رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
بعد الزيارة التي قام بها سمو الأمير لغزة قال متحدثون في السلطة الفلسطينية كلاما كثيرا في نقد هذه الزيارة ورفضها وتأويلها وتلمس سوء الظن حولها.. وبصرف النظر عما قالوا فقد لفتني في ذلك أمران اثنان ؛ الأول: جرأتهم على الإساءة للزيارة والزائر والمزار وأن يكون ذلك في الإعلام الرسمي وبتعبيرات فجة بعيدة كل البعد عن اللياقة والذكاء الدبلوماسي فيما هو أشبه بحرق السفن مع الجميع.. والثاني: انصباب تعليقاتهم وتحليلاتهم على المقارنة بين فتح وحماس وبين السلطة والمقاومة على أساس إنكار وجود حماس كمشروع وكرؤية تؤطر مسيرة وإنكار أن غزة يمكن أن يكون لها مستقبل من دونهم وأنها لن تكون إلا ميتة سياسيا وأمنيا واستراتيجيا.. بالتالي فهي لا تستحق الاهتمام الرسمي بالأخص من العرب الداعمين للقضية..
وأقول: بداية لا بد من تأكيد أن الشعب الفلسطيني إنما حقق ما حقق من مكان على الخريطة السياسية ومن مكانة في الاهتمام العالمي ليس بالرضا الصهيوني ولا بالمناكفات والانفكاك بين حركة فتح وبقية الفصائل وبالأخص حماس، ولا بتسيدها عليهم.. ولكن باستثمار كل دعم لأي فصيل مهما كانت جهته أو غايته أو حجمه وتجيير ذلك من بعد من فصائلي واتجاهي خاص إلى ثوري ووطني عام عبر منظومة قيم ثورية ورؤية وطنية جامعة وباجتماع غزة مع الضفة واجتماع الخارج مع الداخل وتلاحم الاتجاهات والفصائل فكان ابن أي فصيل فيه جنبا إلى جنب مع أخيه في الفصيل الآخر، يخاف عليه ويحميه ويطببه " ويقطع اللقمة عن رقبته ليطعمه " في صيغة ملحمية تلاحمية صاغها قادة استراتيجيون فهموا الواقع ومعادلات بقاء الاحتلال فلم ينشغلوا بالقليل عن الكثير ولا بمواضع الاختلاف عن أوجه وإمكانات الاتفاق.. فتجلت الهوية الوطنية الفلسطينية في أزكى صورها وأعظم تجسداتها ما أكسبها وأكسبهم ثقة الأنصار واحترام الخصوم، وصار الاحتلال يحسب ألف حساب لكل يوم يزيد في عمر هذا التلاحم الوطني والأخلاقي.. وليس ينسى الشعب الفلسطيني ما كان يردده " الهالك " رابين في تبرير لجوئه للتسوية وتقديم التنازلات بأن كل محاولاته إخضاع الشعب الفلسطيني باءت بالفشل..
ولم يتحول حال الشعب الفلسطيني إلى ما نراه اليوم ليصير بلا وزن ولا قيمة، ولم تتلاش البرامج السياسية والمنظومات الفكرية الداعمة لمشروع تحرره، ولم يرتح العدو ويصبح احتلاله أرخص الاحتلالات التي عرفها التاريخ إلا بعد أن أزيحت تلك القيادات بالاغتيال أو أهملت وتجوهلت وركنت كعرفات والقدومي وهاني الحسن ونبيل شعث وأمثالهم.. فيما تصعّدت أو أصعدت شخصيات كانت دائما ثانوية ؛ انشغلت بعد ذلك بالصغائر، ودارت حول ذواتها ومشاعرها وشهواتها، ولم نرها تحسن إلا القدح والردح في جهة الوطن، بقدر ما تجيد المجاملة والموادعة في جهة العدو المحتل الخبيث.. فدفعت الفصائل والاتجاهات – التي لا تعتمد في وجودها عليهم - دفعا لمنافستها ومناكفتها وخوض المعارك الجانبية والبينية ضدها.. وصار يتسلى العدو بالنظر إليها ويشغل إعلامه وعملاءه في استغلالها والتصيد فيها.. وصولا للانقسام البائس..
هؤلاء هم الذين أطلقوا التصريحات الأخيرة " المسيئة " ضد قطر، وهم الذين يحرقون سفن المصالحة مع حماس، ويبدو أنهم يحضّرون لحرق سفنهم مع مصر أيضا..
المشكلة في هؤلاء أنهم دائما لا يستوعبون الأمور، وإن فهموها فمتأخرا.. ولنا أن نتساءل: هل كان أداؤهم في التعامل مع زيارة سمو الأمير لغزة هو أفضل ما يمكن وأحسن ما يستطيعون؟ وهل رفضهم أن يرافق السيد " عباس " سمو الأمير في الزيارة قد عاد على القضية وعلى السلطة وعليهم بخير ما؟ أليس لو جاء معه لناله ونالهم ونال سلطتهم شيء وربما كثير من خير هذه الزيارة؟ أليس كانت مرافقته ستقرب من المصالحة؟ أليست كانت ستضع الأمير في صورة رام الله وزيارتها ورفع ميزانها؟ أليست كانت الأربعمائة وخمسين مليون دولار التي قدمت لغزة ستقدم لهم - أو على الأقل - سيشاركون في الإشراف على قبضها وإنفاقها؟ وهل يليق أن تقدم لسواهم في حال وجودهم؟ وهل كانت الزيارة ستحمل معنى دعم الانقسام - الذي يدعون – إن كانت تحمله؟ أم كانت لتحمل معاني الوئام والالتحام والمصالحة والمحبة؟ وهل كان سيأتي أحد من الرسميين لغزة - من بعد - إلا برفقة السيد " عباس " الذي سيكون قد اختط رفقته كسُنَّة ماضية في مثل هذه الزيارات؟ ثم تلك التصريحات الرسمية وشبه الرسمية المسيئة والمسفة التي أطلقوها عبر وسائل إعلامهم ؛ هل أخافت قطر منهم أو من تكرار الخطوة تجاه غزة في المستقبل ؛ أم ستدفعها " لو كانت تنطلق من ردات الفعل " إلى المزيد من تبني غزة ومشروعها ومقارباتها؟
لست أدري كيف يقع هؤلاء في أخطاء وخطايا استراتيجية كهذه! ولا أدري كيف يقوّمون الأمور، ولماذا لا يراجعون أنفسهم! ولا أدري علام يعوّلون! أتمنى ألا يتوهم أحد أن سفاهاتهم هذه تنطلق في موقف وطني أو تستند لإحساس بالرجولة والثورية، أو أنها تأتي في سياق رفض بيع المواقف!! على العكس تماما فقد تجاوزت هذه القيادات كل معاني الثورة والرجولة في مكان آخر ومنذ زمن بعيد يوم ألقت رحالها في حضن الاحتلال، ويوم صارت مجندة يهودية عمرها تسع عشرة سنة تتحكم في سفر وتنقلات كبرائهم، ويوم صارت موازناتهم وكل مشروعهم تفضلا من الاحتلال وما يتكرم به ؛ كما قالوا هم في تصريحات رسمية - أيضا -..
وأما مقارنتهم غزة بالضفة توصلا إلى أن غزة وحكومتها ومقاومتها لا تستحق الدعم والمراهنة.. فالأكيد أيضا: أنهم لا يقرأون الوقائع بمصداقية مع أنفسهم وأنصارهم.. فالعداء في غزة للاحتلال ليل نهار، وأمل أبنائها في المقاومة للتخلص منه لحن نشيدي يغنونه ويترنمون به صباح مساء، وما يزور حكومتها أحد من أطراف الدنيا الأربعة إلا وتذكره وتذكر عبره العالم بقضيتها ومظلمتها، والحكومة هناك لا تقيم علاقة ولا تدشن مشروعا أو بنية تحتية إلا في سياق هذه المواجهة.. ولئن بحثت عن الميثاق الوطني الفلسطيني الذي توارثته الثورة عبر كل أجيالها، والذي يعتبر فلسطين التاريخية من بحرها إلى نهرها ومن رفح إلى لبنان إقليما واحدا، والذي يعتمد الثورة والكفاح المسلح طريقا أوحدا للتحرير وتقرير المصير فلن تجده إلا عندها.. أما إن سألت عن النزاهة والشفافية وعن التضحية والعدالة في شخوص القائمين عليها فلن تجد عثرة واحدة تسجل على أنها انحراف ممنهج " يطبطب عليه " أو ترمم وجاهة من يمتهنه.. ثم يطلع علينا أخيرا من يوزع التزكيات والوطنيات على هواه ووفق مكان تواجده، وعلى ميزان مصالحه يرجح نفسه المهزومة المأزومة الأكالة الشرابة على المقاومة، وليتوهم أنه الوحيد دهره والفريد عصره الذي طنت بذكره الأمصار وضنت بمثله الأعصار النحرير الذي لا يشق له غبار، وليقول إن المقاومة لا تملك مشروعا ولا مشروعية!
آخر القول: للأسف ألف مرة أن الإخوة في قيادة السلطة لا يزالون لا يرون أبعد من أنوفهم، ولا يزالون يقعون في ذات الأخطاء ونفس الخطايا منذ عرفناهم ؛ فقد ظلوا زمنا ينكرون وجود حماس، ثم لما اعترفوا بوجودها قاموا يتهمونها بأنها صنيعة الاحتلال.. فيما الشعب الفلسطيني كان ينحاز كل يوم لها ولفكرها وأيديولوجيتها حتى جاءت انتخابات ال2006 التي فازت فيها بالتشريعي والحكومة فذهلوا عن أنفسهم ووقع لهم من الحيص والبيص ما لم يحسنوا لملمته فأوغلوا في دماء المقاومة التي ظنوها لا تأخذ في أيديهم إلا " غلوة " (فَغُلِبُواْ هُنَالِكَ وَانقَلَبُواْ صَاغِرِينَ) ووقع الانفصال.. ثم قاموا يحرضون عليها ويرفضون كل صلح معها حتى فاجأتهم بنصر 2008-2009 ونولها الاحترام والاهتمام ففطنوا بعد ذلك لا قبله للمصالحة.. ثم ظلوا يتلكأون ويناورون حتى سقط حسيبهم وولي أمرهم في مصر وقامت دولة الثورة وتعززت حماس وصارت تستقبل الزعماء ويستقبلها الزعماء.. فلا أحد يصدق عليهم والحال هذه إلا قوله تعالى (فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ) وقوله (إنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ)..
من دخل مدخلا خاطئا يخرج منه
نلتقي أحيانا ببقية ممن لا يزالون يعيشون الخيال الذي رسمه لهم السيسي ، ويؤيدونه على غير وعي بما... اقرأ المزيد
685
| 12 يناير 2017
صديقي أقال أحسن موظفيه !
صديقي أقال أحد الموظفين لديه من العمل .. فجاءني الموظف يستشفع بي لدى صديقي كي يعيده للعمل فالموظف... اقرأ المزيد
988
| 05 يناير 2017
سحب الانقلاب المصري مشروع القرار .. خزي يستحقه !
بعد أن سحبت مصر – الانقلاب - مشروع قرار قدمته إلى مجلس الأمن الدولي لإدانة الاستيطان الصهيوني في... اقرأ المزيد
621
| 29 ديسمبر 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8709
| 27 أكتوبر 2026
سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين لهما امتداد راسخ في وجداننا الوطني، وحضور طاغٍ في صفوف جماهير كرة القدم، هما العربي والريان. فالناديان الكبيران بجماهيرِهِما وتاريخهما بعثا الروح في ملاعبنا منذ انطلاقة الدوري عندما حطما أسوار الجمود والتراجع والغياب عن البطولات فقدم فَريقاهما لجَمْهورَيْهِما ما أثلج الصدور، أداءً فنياً وروحاً قتالياً وتصميماً على استمرار الألق والتألق، فاندفع الجمهوران إلى الملاعب كالسيل الهادر باعثين فيها الحياة بعد سنواتٍ من غيابِها عنها. ويكفي دليلا على الحجم الضخم لهما ولجمهوريهما أن المباراة بدأت قبل انطلاق صافرة البداية بأيام حين تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مربعات خضراء يقوم فيها مشجعوهما وعشاقهما بالحملات التي تحث الجماهير على الحضور، وبالتحليلات للجوانب الفنية في أداء فريقيهما، وبمقاطع مصورة بإبداع ووعي لدعم اللاعبين نفسياً. الحديث عن الناديين ذو شُجُونٍ لأنـه يناقش جزءاً من وعينا الرياضي الـمرتبط بهما وببعضِ الأنديةِ الجماهيريةِ الأخرى. فقد كان حضورهما، طوال سنواتٍ، حضوراً كالغِـيابِ لا يليقُ بضخامةِ حضورِهِما في النفوسِ، مما أقفرَ الـملاعبَ التي صارت، كالجماهيرِ، تعيشُ على ذكرياتِ الأمجادِ الغابرةِ. وكان كثيرونَ يتوقعونَ للناديينِ الظهورَ بنفسِ الـمستوياتِ الفنيةِ الهزيلةِ، لكن الأحلامَ تجسدت واقعاً في القلعةِ العرباويةِ، وانتفضَ الأسدُ الرياني هادراً بزئيرِ صحوتـهِ، وإذْ بالـملاعبِ ترتعشُ فرحاً وهي تحتضنُ الأمواج الجماهيريةُ، العرباويةُ والريانيةُ، التي تلاطمَت فيها مُرجِـعَـةً إلى دورينا تَوَهجاً وأَلَقاً افتقدناهما حتى كادَ القُنُوطُ يُخَـيمُ على نفوسِنا. نحتاج لوقفة ندرس فيها الحالة المتقدمة، فنياً وجماهيرياً، للناديين. فهذه الحالة جديرة بأن تقرأ بتأنٍ لأنها تبين لنا الكيفية التي يتم بواسطتها الخلاص من العوامل المعطلة للتقدم في إدارة الأندية الكبيرة، وهو أمر يمكن استثماره في وضع رؤى يسترشد بها مستقبلاً، وتنعكس إيجاباً على الحركة الرياضية، بعامة، وعلى كرتنا، بخاصة. نحن واثقون من حضور جماهيري يعكس تواجد الناديين في شارعنا الرياضي، ومتأكدون من أن الفريقين سيقدمان أداءً مُبهراً يبعث الرضا في قلوب مشجعيهما، ولا نشك للحظة بأن الأحلام العرباوية والأسد الرياني سيرسمان لوحات فنية وأخلاقية رياضية تكون موضع فخر بلادنا ورياضييها. كلمة أخيرة: طالَ الغيابُ لكنَ العَوْدَ أحْمَـدُ، فهنيئاً لـملاعبِنا وجماهيرِ كرتِـنا بعودةِ العربي والريانِ ليَخُطا ملامح الـمجد الكروي من جديد.
2574
| 30 أكتوبر 2026
قد يبدو مستغرباً أن تشتري قطر، وهي من أكبر منتجي الغاز الطبيعي المسال ومصدريه في العالم، الغاز من الولايات المتحدة بعقود تمتد لعقود. فهل تحتاج دولة تمتلك احتياطيات هائلة إلى الغاز المستورد؟ أم أن الصفقة تعكس تحولاً أعمق في طريقة إدارة تجارة الطاقة؟ في تقديري، لا تكمن أهمية هذه الخطوة في الشراء نفسه، بل فيما قد تضيفه إلى قدرة قطر للطاقة على الوصول إلى الأسواق والوفاء بالتزاماتها. ففي صناعة الغاز، لا تكفي وفرة الاحتياطيات وحدها؛ إذ تكتسب مرونة التوريد وإدارة المخاطر أهمية متزايدة إلى جانب الإنتاج. ففي 22 أكتوبر 2026، أعلنت قطر للطاقة توقيع اتفاقيتين طويلتي الأجل مع شركة شينيير إنرجي الأمريكية لشراء ما يصل إلى أربعة ملايين طن من الغاز الطبيعي المسال سنوياً، بدءاً من عام 2031 وحتى نهاية عام 2054. وتتوزع الكميات بالتساوي بين منشأة سابين باس في ولاية لويزيانا ومنشأة كوربوس كريستي في ولاية تكساس، بواقع مليوني طن سنوياً من كل منهما. غير أن مليون طن من كميات سابين باس مشروط باتخاذ قرار استثماري نهائي بشأن توسعة المنشأة، ولذلك لا ينبغي التعامل مع كامل الكمية المعلنة باعتبارها مضمونة دون تحفظ. ويرتبط سعر الشراء بمؤشر هنري هب الأمريكي، مضافاً إليه رسم ثابت لم تُعلن قيمته. أما التسليم فيتم على ظهر السفينة في الموانئ الأمريكية، وفق نظام (FOB). وهذا يمنح قطر للطاقة دوراً مباشراً في ترتيب نقل الشحنات، وقد يتيح مرونة في توجيهها إلى الأسواق، في حدود ما تسمح به العقود. وتشير طبيعة الاتفاقيتين إلى أن الغاز المشترى ليس بالضرورة موجهاً للاستهلاك المحلي، بل يمكن أن يدخل ضمن محفظة قطر للطاقة التجارية، ويعاد تسويقه إلى عملائها في آسيا وأوروبا وغيرها. وبذلك تجمع الشركة بين إنتاج الغاز من مواردها المحلية وإدارة إمدادات تحصل عليها من منتجين آخرين.وهنا يبرز سؤال اقتصادي مهم: هل يمكن أن يكون شراء الغاز من الخارج أكثر جدوى من الاعتماد على التوسع في الإنتاج المحلي وحده؟قد يبدو الإنتاج المحلي الخيار الطبيعي لدولة تمتلك احتياطيات ضخمة وخبرة واسعة في هذه الصناعة. غير أن المقارنة ليست بهذه البساطة؛ فزيادة الإنتاج تتطلب استثمارات كبيرة في تطوير الحقول ومنشآت التسييل والبنية التحتية، بينما تتيح عقود الشراء الحصول على إمدادات إضافية دون تحمل التكلفة الرأسمالية الكاملة لإنشاء طاقة إنتاجية مماثلة. ولا يعني ذلك أن الشراء أقل تكلفة أو أكثر ربحية بالضرورة، فلكل خيار التزاماته ومخاطره. لكن الجمع بين الإنتاج والشراء قد يمنح الشركة مرونة أكبر في توظيف رأس المال وتوزيع المخاطر والاستفادة من الفرص التجارية. وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة في ضوء الاضطرابات التي شهدتها المنطقة، والتي أظهرت أن امتلاك الغاز لا يضمن دائماً القدرة على تصديره. فقد تتأثر منشآت الإنتاج أو التسييل، أو تتعطل الممرات البحرية، بما ينعكس على انتظام الإمدادات. ومن هنا، فإن تنويع مصادر الغاز قد يوفر بدائل إضافية تعزز قدرة الشركة على التعامل مع الظروف غير المتوقعة. ومع ذلك، فإن الاتفاقيتين لا تمثلان حلاً فورياً لأي نقص حالي، لأن الإمدادات لن تبدأ قبل عام 2031. ولهذا تبدو قراءتهما ضمن تخطيط طويل الأمد أكثر اتساقاً مع طبيعتهما ومدتهما، دون الجزم بأن الاضطرابات الأخيرة كانت السبب المباشر وراء توقيعهما. ومن الناحية التجارية، قد تستفيد قطر للطاقة من اختلاف أسعار الغاز بين الأسواق. فالشراء وفق مؤشر هنري هب الأمريكي، ثم البيع في أسواق ترتبط بمؤشرات سعرية أخرى، قد يوفر فرصاً لتحقيق عوائد مجزية، متى غطت أسعار البيع تكاليف الشراء والنقل والتمويل والمخاطر. غير أن تحديد الربحية الفعلية يتطلب معرفة تفاصيل مالية وتعاقدية لم يُعلن عنها. وتبرز هنا ميزة اقتصادية أخرى للاتفاقيتين، تتمثل في الجمع بين فرص تحقيق العوائد التجارية ومرونة إدارة الإمدادات. فتنوع مصادر الغاز يمنح قطر للطاقة خيارات أوسع في توجيه الشحنات إلى الأسواق المختلفة، والاستفادة من فرص الأسعار والطلب، مع تعزيز قدرتها على الوفاء بالتزاماتها تجاه العملاء. وبذلك لا تقتصر القيمة المحتملة للصفقة على العائد المباشر من بيع الغاز، بل تمتد إلى تحسين كفاءة المحفظة التجارية وتعزيز القدرة التنافسية للشركة على المدى الطويل. ولا يمكن فصل هذه الخطوة عن استثمارات قطر للطاقة في الولايات المتحدة، ومنها مشروع غولدن باس للغاز الطبيعي المسال في ولاية تكساس. فالجمع بين الاستثمار في مشاريع الإنتاج والتسييل وشراء الغاز من منتجين آخرين يعزز حضور الشركة في أسواق الطاقة العالمية، ويوسع الخيارات المتاحة أمامها. وفي رأيي، فإن هذه هي الدلالة الأهم للصفقة. فقد بنت قطر مكانتها العالمية على تطوير حقل الشمال والاستثمار في منشآت التسييل والتصدير، لكنها قد تكون اليوم بصدد إضافة بعد جديد إلى نموذج أعمالها، يقوم على إدارة محفظة عالمية من إمدادات الغاز، بدلاً من الاعتماد على تسويق إنتاجها المحلي وحده. غير أن نجاح هذا التوجه يتطلب إدارة دقيقة للأسعار والنقل والالتزامات التعاقدية، لأن تنويع المصادر لا يضمن تلقائياً ارتفاع الأرباح أو انخفاض المخاطر. فالقيمة الحقيقية للتنويع تتحقق عندما يسهم في تحسين كفاءة العمليات والعائد الاقتصادي، ويمنح الشركة قدرة أكبر على التعامل مع تغيرات السوق. إن نجاح هذه الاستراتيجية لن يقاس بعدد ملايين الأطنان التي تشتريها الشركة، بل بقدرتها على تحويل تلك الكميات إلى قيمة اقتصادية حقيقية، من خلال تحقيق عوائد مناسبة، وتعزيز موثوقية الإمدادات، وتقليل التعرض للمخاطر الجغرافية والتجارية. ولعل المفارقة الأهم أن قطر قد تشتري الغاز الأمريكي، لا لأنها تفتقر إلى الغاز، بل لأنها تسعى إلى تطوير قدرتها على إدارة تجارته عالمياً. فامتلاك الغاز يمنحها قوة الإنتاج، أما تنويع مصادره وحسن إدارة تدفقاته فيمنحانها مرونة أكبر في المنافسة والاستمرار. وفي صناعة تتغير فيها الأسواق والمخاطر بسرعة، قد تصبح القدرة على إدارة الغاز بقدر أهمية القدرة على إنتاجه.
1482
| 25 أكتوبر 2026