رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
وقفت دولة قطر مع كل قضيانا العربية والإسلامية بالدعم السياسي والمالي والإعلامي ولم تدخر جهدا في ذلك، كانت في مقدمة الصفوف لإيجاد حلول للخلافات السياسية في اليمن والصومال والسودان وجيبوتي وإريتريا وعملت بكل جهد لإصلاح ذات البين بين الجبهات والمنظمات والأحزاب السياسية الفلسطينية، رمت بكل ثقلها في مواجهة العدوان الإسرائيلي على غزة وتأزمت علاقات قطر مع بعض الأنظمة العربية بأسباب الدعوة لمؤتمر قمة عربية يكرس لنجدة غزة والدفاع عنها في تلك الفترة، في لبنان كانت الناصر الوحيد على مستوى الدول للمقاومة اللبنانية بكل الوسائل وراح أمير الدولة يتفقد آثار العدوان ويقدم العون المالي والفني لإعادة إعمار ما دمرته الآلة العسكرية الصهيونية ولم يعجب موقف قطر هذا الكثير من الحكومات العربية، في الشأن المصري منذ اليوم الأول لثورة الشعب المصري كانت قطر هناك بكل إعلامها لبث جرائم نظام حسني مبارك ضد الشعب المصري العظيم، وتشد من أزر الثوار في كل الميادين وفي كل المدن في الوقت الذي كانت وسائل الإعلام العربي والمصري لا تبدي إلا محاسن نظام مبارك الفاسد، وفي ليبيا وقف أبناء شعب قطر إلى جانب المقاومة الليبية المطالبة بإسقاط نظام معمر القذافي وشرب الصعيد الليبي من الدم القطري إلى جاني دماء الليبيين، في تونس حدث ولا حرج قدمت كل ما قدمته دون منة أو تعال على أحد.
في المقابل تنهال علينا بالقدح والذم والاتهام بما لا يليق بنا أقلام الانتهازيين والكذابين والمنافقين وأصحاب المصالح ووسائل إعلام لا يهمها أن ينال الشعب العربي في كل مكان حريته واستعادة كرامته وكبريائه واستقلاله وإنهاء دور الفاسدين وطغاة العصر من الحكام العرب وأعوانهم. يتهمون قطر تارة بدعم السلفيين وتارة أخرى بالعمالة لدول غير عربية واحترنا في أمر هؤلاء الناس، إن أيدنا الشعب العربي في أي قطر عربي على استرداد كرامته وكبريائه وحقوقه من يد الطغاة والفاسدين من الحكام قالوا عنا ماذكر أعلاه، وإن صمتنا ولم نبال بقهر الحكام لشعوبهم قيل عنا بأننا متمتعون بالنعم ولا هم لنا إلا إشباع ملذاتنا، وقفنا مع الشعب في تونس وليبيا ومصر واليمن وقيل عنا إننا من أنصار السلفيين، وأن أيدنا المعارضة السورية والمجلس الوطني الانتقالي قيل عنا نؤيد العلمانيين وأمريكا وإسرائيل، من حقنا أن نعتبر مثل هؤلاء مرتشين من كل نظام عربي فاسد دكتاتور، من حقنا أن تهمهم بأنهم مرتزقة تحضرون في كل أزمات الشعب العربي مؤيدين مطبلين لزعماء الفساد والمفسدين والرذيلة.
(2)
انعقد في الدوحة مؤتمر الدفاع عن القدس وشارك في هذا المؤتمر أكثر من 300 شخصية عربية ودولية وافتتحه أمير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني بكلمة معبرة عن حال القدس وفلسطين عامة وأعلن سمو أمير دولة قطر اعترافه بتقصير جميع الحكام العرب في معركة الحفاظ على الهوية العربية والإسلامية لمدينة القدس، وجاء في خطابه الشامل مطالبة القيادات الفلسطينية بإنفاذ المصالحة بين تلك القيادات من أجل فلسطين والشعب الفلسطيني، وإعداد استراتيجية للقطاعات التي تحتاجها المدينة المقدسة وأعلن استعداد دولة قطر للمشاركة بكل إمكاناتها لتنفيذ استراتيجية دعم قطاعات القدس كما دعا الدول العربية بالتوجه إلى مجلس الأمن الدولي لاستصدار قرار أممي بتشكيل لجنة تحقيق دولية مهمتها " التحقيق في جميع الإجراءات والممارسات التي اتخذتها إسرائيل منذ احتلال عام 1967 في القدس العربية " بقصد طمس معالمها الإسلامية والعربية ومصادرة أملاك سكانها العربي.
وتناول محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية في كلمته الكثير من القضايا المكررة في كل مناسبة إلا أنه ناشد الشعب العربي والإسلامي بشد الرحال إلى المسجد الأقصى وذلك ليس تطبيعا مع المحتل الإسرائيلي كما قال ولكن دعما لسكان القدس على الصمود في وجه العدوان الإسرائيلي ومحاولاته إخلاء المدينة من سكانها العرب وتهويدها. لقد راح في خطابه يناشد الدول العربية بدعم صمود القدس ماليا وراح يستدعي التاريخ والفتاوى والأحاديث النبوية الشريفة وحسبته شيخ الأزهر السابق السيد طنطاوي لو لم أعرف محمود عباس شخصيا. طالب محمود عباس استنادا إلى حديث اعترف بجهلي في صحته أن الرسول عليه السلام أوصى "بالزيت لسراج القدس " وراح يردد كلامه خارج النص المكتوب " الزيت، زيت، زيت زيتون، زيت بترول (ضحك في القاعة).
لم تفت سمو أمير دولة قطر رئيس الجلسة تلك الإشارة الزيتية وبسرعة بديهة ومن خارج النص المكتوب قال نعود إلى مسألة الزيت والتزييت (ضجة القاعة بالضحك): "قطر واصلت دعمها للقدس ولم تقطع زيتها عن المدينة ولا عن فلسطين. أن أجدادنا العظام هم من ذهبوا إلى القدس وأوقدوا سراجها بالزيت الذي حملوه إلى بيت المقدس، وراح سموه يذكر محمود عباس بطريقة غير مباشرة أن قطر هي الدولة العربية الوحيدة التي وقفت إلى جانب الشعب الفلسطيني في غزة وعقد مؤتمر قمة عربية من أجل حماية غزة من العدوان الاسرائيلي عام (2008) وغاب عنها محمود عباس بصفته ريئس السلطة الفلسطينية المسؤولة عن حماية الشعب الفلسطيني واسترداد حقوقه، كما غاب عنها الكثير من القادة العرب، وبأدب جم يليق بالزعماء راح سموه في كلمته يذكر قيادات وكوادر حزب الله اللبناني بان قطر وقفت بالزيت وبكل الوسائل معهم إبان العدوان الإسرائيلي على جنوب لبنان (2006) وفي تقدير الكاتب أن تلك إشارة إلى قيادات حزب الله اللبناني التي يتطاول بعضهم وبعض كوادرهم الإعلامية على قطر هذه الأيام بطريقة مباشرة وغير مباشرة وهي حملة ظالمة غير مبررة.
آخر القول: قطر أعطت ولم تبخل، وناصرت قضيا أمتها دون تردد، وهي على العهد لنصرة مطالب الشعب العربي في التغيير واسترداد الكرامة والحرية.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هناك قضية أراها مهمة جدًا، ولا ينبغي غضّ الطرف عنها، تتعلق بالتعليم الجامعي لأبناء المقيمين في دولة قطر، وما تتحمله أسرهم من أعباء مالية قد تحول بين هؤلاء الشباب وبين استكمال دراستهم وبناء مستقبلهم. المقيمون جزء أساسي من مجتمعنا، ويشكّلون النسبة الأكبر من سكان دولة قطر، ويشاركوننا العمل والبناء، ويسهمون في تسيير شؤون الحياة في مختلف المجالات الإدارية والمهنية والخدمية، في القطاعين العام والخاص. وما داموا يعيشون بين ظهرانينا، ويشاركوننا مسيرة التنمية، فإن معاناتهم تستحق أن تجد آذانًا صاغية، خصوصًا حين تتعلق بتعليم أبنائهم ومستقبلهم. كثير من هؤلاء الأبناء وُلدوا وترعرعوا في قطر، وتلقّوا تعليمهم في مدارسها، حتى وصلوا إلى أبواب الجامعة. وهنا تبدأ المعاناة؛ فالقبول في الجامعات الوطنية تحكمه شروط ومنافسة، وقد لا تتاح الفرصة لكل طالب، فتتجه الأسرة إلى خيارات جامعية أخرى، لتجد نفسها أمام رسوم تفوق قدرتها المالية. وحتى حين يتاح القبول، قد تبقى تكلفة الدراسة عائقًا أمام استكمالها. ولنتصور أسرة يبلغ دخلها الشهري خمسة عشر أو ثمانية عشر ألف ريال، تدفع منه إيجار السكن، وتغطي مصاريف المعيشة وتعليم الأبناء والتزامات الحياة اليومية. كيف تستطيع تحمّل رسوم جامعية مرتفعة، خصوصًا إذا وصل اثنان أو ثلاثة من أبنائها وبناتها إلى الجامعة في وقت واحد؟ هنا يجد الأب نفسه أمام معادلة صعبة بين تأمين احتياجات أسرته وتمويل دراسة أبنائه. والتقسيط، وإن كان يخفف العبء، يحتاج هو الآخر إلى مراجعة؛ فتوزيع الرسوم على دفعتين خلال الفصل الدراسي قد لا يحل المشكلة. المطلوب ترتيبات أكثر مرونة، تراعي الدخل الشهري والالتزامات الفعلية، وتمنح الأسرة قدرة واقعية على الوفاء. أقول ذلك لأنني أرى هذه المعاناة لدى أسر قريبة مني، وأسمع ما يؤلم القلب من آباء وأمهات يشغلهم مستقبل أبنائهم. شباب لديهم الرغبة والاستعداد والاجتهاد، لكن الإمكانات المالية تقف أمام طموحاتهم. ومن المؤلم أن يتوقف مسار شاب أو شابة عند الثانوية لعجز الأسرة عن تحمّل تكلفة الجامعة. ومن هنا، أرفع هذه الرسالة إلى وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وإلى الجامعات والجهات المعنية، نحتاج إلى خطة واضحة توسّع فرص التعليم الجامعي الميسّر لأبناء المقيمين في القطاعين العام والخاص، من خلال مراجعة الرسوم، وتوفير منح جزئية تراعي دخل الأسرة وعدد أبنائها الملتحقين بالجامعة، وتقديم خصومات للأشقاء، واعتماد أقساط شهرية مريحة. كما يستحق الأمر دراسة تسهيل إنشاء مؤسسات جامعية وطنية تقدم تعليمًا جيدًا لأبناء المقيمين برسوم معقولة، وتشجيع الشراكات التي تسهم في تمويل دراسة الطلبة المستحقين، وتمنح الأسر خيارات تتناسب مع إمكاناتها. قطر التي جعلت التعليم ركيزة أساسية في نهضتها، قادرة على إيجاد حلول تحفظ جودته وتوسّع فرص الوصول إليه. وتعليم هؤلاء الشباب يفتح أمامهم أبواب العمل والعطاء، ويعزز إسهامهم في المجتمع الذي نشأوا فيه. معاناة هذه الأسر تستحق الالتفات والعمل؛ فلا ينبغي أن يبقى الوالدان قلقين كلما اقترب أبناؤهما من إتمام المرحلة الثانوية، ولا أن تتحول فرحة النجاح إلى سؤال موجع: كيف سندفع رسوم الجامعة؟ إنه ملف جدير بالاهتمام، ويستحق التعامل معه بجدية.
11433
| 22 أكتوبر 2026
تصلك الدعوة رسمية الصياغة، تحمل عبارة "مؤتمر صحفي"، وتصل إلى المدربين رسائل تبشّرهم بـ"التكريم" و"الاعتماد"، فيحضر الجميع متوقعين أن يعرفوا ماذا سيُعلن، ومن سيُكرَّم، وعلى أي أساس، ثم يخرجون دون أن يعرفوا شيئًا من ذلك. والمشكلة ليست في ضعف التنظيم وحده، بل في غموض يحيط بالمنصة نفسها، فلا تعرف إن كنت أمام إطلاق مبادرة، أم إعلان سياسة، أم احتفال بروتوكولي لالتقاط الصور. في القاعة طاولة وكرسيان، المشهد المألوف لأي مؤتمر صحفي. لكن الكرسيين بقيا فارغين، فلم يجلس عليهما أحد، ولم يُفتح باب للأسئلة، ولم تكن في القاعة صحافة أصلًا. والمؤتمر الصحفي ليس ديكورًا، بل عقد ضمني تقول فيه المؤسسة: هذا ما نفعله، واسألونا عنه. فإذا غاب السؤال غابت المساءلة، وصار "المؤتمر الصحفي" مجرد اسم على بطاقة دعوة. أما المدربون، فقد دُعوا إلى ما قيل إنه حفل تكريمهم. ترك كثير منهم أعمالهم وحضروا، ثم جلسوا على الكراسي طوال الفعالية دون أن تُنادى أسماؤهم، وفي النهاية وُجّهوا إلى مبانٍ مختلفة ليستلموا شهاداتهم بأنفسهم. والتكريم رسالة اعتراف قيمتها في علنيتها، ومن يُستدعى من عمله ليُكرَّم ثم يُصرف إلى مكتب آخر، لا يشعر بالتقدير، بل يشعر بأنه رقم في قائمة الحضور. والمفارقة أن من عوملوا بهذه الطريقة هم المدربون أنفسهم، أي من يُفترض أن تقوم عليهم السياسة المعلنة كلها. والأغرب من طريقة التسليم هو مضمونه. فقد حصل المدربون على تصنيفات دون أن يُعلَن على أي أساس صُنِّفوا، وكثير منهم يتساءلون: لماذا وُضعنا في هذا التصنيف؟ وما الفائدة التي ستعود علينا منه؟ فالتصنيف بلا معايير معلنة يشبه أن يتسلم طالب درجته النهائية دون أن يعرف كيف وُزّعت الدرجات ولا ماذا تعني لمستقبله؛ قد تكون عادلة، لكنه لن يثق بها ولن يعرف كيف يتحسن. والتصنيف العادل يجيب قبل تطبيقه لا بعده عن ثلاثة أسئلة: 1. ما المعايير: الخبرة، أم الساعات التدريبية، أم المؤهلات، أم التقييم الميداني؟ 2. ما المستويات، وما الفرق بينها؟ 3. ما الأثر: فرص تدريبية، أم أولوية في التكليف، أم مسار للترقي؟ ثم عُرضت سياسة للتعليم المستمر والتعلم مدى الحياة (Lifelong Learning) كأنها توجه حديث. والحقيقة أن اليونسكو جعلت هذا المفهوم حجر الأساس في السياسات التعليمية منذ تقرير "تعلّم لتكون" (Learning to Be) عام 1972، ثم نصّ عليه الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة عام 2015. أي أننا أمام مفهوم عمره أكثر من خمسين عامًا، فأين كانت الجهة المعنية بالتعليم والتدريب طوال هذه العقود؟ لا عيب في أن تتبنى مؤسسة سياسة متأخرة، فالتأخر خير من الغياب. العيب أن تُقدَّم المتأخرة على أنها سابقة، وأن يُغلَّف اللحاق بالركب بلغة الريادة. الحوكمة أولًا ما جرى ليس أخطاء تنظيمية منفصلة، بل عَرَض لخلل في الحوكمة، وهي في أبسط معانيها: أن يعرف الناس ما الذي يُقرَّر، وعلى أي أساس، ومن المسؤول عنه. وحين يغيب السؤال عن المؤتمر، والمعايير عن التصنيف، وتتوزع المسؤولية بين مبانٍ وإدارات لا يجمعها أحد، فنحن أمام غياب لهذه الأسس الثلاثة معًا. وقد يكون وراء ذلك خوف من السؤال، أو تقديم للصورة على المضمون، أو ضعف في التنسيق الداخلي، ولا شيء من ذلك يبرر النتيجة. والمؤسسة التي تطالب المدربين بالجودة والمعايير، أولى بأن تطبّقها على نفسها أولًا. والمطلوب ليس كثيرًا: • سَمِّ الحدث باسمه، فالمؤتمر الصحفي تحضره الصحافة ويُفتح فيه السؤال. • أعلن بوضوح: مبادرة أم سياسة أم إطار عمل، بجدول زمني ومؤشرات قياس. • كرّم المدعوين على المنصة، لا في ممرات المباني. • انشر معايير التصنيف وآثاره وآلية التظلم قبل التطبيق. • اعترف بالمرجعية الدولية، فهي تمنح السياسة مصداقية ولا تنتقص منها. الوضوح ليس ترفًا إداريًا، بل احترام للجمهور وأساس للثقة. والمدرب الذي لا يعرف لماذا دُعي، ولا لماذا صُنِّف، ولا ماذا يُنتظر منه، لن يكون شريكًا في أي سياسة، مهما كان عنوانها لامعًا.
3705
| 22 أكتوبر 2026
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
3522
| 27 أكتوبر 2026