رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نواصل نشر حلقات الحوار الثري بين الشيخ يوسف القرضاوي والمستشرق أستاذ العلوم السياسية في باريس (جيل كيبيل) وإدارتي أنا وجميعنا مهموم بقضايا العلاقات المعقدة بين الإسلام والغرب ومكانة الفكر الإسلامي في إصلاح وتنوير المجتمعات المسلمة ولكل منا موقعه والزاوية التي ينظر منها لهذه المسائل المشتركة.
يستمر الشيخ يوسف في تحليل أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 فيقول لنا: "حتى بعد زمن من ذلك التاريخ لم يقدم المحققون برهانا قاطعا على أن أسامة بن لادن هو المخطط والمنفذ للهجومات فكل من كان على متن الطائرات قضى نحبه ثم ظهر بالحجة أن بعض المتهمين بارتكاب هذا الإرهاب هم أبرياء وزورت وثائقهم وسبق أن ناديت شخصيا بتدويل التحقيق لا الاقتصار على تدويل الحرب على أفغانستان والعراق ثم على افتراض أن بن لادن هو الفاعل والمدبر لهذه العمل الإجرامي ومنفذه بمعية جزء من حكومة طالبان فلماذا وما هو مبرر أن يقرر الرئيس بوش تدمير بلاد كاملة وقصف مدنها ومعاقبة الأبرياء منها وتأكد لنا بعد ذلك أن العديد من الضحايا لم يسمعوا بما وقع في 11 سبتمبر ولم يسمعوا أبدا بوجود رجل اسمه أسامة بن لادن كما تبين أن أغلب أهل الريف من الأفغان يعيشون في أوضاع شبيهة بالعصر الحجري بعد تدمير السوفييت لكل البنية التحتية والجسور والسدود ما عطل الزراعة وجوع الناس! وأضاف الشيخ يوسف قائلا: "منذ أيام زارني الملحق بالسفارة الأمريكية هنا وكان يجلس في نفس مكانك (مخاطبا كيبيل) وقلت له: "أنتم خصصتم أربعين مليار دولار للقضاء على بن لادن والانتقام من طالبان وأعتقد أنكم خسرتم هذه الأموال الطائلة دون تحقيق أي مكسب ثم حين قتلتم بن لادن (في عهد أوباما) حولتموه إلى رمز والرمز لا يموت!" وهنا تساءل (جيل كيبيل): "بقطع النظرعن بن لادن فكيف تفسرون فضيلة الشيخ سياسة حركة طالبان ونحن في الغرب لا نفهم كيف تسن سياسة شعب من الشعوب خارج العصر وتستند فقط إلى تفاسير حرفية للنص القرآني والسنة؟" وأجابه الشيخ يوسف: "أثناء الغزو السوفييتي الشيوعي لشعب أفغانستان كان العالم الإسلامي كله منددا بالاحتلال الأجنبي لجزء من الأمة الإسلامية وكنا طبعا مع الفصائل الأفغانية المجاهدة المقاومة للغزاة وعرفنا زعماءهم أمثال رباني وحكمتيار وعبد الرسول سياف ويونس خالص بل وتطوع آلاف الشباب المسلم من عرب وعجم لمعاضدة إخوانهم الأفغان وكانت النتيجة انتصارهم على عدوهم الغازي السوفييتي لكنهم لم ينتصروا على أنفسهم فحلت الفرقة وتفاقم الشقاق وبدأت حرب أهلية أكثر تدميرا من الغزو! وفي خضم تلك الحرب الأهلية كبرت حركة طلابية نشأت في المدارس القرآنية في بيشاور وتسلحت وشرعت في لم شمل المجاهدين وبلورة نهج جامع لمختلف الفصائل ووفقهم الله إلى إنهاء الفتنة ثم وضع هؤلاء الشباب أيديهم على 90% من مقدرات البلاد وحقنوا دماء المسلمين وأنا عرفتهم عن كثب فوجدت أن أغلبهم قراء الكتب الإسلامية القديمة وليست لديهم خبرة في إدارة شؤون الدولة أو ممارسة السلطة وهو ما يجعلني أخشى على مستقبل أفغانستان" وتدخلت أنا للقول بأن السياسة الأمريكية الخارجية تستهدف أفغانستان ليس من اليوم بل منذ رئاسة الرئيس (دوايت إيزنهاور من 1952 إلى 1960 عهدتان) وهو الذي قال في كتاب مذكراته الصادر عام 1960 بإعانة الصحفي الأمريكي (ستيفان أمبروز): "عيننا على العراق وأفغانستان لأنهما الحلقتان الأقوى في سلسلة الوحدة الإسلامية المرعبة للغرب والمهددة لهيمنته إذا ما تحققت!" أضاف الشيخ يوسف: "وكل هذا لا يبرر احتلال أفغانستان الهزيل من أمريكا وهي قوة عسكرية وسياسية عظمى لأن الاحتلال لا يحل مشكلة ولا يعيد حقوقا ولا يبني وطنا حرا" سأل (كيبيل) الشيخ عن موقفه من المسلمين الأمريكان الذين يقاتلون طالبان ضمن الجيش الأمريكي فهل يجوز ذلك؟ أجاب الشيخ بأن المفكر الأستاذ محمد سليم العوا أثار هذه القضية لأن هذا وقع في حرب الخليج حيث كان من ضمن ضباط الجيشين الأمريكي والبريطاني مسلمون وأنا أقول إن الأصل هو ألا يجوز للمسلم محاربة المسلم وفق حديث نبوي جاء فيه إن سباب المسلمين فسوق وقتال المسلمين كفر والقاتل والمقتول منهم كلاهما في النار وسأل أحد الصحابة رسول الله والمقتول أيضا؟ فقال الرسول نعم لأنه استعد للقتل كذلك. واصل الشيخ يوسف قائلا: "أنا عبرت عن رأي في القضية مسترشدا بفقه الموازنات لأن الجندي المسلم هو مواطن أمريكي أيضا يمكن أن يتخلص من هذا الأمر بأقل الأضرار لا أن يعصي الأوامر وهو ما ينجر عنه أذى كبير له" وهنا تدخلت أنا لأضرب مثل الملاكم الأمريكي المسلم محمد علي كلاي الذي رفض المشاركة في قتال الفيتناميين في السبعينيات لأن حرب دولته على فيتنام لا شرعية لها وتحمل الملاكم البطل محنة السجن لتمسكه بقانون يسمى (عصيان أمر لمناقضته للضمير).
Conscience ‘s objection
وشرحت أن موقف الملاكم يشرفه لأنه أثبت أن مشاركته في قتل الفيتنامي في وطنه يتعارض مع ضميره وعقيدته الدينية. وذكرت كذلك مثال الرئيس الأسبق بيل كلينتن الذي رفض الانخراط في حرب فيتنام لنفس الأسباب بالإضافة إلى تبرير عصيانه بكونه هو من أنصار دعاة السلام. ثم انتقل الحوار إلى موضوع (الفتنة) وهي مرحلة تاريخية مؤسسة لكل تاريخ المسلمين منذ ذلك العهد وكنت من قبل تحادثت مع (جيل كيبيل) عن أعمق وأشمل كتاب حلل الفتنة الكبرى صدر باللغة الفرنسية للمفكر المؤرخ التونسي هشام جعيط بعنوان
La grande discorde (ed.gallimard)
وكان ذلك حين سألني كيبيل عن ترجمة فرنسية أمينة لكلمة الفتنة وقلت له آنذاك إن أفضل ترجمة هي لهشام جعيط و أفضل عمل أكاديمي مبسط لتاريخها هو هذا الكتاب. وعلق الشيخ يوسف على معنى الفتنة فقال: "مرت الأمة الإسلامية في عصرنا الحاضر بفتنتين الأولى بدأت ليلة 2 أغسطس 1990 بغزو صدام حسين للعراق والثانية اندلعت يوم 11 سبتمبر2001 بالهجوم الإرهابي على نيويورك وواشنطن. وهنا أنهي هذا الجزء لأعود إلى إتمام الحوار بيننا نحن الثلاثة حول فتنة العصر الحديث وخلفياتها وتداعياتها في الجزء الثالث من الحوار.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نهج.. وبقيمنا نلتزم. توقفت عند هذا الشعار وسألت نفسي: هل نحن فعلًا من يختار ما نراه على هواتفنا؟ نفتح التطبيق لنشاهد مقطعًا واحدًا. وبعد نصف ساعة نجد أنفسنا نشاهد مقاطع لم نبحث عنها ونقرأ آراء لم نطلبها وربما نقتنع بفكرة فقط لأنها ظهرت أمامنا مرات عديدة ثم نعتقد بكل ثقة:أنا اخترت. لكن هل اخترنا فعلًا؟ أطلقت المؤسسة القطرية للإعلام مبادرة نهج بالتعاون مع جامعة قطر وجهات أخرى، لتعزيز الوعي بالمحتوى الرقمي ومسؤولية الكلمة. وجاءت المبادرة في وقت لم تعد فيه المنصات تعرض لنا ما ينشره الآخرون بالترتيب الذي نشروا فيه. فالخوارزميات تتعلم ما يجذبنا والذكاء الاصطناعي يساعدها على فهم اهتماماتنا أكثر. وكلما توقفنا عند مقطع وصلتنا مقاطع تشبهه. ونجد أنفسنا محاطين بأفكار نحبها من دون أن ننتبه إلى ما غاب عنا. لهذا التدريب على الذكاء الاصطناعي يجب ألا يتوقف عند تعلم استخدامه في العمل والدراسة. نحتاج أيضًا أن نفهم أثره في ما نشاهده كل يوم. لماذا وصلني هذا الخبر؟ هل مصدره موثوق؟ وهل أعطيته وقتي لأنه مهم أم لأنه عرف كيف يجذب انتباهي؟. يمكن أن نبدأ التدريب بموقف نعيشه جميعًا. نأخذ خبرًا انتشر على المنصات ونسأل المشاركين كيف وصل إليهم ولماذا صدقوه، وأين وجدوا مصدره. قد نختلف في الإجابات لكننا على الأقل سنتوقف قليلًا قبل المشاركة. الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة. أما قدرتنا على التوقف والسؤال فتحتاج منا بعض التدريب. وهذا أجمل ما تذكرنا به نهج أن يكون لنا نهج واضح ونحن نمسك الهاتف قبل أن يختار لنا الهاتف نهجنا.
2241
| 09 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
1485
| 15 أكتوبر 2026
قد يربح استثمارك، ثم تكتشف أن من يديره اختاره لأن عمولته أعلى، رغم وجود خيار أنسب لاحتياجاتك. هل يكفي الربح لتطمئن إلى أنه أدى الأمانة؟ هذا السؤال يفتح بابًا مهمًا لفهم المسؤولية التي يتحملها كل من يُؤتمن على إدارة مصالح الآخرين. في قلب هذه المسؤولية يأتي مفهوم Fiduciary Duty، الذي يمكن تبسيطه بأنه واجب الأمانة والولاء والعناية تجاه من ائتمنك. فمن يُمنح صلاحية إدارة أموال أو مصالح، عليه أن يستخدمها لخدمتها، وأن يدرس قراراته بعناية، وأن يُفصح عن أي مصلحة شخصية قد تؤثر في اختياره. ولفهم المبدأ، يكفي طرح سؤالين: هل درس المسؤول القرار كما ينبغي؟ وهل اتخذه لخدمة المصلحة التي كُلّف بحمايتها؟ يتعلق السؤال الأول بالعناية، والثاني بالولاء. فقد يكون المدير أمينًا، لكنه يوافق على استثمار كبير دون فهم مخاطره. وقد يكون خبيرًا، لكنه يستخدم معرفته لتوجيه عقد نحو شركة ينتفع منها. ولذلك تحتاج الإدارة المسؤولة إلى الأمانة والكفاءة معًا. وتظهر أهمية هذا الواجب لأن صاحب المال لا يستطيع متابعة كل قرار. فالمساهم لا يحضر اجتماعات الإدارة اليومية، والعميل لا يعرف جميع تفاصيل المنتجات الاستثمارية، بينما يمتلك المسؤول معلومات وصلاحيات تمنحه تأثيرًا واسعًا. وكلما اتسعت هذه المسافة، ازدادت الحاجة إلى قواعد تحدد كيف تُستخدم السلطة وكيف يُساءل صاحبها. والأمانة هنا تتجاوز الامتناع عن السرقة. فقد يضر المسؤول بمن ائتمنه دون أن يأخذ مالًا من حسابه مباشرة؛ كأن يخفي مصلحته في صفقة، أو يستغل فرصة تخص المؤسسة لحسابه، أو يهمل دراسة التزامات تتحمل المؤسسة نتائجها لسنوات. لذلك ينبغي أن يمتد الاهتمام إلى أسباب القرار وطريقة اتخاذه، إلى جانب نتيجته. في الولايات المتحدة، يقدم عمل مستشاري الاستثمار مثالًا واضحًا. فالمستشارون الخاضعون لقانون مستشاري الاستثمار الاتحادي ملتزمون بواجبَي العناية والولاء تجاه عملائهم، بما يقتضي تقديم المشورة في مصلحة العميل وفهم أهدافه وظروفه. وهذا تطبيق محدد للمبدأ، إذ تختلف الالتزامات بحسب طبيعة الدور والعلاقة القانونية. لنفترض أن متقاعدًا يريد دخلًا منتظمًا، ويحتاج إلى جزء من مدخراته خلال عام. ينبغي للمستشار أن يفهم هذه الحاجة قبل أن يوصي باستثمار طويل الأجل يصعب الخروج منه. وعليه أن يدرس المخاطر والتكاليف وقدرة العميل على تحمل الخسارة. فالمنتج الذي يناسب شخصًا يستطيع الانتظار عشر سنوات قد لا يناسب من يحتاج أمواله قريبًا، مهما بدا عائده جذابًا. أما إذا كان المستشار يحصل على منفعة مرتبطة بتوصيته، فإن ذلك يثير تعارضًا محتملًا بين مصلحته ومصلحة العميل. وتوضح الإرشادات الأمريكية ضرورة إزالة التعارض، أو الإفصاح عنه بصورة كاملة وواضحة تتيح للعميل الموافقة عن علم، مع استمرار الالتزام بمصلحته. وإذا تعذر الإفصاح بما يسمح بموافقة واعية، وجب إزالة التعارض أو تخفيفه على نحو يتيح ذلك. وجود عمولة لا يجعل كل توصية خاطئة، لكن إخفاءها أو إخفاء أثرها يحرم العميل من معلومة قد تغير قراره. ولذلك، قبل أن تمنح أحدًا سلطة إدارة أموالك، اسأله كيف يتقاضى أجره، وما المصالح التي قد تؤثر في قراراته. واسأله أيضًا: لماذا اخترت هذا الاستثمار؟ ما تكلفته؟ وما البدائل التي درستها؟ تساعد هذه الأسئلة على جعل العلاقة أوضح منذ البداية. وفي قطر، توجد أحكام قانونية تحقق جوانب أساسية من هذا الغرض. ففي الأحكام المنظمة لمجلس إدارة شركة المساهمة بقانون الشركات التجارية رقم 11 لسنة 2015 وتعديلاته، تُلزم المادة 109 رئيس وأعضاء مجلس الإدارة وأعضاء الإدارة التنفيذية العليا بالإفصاح عن مصالحهم المباشرة وغير المباشرة في صفقات الشركة وتعاملاتها. كما تمنع صاحب المصلحة من حضور الجلسات التي تناقش الموضوع المتعلق به أو التصويت عليه. وتنظم المادة 108 عدم منافسة هؤلاء للشركة دون موافقة الجمعية العامة، بينما تقرر المادة 113 مسؤولية رئيس وأعضاء المجلس عن الأضرار الناشئة عن الغش وإساءة استعمال السلطة ومخالفة القانون أو النظام الأساسي والخطأ الجسيم في الأداء. وتختلف التفاصيل القانونية بحسب نوع الشركة وصفة المسؤول. وتمتد الحماية إلى القضاء. فالمادة 109 تتيح للمساهمين، وفق شروطها ومع مراعاة حقوق الغير حسن النية، المطالبة ببطلان صفقات والتعويض عن المخالفات، وتُلزم المخالف برد المنفعة التي حققها إلى الشركة. وتتيح المادة 115 للشركة رفع دعوى المسؤولية عن الأخطاء التي تضر بمجموع المساهمين، بقرار من الجمعية العامة العادية. كما تسمح المادة 116 للمساهم برفع الدعوى منفردًا إذا لم ترفعها الشركة وكان الخطأ يُلحق به ضرر خاص كمساهم، بشرط إخطارها. وإذا صدر حكم لصالحه، تلتزم الشركة بتعويضه عن نفقات ومصاريف التقاضي. ولتقريب الصورة، تخيّل أن شركة تريد شراء معدات، وأحد أعضاء مجلس إدارتها شريك في الشركة التي قدمت العرض. قد يكون العرض جيدًا، لكن مصلحته فيه يجب أن تكون معلومة. ووفق الأحكام المنطبقة، يفصح عنها ويتنحى عن حضور المناقشة والتصويت، وتُستكمل الموافقات المطلوبة. ثم يقيّم الآخرون العرض وفق السعر والجودة والخدمة، ويوثقون أسباب اختيارهم. فالإفصاح عن المصلحة الشخصية لا يمنح المسؤول حرية تمرير القرار، بل يتيح إخضاعه للمراجعة والموافقات المطلوبة. وهناك سؤال مفيد للمراجعة الذاتية قبل اتخاذ القرار: لو لم تكن لي منفعة شخصية، هل كنت سأتخذ القرار نفسه؟ هذا السؤال لا يغني عن الإجراءات القانونية، لكنه يساعد المسؤول على ملاحظة تأثير مصلحته في حكمه، خصوصًا حين يجد نفسه يدافع عن خيار لا يستطيع تبريره بمعايير واضحة. ولكي تصبح هذه الحماية جزءًا من العمل اليومي، تحتاج المؤسسة إلى سجل للمصالح يُحدّث عند تغيرها، وطريقة واضحة للإفصاح، ومحاضر تثبت التنحي، ومراجعة للصفقات التي تتداخل فيها المصالح. ويحتاج المسؤول إلى فهم حدود صلاحياته، كما يحتاج المساهم إلى معرفة حقوقه ووسائل المطالبة بها. فالنص القانوني يزداد أثره حين يتحول إلى إجراءات يعرفها الناس ويطبقونها. ومع ذلك، يجب التمييز بين الخسارة والإخلال بالأمانة. فقد يُدرس مشروع بعناية ثم تتغير ظروف السوق، وقد تحقق صفقة ربحًا رغم إخفاء مصلحة شخصية فيها. لذلك ينظر التقييم السليم إلى العناية التي بُذلت، والمعلومات المتاحة، والالتزامات ذات الصلة، إلى جانب النتيجة. فهذا التوازن يحمي أصحاب الأموال، ويتيح للإدارة اتخاذ قرارات مهنية مسؤولة. حين تُسلَّم أموال الناس ومصالحهم إلى مسؤول، فإنهم يمنحونه صلاحية التصرف وثقة تستحق الحماية. ولهذا يجب أن تكون الأمانة التزامًا واضحًا، تدعمه قواعد للإفصاح، ورقابة تكشف التجاوز، وحق في التقاضي يتيح المطالبة بالإنصاف. فالمؤسسة التي تحمي أصحاب الأموال تجعل المسؤول قادرًا على تفسير قراراته، وتُلزمه بتحمل تبعات إخلاله. ومن يملك سلطة القرار في أموال الآخرين، لا يملك حق تقديم مصلحته على مصالحهم.
1137
| 11 أكتوبر 2026