رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يخضع التراث لطرفين متناقضين ظاهريا؛ لكنهما يجتمعان على غاية واحدة تتجلى في تغريب واغتراب وهجرة الواقع والارتماء خارج الزمان والمكان.
الطرف الأول يرى بوجوب شطب التراث، وطرف يرى أن التراث سوار يحيط بالعقل فيحبسه ويعزله، وينادي هذا بهضم ما عند الآخرين، فهو ينقلك من واقعك ومشاكله وخصوصيته وتراثه إلى تراث مغاير وواقع آخر مختلف في تكوينه تماما، كما يصر الطرف الثاني على حمل الواقع المرئي على المسطور المغيب في التراث، فيتجاوز الراهن وإشكالياته ليرميك في غربة واغتراب عن الواقع.
وفي مقالنا هذا نستعرض وجهة نظر تنويرية حقيقية لرجل أكاديمي ينطلق من فكرة الانتقال من الاستنساخ الدقيق إلى الاستنتاج العميق، ولا يحنط التراث، ولا يقدسه، ولا يركله، فكنه التراث كما يراه غليون «ذاكرة تاريخية إشارة إلى امتدادنا، أو بالأحرى عمقنا التاريخي على مستوى الرموز والمعاني، تماما كما تمثل جذور الشجرة عمقها الحيوي، الذي من دونه تطيح بها أي عاصفة، ولا يبقى منها أثر».
وينطلق غليون من الوعي بمكونات الهوية، فهي «ليست عنصرا واحدا وجوهرا خالصا؛ لكن يمكن تشبيهها بالخزانة، التي تضع فيها الشعوب أغراضها وأرصدتها وثقافاتها الجزئية، وتستعيدها، أو تنهل منها، وتعيد ترتيبها واستخدامها حسب الحاجة»، ويعمق غليون فكرة الغنى الحقيقي للشخصية القومية من خلال «غنى الخزانة التاريخية الثقافية والحضارية يعكس غنى الشخصية القومية، وعمق انزراعها في التاريخ، واتساع عتبة إدراكها وهامش مبادرتها الثقافية»، ويرى غليون أن التراث يسري في فكرنا وليس حيزا منفصلا، حيث لا يمكن النظر إلى التراث على أنه واقع منفصل عنا، وإنما عناصر متشربة في وعينا وثقافتنا وفكرنا الجماعي القائم؛ لكنها قابلة للتجاوز أيضا في كل حقبة. ويتدارك غليون الفشل في ترتيب عناصر هذا الوعي الاجتماعي، فينوه إلى أننا «إذا شعرنا أن هناك قطيعة بيننا وبين التراث، فلأننا لم ننجح في ترتيب عناصر هذا الوعي الاجتماعي التاريخي ذاته.
فلا ينبع ذلك من نقص التراث أو ضعفه أو سوئه، وإنما من فشل وعينا الراهن في أن يوحد عناصر هذا التراث/ الثقافة الممتدة عبر التاريخ، وخلطه المستمر بين أولوياتنا وأهدافنا، التي لا يملك غيره مفاتيح تأويل الماضي والحاضر على ضوئها»، ويجيب برهان عن العيش في التراث أو التخلي عنه، فينفي إمكانية ذلك «أننا لا يمكن أن نعيش في التراث بدون أن نحكم على أنفسنا بالموت في الحاضر، كما أننا لا يمكن أن نتخلى عن التراث من دون أن نشوه ذاتنا»، ويقرر غليون أن القطيعة قيد والشواهد حاضرة، وإذا قطعنا أنفسنا عنه اعتقادا بأننا نتحرر بذلك منه، فهو لن يقطع نفسه عنا، ولن يحررنا، وإنما سوف يظل يلاحقنا.
ثم دلل على صحة رأيه ببعض الشواهد التاريخية منها ما قام به كمال أتاتورك، ومحمد علي باشا والنظم الشيوعية؛ لكن النتيجة على حد رأي غليون «كانت أزمة هوية دفينة وأزمة ثقافية وأخلاقية شاملة ما لبثت أن عبرت عن نفسها بصورة انتقامية، فعادت الأمة الروسية إلى الكنيسة الأرثوذكسية، وتركيا إلى الأردوغانية ومصر والأقطار العربية، التي شهدت تفتح أفكار النهضة في القرن الـ19، إلى موجة الحركات الإسلامية».
ويرتبط التعامل مع التراث بالنقاط الآتية:
التراث جزء حي فينا إما أن نستوعبه في صيغة وعينا الجديد، ونتجاوزه بوعي، أو أن يستوعبنا ويخنقنا.
الاعتقاد بأن هناك مخرجا بالقطع مع التراث يساوي الاعتقاد بأن قطع جذور الشجرة يغير من نوع الثمار، التي تنتجها، أو يترك المجال لظهور شجرة أفضل منها، بدل تطعيمها وتلقيحها.
بعكس ما يوحي به منطق التفكير الآلي أو الميكانيكي نحن لا نستعيد الماضي لما كان يمثله، وإنما نعيد اختراعه وإنتاجه في واقعنا لتلبية حاجات جديدة ومختلفة، ونشحنه بمعان ودلالات تعبر عن ظرفنا التاريخي وغاياتنا.
ولا يصبح هذا الماضي عثرة أمام فهمنا لواقعنا إلا عندما نستخدمه:
بديلا للتفكير الحي في هذا الواقع.
لغة جاهزة لمواجهة الصعوبات، التي تعترضنا، ويفشل وعينا وثقافتنا في فك رموزها ومواجهتها بوسائل عقلانية.
في هذه الحالة لن يصبح التراث أو عناصره المنفلتة من أي وعي جامع وحيٍّ عثرة أمام تفاعلنا مع الواقع الراهن فحسب، وإنما أكثر من ذلك حيث يتحول التراث نفسه في وعينا وأسلوب تعاملنا معه إلى صنم مقدس وموضع عبادة، بمقدار ما يزداد عجزنا عن إنتاج الوعي الجديد والحي بتحديات الوجود الراهن.
1- وما من شك في أن إنتاج هذا الوعي المطابق للواقع والمتفاعل معه لا يتوقف على نوعية التراث، وإنما هو منفصل عنه. فهو الذي يعيد وضع التراث في مكانه، ويتحكم به بدل أن يصبح عبدا له، وهذا يعني أن تخلفنا الثقافي ليس ثمرة ميكانيكية لتخلف التراث، الذي هو ثقافة الأجداد وسجل أفعالهم، وإنما لتخلف ثقافتنا الراهنة، التي تنتج الوعي الجماعي المتأخر والمتناقض والمشوش والعاجز والباحث عن ضمانة أو وصاية يستند إليها من الماضي أو الخارج العالمي والغربي اليوم.
2- وبفضل هذا الترتيب والتوضيب، الذي ذكرت لعناصر الثقافة/الثقافات، التي تمر على الشعوب، أمكن لأمة تكونت من مهاجرين من شتى الأصقاع، وشهدت تاريخا دمويا وعنصريا قاسيا، وكذلك تقدما سياسيا استثنائيا، وأقصد الأمة الأمريكية أن تستوعب ثقافة الإبادة الجماعية منقطعة النظير، التي شكلت التراث القومي لها في مرحلة ولادتها، وتتجاوزها نحو ثقافة جديدة متأثرة بالفكر التنويري والإنساني، الذي انتشر في أوروبا منذ النهضة، وما انطوى عليه من القيم الإنسانية الحديثة. ولم يمنع حرق قرى الهنود الأمريكيين من السكان الأصليين باسم الصليب والمسيح من أن تتحول هذه الأمة القاتلة إلى أول ديمقراطية في العالم، وتلهم شعوب الأرض فيما بعد قيم الحرية الفردية وحكم القانون والمؤسسات، حتى لو أن هذه الثقافة الوحشية ما تزال تشكل في مكان ما عنصرا قويا في وعي هذه الأمة وشخصيتها وهويتها الكلية. وينطبق هذا على أوروبا راعية الحروب الصليبية لما يقارب 4 قرون أيضا.
الغريب أن السلطات الأكثر قمعية وإفقارا لشعوبها ترفع رايات التجديد، وكل تجديدها محو وإثبات حسب ما يكرس حالات الضياع المجتمعي وبناء نظريات مهزوزة؛ حيث تكثر الدعوات التجديدية التي تريد في كثير من مسالكها بناء شخصية مسلوبة من أي قيمة شخصية لا تجيد فهم ذاتها، ولا التعاطي مع الراهن. فهل تراثنا الذي هو ديوان للعقل بكل مكوناته وألوانه هو سبب البلاء والتخلف الذي نحن فيه؟ يذهب غليون إلى أن جذر التخلف مرده إلى ضعف الاستثمار الرسمي في الثقافة المدنية أو ضعف التمدن؛ حيث يقول غليون «يكفي أن نمعن النظر في حجم استثمارات دولنا في الثقافة بالمعنى الحقيقي للكلمة، وفي جميع فروعها ومقارنتها بسلوك الدول الأخرى، الأوروبية مثلا منذ 5 قرون أو أكثر، وتمويلها لثورة حقيقية في الفلسفة والعلوم والآداب والفنون. وإن أكثر ما يلفت النظر في مجتمعاتنا العربية اليوم هو ضعف الاستثمار إلى حد العدم في الثقافة، وفي البحث العلمي، وفي تشجيع الإنتاج الثقافي والفني».
وعلى النقيض تماما من السرديات المملة، التي تعزو ما نحن فيه من تخلف وتقهقر إلى التراث، يعزو غليون سبب «غياب المدنية أو ضعف التمدن» إلى الرأس السياسي، و»الصناعة التاريخية التي تقوم بها النظم والنخب الممسكة بالسلطة والثروة، وهي صناعة مستمرة يوما بيوم».
ثم يضع غليون الحقائق الآتية:
أقل أمة تقرأ وتنشر وتناقش وتناظر وتبدع وتفكر. هنا تكمن العلة الحقيقية لتأخرنا الأيديولوجي والثقافي والفني والسياسي، واعتمادنا العقلي والفكري والعاطفي على التراث، وتحنيط هذا التراث أيضا.
ما يطبع من كتب التراث اليوم يفوق أضعاف ما يطبع في مطابعنا من كتب البحث والتفكير والتأمل في الحياة الحاضرة وشؤون عصرنا وحضارتنا.
لسنا متخلفين اليوم لأن أجدادنا كانوا بدائيين.
لسنا متخلفين اليوم لأن أجدادنا لم يتركوا لنا تراثا عقليا أو فنيا أو دينيا مهما
بل ربما كان العكس هو الصحيح.
ثم يخلص غليون إلى أن التخلف الذي ما زلنا فيه إنما هو «صناعة النخب السائدة للمجتمع الهمجي الذي نحن أبناؤه اليوم»، بسبب:
احتقارها للثقافة. إطاحتها بالعقل والفكر.
رهانها على منطق القوة والإخضاع والترويع والتطويع للفرد.
هذه الصناعة/السياسة هي التي جعلت الماضي منارتنا الأعلى ورصيدنا الثقافي شبه الوحيد، الذي يعتد به حتى الآن.
الجزيرة نت
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نهج.. وبقيمنا نلتزم. توقفت عند هذا الشعار وسألت نفسي: هل نحن فعلًا من يختار ما نراه على هواتفنا؟ نفتح التطبيق لنشاهد مقطعًا واحدًا. وبعد نصف ساعة نجد أنفسنا نشاهد مقاطع لم نبحث عنها ونقرأ آراء لم نطلبها وربما نقتنع بفكرة فقط لأنها ظهرت أمامنا مرات عديدة ثم نعتقد بكل ثقة:أنا اخترت. لكن هل اخترنا فعلًا؟ أطلقت المؤسسة القطرية للإعلام مبادرة نهج بالتعاون مع جامعة قطر وجهات أخرى، لتعزيز الوعي بالمحتوى الرقمي ومسؤولية الكلمة. وجاءت المبادرة في وقت لم تعد فيه المنصات تعرض لنا ما ينشره الآخرون بالترتيب الذي نشروا فيه. فالخوارزميات تتعلم ما يجذبنا والذكاء الاصطناعي يساعدها على فهم اهتماماتنا أكثر. وكلما توقفنا عند مقطع وصلتنا مقاطع تشبهه. ونجد أنفسنا محاطين بأفكار نحبها من دون أن ننتبه إلى ما غاب عنا. لهذا التدريب على الذكاء الاصطناعي يجب ألا يتوقف عند تعلم استخدامه في العمل والدراسة. نحتاج أيضًا أن نفهم أثره في ما نشاهده كل يوم. لماذا وصلني هذا الخبر؟ هل مصدره موثوق؟ وهل أعطيته وقتي لأنه مهم أم لأنه عرف كيف يجذب انتباهي؟. يمكن أن نبدأ التدريب بموقف نعيشه جميعًا. نأخذ خبرًا انتشر على المنصات ونسأل المشاركين كيف وصل إليهم ولماذا صدقوه، وأين وجدوا مصدره. قد نختلف في الإجابات لكننا على الأقل سنتوقف قليلًا قبل المشاركة. الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة. أما قدرتنا على التوقف والسؤال فتحتاج منا بعض التدريب. وهذا أجمل ما تذكرنا به نهج أن يكون لنا نهج واضح ونحن نمسك الهاتف قبل أن يختار لنا الهاتف نهجنا.
2274
| 09 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
1572
| 15 أكتوبر 2026
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
1164
| 16 أكتوبر 2026