رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مهنا جابر النعيمي

 الباحث في السياسات العامة

مساحة إعلانية

مقالات

435

مهنا جابر النعيمي

نحو اتحاد خليجي أقوى في مواجهة التحديات العالمية

01 نوفمبر 2024 , 02:00ص

مع تسارع التغيرات في العلاقات الدولية، وتوجه العالم نحو نظامٍ متعدد القطبية، تتزايد الصراعات في الشرق الأوسط وتظهر تحديات جديدة لدول الخليج العربي، وسط تكاثر الطامعين في ثروات المنطقة وأطماع القوى العالمية. أصبحت الضرورة ملحّة اليوم لإعادة النظر في ملفاتٍ لم تُفتح سابقاً إلا على استحياء، بهدف تمكين دول الخليج من حماية مصالحها وتعزيز دورها على الساحة الدولية.

تشهد الساحة الدولية تنافساً متزايداً بين القوى العالمية في إبرام اتفاقيات وإنشاء منظمات وتحالفات اقتصادية وسياسية. فعلى سبيل المثال، يشكّل تحالف دول «بريكس» نموذجاً قوياً لمنظومة اقتصادية قادرة على التأثير بعمق في استقرار الاقتصادات العالمية، خاصةً مع انضمام دول ذات اقتصادات كبرى وثروات طبيعية وتقدم تكنولوجي وعسكري. هذا التحالف وغيره من التكتلات يعكس الواقع الجديد؛ عالم متعدد القطبية تبرز فيه الصين كقوة صاعدة وروسيا كقوة متعافية، في مواجهة النظام الأحادي التقليدي المتمثل في الولايات المتحدة.

أصبحت الظروف مهيأة للتوجه نحو نظام عالمي متعدد القطبية مع تزايد نفوذ الصين من خلال مبادرة «الحزام والطريق» وعدم اكتراث روسيا بالتصريحات الأمريكية، بل وتجاهلها للدعم العسكري الغربي لأوكرانيا. هذه المؤشرات جميعها توحي بأن زمن الهيمنة الأحادية قد انتهى، وأن النظام المتعدد بات قاب قوسين أو أدنى.

وفي منطقة الشرق الأوسط، تواجه دول الخليج تحديات إضافية مع ازدياد وتيرة الحروب وتوسع نطاقها، وتزايد الدعم العلني للاحتلال الإسرائيلي. إذ لم تعد قضايا حقوق الإنسان تحظى باهتمام حقيقي من قبل القوى الدولية، ما أدى إلى تجاوز إسرائيل للحدود وامتداد نفوذها في مناطق عدة. وفي خضم هذه الصراعات، تبرز التساؤلات حول من يتحمل كلفة إعادة الإعمار إذا ما عادت الأراضي لأصحابها، ومن سيتأثر بتبعات هذه الحروب، ومن سيدفع من أجل إنهاء هذه الصراعات..

هنا تأتي دول الخليج العربي كعنصر رئيسي يتحمل مسؤولية اقتصادية ودينية. فقد أصبح من الضروري العمل على تحويل مجلس التعاون الخليجي إلى منظمة أو تحالف أقوى وأكثر وحدة، سواءً في شكل اتحاد أو فيدرالية، لتوحيد الصف الخليجي وحماية المصالح الإقليمية. هذا التحول يُمكّن الخليج من التحدث بصوت واحد في القرارات الدولية، وحجز مقعد له بين الدول المتقدمة، ويصبح الخليج شريكاً رئيسياً في صنع القرار الدولي..

سبق وأن طُرح هذا المقترح خلال حكم الملك عبدالله بن عبدالعزيز، ومع استعادة العلاقات بين الدول، وُقعت اتفاقيات أمنية واقتصادية وسياحية، مما يعزز الآمال اليوم في توحيد الصف الخليجي وتعزيز التعاون المشترك.

في ختام المقال، ندعو الله أن يوفق قادة دول مجلس التعاون في اتخاذ القرارات السليمة التي تصب في مصلحة شعوب المنطقة، وأن يعود مقترح الاتحاد الخليجي العربي ليكون كياناً قوياً يوحد القرار الخليجي ويجعل الصوت الخليجي مؤثراً على الساحة الدولية.

مساحة إعلانية