطبيقًا على الهاتف. هذه ثقافة تُعاش يرى أباه فيقلد يرى أمه فيتعلم منها يجلس مع جده يسمع حديث أقربائه يستقبل الضيوف يسلم يسمع يخطئ فيُصحح له وهكذا تتشكل الشخصية لكن إذا أخرجنا الطفل من هذه الدائرة، ثم وضعناه سنوات طويلة بين غرفة مغلقة وهاتف وخادمة وسائق، فلا ينبغي أن نتفاجأ عندما يصبح غريبًا عن التفاصيل التي صنعت مجتمعنا نحن ربما لا نخسر بعض العادات فقط، بل نخسر طريقة انتقالها من جيل إلى جيل البحوث في الخليج ناقشت بالفعل تأثير الاعتماد على الخادمات بوصفهن مقدمات رعاية للأطفال. دراسة منشورة في Journal of Early Childhood Research تناولت هذا النمط في الخليج وأشارت إلى مخاوف وآثار على النمو الاجتماعي والعاطفي عندما تحل الخادمة محل مقدم الرعاية المؤهل أو الأسرة لفترات واسعة. ودراسات أحدث في الإمارات تبحث اليوم حتى أثر وجود الخادمات والمربيات في البيئة اللغوية المبكرة للطفل، لأن من يقضي مع الطفل ساعات طويلة يصبح، طبيعيًا، جزءًا من البيئة التي يكتسب منها لغته وسلوكه وثقافته وهنا يجب أن نكون منصفين ليس كل طفل لديه خادمة سيعاني مشكلة وليس وجود السائق سببًا في فساد التربية وليس كل رعاية غير أبوية سيئة المشكلة في الإفراط في التفويض أن يتحول المساعد إلى بديل نشتكي: عيالنا ما يعرفون الناس ولا الناس تعرفهم طيب هل أخذناهم معنا؟ أبناؤنا انعزاليون ولكن من الذي صنع لهم حياة يستطيعون فيها قضاء يوم كامل داخل غرفة دون حاجة إلى أحد؟ نحن السبب وهناك سؤال أكثر إحراجًا: هل أصبحنا نستخدم الخادمة والسائق أحيانًا كي نتخلص من مشقة الأبوة والأمومة، ثم نشتكي لاحقًا من نتائج غيابنا؟ الأبوة ليست دفع الفواتير والأمومة ليست متابعة كاميرا المنزل عن بُعد لا توجد خادمة، مهما بلغت أمانتها وحبها للأطفال، تستطيع أن تؤدي الدور الثقافي والعاطفي والاجتماعي للأم فلا نظلم الخادمة ونحمّلها مسؤولية تربية لم نمارسها نحن ولا نلوم السائق لأنه أصبح قريبًا من أبنائنا، إذا كنا نحن الذين منحناه ساعات لم نمنحها لهم الحل أن نعيدهما إلى مكانهما الطبيعي في المنزل: مساعدين للأسرة، لا بديلين عنها الطفل الذي لا نعطيه هويته في البيت، سيبحث عن هوية في مكان آخر والطفل الذي لا نعطه وقتنا، سيعطي وقته لمن يمنحه الاهتمام والطفل الذي لا نملأ ذاكرته بنا، سيملؤها غيرنا وربما بعد سنوات نجلس في مجلس ونشتكي: (( عيال اليوم تغيّروا )) الحقيقة الأكثر إيلامًا قد تكون: ليسوا هم فقط الذين تغيّروا.. نحن أيضًا تغيّرنا في طريقة تربيتهم. شكراً ميري.. شكراً كومار
3231
| 06 أكتوبر 2026
التوظيف بين وزارات الدولة وشركات الوساطة بات اليوم سؤالًا مشروعًا يحتاج إلى إجابة واضحة. فدولة صغيرة بعدد سكانها مثل قطر لا يمكن أن تكتفي بالكوادر الوطنية وحدها لتغطية كل التخصصات والمهن، ومن الطبيعي أن تستعين بالمقيمين والوافدين لسد النقص، خصوصًا في الوظائف التي قد لا يقبل عليها المواطن لاعتبارات مهنية أو ثقافية. لكن ما يحدث في الواقع أن بعض الوزارات والجهات الحكومية، بحكم القوانين والإجراءات التنظيمية، لا تستطيع التعاقد المباشر مع المقيمين رغم وجود حاجة فعلية لهم، فتضطر إلى اللجوء لشركات توظيف خاصة تقوم بدور الوسيط؛ فتوقّع العقود مع الموظفين ثم تعيرهم للوزارات، لكنها تقتطع من رواتبهم أحيانًا ما يقارب النصف تحت مسمى “عمولة” أو “رسوم إدارية”. وهنا يبرز الخلل: الوزارة تدفع ميزانيتها كاملة، والشركة تستحوذ على النصيب الأكبر، والموظف، الذي يقوم بالعمل فعليًا، لا يحصل إلا على النصف أو أقل، في بلد ترتفع فيه تكاليف المعيشة. فيبقى السؤال: كيف يعيش؟ وكيف يعيل أسرته؟ وكيف يدرّس أبناءه؟ والمفارقة أن كل جهاز حكومي لديه أصلًا إدارة متكاملة للتوظيف والموارد البشرية، تضم موظفين مختصين ومؤهلين للقيام بمهام الاستقطاب والاختيار والتعيين. فما الحكمة إذن من وضع التحكم في يد طرف ثالث، بينما الجهة الحكومية مؤهلة وقادرة على القيام بمهامها؟ ولماذا يُترك الموظف والمجتمع ليتحملا الكلفة، بينما المستفيد الأكبر هم أصحاب هذه الشركات؟ والأكثر إثارة للتساؤل أن شركات التوظيف التي تدور في هذا المجال محدودة ومعروفة، وهنا يحق للناس أن يسألوا: من أصحاب هذه الشركات؟ ومن المستفيد من بقاء هذا الباب مفتوحًا؟ وهل نحن أمام تنظيم إداري يخدم المصلحة العامة، أم أمام منفذ ربحي يستفيد منه قلة على حساب حاجة الدولة وجهد الموظف؟ وهذه العقود لا تظلم الموظف في الراتب فقط، بل تمتد إلى حقوقه الأساسية؛ فقد يُخصم من راتبه إذا مرض رغم تقديم شهادة طبية معتمدة، لأنه لا يتمتع بإجازات مرضية أو سنوية مدفوعة، ولا بضمانات وظيفية واضحة، ولا زيادات سنوية، ولا مكافأة نهاية خدمة، بل قد يتأخر راتبه أحيانًا إلى ما بعد بداية الشهر. والأخطر أن بعض الجهات الحكومية تستفيد من خبرات وكفاءات تعمل داخل مؤسساتها وتتحمل مسؤوليات كبيرة، لكنها تتركها تحت رحمة مكاتب وشركات وسيطة، تحقق أرباحًا عالية من جهد الموظف وخبرته، بينما يتحمل هو وحده مخاطر الخصم وعدم الاستقرار والاستبدال. ومن الناحية الشرعية والأخلاقية، فإن هذا النوع من العقود يثير تساؤلات جدية؛ فالوسيط من حقه أن يأخذ أجرًا معلومًا ومحددًا مقابل خدمته، لكن أن يتحول الأمر إلى اقتطاع مستمر من راتب الموظف طوال سنوات خدمته، فهذا يقترب من شبهة أكل أموال الناس بغير وجه حق، ويفتح بابًا واسعًا للاستغلال. والمسؤولية هنا لا تقع على الشركة وحدها، بل تشمل أيضًا الجهة الرسمية التي سمحت بهذا النموذج أو تغاضت عنه. أما من ناحية التخطيط، فالمنطق يقول إن الهدف من هذه الإجراءات هو إعطاء الأولوية للمواطن، وهذا هدف مفهوم ومشروع، لكن لا يجوز أن يتحول الأمر إلى التفاف إداري يرهق المقيم، ويضر بصورة العدالة، ويكلف الدولة أحيانًا أكثر مما لو تم التعاقد المباشر بشفافية ووضوح. نحن لسنا ضد التعاقدات، ولا ضد القطاع الخاص، ولا ضد ربح الشركات، لكننا ضد أن يكون الربح على حساب كرامة الإنسان وحقوقه الأساسية. فالكفاءة والخبرة ليست سلعة في مناقصة، والإنسان ليس رقمًا في فاتورة شهرية، يتم الاستغناء عنه أو استبداله متى انتهت الحاجة إليه. الحل ليس معقدًا: التعاقد المباشر مع المقيمين في الوظائف التي لا يتوافر لها مواطنون، ضمن عقود واضحة تحفظ الحقوق، مع تقييد دور شركات الوساطة بحيث تكتفي بأجر مقطوع ومعلوم لمرة واحدة، بدلًا من الاقتطاع الدائم من رواتب الناس. وهذا المقال موجّه إلى وزارة العمل، وديوان الخدمة المدنية والتطوير الحكومي، ووزارة المالية، وديوان المحاسبة، ومجلس الشورى، وكل جهة معنية بمراجعة عقود التوظيف، وحماية المال العام، وصون حقوق العاملين. فالمسألة في جوهرها تحتاج إلى مراجعة قانونية وشرعية وإدارية، حتى يكون التوظيف في قطر قائمًا على العدل لا على الالتفاف، وعلى الاستقرار لا على الاستغلال، وبما يحفظ حق الدولة، وحق الشركة، وحق الموظف، لأن الاستثمار الحقيقي لأي مؤسسة يبدأ من احترام الإنسان وخبرته واستقراره.
1248
| 01 أكتوبر 2026