رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تفاجأ العالم بقرار الرئيس (ماكرون) اعتراف فرنسا بالدولة الفلسطينية وهو القرار التاريخي الذي سيعلن عنه بنفسه في خطابه على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة في شهر سبتمبر القادم! هذا القرار من دولة كبرى عضوة دائمة في مجلس الأمن وقاطرة الاتحاد الأوروبي السياسية لأن القاطرة الاقتصادية هي ألمانيا. وكما تتوقعون فإن هذا القرار ليس ملزما لفرنسا وحدها بل يهم كل عواصم الاتحاد الأوروبي ونتبين هذا من ردود الفعل الفورية التي جاءت من كل مكان وطبعا أولها دولة الكيان المحتل التي وصلت الى حد اتهام الرئيس (ماكرون) بخدمة الإرهاب وتبني مواقف حماس وبالتالي فتح الباب أمام القضاء على دولة إسرائيل نهائيا!
وجاء التعليق أيضا من الإدارة الأمريكية التي اكتفت بالقول إن القرار متسرع ولا يضع الوقائع في محلها!
ثم تعاقبت بسرعة ردود الفعل الأوروبية ما بين مؤيد ومتردد ومعارض.
أبرز المؤيدين بشدة كان رئيس الوزراء الأسباني ( بيدروسانشيز) الذي سبق الرئيس الفرنسي بعدة أشهر وكان أول من صرح بأنه يشعر بالخجل والعار كإنسان ثم كأوروبي حينما يشاهد صور عمليات الإبادة الممنهجة واستعمال التجويع كسلاح حربي من قبل (ناتنياهو) داعيا نظراءه الأوروبيين الى إنقاذ الشعب الفلسطيني في غزة من الإبادة والتهجير القسري وقال لقناة (سي إن إن) إن أسلم طريق للسلام هو حل الدولتين كما نصت عليه منظمة الأمم المتحدة و إن أقرب المواقف لبلوغ هذا السلام هو الاعتراف بدولة فلسطينية تجاور إسرائيل ولا تحل محلها. ولم يقف التيار السياسي عند حدود فرنسا بل تعداه الى دول أوروبية كبرى مثل بريطانيا التي كانت سياساتها «أطلسية» بمعنى أن حكوماتها المتعاقبة تتبع بصفة تلقائية مواقف الولايات المتحدة وهذا أمر طبيعي بالنظر للعلاقات التاريخية بينها وبين القارة الأمريكية منذ أن حل بها أصيلو المملكة المتحدة عام 1492 تاريخ ما سمي خطأ باكتشاف الأمريكيتين على أيدي البحار الإيطالي المغامر (كريستوف كولمبس) وهو أصيل مقاطعة جنوة الإيطالية وموله ملوك أوروبا ليقطع المحيطات الخطيرة بشجاعة أسطورية وينزل على سواحل ما كان يعتقد أنها الهند وبدأت في الحقيقة عمليات إبادة للسكان الأصيلين وتعويضهم بالمستعمرين البيض المسيحيين والبروتستانت وتمت عملية غش كبرى حين زيف الوافدون واقع الاحتلال وقامت ابواقهم بمخادعة كبرى الى يوم الناس هذا!
ونعود الى سنة 2025 حيث قال المحرر الدبلوماسي في صحيفة الغارديان (باتريك وينتور) إن نوابا في البرلمان البريطاني يضغطون على وزارة الخارجية للاعتراف بالدولة الفلسطينية. ودعت (إيميلي ثورنبيري) رئيسة اللجنة المختارة للشؤون الخارجية في مجلس العموم البريطاني الى الانضمام إلى دعوات الرئيس الفرنسي (إيمانويل ماكرون) الذي فجر قنبلة الاعتراف وقال (وينتور) إن وزارة الخارجية البريطانية تتعرض لضغوط من النواب للاعتراف بالدولة الفلسطينية لو نفذ ماكرون خطته واعترف بالدولة الفلسطينية في مؤتمر دولي ( المقصود هو المؤتمر الذي تم عقده في مقر الأمم المتحدة بنيويورك ما بين 17 و 20 يونيو الماضي) وخصص لبحث مطلب حل الدولتين بمشاركة بين فرنسا والسعودية حيث دعا الرئيس الفرنسي لأن يكون المؤتمر لحظة حاسمة. وأضافت السيدة (ثورنبيري) إن اللحظة قد حانت لأن تعترف بريطانيا بالدولة الفلسطينية مضيفة “نحن بحاجة إلى انجاز مكسب سياسي مع أصدقائنا وخاصة الفرنسيين وقالت إن هناك الكثير من الدول الجالسة وتنتظر وأضافت أنه لو لم يتحرك الغرب وأوروبا بالذات سريعا فلن تكون هناك فلسطين للاعتراف بها. ومن جهته دعم السيد (كريس دويل) رئيس مجلس التفاهم العربي- البريطاني (كابو) الخطوة قائلا إنه كان يجب اتخاذها منذ فترة طويلة وان تحركا من عضوين دائمين في مجلس الأمن سيرسل رسالة قوية الى العالم وأضاف «إنه لو لم تتحرك بريطانيا بسرعة فستتعمق الأزمة نظرا لنية إسرائيل ضم الضفة الغربية فعليا. ويحظى كابو بدعم قوي بين نواب حزب العمال، وعدد كبير منهم غاضب على إسرائيل وتصرفها في غزة. وهناك أيضا غضب بسبب منعها لنائبتين من حزب العمال زيارة الضفة الغربية. ولا يزال الموقف الرسمي لوزارة الخارجية هو أنها ستعترف بفلسطين في اللحظة المناسبة ذات التأثير الأكبر ولكن عندما كان (ديفيد كاميرون) وزيرا للخارجية قدم تعديلا بسيطا على هذا الموقف عندما قال إن على بريطانيا الانتظار حتى نهاية العملية السياسية لكي نعترف بالدولة الفلسطينية وفي إشارة إلى إسرائيل قال إنه لا يمكن لأي دولة أن تستخدم حق النقض (الفيتو) ضد قرار بريطانيا بالاعتراف بفلسطين.
وفاجأت تركيا العالم هذه الأيام بخبر مفاده اتفاق زعماء تهمهم قضية الحرب الروسية الأوكرانية على حضور مؤتمر للسلم ووقف إطلاق النار بإشراف الرئيس (أردوغان) وحضور الروسي (بوتين) والأوكراني (زيلنسكي) والأمريكي (ترامب) وهنا لم ننحرف عن عودة أوروبا الى الساحات الدولية لأن التقسيم الجديد لخريطة العالم يعتبر أوكرانيا وروسيا دولتين أوروبيتين ويسعى جميع هؤلاء القادة الى تجنيب أوروبا ويلات الحرب ومؤامرات التهميش. ونعود الى موقف (ديفيد كاميرون) الذي قال لقناة فرانس 5: يجب أن نتحرك نحو الاعتراف بالدولة الفلسطينية وسنفعل ذلك خلال الأشهر المقبلة وأضاف في إشارة إلى بعض دول الخليج بما فيها السعودية: أريد أيضا المشاركة في ديناميكية جماعية وذكر (كاميرون) بتصريح ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الذي اتهم إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية بحق الفلسطينيين مضيفا: إن السعودية لن تعترف بإسرائيل إلا كجزء من اتفاق يتضمن مسارا لا رجعة فيه نحو دولة فلسطينية. ورغم وجود شكوك في بعض الأوساط الأوروبية حول مدى استعداد ماكرون لمعاداة إسرائيل إلا أن العلاقات الشخصية والسياسية بين (كيرستارمر) رئيس الحكومة البريطانية وزعيم حزب العمال و (ماكرون) قوية وسيكون من الصعب على وزارة الخارجية مقاومة أي ضغط فرنسي قوي للاعتراف بفلسطين خاصة إذا نظر إليه كجزء من سلام أوروبي خليجي مشترك علما بأنه في الوقت الحالي تعترف 148 دولة من أعضاء الجمعية العامة في الأمم المتحدة البالغ عددهم 193 دولة بالدولة الفلسطينية. ولم تتخذ أي دولة غربية عضو في مجموعة العشرين بما فيها كندا وألمانيا وإيطاليا الخطوة بعد وفي الوقت الذي صوت فيه الكنيست الإسرائيلي الشهر الماضي ضد حل الدولتين عارض زعيم المعارضة (يائير لبيد) قرار الكنيست وقال إنه يرى فرصة على المدى المتوسط لحل الدولتين طالما لم يكن متطرفو اسرائيل وفلسطين جزءا من الحكومتين.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نهج.. وبقيمنا نلتزم. توقفت عند هذا الشعار وسألت نفسي: هل نحن فعلًا من يختار ما نراه على هواتفنا؟ نفتح التطبيق لنشاهد مقطعًا واحدًا. وبعد نصف ساعة نجد أنفسنا نشاهد مقاطع لم نبحث عنها ونقرأ آراء لم نطلبها وربما نقتنع بفكرة فقط لأنها ظهرت أمامنا مرات عديدة ثم نعتقد بكل ثقة:أنا اخترت. لكن هل اخترنا فعلًا؟ أطلقت المؤسسة القطرية للإعلام مبادرة نهج بالتعاون مع جامعة قطر وجهات أخرى، لتعزيز الوعي بالمحتوى الرقمي ومسؤولية الكلمة. وجاءت المبادرة في وقت لم تعد فيه المنصات تعرض لنا ما ينشره الآخرون بالترتيب الذي نشروا فيه. فالخوارزميات تتعلم ما يجذبنا والذكاء الاصطناعي يساعدها على فهم اهتماماتنا أكثر. وكلما توقفنا عند مقطع وصلتنا مقاطع تشبهه. ونجد أنفسنا محاطين بأفكار نحبها من دون أن ننتبه إلى ما غاب عنا. لهذا التدريب على الذكاء الاصطناعي يجب ألا يتوقف عند تعلم استخدامه في العمل والدراسة. نحتاج أيضًا أن نفهم أثره في ما نشاهده كل يوم. لماذا وصلني هذا الخبر؟ هل مصدره موثوق؟ وهل أعطيته وقتي لأنه مهم أم لأنه عرف كيف يجذب انتباهي؟. يمكن أن نبدأ التدريب بموقف نعيشه جميعًا. نأخذ خبرًا انتشر على المنصات ونسأل المشاركين كيف وصل إليهم ولماذا صدقوه، وأين وجدوا مصدره. قد نختلف في الإجابات لكننا على الأقل سنتوقف قليلًا قبل المشاركة. الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة. أما قدرتنا على التوقف والسؤال فتحتاج منا بعض التدريب. وهذا أجمل ما تذكرنا به نهج أن يكون لنا نهج واضح ونحن نمسك الهاتف قبل أن يختار لنا الهاتف نهجنا.
2238
| 09 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
1479
| 15 أكتوبر 2026
قد يربح استثمارك، ثم تكتشف أن من يديره اختاره لأن عمولته أعلى، رغم وجود خيار أنسب لاحتياجاتك. هل يكفي الربح لتطمئن إلى أنه أدى الأمانة؟ هذا السؤال يفتح بابًا مهمًا لفهم المسؤولية التي يتحملها كل من يُؤتمن على إدارة مصالح الآخرين. في قلب هذه المسؤولية يأتي مفهوم Fiduciary Duty، الذي يمكن تبسيطه بأنه واجب الأمانة والولاء والعناية تجاه من ائتمنك. فمن يُمنح صلاحية إدارة أموال أو مصالح، عليه أن يستخدمها لخدمتها، وأن يدرس قراراته بعناية، وأن يُفصح عن أي مصلحة شخصية قد تؤثر في اختياره. ولفهم المبدأ، يكفي طرح سؤالين: هل درس المسؤول القرار كما ينبغي؟ وهل اتخذه لخدمة المصلحة التي كُلّف بحمايتها؟ يتعلق السؤال الأول بالعناية، والثاني بالولاء. فقد يكون المدير أمينًا، لكنه يوافق على استثمار كبير دون فهم مخاطره. وقد يكون خبيرًا، لكنه يستخدم معرفته لتوجيه عقد نحو شركة ينتفع منها. ولذلك تحتاج الإدارة المسؤولة إلى الأمانة والكفاءة معًا. وتظهر أهمية هذا الواجب لأن صاحب المال لا يستطيع متابعة كل قرار. فالمساهم لا يحضر اجتماعات الإدارة اليومية، والعميل لا يعرف جميع تفاصيل المنتجات الاستثمارية، بينما يمتلك المسؤول معلومات وصلاحيات تمنحه تأثيرًا واسعًا. وكلما اتسعت هذه المسافة، ازدادت الحاجة إلى قواعد تحدد كيف تُستخدم السلطة وكيف يُساءل صاحبها. والأمانة هنا تتجاوز الامتناع عن السرقة. فقد يضر المسؤول بمن ائتمنه دون أن يأخذ مالًا من حسابه مباشرة؛ كأن يخفي مصلحته في صفقة، أو يستغل فرصة تخص المؤسسة لحسابه، أو يهمل دراسة التزامات تتحمل المؤسسة نتائجها لسنوات. لذلك ينبغي أن يمتد الاهتمام إلى أسباب القرار وطريقة اتخاذه، إلى جانب نتيجته. في الولايات المتحدة، يقدم عمل مستشاري الاستثمار مثالًا واضحًا. فالمستشارون الخاضعون لقانون مستشاري الاستثمار الاتحادي ملتزمون بواجبَي العناية والولاء تجاه عملائهم، بما يقتضي تقديم المشورة في مصلحة العميل وفهم أهدافه وظروفه. وهذا تطبيق محدد للمبدأ، إذ تختلف الالتزامات بحسب طبيعة الدور والعلاقة القانونية. لنفترض أن متقاعدًا يريد دخلًا منتظمًا، ويحتاج إلى جزء من مدخراته خلال عام. ينبغي للمستشار أن يفهم هذه الحاجة قبل أن يوصي باستثمار طويل الأجل يصعب الخروج منه. وعليه أن يدرس المخاطر والتكاليف وقدرة العميل على تحمل الخسارة. فالمنتج الذي يناسب شخصًا يستطيع الانتظار عشر سنوات قد لا يناسب من يحتاج أمواله قريبًا، مهما بدا عائده جذابًا. أما إذا كان المستشار يحصل على منفعة مرتبطة بتوصيته، فإن ذلك يثير تعارضًا محتملًا بين مصلحته ومصلحة العميل. وتوضح الإرشادات الأمريكية ضرورة إزالة التعارض، أو الإفصاح عنه بصورة كاملة وواضحة تتيح للعميل الموافقة عن علم، مع استمرار الالتزام بمصلحته. وإذا تعذر الإفصاح بما يسمح بموافقة واعية، وجب إزالة التعارض أو تخفيفه على نحو يتيح ذلك. وجود عمولة لا يجعل كل توصية خاطئة، لكن إخفاءها أو إخفاء أثرها يحرم العميل من معلومة قد تغير قراره. ولذلك، قبل أن تمنح أحدًا سلطة إدارة أموالك، اسأله كيف يتقاضى أجره، وما المصالح التي قد تؤثر في قراراته. واسأله أيضًا: لماذا اخترت هذا الاستثمار؟ ما تكلفته؟ وما البدائل التي درستها؟ تساعد هذه الأسئلة على جعل العلاقة أوضح منذ البداية. وفي قطر، توجد أحكام قانونية تحقق جوانب أساسية من هذا الغرض. ففي الأحكام المنظمة لمجلس إدارة شركة المساهمة بقانون الشركات التجارية رقم 11 لسنة 2015 وتعديلاته، تُلزم المادة 109 رئيس وأعضاء مجلس الإدارة وأعضاء الإدارة التنفيذية العليا بالإفصاح عن مصالحهم المباشرة وغير المباشرة في صفقات الشركة وتعاملاتها. كما تمنع صاحب المصلحة من حضور الجلسات التي تناقش الموضوع المتعلق به أو التصويت عليه. وتنظم المادة 108 عدم منافسة هؤلاء للشركة دون موافقة الجمعية العامة، بينما تقرر المادة 113 مسؤولية رئيس وأعضاء المجلس عن الأضرار الناشئة عن الغش وإساءة استعمال السلطة ومخالفة القانون أو النظام الأساسي والخطأ الجسيم في الأداء. وتختلف التفاصيل القانونية بحسب نوع الشركة وصفة المسؤول. وتمتد الحماية إلى القضاء. فالمادة 109 تتيح للمساهمين، وفق شروطها ومع مراعاة حقوق الغير حسن النية، المطالبة ببطلان صفقات والتعويض عن المخالفات، وتُلزم المخالف برد المنفعة التي حققها إلى الشركة. وتتيح المادة 115 للشركة رفع دعوى المسؤولية عن الأخطاء التي تضر بمجموع المساهمين، بقرار من الجمعية العامة العادية. كما تسمح المادة 116 للمساهم برفع الدعوى منفردًا إذا لم ترفعها الشركة وكان الخطأ يُلحق به ضرر خاص كمساهم، بشرط إخطارها. وإذا صدر حكم لصالحه، تلتزم الشركة بتعويضه عن نفقات ومصاريف التقاضي. ولتقريب الصورة، تخيّل أن شركة تريد شراء معدات، وأحد أعضاء مجلس إدارتها شريك في الشركة التي قدمت العرض. قد يكون العرض جيدًا، لكن مصلحته فيه يجب أن تكون معلومة. ووفق الأحكام المنطبقة، يفصح عنها ويتنحى عن حضور المناقشة والتصويت، وتُستكمل الموافقات المطلوبة. ثم يقيّم الآخرون العرض وفق السعر والجودة والخدمة، ويوثقون أسباب اختيارهم. فالإفصاح عن المصلحة الشخصية لا يمنح المسؤول حرية تمرير القرار، بل يتيح إخضاعه للمراجعة والموافقات المطلوبة. وهناك سؤال مفيد للمراجعة الذاتية قبل اتخاذ القرار: لو لم تكن لي منفعة شخصية، هل كنت سأتخذ القرار نفسه؟ هذا السؤال لا يغني عن الإجراءات القانونية، لكنه يساعد المسؤول على ملاحظة تأثير مصلحته في حكمه، خصوصًا حين يجد نفسه يدافع عن خيار لا يستطيع تبريره بمعايير واضحة. ولكي تصبح هذه الحماية جزءًا من العمل اليومي، تحتاج المؤسسة إلى سجل للمصالح يُحدّث عند تغيرها، وطريقة واضحة للإفصاح، ومحاضر تثبت التنحي، ومراجعة للصفقات التي تتداخل فيها المصالح. ويحتاج المسؤول إلى فهم حدود صلاحياته، كما يحتاج المساهم إلى معرفة حقوقه ووسائل المطالبة بها. فالنص القانوني يزداد أثره حين يتحول إلى إجراءات يعرفها الناس ويطبقونها. ومع ذلك، يجب التمييز بين الخسارة والإخلال بالأمانة. فقد يُدرس مشروع بعناية ثم تتغير ظروف السوق، وقد تحقق صفقة ربحًا رغم إخفاء مصلحة شخصية فيها. لذلك ينظر التقييم السليم إلى العناية التي بُذلت، والمعلومات المتاحة، والالتزامات ذات الصلة، إلى جانب النتيجة. فهذا التوازن يحمي أصحاب الأموال، ويتيح للإدارة اتخاذ قرارات مهنية مسؤولة. حين تُسلَّم أموال الناس ومصالحهم إلى مسؤول، فإنهم يمنحونه صلاحية التصرف وثقة تستحق الحماية. ولهذا يجب أن تكون الأمانة التزامًا واضحًا، تدعمه قواعد للإفصاح، ورقابة تكشف التجاوز، وحق في التقاضي يتيح المطالبة بالإنصاف. فالمؤسسة التي تحمي أصحاب الأموال تجعل المسؤول قادرًا على تفسير قراراته، وتُلزمه بتحمل تبعات إخلاله. ومن يملك سلطة القرار في أموال الآخرين، لا يملك حق تقديم مصلحته على مصالحهم.
1131
| 11 أكتوبر 2026