رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
الصحيفة وقفت إلى جانب الشعوب في محنها وكانت سباقة في مد أيادي الخير والعطاء
منذ انطلاقها في سبتمبر 1987 وعلى امتداد 34 عاماً، لا تزال الشرق تتبوأ مركز الصدارة والريادة في قيادة مشروعات المسؤولية المجتمعية، والمبادرات الاجتماعية على مستوى وسائل الإعلام القطرية، وتؤكد حرصها في التفاعل البناء مع كل ما يخدم العمل المجتمعي.
ويأتي الدور الاجتماعي لـ «دار الشرق» في إطلاق المبادرات الإنسانية والإغاثية، وتنظيم الحملات التوعوية الهادفة، نتيجة لوعي المؤسسة الإعلامية بأهمية العمل الاجتماعي المبني على الدور الإنساني والخيري، بالتزامن مع إيمانها بدورها التوعوي، فخلال مسيرتها الطويلة التي زادت على ثلاثة عقود، قامت «الشرق» بإطلاق العديد من الحملات الإنسانية والاجتماعية، وتعاونت بشكل مستمر ومتواصل مع كافة المؤسسات الخيرية المحلية ومؤسسات الدولة، على إطلاق مبادرات ذات طابع إنساني واجتماعي، بهدف تقديم المساعدات للفقراء والمرضى والمحتاجين، وتشجيع ودعم الحملات والفعاليات الهادفة إلى زيادة الوعي وتعزيز السلوكيات الإيجابية في المجتمع القطري.
وتسعى «دار الشرق» من خلال هذه المبادرات الخيرية إلى خلق شراكات إنسانية واسعة، تستهدف إيجاد حلول لقضايا اجتماعية، وتقديم الدعم المناسب لهذه القضايا في مختلف القطاعات، بالإضافة إلى خلق حالة من الوعي في المجتمع بضرورة البذل والعطاء في أوجه الخير والإحسان، والتسابق في أعمال البر، والحاجة إلى التعاضد والتكاتف بين أفراد المجتمع ومؤسساته، حيال هذه القضايا لتقديم أفضل الحلول والخدمات للمجتمع القطري.
فكان مشروع «إعفاف» الذي يعتبر أحد أكبر المشاريع الاجتماعية، الذي أطلق خلال شهر رمضان المبارك (سبتمبر 2009) بالتعاون مع مؤسسة الشيخ ثاني بن عبد الله آل ثاني للخدمات الإنسانية «راف» بهدف جمع 50 مليون ريال لمساعدة ألف شاب على الزواج، بشرط أن يكونوا ممن لم يسبق لهم الزواج من قبل، وتكوين أسر مستقرة على أسس سليمة، وقد ساهمت الشرق بالتبرع بمبلغ 100 ألف ريال لهذا المشروع.
حملة تفريج كربة
أطلقت «دار الشرق» في سبتمبر 2008 حملة «تفريج كربة» بالتعاون مع وزارة الداخلية ومؤسسة الشيخ عيد الخيرية، وحققت نجاحات باهرة، حيث ساهمت خلال أقل من شهرين في سداد ديون نحو 250 غارماً، 90 % منهم من المواطنين الذين كبلتهم الديون، وقادت بعضهم إلى السجن، وكادت تودي بالبقية لولا فضل الله ثم مساهمات المحسنين الذين دعموا الحملة.. وكانت «دار الشرق» قد تبرعت في يونيو 2007 بمائة ألف ريال قطري لمشروع: «أدومه وإن قل» دعماً منها لمشاريع دار الإنماء الاجتماعي التنموية، التي تصب لصالح الأسر المتعففة على مختلف فئاتها في المجتمع. كما أطلقت حملة «إعفاف» بهدف تزويج الشباب.
التبرع بالدم والأعضاء
وفي إطار الجهود المستمرة مع المؤسسات الوطنية، تنظم «دار الشرق» سنوياً، بالتعاون مع مؤسسة حمد الطبية حملة للتبرع بالدم لمواجهة الطلب المتزايد على الدم من مختلف الفصائل، الموجبة والسالبة، وذلك لتلبية حاجات المرضى، خاصة في الحالات الطارئة والعمليات الجراحية والحالات التي تحتاج إلى نقل دم بصفة مستمرة، حيث تلقى هذه الحملة تجاوباً كبيراً من قبل موظفي «الشرق» إضافة إلى جمهور القراء من المواطنين والمقيمين، وتأتي هذه الحملة الخيرية والإنسانية كمبادرة من «دار الشرق» لرفع مخزون الدم ومساعدة الآخرين ومد يد العون لهم من خلال توفير الكميات المناسبة منه عن طريق المتبرعين، وحث الموظفين على التبرع لإنقاذ حياة آلاف المرضى والمصابين الذين يكونون في أمس الحاجة لنقل الدم، خصوصاً المرضى الذين يعانون من الأمراض الخبيثة أو المستعصية وكذلك الأشخاص الذين تعرضوا لحوادث خطيرة، فقدوا على اثرها كمية كبيرة من الدم.
كما أقامت «دار الشرق» حملة الترويج لثقافة التبرع بالأعضاء، عبر استضافة فريق التبرع بالأعضاء، الذي قدم نصائحه لكافة العاملين بالدار، كما تم تخصيص مكان لتوزيع المطبوعات التي تهدف إلى نشر ثقافة التبرع بالأعضاء، حيث لاقت فكرة الحملة التي تنطوي على أبعاد إنسانية عظيمة، تفاعلا كبيرا من قبل موظفي «الشرق» ، وقام العديد منهم بملء نموذج التبرع بالأعضاء، للتواصل معهم عن طريق قسم التبرع بالأعضاء في مؤسسة حمد الطبية لإعداد بطاقة متبرع وتسليمها لهم.
حملة «الشرق» لنصرة رسول الله
كما أطلقت جريدة الشرق حملة لنصرة الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم- بعنوان «إلا رسول الله»، وذلك للتصدي للإساءات لرسولنا وللإسلام، حيث انتهجت الحملة أسلوباً عصرياً بمشاركة نخبة من الناشطين في مواقع التواصل الاجتماعي والمفكرين والفنانين وشخصيات المجتمع، للرد على الفيلم الأمريكي المسيء، ولعكس صورة الإسلام الحقيقية.
ومن برنامج الحملة مخاطبة موقع اليوتيوب العالمي لحجب الفيلم، وعمل مواد إعلامية واجتماعية تهدف إلى نشر رسالة الإسلام والسلام. وكان شعار الحملة «من قطر إلى كل العالم»، حيث انطلقت الحملة من الدوحة، وفتح باب المشاركة فيها لكل العرب والمسلمين، لإيصال الرسالة لكل العالم أنه لا يمكن القبول بالإساءة للإسلام ورسوله الكريم، وأن المسلمين يرفضون هذه العنصرية ضد كل الأديان السماوية.
الشرق وأيادي الخير والعطاء
كما وقفت «الشرق» إلى جانب الشعوب العربية والمسلمة في محنها، وقضاياها الإنسانية العادلة، من إغاثة الملهوفين إلى نجدة الضحايا والمنكوبين، وكانت سباقة في مد أيادي الخير والبذل والعطاء لها، وتقديم كافة أشكال الدعم والمساعدة، حيث كان لـ «الشرق» دور في حملة «شامنا تنادي» و«كلنا للشام» وحملة (الم وأمل - كفكف دموعهم بزكاتك وصدقتك).. كما قامت دار الشرق بالتبرع بإيرادات أسبوع من مبيعات جريدتي «الشرق» و»البننسولا» لمنكوبي المجاعة في الصومال، حيث بلغت الإيرادات 272590 ريالاً قطرياً، وذلك في «قافلة راف الخامسة» المتمثلة في سفينة الجود القطري، وكذلك دعمت «الشرق» مبادرة «روتا»، وهي المبادرة التي أطلقتها سعادة الشيخة المياسة بنت حمد، وسميت بـ «أيادي الخير نحو آسيا» لتقديم العون الإنساني لمنكوبي الكوارث الطبيعية في الدول الآسيوية.. وامتدت مبادرات الشرق الإنسانية لتشمل دعم التعليم في العراق وغزة، من خلال مبادرة سمو الشيخة موزا بنت ناصر، لدعم الأطفال المتأثرين بالحروب.
الحملات التوعوية
وكان لـ «الشرق» مبادرات توعوية عديدة أطلقتها خلال الفترة الماضية ضمن إطار استراتيجية طويلة المدى، وضعت أسسها الجريدة، مستندة في هذا المجال الى المسؤولية الاجتماعية التي يجب أن تحملها المؤسسة الإعلامية تجاه المجتمع، فكانت الحملات التوعوية التي تبنتها «الشرق» وأفردت لها الصفحة الأخيرة، مثل «الدين النصيحة»، و»والله عيب» و»انتبه» التي تهدف إلى معالجة كافة السلوكيات التي يقوم بها بعض أفراد المجتمع، وتتنافى مع كل الأعراف والتقاليد السائدة، كما تتنافى مع تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف مثل التوعية بآثار التدخين والمخدرات، والانحرافات السلوكية لدى الطلاب والطالبات، والمخالفات المرورية، مجسدة بذلك ريادتها الإعلامية عبر تقديمها لهذه الرسالة، التي تهدف إلى ترسيخ مفهوم المسؤولية الاجتماعية لوسائل الإعلام. وفي الجانب الإعلامي خصصت «الشرق» العديد من الملاحق، والإصدارات، والصفحات الاجتماعية المتخصصة، مثل: الأسرة، والطفل، والتقاعد، والعمل، والتعليم، والصحة النفسية، والاستشارات الاجتماعية.
موقع الشرق في صدارة المواقع الإخبارية
تبوأ موقع الشرق الإلكتروني موقع الصدارة بين المواقع الإخبارية المحلية والعربية، بسلسلة من الإنجازات والانفرادات الصحفية والتغطيات الحية للفعاليات المتنوعة التي شهدتها الدولة، مع رصد شامل للأخبار المحلية والعالمية: السياسية والاقتصادية والصحية والرياضية والثقافية، وغيرها أولاً بأول، بالإضافة إلى المتابعة المستمرة لآخر الأخبار عن تكنولوجيا المعلومات والحاسب الآلي وأجهزة الهاتف الجوال، وأخبار المنوعات والرياضة والثقافة والتراث.
وقد حقق موقع الشرق منذ بداية عام 2021 حتى الآن رقماً قياسياً جديداً في حجم الزيارات والمشاهدات للموقع، حيث بلغ حجم الزيارات (الدخول والمشاهدة) إلى الآن: 18 مليونا و600 ألف.
من جهة أخرى، أحدث الموقع الإلكتروني لصحيفة الشرق نقلة نوعية في مجال الفيديو الرقمي والإنفوغراف، حيث تم نشر آلاف الفيديوهات وانفوغرافات تم من خلالها تغطية كافة الأحداث المهمة التي شهدتها البلاد والعالم من حولنا، وخاصة حملات التوعية الضخمة التي شارك بها الموقع خلال جائحة كورونا، وكان الموقع أحد المصادر الرئيسية التي يعتمد عليها القراء لمعرفة المستجدات.
ومواصلة لمسيرة الإنجازات وعملية التطوير والتحديث التي شهدها الموقع خلال عام 2021، فقد حققت منصات الموقع الإلكترونية على تويتر وفيسبوك وإنستغرام وتليغرام وواتساب عدد مشاهدات ضخمة، ويعود ذلك لتغطيتها المباشرة لأهم الأحداث والفعاليات والمؤتمرات والنشاطات بالفيديو والصور والتصريحات الخاصة.
وجاءت الإحصائيات خلال عام 2021 بحسب الأرقام الرسمية لموقع الشرق ومنصاته على الشبكة الإلكترونية كالتالي:319,931 متابعاً على تويتر، فيما بلغ حجم التفاعل على هذه المنصة منذ بداية العام الجاري حتى الآن نحو 70 مليون تفاعل، أما المتابعون على فيسبوك فبلغ 610,209 متابعين، فيما بلغ عدد المشتركين في خدمة واتساب وتلغرام لإرسال الأخبار: 15 ألف مشترك .
وينفرد تصميم موقع جريدة الشرق بأنه مختلف تماماً عن المواقع التقليدية، فكل ما يمكن أن يتخيله القارئ يجده في الموقع، خاصة مع الميزات والتحديثات المتلاحقة التي تضاف إلى الموقع بشكل دوري.
ويتميز الموقع الجديد بكثرة الأقسام الموجودة على الصفحة الرئيسية، والمشار إليها بشكل واضح للمتابعين، الأمر الذي يزيد من عدد الأخبار ووجودها في أماكن واضحة وبارزة، مما يمنح القراء فرصة مشاهدة عدد أكبر من الأخبار بوقت أقل في الصفحة الرئيسية.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
كنا نخاف على أبنائنا من الغريب والبعيد فأتين لهم بالغريب والبعيد داخل منزلهم وغرف نومهم.. في بعض بيوتنا الخادمة تعرف أبناءنا أكثر منا والسائق يقضي معهم وقتا أكثر من آبائهم، والخادمة تعرف متى يستيقظ الطفل وماذا يحب أن يأكل ومتى يغضب وكيف يرضى وماذا يخيفه وأين ملابسه وماذا يريد …. ويعرف السائق مدرسته وأصدقاءه ومواعيده وأحاديثه ومزاجه ومشكلاته والأخطر أسراره التي يخفيها عن الجميع وربما يعينه عليها الخدم، أما الأب والأم فقد يحصلان في نهاية اليوم على تقرير مختصر مضمونه: أكل؟ نعم رجع من المدرسة؟ نعم نام؟ نعم وبكل بساطة تتحول الأبوة والأمومة من معايشة وتربية إلى مجرد متابعة وتمويل، وهذه ليست مبالغة عاطفية هذا واقع يعيشه المجتمع وإليكم بعض الأرقام اللي تنبه على خطورة هالشي ومنها: معهد البحوث الاجتماعية والاقتصادية المسحية بجامعة قطر اجرى مسحا وشمل 607 أسر قطرية كان نحو ثلثي الأسر التي شملها المسح لديها عاملان منزليان أو أكثر !!! وفي تقرير منفصل ذُكر فيه أن العمالة المنزلية في قطر بلغ 170 ألف تقريبا وأغلبهم من العنصر النسائي … إذن الموضوع ليس حالات فردية، الموضوع متغلغل في كل المجتمع نحن أمام ظاهرة اجتماعية تستحق أن نتحدث عنها بصراحة. وسؤال صريح: ما حجم المساحة التي أعطيناها للخدم داخل حياة أبنائنا وبيوتنا؟ فالخادمة ليست المشكلة، والسائق ليس المشكلة.. المشكلة تبدأ عندما نطلب منهما من حيث ندري أو لا ندري أن يؤديا وظائفنا بدلاً عنا.. الخادمة جاءت لتساعد الأسرة لا لتصنع شخصية الطفل وتكون المسؤولة عن اكل ولبس وغرفة الزوج، والسائق جاء ليقود السيارة لا ليصبح الرفيق اليومي للابن والعائلة وسأقف هنا ولن أتعمق اكثر لانني خصصت هذا المقال عن الابناء. دعونا نرتبها بشكل أبسط: الخادمة توقظه الخادمة تطعمه الخادمة تلبسه السائق يوصله السائق يعيده الخادمة تستقبله الهاتف يسليه الألعاب الإلكترونية تبعده ثم يأتي الأب والأم في آخر المساء ويسألان: ليش عيالنا ما يجلسون معنا؟ والسؤال الحقيقي ربما يجب أن يكون: متى جلسنا نحن معهم أصلًا؟ نحن أمام جيل يتوفر له كل شيء ماديًا، لكنه يعاني فقرًا في الاحتكاك الأسري والاجتماعي غرفة مستقلة هاتف حديث ألعاب مدارس ممتازة خادمة سائق ملابس مصروف كل شيء موجود إلا شيء واحد: الأب والأم في التفاصيل اليومية وهنا لا أتحدث فقط عن العاطفة، بل عن الهوية فالطفل القطري أو الخليجي أو العربي لا يولد وهو يعرف تلقائيًا كيف يسلم على الكبير، وكيف يستقبل الضيف، وكيف يجلس في المجلس، وكيف يحترم كبار السن، وكيف يصل رحمه، وكيف يعرف أبناء عمه وخاله، وكيف يتحدث مع الناس، وكيف يؤدي واجبه في الأفراح والأتراح. هذه ليست معلومات تُحمّل في رأسه كما نحمل تطبيقًا على الهاتف. هذه ثقافة تُعاش يرى أباه فيقلد يرى أمه فيتعلم منها يجلس مع جده يسمع حديث أقربائه يستقبل الضيوف يسلم يسمع يخطئ فيُصحح له وهكذا تتشكل الشخصية لكن إذا أخرجنا الطفل من هذه الدائرة، ثم وضعناه سنوات طويلة بين غرفة مغلقة وهاتف وخادمة وسائق، فلا ينبغي أن نتفاجأ عندما يصبح غريبًا عن التفاصيل التي صنعت مجتمعنا نحن ربما لا نخسر بعض العادات فقط، بل نخسر طريقة انتقالها من جيل إلى جيل البحوث في الخليج ناقشت بالفعل تأثير الاعتماد على الخادمات بوصفهن مقدمات رعاية للأطفال. دراسة منشورة في Journal of Early Childhood Research تناولت هذا النمط في الخليج وأشارت إلى مخاوف وآثار على النمو الاجتماعي والعاطفي عندما تحل الخادمة محل مقدم الرعاية المؤهل أو الأسرة لفترات واسعة. ودراسات أحدث في الإمارات تبحث اليوم حتى أثر وجود الخادمات والمربيات في البيئة اللغوية المبكرة للطفل، لأن من يقضي مع الطفل ساعات طويلة يصبح، طبيعيًا، جزءًا من البيئة التي يكتسب منها لغته وسلوكه وثقافته وهنا يجب أن نكون منصفين ليس كل طفل لديه خادمة سيعاني مشكلة وليس وجود السائق سببًا في فساد التربية وليس كل رعاية غير أبوية سيئة المشكلة في الإفراط في التفويض أن يتحول المساعد إلى بديل نشتكي: عيالنا ما يعرفون الناس ولا الناس تعرفهم طيب هل أخذناهم معنا؟ أبناؤنا انعزاليون ولكن من الذي صنع لهم حياة يستطيعون فيها قضاء يوم كامل داخل غرفة دون حاجة إلى أحد؟ نحن السبب وهناك سؤال أكثر إحراجًا: هل أصبحنا نستخدم الخادمة والسائق أحيانًا كي نتخلص من مشقة الأبوة والأمومة، ثم نشتكي لاحقًا من نتائج غيابنا؟ الأبوة ليست دفع الفواتير والأمومة ليست متابعة كاميرا المنزل عن بُعد لا توجد خادمة، مهما بلغت أمانتها وحبها للأطفال، تستطيع أن تؤدي الدور الثقافي والعاطفي والاجتماعي للأم فلا نظلم الخادمة ونحمّلها مسؤولية تربية لم نمارسها نحن ولا نلوم السائق لأنه أصبح قريبًا من أبنائنا، إذا كنا نحن الذين منحناه ساعات لم نمنحها لهم الحل أن نعيدهما إلى مكانهما الطبيعي في المنزل: مساعدين للأسرة، لا بديلين عنها الطفل الذي لا نعطيه هويته في البيت، سيبحث عن هوية في مكان آخر والطفل الذي لا نعطه وقتنا، سيعطي وقته لمن يمنحه الاهتمام والطفل الذي لا نملأ ذاكرته بنا، سيملؤها غيرنا وربما بعد سنوات نجلس في مجلس ونشتكي: (( عيال اليوم تغيّروا )) الحقيقة الأكثر إيلامًا قد تكون: ليسوا هم فقط الذين تغيّروا.. نحن أيضًا تغيّرنا في طريقة تربيتهم. شكراً ميري.. شكراً كومار
9405
| 06 أكتوبر 2026
نهج.. وبقيمنا نلتزم. توقفت عند هذا الشعار وسألت نفسي: هل نحن فعلًا من يختار ما نراه على هواتفنا؟ نفتح التطبيق لنشاهد مقطعًا واحدًا. وبعد نصف ساعة نجد أنفسنا نشاهد مقاطع لم نبحث عنها ونقرأ آراء لم نطلبها وربما نقتنع بفكرة فقط لأنها ظهرت أمامنا مرات عديدة ثم نعتقد بكل ثقة:أنا اخترت. لكن هل اخترنا فعلًا؟ أطلقت المؤسسة القطرية للإعلام مبادرة نهج بالتعاون مع جامعة قطر وجهات أخرى، لتعزيز الوعي بالمحتوى الرقمي ومسؤولية الكلمة. وجاءت المبادرة في وقت لم تعد فيه المنصات تعرض لنا ما ينشره الآخرون بالترتيب الذي نشروا فيه. فالخوارزميات تتعلم ما يجذبنا والذكاء الاصطناعي يساعدها على فهم اهتماماتنا أكثر. وكلما توقفنا عند مقطع وصلتنا مقاطع تشبهه. ونجد أنفسنا محاطين بأفكار نحبها من دون أن ننتبه إلى ما غاب عنا. لهذا التدريب على الذكاء الاصطناعي يجب ألا يتوقف عند تعلم استخدامه في العمل والدراسة. نحتاج أيضًا أن نفهم أثره في ما نشاهده كل يوم. لماذا وصلني هذا الخبر؟ هل مصدره موثوق؟ وهل أعطيته وقتي لأنه مهم أم لأنه عرف كيف يجذب انتباهي؟. يمكن أن نبدأ التدريب بموقف نعيشه جميعًا. نأخذ خبرًا انتشر على المنصات ونسأل المشاركين كيف وصل إليهم ولماذا صدقوه، وأين وجدوا مصدره. قد نختلف في الإجابات لكننا على الأقل سنتوقف قليلًا قبل المشاركة. الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة. أما قدرتنا على التوقف والسؤال فتحتاج منا بعض التدريب. وهذا أجمل ما تذكرنا به نهج أن يكون لنا نهج واضح ونحن نمسك الهاتف قبل أن يختار لنا الهاتف نهجنا.
2226
| 09 أكتوبر 2026
في بعض المؤسسات، يستطيع مسؤول أن يتخذ قراراً كبيراً من دون الرجوع إلى أحد، لكنه عندما يفشل القرار يقول إن الظروف لم تساعده، أو إن المعلومات التي وصلته كانت ناقصة، أو إن الموظفين لم يحسنوا التنفيذ. وفي المقابل، قد يُحاسب مدير إدارة على نتائج لم يُمنح الصلاحيات اللازمة لتحقيقها. هنا تظهر إحدى صور ضعف الحوكمة: صلاحية تتمدد عند اتخاذ القرار، ومسؤولية تنكمش عند ظهور النتائج. تبدو كلمة الحوكمة، أو Governance باللغة الإنجليزية، وكأنها مصطلح جامعي معقد، لكنها في حقيقتها تجيب عن أسئلة بسيطة: من يملك القرار؟ وإلى أي حد؟ ومن يراقب تنفيذه؟ ومن يتحمل نتيجته؟ أما ضعف الحوكمة (Weak Governance) فلا يعني غياب اللوائح، بل غياب العلاقة الواضحة بين من يملك القرار ومن يتحمل نتيجته. وقد يظهر هذا الضعف في مؤسسة تملك عشرات السياسات واللجان؛ فيتخذ شخص القرار، وينفذه شخص آخر، ويُحاسب شخص ثالث. وفي قلب هذه المشكلة يأتي مفهوم حدود الصلاحيات (Limits of Authority)، أي أن يعرف كل مستوى إداري ما يستطيع أن يقرره، وما يتجاوز سلطته، ومتى يحتاج إلى موافقة جهة أعلى أو مستقلة. هذه الحدود لا توضع لتعطيل العمل أو للتعبير عن عدم الثقة بالمسؤول، بل لحمايته وحماية المؤسسة. فالإنسان، مهما بلغت خبرته، قد يخطئ في التقدير، أو يتأثر بعلاقاته، أو يندفع نحو قرار يبدو جذاباً في لحظته. وحين تخضع القرارات الكبيرة لمراجعة مستقلة ومحددة، تقل احتمالات الخطأ والانفراد وإساءة استخدام السلطة. لكن المشكلة تبدأ عندما تكون الحدود غامضة أو مرنة بحسب الأشخاص. فقد تُطبّق الإجراءات بدقة على مدير، بينما يتجاوزها آخر بسبب قربه من القيادة. وقد يحتاج قرار صغير إلى سلسلة طويلة من التوقيعات، في حين يمر قرار أكثر خطورة بموافقة مسؤول واحد. عندها لا تصبح الصلاحيات نظاماً مؤسسياً، بل امتيازات شخصية. وليست كل الصلاحيات مكتوبة في قرار إداري. ففي بعض المؤسسات يظهر أشخاص لا يملكون منصباً يبرر نفوذهم، لكنهم يؤثرون في التعيينات والعقود والقرارات بحكم قربهم من صاحب القرار. وهذه السلطة غير المكتوبة أخطر من الصلاحية الرسمية؛ لأنها تمارس النفوذ من دون أن تترك وراءها مسؤولاً يمكن مساءلته. تبدأ المسؤولية من مجلس الإدارة. فالمجلس لا يدير العمل اليومي، لكنه يحدد المساحة التي تتحرك داخلها الإدارة التنفيذية. وعليه أن يحدد بوضوح القرارات التي يستطيع الرئيس التنفيذي اعتمادها منفرداً، وتلك التي لا تصبح نافذة إلا بموافقة المجلس، مثل الاستثمارات الكبرى، والاقتراض، وبيع الأصول، والعقود المهمة، والتغييرات الجوهرية في الهيكل والقيادات. إذا ترك المجلس هذه الحدود غامضة، فقد يكتشف بعد وقوع الخسارة أن الإدارة تجاوزت ما كان يتوقعه منها، بينما تقول الإدارة إنه لم يسبق أن مُنعت من ذلك. وهنا تتحول المساءلة إلى جدل حول النيات بدلاً من الرجوع إلى قواعد واضحة. وحتى عضو مجلس الإدارة له حدود. فعضويته لا تمنحه حق إصدار التعليمات المباشرة للموظفين، أو التدخل منفرداً في التعيينات والمشتريات. المجلس يمارس سلطته مجتمعاً، أما تحول بعض أعضائه إلى مديرين من خلف الستار فيربك الإدارة، ويجعل الموظف أمام أكثر من رئيس، ويمنح العضو تأثيراً لا تقابله مسؤولية تنفيذية واضحة. أما الرئيس التنفيذي، فصلاحياته الواسعة لا تعني أنها مطلقة. المؤسسة ليست امتداداً لشخصه، والقرار الكبير لا يصبح آمناً لمجرد أن من اتخذه يتمتع بالخبرة. مسؤوليته أن يعمل داخل الحدود التي وضعها المجلس، وأن يوزع جزءاً من صلاحياته على القيادات تحته بوضوح. وهذا ما يسمى تفويض الصلاحيات (Delegation of Authority). فالرئيس الذي يحتفظ بكل القرارات على مكتبه يعطل المؤسسة ويجعل المديرين ينتظرون توقيعه. وفي المقابل، فإن التفويض الشفهي أو الغامض يفتح باباً للفوضى والإنكار. والتفويض السليم لا يقول للمدير فقط: «أنت مفوض»، بل يحدد ما الذي يستطيع اعتماده، وإلى أي حد، ولمدة كم، ومتى يجب أن يعود إلى مستوى أعلى. ولا يكفي الالتزام بشكل الصلاحية مع التحايل على غرضها. فقد يُقسَّم عقد كبير إلى عقود أصغر حتى لا يحتاج إلى موافقة المستوى الأعلى. يبدو كل عقد سليماً منفرداً، لكن الصورة الكاملة تكشف أن الحدود وُجدت ثم جرى الالتفاف عليها. أما الإدارة الوسطى، فهي غالباً أكثر المستويات تأثراً باختلال هذا التوازن. فقد يُطلب من مدير الإدارة خفض التكاليف وتحسين الأداء، لكنه لا يستطيع اختيار فريقه، أو إعادة توزيع موارده، أو معالجة ضعف أحد موظفيه. ثم يُسأل في نهاية العام: لماذا لم تحقق النتائج؟ لا توجد مساءلة عادلة من دون صلاحية مناسبة. فمن تطلب منه المؤسسة النتيجة، يجب أن تمنحه الأدوات والقرار اللازمين لتحقيقها. أما المسؤولية من دون صلاحية، فهي طريقة للبحث مبكراً عن شخص يتحمل اللوم. ويأتي المدير المباشر، الذي يمارس الحوكمة في تفاصيل تبدو صغيرة لكنها تمس حياة الموظف يومياً: توزيع المهام، واعتماد الإجازات، وتقييم الأداء، والترشيح للترقية والتدريب. ولهذا يجب ألا تُترك هذه الصلاحيات للمزاج أو العلاقات، بل تخضع لمعايير معروفة وإمكانية عادلة للمراجعة. ويمتد وضوح الصلاحيات إلى الموظف أيضاً. متى يستطيع معالجة طلب العميل بنفسه؟ ومتى يجب أن يرفعه إلى مديره؟ وما المعلومات التي يحق له الاطلاع عليها؟ وما الالتزام الذي يستطيع تقديمه باسم المؤسسة؟ الموظف الذي لا يعرف ذلك قد يتردد في كل شيء، أو يتجاوز صلاحياته من دون أن يدرك، ثم لا يتعرف إلى حدودها إلا بعد وقوع المشكلة. أما الإدارات القانونية والرقابية، فدورها التأكد من سلامة المسار والتنبيه إلى المخاطر، لا اتخاذ القرار بدلاً من صاحبه. فمراجعة الإدارة القانونية للعقد لا تعني أنها اتخذت القرار التجاري، وعدم اعتراض إدارة المخاطر لا ينقل إليها مسؤوليته. الاستشارة تساعد صاحب القرار، لكنها لا تحل محله. ومن أبرز علامات ضعف الحوكمة أن نسأل بعد فشل مشروع: من اتخذ القرار؟ فنجد عدداً كبيراً من التوقيعات، ولا نجد مسؤولاً واحداً. هذا وافق فنياً، وذاك راجع قانونياً، وثالث وفر الميزانية، ورابع يقول إنه نفذ فقط. وهكذا تتحول كثرة التوقيعات من وسيلة للرقابة إلى وسيلة لتذويب المسؤولية حتى تختفي. الحوكمة الجيدة لا تُقاس بعدد السياسات والتوقيعات، بل بقدرة المؤسسة على معرفة من اتخذ القرار، وبأي صلاحية، ومن سيجيب عن نتيجته. فحين تتمدد الصلاحية عند النجاح وتنكمش المسؤولية عند الفشل، لا يكون الخلل في قرار واحد، بل في مؤسسة يتعدد فيها المشاركون في القرار، ويختفي المسؤول عند المساءلة.
1125
| 06 أكتوبر 2026