صعدت الثروة المجمعة لأغنى 5 مليارديرات في آسيا بنحو 48.7 مليار دولار خلال نحو 3 أشهر فقط، لتصل إلى 394.8 مليار دولار في...
رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

تستضيف المؤسسة العامة للحي الثقافي "كتارا" فضيلة الشيخ الدكتور سلمان العودة في المسرح المكشوف الخميس 23 ابريل الجاري حيث سيلقي محاضرة بعنوان شهداء على الناس. وتندرج هذه المحاضرة ضمن مساعي "كتارا" في استقطاب نخبة من الشيوخ و العلماء والمفكرين. ويذكر أنّ "كتارا" سبق أن استضافت الداعية الشهير يوسف استس والذي كان قد ألقى سنة 2012 محاضرة بعنوان "رحلتي إلى النور" في المسرح المكشوف حيث شهدت إقبالا غفيرا بالإضافة إلى استضافة جامع "كتارا لسلسلة من المحاضرات الدينية والتربوية قدمها نخبة من الشيوخ و العلماء البارزين من مختلف أنحاء العالم العربي و الإسلامي. وفي هذا السياق، أكد سعادة الدكتور خالد بن إبراهيم السليطي المدير العام للمؤسسة العامة للحي الثقافي أنّ "كتارا حريصة على أن تكون منبع الثقافة و المعرفة بمختلف ألوانها إيمانا منها بما لذلك من فضل و تأثير إيجابي على بناء المجتمع من خلال نشر قيم التسامح و الاعتدال بما من شأنه أن يثري العديد من المفاهيم والقيم الدينية والإنسانية، وتعزيزها في النفوس. وأضاف أنّ تقديم الدروس و المحاضرات واستقطاب الأسماء اللاّمعة من الشيوخ والدعاة والعلماء ليتواصل معهم الجمهور من خلال طرح مواضيع متنوعة تمس الحياة اليومية للإنسان و قضاياه الفكرية و الروحية ومشاغله من شأنه أن ينير دروب المعرفة القائمة على مبدأ الاعتدال والتي تهدف إلى رِفعة المجتمع المسلم و النهوض به بعيدا عن المسائل الخلافية وما تحدثه من فرقة. وهو ما من شأنه أن يجذب جمهورا غفيرا سيستفيد من هذه المحاضرات. ومن جانب آخر أكد الدكتور السليطي أنّ اهتمام "كتارا بإقامة مثل هذه المحاضرات لئن كان يتنزل في إطار حرصها على التثقيف والتوعية الدينية لدى مختلف فئات المجتمع إلاّ أنه يترجم مساعيها أيضا في إرساء القيم الإنسانية التي تزخر بها ثقافتنا الإسلامية والعربية. وقال في هذا الخصوص: إننا نحرص في المؤسسة العامة للحي الثقافي "كتارا على مدّ الجسور بين الثقافات والحضارات مستنيرين من دروس التاريخ البهية حيث سادت مجتمعاتنا روح التسامح و الاعتدال بفضل وجود علماء ومشايخ نجحوا في رفع معايير الثقافة و التعليم تحقيقا للنهضة و الرقي. وأكّد الدكتور السليطي أنّ استضافة "كتارا لهذه المحاضرة لفضيلة الشيخ سلمان العودة في المسرح المكشوف بالتحديد كان بغية إتاحة الفرصة أمام الجمهور العريض من محبي الشيخ لمتابعته وبما يليق ومكانة الشيخ العلمية و الدينية. وهو ما يؤكد حرص "كتارا على الاستجابة لمختلف أذواق المعرفة و الثقافة وتوفير كل الظروف المناسبة للتزود و الاستقاء منها. ووجه سعادة الدكتور خالد بن إبراهيم السليطي الدعوة للجمهور الكريم للحضور لمتابعة هذه المحاضرة لفضيلة الشيخ الدكتور سلمان العودة و التي ستنطلق بداية من الساعة الثامنة مساءً من يوم الخميس23 ابريل. و تجدر الإشارة إلى أنه سيكون هناك أماكن مخصصة للنساء.كما سيتم وضع صناديق لجمع تبرعات لصالح حملة "كتارا " نعين ونعاون لإغاثة إخواننا في سوريا. ويذكر أنّ فضيلة الشيخ الدكتور سلمان العودة عالم دين ومفكر سعودي. ولد في شهر جمادى الأولى عام 1376هـ في قرية البصر غرب مدينة بريدة في منطقة القصيم ، وهو حاصل على ماجستير في السُّنة في موضوع "الغربة وأحكامها"، ودكتوراه في السُّنة في شرح بلوغ المرام /كتاب الطهارة. وله العديد من البرامج التلفزيونية والإعلامية بالإضافة إلى عدد كبير من المؤلفات ذات البعد الديني و الفكري و التربوي نذكرمنها: أسئلة الثورة، كيف نختلف، حوار هادئ مع الغزالي ، وقفات مع السبع المثاني، دعاة في البيوت، من أخلاق الداعية، أنا و أخواتها.
323
| 07 أبريل 2015
طالما درس العلماء لغة الدولفينات والقرود والطيور، ولكن هل من العقول أن الحشرات تتكلم؟، عندما يتعلق الأمر بالنمل فالجواب هو نعم. النمل أساتذة في البناء والزراعة والعلماء اكتشفوا الآن أن النمل يتكلم مع بعضه البعض، القرآن أخبرنا بهذه المعلومة قبل 1400 عام "حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ" - "سورة النمل"، الآية 18. نترككم مع الفيديو
2160
| 06 أبريل 2015
قال الأزهر، اليوم الإثنين، إن هناك إعلاميا مصريا يبث أفكارا "تمس ثوابت الدين" وإنه تحرك لإنزال العقاب القانوني به. ويعاقب القانون المصري على الإساءة للأديان بالسجن. وقال الأزهر في بيان إنه قدم بلاغا إلى النائب العام المستشار هشام بركات "ضد الإعلامي إسلام بحيري، اعتراضا على ما يبثه من أفكار شاذة تمس ثوابت الدين وتنال من تراث الأئمة المجتهدين المتفق عليهم وتسىء لعلماء الإسلام". وأضاف أن أفكار بحيري "تعكر السلم الوطني وتثير الفتن وذلك عبر برنامجه التليفزيوني (مع إسلام)، التحرك القانوني ضد البرنامج وما يروجه جاء بعد استفحال خطره وتَعالي أصوات الجماهير مستنجدة بالأزهر الشريف لوقف هذا البرنامج". ويقول بحيري الذي يصف نفسه بأنه باحث إسلامي إنه يسهم في تجديد الخطاب الديني والحيلولة دون أن يكون التراث الإسلامي سببا في التشدد. وكان الأزهر قد طلب قبل أيام وقف بث برنامج بحيري الذي يذاع على محطة (القاهرة والناس) التلفزيونية الخاصة. وقالت وسائل إعلام محلية إن السلطات قررت وقف بث البرنامج استجابة للطلب.
365
| 06 أبريل 2015
يواصل الفرع النسائي التابع لمؤسسة عيد الخيرية مساء غدا الاثنين دورة شرح أسماء الله الحسنى التي يقدمها الداعية الشيخ د. إبراهيم بن مبارك بوبشيت بمقر الفرع النسائي بالدفنة من الساعة الخامسة حتى قبيل صلاة المغرب، وذلك ضمن برنامج المحاضرات الأسبوعي ليوم الاثنين. ويقوم الداعية بشرح أسماء الله الحسنى التي هي أسماء مدح وحمد وثناء وتمجيد الله وصفات كمال الله ونعوت جلال الله، وأفعال حكمة ورحمة ومصلحة وعدل من الله، يُدعى الله بها، وتقتضي المدح والثناء بنفسها، ويتناول المحاضر أسماء الله باعتبارها أصلا من أصول التوحيد في العقيدة الإسلامية، لذلك فهي وروحه، وأصله وغايته، فكلما ازداد العبد معرفة بأسماء الله وصفاته، ازداد إيمانه وقوي يقينه، والعلم بالله، وأسمائه، وصفاته أشرف العلوم عند المسلمين، وأجلها على الإطلاق لأن شرف العلم بشرف المعلوم، والمعلوم في هذا العلم هو الله، ويبين الداعية كيف أن القرآن الكريم تناول الأسماء الحسنى فقال "اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الحُسنَى " وحث عليها الرسول محمد -صلى الله عليه وسلم- فقال: "إن لله تسعة وتسعين اسما، مائة إلا واحدا، من أحصاها دخل الجنة". وتسعى الأفرع النسائية بعيد الخيرية بالدوحة والوكرة إلى تقديم العديد من البرامج والأنشطة الثقافية والدورات التدريبية التأهيلية والمحاضرات التربوية المتنوعة بما تحويها من علوم شرعية ونفحات إيمانية تساهم في تعليم وتثقيف النساء بأمور دينهن وعبادة الله على بصيرة وهدى، وذلك انطلاقا من حرص إدارة الفرع على نشر العلم الشرعي ومعرفة أحكام وأمور ديننا ودنيانا، حيث أمرنا الله -جل وعلا- بالتعلم ومعرفة الحلال والحرام ومقاصد الشرع وأحكامه لنعبد الله على علم، كما أمرنا نبينا الكريم -صلى الله عليه وسلم- بالعلم ووعدنا بالأجر والخير الكبير ففي الحديث " من سلك طريقا يلتمس فيه علماً سهّل الله له به طريقاً إلى الجنة ".
541
| 05 أبريل 2015
دعا رئيس مجلس الديانة الإسلامية في فرنسا، دليل بوبكر، اليوم السبت، إلى مضاعفة عدد المساجد في البلاد لحل مشكلة نقص دور العبادة لملايين المسلمين الفرنسيين. وصرح بوبكر، أمام مسجد باريس "لدينا 2200 مسجد، ونحتاج إلى ضعف هذا العدد بعد عامين"، وذلك في أثناء الملتقى السنوي لمسلمي فرنسا الذي ينظمه اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا، الفرع الفرنسي لحركة الإخوان المسلمين، في لوبورجيه في ضاحية باريس. وأضاف أن المساجد الحالية "لا تكفي للملايين السبعة من مسلمي فرنسا". وتتراوح التقديرات حول عدد المسلمين في فرنسا بين 4 و5 ملايين. وأضاف "هناك الكثير من غرف الصلاة والمساجد التي لم ينته بناؤها والكثير من المساجد التي لم تبنى، اعتقد أنه ينبغي أن يكون هناك ضعف عددها" الحالي. ولم يحدد بوبكر كيفية تمويل هذه المساجد، وهو موضوع حساس فيما تسعى الحكومة الفرنسية إلى تجنب تمويل دول أجنبية لها.
717
| 04 أبريل 2015
يشارك الدكتور علي القره داغي – الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين – في فعاليات ملتقى "الأسرة المسلمة في السويد" والذي انطلقت أعماله أمس تحت عنوان "الوسطية" في مدينة استكهولم بالسويد ، تنظم الملتقى ثلاث من أكبر المنظمات الإسلامية العاملة في السويد وهي : الرابطة الإسلامية في السويد ، واتحاد الشباب المسلم في السويد ، ومؤسسة ابن رشد التعليمية ، وبمشاركة كوكبة من العلماء والدعاة والمفكرين من العديد من البلدان لإلقاء المحاضرات والمشاركة في الندوات ضمن برنامج الملتقى . كما سيلقي القره داغي كلمة في محاضرة "الوسطية والاعتدال في القرآن والسنة" وعناصرها : مفهوم الوسطية والاعتدال ، وأدلة الوسطية في القرآن والسنة ، ومظاهر الوسطية في الإسلام في الجانب الفردي وفي الجانب الاجتماعي والإنساني . وسيلقي القره داغي كلمة ثانية في محاضرة "معالم الوسطية في الإسلام" وعناصرها : الفهم الشمولي للإسلام ، ومرجعية القرآن والسنة ، ووضع التكاليف في مراتبها الشرعية ، والدعوة إلى القيم الإنسانية والاجتماعية كما سيشارك الأمين العام للاتحاد د. القره داغي في ندوة ضمن فعاليات الملتقى تحت عنوان "قضايا ومواقف عالمية" وأهم عناصرها : الربيع العربي ، وسوريا ولعبة الأمم ، والقدس تحت الحصار ، ومذابح بورما وأفريقيا الوسطى ، وغيرها من القضايا .
261
| 04 أبريل 2015
صرح إسلامي حضاري كان ثمرة لجهود مخلصة تضافرت مع بدايات السبعينيات بمدينة بوسطن على يد طلاب مسلمين جاءوا من بقاع شتى من بلاد العالم الإسلامي وخاصة الدول العربية؛ بهدف استكمال دراستهم الجامعية بكبرى الجامعات بمدينة بوسطن، وكان تواجدهم سببا ساقه الله تعالى لبذر جذور هذه المؤسسة العريقة في رسالتها ومنجزاتها التي أينعت وأثمرت. ولاتزال تسهم بخطى وثّابة في دعم مسيرة الدعوة الإسلامية بمفهومها الوسطي المعتدل الذي يهتم ببناء الجالية المسلمة من الداخل على قيم الإسلام وتعاليمه السمحة، حتى يستطيعوا أن يكونوا مواطنين مؤثرين في المجتمع بما يحملونه من علم، ورقي، وبما يقدمونه منإسهامات حضارية، وبما يتحلون به من مواطنة صادقة، تتمتع بالعطاء المتميز، والإيجابية المنتجة. عن هذا المركز الإسلامي الحضاري بمدينة بوسطن كان هذا الحوار مع د. بسيوني نحيلة الاستاذ بجامعة قطر ومدير المركز أحد الذين ساهموا في دعم الجالية المسلمة في مدينة بوسطن حتى تحقق هذا الإنجاز الكبير في الدعوة المتميزة والتواصل المنضبط مع شرائح المجتمع ومؤسساته وفيما يلى نص الحوار: في ظل ما يعيشه الغرب الآن من الإسلام فوبيا تأتي تجرتكم التي تعد نموذجا للتعايش، حدثنا عن بدايتها؟ تعود بداية هذا الصرح العملاق منذ نهاية السبعينيات عندما قَدم بعض طلاب المسلمين فرادى من بعض الدول العربية ومن دول الخليج خاصة إلى مدينة بوسطن؛ من أجل تلقي العلم بجامعات (هارفرد)، (إم آي ـ تي)(نورث إيسترن)، وغيرها. وفوجئ هؤلاء الشباب بأنه ليس هناك مسجد قريب من محيط الجامعات لأداء صلاة الجمعة وبقية الفرائض، وللتواصل الاجتماعيم ع بعضهم البعض. ومع تزايد أعدادهم، وتواصلهم الحثيث مع إدارة الجامعات، سمحت لهم جامعة (إم آي تي) باستخدام قاعة صغيرة لأداء الصلاة ببدروم أحد المباني. ومن هذه القاعة الصغيرة كانت نقطة التقاء هؤلاء الشباب الذين لم يكن أكثرهم متزوجا يومها، إنما كانوا يبحثون عما يحفظ هويتهم الإسلامية، ويقوي انتماءهم لأخلاق الإسلام وثقافته، ويعمل على دعم ومؤازرة بعضهم البعض مدة بقائهم في بلاد الغرب وأثناء الغربة. وأصبحت هذه القاعة الصغيرة مقصد الطلاب المسلمين الذين يتوافدون على مدينة بوسطن ابتغاء العلم، وكذلك لآخرين ممن يأتون للعلاج بمستشفيات مدينة بوسطن العالمية. ومع تخرج الطليعة الأولى من هؤلاء الطلاب من الجامعات، قرر بعضهم العودة إلى بلده، وقرر آخرون بدء حياتهم العملية بالزواج والبحث عن عمل والاستقرار بالمدينة التي أنهوا فيها دراستهم ورأوها من أنسب الأماكن لإقامتهم. وكأن الله يستخدم بعضا من عباده يُحبب إليهم البقاء في مكان ما لينشر بهم دعوته، ويخدم من خلال جهودهم جموع المسلمين الوافدة والقاطنة بمدينة بوسطن، ومع الوقت تبين -أيضا- أن الله تعالى يريد بهؤلاء أن يضع معالم ثابتة للتعريف بمنهج الإسلام القويم في وسط مجتمعات تجهل حقيقته، أو تتعطش لمعرفته من مصادره. وقصص من أسلم من الرجال والنساء في هذا المجال لا تحصى ولا تعد، كما أن نماذج تغير موقف كثيرين عن الإسلام والمسلمين فقط بسبب المعايشة والتجربة أكثر من أن تحصى. إلى الآن أنتم في نطاق الجامعة كيف خرجتم إلى المجتمع بهذا الصرح؟ بدأت العائلات الشابة المتنامية تبحث عن مكان أكبر للحفاظ على هويتها الإسلامية، ولربط عائلاتهم وأولادهم بالإسلام وآدابه، فوقع قرراهم على أن يساهموا في شراء بيت من طابقين بمدينة كامبردج ليكون مقرا لجمعيتهم الأولى وتجمعهم العائلي، وسموه الجمعية الإسلامية ببوسطن، وكان ذلك في أوائل 1980. لكن كيف تحولت الجمعية إلى مركز؟ وبعد سنوات ومع زيادة أعداد الشباب والعائلات المسلمة بالمدينة، ظهر إعلان قريب لملهى ليلي يعلن إفلاسه، ويبحث عن مشترٍ بأسرع وقت، وعندها بدأ هؤلاء الشباب الصادقون في انتهاز هذه الفرصة، وقاموا بتبني حملة موسعة لشراء الملهى الليلي، وتحويله إلى أول مركز مرخص للمسلمين بهذه المنطقة، وتم الافتتاح في عام 1994 بحضور بعض السياسيين والعلماء من أمريكا. كيف أثر ذلك المركز في خدمة مسلمي بوسطن؟ ومع افتتاح مركز الجمعية الإسلامية ببوسطن 1994 بدأت تتأسس معالم الجالية المسلمة ببوسطن انطلاقا من مدينة كامبردج لتنتقل إلى مدن مدينة بوسطن الكبرى، فمن مركز صغير إلى عدة مساجد، ومن مدارس نهاية الأسبوع إلى عدة مدارس إسلامية كاملة الدوام، ومن تجمعات للصلاة إلى مراكز للاهتمام بالشباب والأطفال والنساء وخدمة المجتمع، ومن اهتمام بالمسلمين فحسب إلى إقامة الأنشطة الدعوية لغير المسلمين ممن يتعطشون لمعرفة الدين الحق، ويودون أن تستكين فطرتهم الباحثة عن مصدر خلقها ورزقها وحياتها ومماتها. هل وجدتم مضايقات أو مشكلات من المجتمع إزاء هذه الأنشطة؟ أثبت المسلمون في هذه المدينة وما حولها أنهم أهل للاحترام والتقدير، وذلك عن طريق فهمهم الواعي للإسلام وحسن تطبيقه في مجتمعات الغرب، على قاعدة الحفاظ على الثوابت دون مصادمة للواقع، وأيضا من خلال تواصلهم وإحسانهم إلى الجيران ورفقاء الدراسة والعمل. وكان أميز ما عُرف به المسلمون في هذه المدينة هو إتقان الأداء، وتنوع التخصصات، والحرص على الأمن والأمان، وخدمة المجتمعبتقديم الخدمات الطبية والثقافية والمجتمعية المتميزة. وبالنسبة للحكومة الأمريكية هل سمحت بهذه الأنشطة؟ ومع بدايات عام 2000م، وافق عمدة مدينة بوسطن على منح الجالية المسلمة عن طريق الجمعية الإسلامية ببوسطن قطعة أرض في وسط المدينة في مقابل أن يقدم المسلمون من خلالها مركزا متميزا يخدم الجالية المسلمة وعائلاتها، ويكون إضافة حضارية ثقافية لتراث مدينة بوسطن وما حولها. ولقد رحب جيران المسلمين من غير المسلمين -ممن احتكوا بالمسلمين عن قرب، ورأوا حسن أخلاقهم، وصدق مواطنتهم- بهذا القرار؛ وكان كثير منهم عونا في إنجاز هذا المركز وتحقيق أهدافه، كما كانوا دعما لا يُنسى أمام محاولات بعض الحاقدين والكارهين- من ذوي الخلفيات المعادية للإسلام بشكل عام- لتقدم المسلمين بمثل هذه المشروعات العملاقة في أمريكا، لإدراكهم عمق الأثر المترتب على هذا التواجد غير التقليدي في مدينة العلم والحضارة. ما تقوله الآن قبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر، فهل استمرت هذه العلاقة الطيبة مع الحكومة الأمريكية أم ماذا حدث؟ مع بداية عام 2000 تغيرت احتياجات الجالية المسلمة، وخاصة بعد أحداث سبتمبر الشهيرة، إذ فطن كثير من المسلمين وقيادتهم، خاصة الذين قرروا البقاء والاستقرار بأمريكا، وفهموا طبيعة المجتمع، والذين أصبح لهم أبناء من الجيل الثاني، أن المرحلة الحالية، لا يمكن أن تكون-فقط - للحفاظ على هوية الجالية المسلمة وتربيتها على الإسلام، وتوفير بيئة إسلامية للعائلات المسلمة ، فضرر هذه الانعزالية أكثر من نفعها، إنما لابد من الخروج إلى المجتمع بشكل أوسع من أجل إثبات الذات، والتعريف بمبادئ الإسلام، والدفاع عن تواجد المسلمين، والتواصل مع كل أطياف المجتمع، وأصبحت هذه الرؤية مطلبا شرعيا، يحتمه الوقت والمرحلة؛ لرفع الاتهامات المنسوبة إلى الإسلام، وتصحيح المفاهيم المغلوطة عن المسلمين، ولتقديم واجب الدعوة بأفضل ما نملك للمجتمع والإنسانية، وأيضا لتقديم النموذج الإيجابي الفعال للجيل الثاني من أبناء المسلمين في ضرورة حمل رسالة الإسلام بثبات وفخر، ومواجهة حملات التشكيك المغرضة بالحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن. فبدأ المخلصون من أبناء وقيادات الجالية المسلمة في مدينة بوسطن يفكرون في وضع تصور كبير لمستقبل الإسلام والمسلمين بأمريكا، يناسب المرحلة والمكان، والظروف والمتغيرات، ويلبي احتياجات المسلمين كمواطنين في المجتمع الأمريكي، ويكون تعزيزا للتواجد الإسلامي الحضاري بمدينة بوسطن وما حولها؛ كما يهتمبالدفاع عن الإسلام عن طريق الدعوة وإبراز تعاليمه، ومزج أفضل ما في المجتمع الأمريكي مع مبادئه السامية الحنيفة. فكانت فكرة المركز الثقافي الإسلامي (ISBCC) ليكون محطة تاريخية نموذجية لتحول الجالية المسلمة الأمريكية: من الانعزالية المفرطة إلى الانفتاح المقنن، ومن تفكير المهاجر إلى فهم المواطنة، ومن الدفاع ورد الشبهات، إلى تقديم الإسلام وإبراز منتجاته، ومن العرقية والمذهبية، إلى التوحد والعمل المشترك تحت مظلة الفهم الصحيح للإسلام، ومن الاهتمام ببناء المساجد والمراكز فحسب، إلى بناء المؤسسات الدعوية والإعلامية والشبابية والمجتمعية، ومن قيادة الشيوخ والكبار، إلى تمكين الجيل الثاني لحمل مهمة الإسلام وتمثيله في المجتمع في صورته الحضارية المشرقة، ومن استخدام الوسائل التقليدية المنقولة من أوطان أخرى، إلى التفكير المبدع في استخدام وسائل العصر التي تناسب المكان والزمان. لكن هذا مشروع ضخم هل استطعتم تنفيذه؟ ظن كثيرون يومها أن هذا التصور الكبير وهذه الرسالة العظيمة للمركز الإسلامي الثقافي قد تكون حلما أو ضربا من الخيال، خاصة مع تزايد الحملات الإعلامية الشرسة والهجمات الممنهجة ضد الإسلام والمسلمين ومؤسساتهم خاصة في هذا الوقت. وتزايد الأمر صعوبة عند كثير من المسلمين عندم علموا أن التكلفة المادية لهذه المرحلة الأولى من المشروع ستتكلف أكثر من16 مليون دولارا. ومن أين ستحصلون على هذا الدعم؟ تكاتفت جهود المخلصين، وتحرك الجميع لتحقيق الحلم، وتخطي العقبات بنوعيها: الخارجية من المعادين لوجود المسلمين وانفتاحهم المؤثر بأمريكا، والداخلية من المثبطين والقاعدين من المسلمين، وما هي إلا سنوات معدودة من الجهد والكفاح، والصبر والاستعانة بالله، والتوحد والترابط، واليقين وحسن الظن بالله حتى تحقق وعد الله، وتمت فرحة المسلمين وغير المسلمين ممن كانوا ينتظرون هذا الإنجاز ويسألون دوما متي سيتم الافتتاح؟. وفي سنة 2009 تم الافتتاح للمركز الثقافي الإسلامي، ليشهده جموع المسلمين بدموعهم وابتسامتهم، وذلك بحضور رسمي من عمدة مدينة بوسطن الراحل(منينو) الذي ظل داعما أساسيا لهذا المشروع قرابة ما يزيد عن 15 عاما، رغم ما تلقاه من مضايقات وشائعات إعلامية ليتراجع، ولكنه أصر على تنفيذ وعده ليس فقط لصالح المسلمين الذين يثق في قيادتهم وإنجازتهم، إنما لصالح مدينة بوسطن أن يكون فيها هذا الصرح الحضاري المتميز ليضاف إلى إنجازاته وإسهاماته التي تمت في عهده. صف لنا هذا المبنى؟ يقع في 63,000 قدماً مربعاً (أي ما يزيد عن 5,850 متراً مربعاً). واجهته من الطوب الأحمر وهو الطراز التقليدي لمنطقة بوسطن، مع تجلي الطابع الإسلامي في التصميم: القبة، والمنارة والمحاريب،... وذلك ليجمع بين الواقع ومعالم الرسالة التي يحملها المركز، في مفهوم الحضارة الإسلامية والمواطنة البناءة الفاعلة. لقد شجع هذا التصميم الذي يجمع بين حضارة الإسلام المعمارية وحضارة المكان الواقعية كثيرا من غير المسلمين لزيارة المكان والانخراط في الأنشطة الاجتماعية والدعوية والخيرية فيه، وللتعرف على الإسلام والمسلمين من خلال الواقع والتاريخ، كما أصبح المركز مقرا لأكثر من ٦٥ جنسية من المسلمين، يمثلون مختلف الأعمار، ومختلف المستويات التعليمية والاجتماعية، يجمعهم جميعا حبهم للدين وتقديرهم لرسالة المؤسسة، ورغبتهم أن يكونوا جزءا في تحقيق رسالة الدعوة الإسلامية بأصالتها وحضارتها، وأصولها وثوابتها. إذا الآن صار هناك مركز كبير، وبالتأكيد هناك برامج وأنشطة نود الحديث عنها؟ اشتملت المرحلة الأولى للمركز على ما يأتي: مسجدا يتسع لـ 2,600 مصلٍ، قاعات اجتماعات وأنشطة مختلفة، قاعتين كبيرتين للقاءات الحاشدة مثل: الأعراس والعقيقة والاجتماعات، مدرسة ابتدائية وإعدادية متكاملة، مدرسة تحفيظ وتعليم القرآن الكريم، مدرسة لتعليماللغة العربية والتربية الإسلامية في نهاية الأسبوع، أول مكان في مؤسسة إسلامية لتغسيل وتجهيز الموتى، مكاتب الإدارة، مطعم لتوفير الطعام الحلال للجالية المسلمة، مقهى ترفيهي للعائلات المسلمة، ألواح توليد الطاقة الشمسية لتوفير الكهرباء للمركز، حديقة زراعية لإنتاج الخضراوات والفواكه لمطعم المركز... وغير ذلك. ويقوم بإدارة المركز الآن مجموعة من الجيل الثاني من الشباب والفتيات، الذين نشأوا وتربوا في المجتمع الأمريكي ويعرفون لغته وثقافته، مع اعتزازهم بالانتماء إلى الإسلام، والرغبة في تمثيله ونشر دعوته. يبلغ عددهم الآن ما يقرب من 12 موظفاً بميزانية سنوية تتجاوز المليون ونصف المليون (1,5 مليون) دولارا. ماذا عن المرحلة الثانية للمركز الإسلامي الثقافي بمدينة بوسطن؟ لم تقف جهود القائمين على هذا المركز عند النجاح والإنجاز الذي تم في المرحلة الأولى، فالنجاح يؤدي إلى مزيد من النجاح، خاصة عندما يكون العمل من أجل الله ودعوة الإسلام. فلا زالت هناك قطعة أرض لم يُستكمل بناؤها،يتم الآن التخطيط لتنفيذ المرحلة الثانية عليها، والتي سوف تضم -إن شاء الله - مؤسسة أكاديمية تعليمية رسمية معتمدة، تهتم بتخريج الأئمة وإعداد القادة المسلمين الذين يجمعون بين العلم الشرعي الأصيل وفقه الواقع المعاصر، وذلك لتلبية حاجات المراكز الإسلامية بأمريكا، والتي بلغ عددها أكثر من 2500 مسجد، والطلب المتزايد على توظيف ممثلين عن الإسلام بالجامعات والمستشفيات والمؤسسات الحكومية، والافتقار الشديد للقادة الدينيين الذين يجمعون بين فقه الإسلام الوسطي وفقه المكان ولغته. إن المتابع لأحول المسلمين ومؤسساتهم في المجتمع الأمريكي يدرك أنهم ليسوا في حاجة إلى مزيد من بناء المساجد إنما هم في حاجة إلى من يقود هذه المساجد بالفهم الصحيح للإسلام، وفهم الواقع ومتطلباته. كما يدرك أن حوالي أكثر من 7 مليون مسلم في أمريك الا يملكون مؤسسة أكاديمية تعنى بإعداد الأئمة وقيادات الجالية وممثليها داخل المجتمع الأمريكي كالجاليات الأخرى. إذا المرحلة القادمة تتمثل عندكم في بناء الفكر المعتدل والمتسامح والمتسق مع نفسه؟ إن الهدف الأساسي لمشروع المرحلة الثانية هو أن يقدم المسلمون أنفسهم إلى المجتمع عن طريق العلم وإعداد العلماء وبناء المؤسسات الأكاديمية التي تهتم بالتعليم والبحث والدراسات الواقعية المعاصرة التي تخدم واقع المسلمين وتعمل على تطورهم وتقوية وجودهم خاصة في ولاية يبلغ عدد الجامعات فيها أكثر من 110 جامعة ليس للمسلمين فيها واحدة حتى الآن. ما خطتكم المستقبلية ونحن ننهي الربع الأول من عام 2015؟ آن للجالية المسلمة في بوسطن، في عام 2015، أن تستفيد من أبنائها الذين أصبحوا علماء ومعلمين متميزين في جميع التخصصات بدءا من السبعينيات حتى الآن أن يساهموا في وضع بذور هذه المؤسسة الأكاديمية النموذجية التي ستقدم الإسلام في صورته العلمية الحضارية، وتعد قيادات المستقبل للجالية المسلمة بعناية فائقة، وفهم واع لقواعد الإسلام، وإدراك للتحديات التي تمر بها الجالية المسلمة بأمريكا. سيكون هذا المشروع على مرحلتين: المرحلة الأولى: في عام ٢٠١٦. وذلك بافتتاح معهد إسلامي على غرار البرامج المستمرة في كلية الدراسات الدينية في جامعة هارفارد،سيقوم هذا المعهد بتوفير برامج دراسية وشهادات في الموضوعات الإسلامية المعاصرة للمسلمين وغير المسلمين. المرحلة الثانية: في عام ٢٠١٨. سيضيف المعهد برنامج الماجستيرلإعداد الدعاة والأئمة بأمريكا. على غرار معهد أندوفر في مدينة نيوتن. وسيحصل الخريج على شهادة ماجستيرمعتمدة من الجهات الرسمية في الاعتماد الأكاديمي بأمريكا. تقوم الآن اللجان المتخصصة (المناهج- الاعتماد والتواصل الأكاديمي، التخطيط والبناء، الميزانية والتبرعات..) بالعمل الدؤوب المتواصل لجعل هذا الحلم حقيقة، ولإنجاز مشروع يخدم مستقبل الإسلام في أمريكا كلها. وهم على يقين أن الله الذي كتب للمرحلة الأولى أن تُنجز في سنوات معدودة – رغم التحديات والعقبات- قادر على أن يأذن للمرحلة الثانية أن ترى النور. وإن كان أهل الخير من المسلمين في خارج أمريكا وداخلها سارعوا بالتبرع بحوالي 16 مليون دولارا في المرحلة الأولى منذ سنوات مضت، فهم أقدر على أن يساهموابـ 15 مليون دولارا هي قيمة المرحلة الثانية لهذا المشروع الطموح الوثاب، خاصة بعد أن رأوا ثمار نفقاتهم الأولى في هذا الصرح الدعوي الحضاري في وسط مدينة بوسطن مدينة التاريخ العتيق والعلم والعلماء.
1648
| 04 أبريل 2015
وجه الشيخ عبد الحق كيلان "واحد من أوائل الذين اعتنقوا الإسلام في السويد"، نداء عاجلًا إلى أهل الخير في المملكة العربية السعودية ودول الخليج والعالم الإسلامي، وأهل الخير في السويد للتبرع لوقف بيع مسجد مدينة أسكلستونا في المزاد العلني يوم 15 أبريل الجاري، وذلك وفاءً لدين مقداره 750 ألف كرونة سويدية. ويتكون والمركز الإسلامي من مسجد للصلاة، ومركز إسلامي، ووقف مؤسسة "كلية المنارة" لتحفيظ القرآن الكريم وتكوين الأئمة، و"رابطة الأسرة لمسلمي السويد"، و"مجلس إسكيلستونا للأئمة". وأعلنت مؤسسة تحصيل الديون السويدية "الكرونفوجدن"، بشكل رسمي، عن بيع مسجد أسكلستونا الكبير على صفحتها الرسمية. وكتبت صحيفة سويدية، تدعى "عرب نيهيتر" منذ شهر تقريبًا عن عرض المسجد للبيع، في محاولات لجمع تبرعات لوقف بيعه في المزاد العلني بأبخس الأثمان، وللحفاظ على بيت من بيوت الله، إلا أن المساعي لم تسفر عن شيء حتى الآن، الأمر الذي يهدد المسجد بالبيع بتاريخ ١٥ أبريل. ومسجد مدينة إسكلستونا المهدد بالبيع يشرف عليه الشيخ عبد الحق كيلان، وهو أحد المسلمين القلائل من أصل سويدي، وهو لا يتبع أي جماعة أو تنظيم، ويأتي هذا بينما يقف مسلمو مدينة أسكلستونا حائرين، وهم ينتظرون لحظة بيع مسجد مدينتهم الكبير بالمزاد العلني.
2337
| 04 أبريل 2015
قال مراقبون اليوم الجمعة، إن تقريرا يتنبأ بان الهند سيكون لديها أكبر عدد من المسلمين في العالم بحلول 2050 متفوقة بذلك على إندونيسيا، ينظر إليه على أنه تأكيد "لتحول ديموجرافي" في البلاد. وأفاد تقرير مستقبل أديان العالم أصدره مركز بيو للأبحاث أمس الخميس "الهند سوف تحتفظ بالأغلبية الهندوسية ولكن أيضا سوف تضم أكبر عدد السكان المسلمين من أي دولة أخرى في العالم متجاوزة اندونيسيا". ومن المتوقع أن يرتفع عدد الهندوس في العالم من مليار إلى 1.4 مليار بحلول 2050 ما يجعلهم ثالث أكبر طائفة دينية بعد المسيحيين والمسلمين. وقال التقرير، إن الهندوس في 2010 كانوا أكبر طائفة دينية في منطقة آسيا والمحيط الهادي، ولكن بحلول 2050 من المتوقع أن يفوق عدد المسلمين في هذه المنطقة عدد الهندوس. وقال داتاتريا هوسبيل السكرتير العام الشريك بمنظمة "راشتريا سوايامسفاك سانج" الهندوسية اليمينية "هناك تحول ديموجرافي يحدث جراء التحول الديني وتراجع معدل المواليد بين الهندوس وتسلل المسلمين البنجلاديشين على نطاق واسع إلى البلاد".
1005
| 03 أبريل 2015
توقعت دراسة أعدها مركز أبحاث في الولايات المتحدة الأمريكية، ازدياد عدد المسلمين في العالم بشكل أسرع من أتباع الديانات الأخرى، ليقارب عددهم بحلول عام 2050 عدد المسيحيين في العالم. واعتمدت الدراسة التي نفذها مركز "بيو" للأبحاث، على معدلات الولادة لدى أتباع الديانات المختلفة، واتجاهات التحول الديني لديهم. ووفقًا لإحصاءات عام 2010، فإن 31% من سكان العالم، البالغ عددهم، آنذاك، 2.2 مليار، كانوا يعتنقون المسيحية، في حين بلغ عدد المسلمين 1.6 مليار، بنسبة بلغت 23%. وتتوقع الدراسة، في حال استمرار الاتجاهات الديموغرافية الحالية، أن يصل عدد سكان العالم 9.3 مليار، عام 2050، يشكل المسلمون 2.8 مليار، والمسيحيون 2.9 مليار، وهو ما يعني أن المسلمين سيشكلون 30% من سكان العالم، في حين ستبقى نسبة المسيحيين كما هي وفي حدود 31%. ومن المتوقع أن يرتفع عدد اليهود في العالم من 13 مليونًا و860 ألفاً عام 2010، إلى 16 مليونًا و90 ألفاً عام 2050. وترى الدراسة أن أهم العوامل المؤثرة في نمو عدد المسلمين: نسبة الشباب الكبيرة وارتفاع معدلات الولادة، التي تبلغ عند المرأة المسلمة 3.1، ولدى المرأة المسيحية 2.7، والهندوس 2.4، واليهود 2.3. كما تناولت الدراسة اتجاهات التحول بين الأديان، واقتصرت الدراسة على 70 دولة فقط، وهو ما لم يمكنها من منح معلومات شاملة بهذا الخصوص. ووفقا لنتائج الدراسة، فإن أعلى نسبة للتحول بين الأديان توجد بين المسيحيين، وتوقعت أن يتحول 106 ملايين شخص عن الديانة المسيحية بين عامي 2010 و2050، مقابل تحول 40 مليون شخص إلى المسيحية. وتتوقع الدراسة أن تصل نسبة المسلمين في أوروبا 10% بحلول 2050، وأن تتجاوز نسبة المسلمين في الولايات المتحدة نسبة اليهود بحلول نفس العام.
539
| 03 أبريل 2015
كشفت صحيفة "ميركيشه ألجماينه تسايتونج" الألمانية، عن أن المكتبة الوطنية في برلين تضم واحدة من أقدم المخطوطات اليدوية للقرآن الكريم في العالم. ووفقا لما أوردته الصحيفة اليوم الخميس، أكد هذه المعلومة معمل الأبحاث التابع للجامعة التقنية للاتحاد السويسري بمدينة زيورخ الذي فحص المخطوطة، من خلال استخدام تقنية الفحص بالكربون المشع المستخدمة في العلوم الطبيعية. وقال المعمل، إن نتائج الفحص أثبتت أن المخطوطة المكونة من 7 ورقات مصنوعة من الرقائق الجلدية تنتمي إلى الفترة ما بين عامي 606 إلى 652 للميلاد، أي أنها ترجع إلى العام العشرين بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم "توفي 632 للميلاد" على أقصى تقدير. وأكدت متحدثة باسم المكتبة هذا التقرير، حيث قالت إن البيانات توضح أن الأوراق أخذت من مقتنيات أحد العلماء الراحلين، كان أقام في القاهرة نهاية القرن الـ19 وبداية القرن العشرين.
3300
| 02 أبريل 2015
حث فضيلة د. عبد الرحمن بن صالح المحمود، أستاذ العقيدة في جامعة الإمام بالمملكة العربية السعودية، الخطباء والأئمة الخطباء، على العناية بإعداد خطبة الجمعة، والاجتهاد فيها وحسن اختيار موضوعها والتفكير فيه قبل وقت كاف، وان يركز جهده في إعدادها، واستحضار النية الخالصة، ومجاهدة النفس في ذلك، ويستذكر أن الجمعة "يوم عيد" وفيها ساعة إجابة، وعليه أن يستحضر هذا الموقف حينما يصعد إلى المنبر، الذي يتخلف عن جميع المنابر. وقال فضيلته، خلال لقاء مع أئمة وخطباء وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، بجامع الإمام محمد بن عبد الوهاب ، إن الخطيب ينطلق في خطبته ، من رسالة الإسلام الخالدة والصالحة لكل زمان ومكان،وهي ليست مجرد كتاب خطبة يقراه الخطيب، وإنما رسالة ينبغي أن يحمل همها، ومسئوليتها، كما أنها في ذات الوقت ميسرة بأسلوبها "السهل الممتنع" إذا وفيت حقها من الإعداد والإتقان والاجتهاد والعناية باللغة العربية الفصحى في الخطبة .ونصح فضيلته الأئمة والخطباء بالاقتداء بالسلف الصالح بالإخلاص ، والصدق والصبر. وأوضح د. المحمود، إن الخطيب الناجح يحسن إعداد خطبته، ولا يكون مثل بعضهم الذي لا يفكر في موضوع الخطبة إلا ليلة الجمعة أو صباحها، أو قبل صعود المنبر بوقت قصير، وان تخاطب الخطبة الواقع والمسائل العلمية والإحكام ،والموعظة والتذكير حتى تلين القلوب ،وان يسعى لتوصيل أفكاره بكل سلاسة ،ومراعاة وقتها وعدم الإطالة ،تتراوح بين 10 - 15 دقيقة، والتلطف في الحديث ومراعاة حال المأمومين، وتوجه الناس وإيصال رسالته، والنظر في قضاياهم ومشاكلهم المعاصرة وان يضع في ذهنه المسجد منارة ونور، وان يكون الخطيب القائد والموجه للناس يبصرهم بدينهم . وفي ختام المحاضرة ، اثنى المحمود على دور وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في تأهيل وتدريب الأئمة والخطباء، ونشر العلم الشرعي وإصدار أمهات الكتب، وحث الخطباء على النهل منها،والاستزادة من الكتب التي تتناول القضايا المعاصرة ومنها "سلطة الثقافة الغالبة" لإبراهيم السكران مثمنا جهد الوزارة في إصداره. وشهد اللقاء طرح أسئلة متعددة عن قضايا معاصرة وأوضاع المسلمين اليوم، رد عليها فضيلة الشيخ بشكل واف. وتقدم السيد مال بن عبد الرحمن الجابر، رئيس قسم توجيه الأئمة والخطباء،بالثناء والتقدير إلى فضيلة الشيخ المحمود،لحديثه والاستفادة من علمه.
397
| 01 أبريل 2015
القرآن الكريم هو دستور المسلمين جميعًا، ففيه من القصص ما جعله الله لنعتبر بها، يقول تعالى: {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ}. ومن ضمن القصص في القرآن قصص الحيوانات والحشرات التي تظهر نعم الله وقدرته سبحانه، فها هو النمل، ذلك الكائن الدقيق الصغير قد ضرب مثالًا على قدرة الله، وجعل الله فيه قصة النملة مع نبيه سليمان عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام دروسًا وعبر. لقد أنعم الله سبحانه وتعالى على سيدنا سليمان عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام نعماً كثيرة؛ منها أنه سخَّر له الإنس والجن والطير، وجعلها تحت إمرته، وعلّمه لغة الطير والحيوان على اختلاف أصنافها. ولقصة النملة مع نبي الله سليمان أمر عجيب، فقد جمع سيدنا سليمان يومًا جنوده من الإنس والجن والطير والدواب وأمرهم بالسير في صفوف منتظمة، وأثناء سيرهم مروا على وادٍ يسكنه النمل، وكان النمل منهمك في مهامه إلا نملة وقفت تراقب مشهد سير نبي الله سليمان عليه السلام وجنوده، وعندما اقتربوا من بيوت النمل صاحت النملة بأخواتها النمل أن أسرعوا وادخلوا إلى مساكنكم حتى لا يدوس عليكم نبي الله سليمان وجنوده دون أن يشعروا فهم قد اقتربوا منا. وهنا تجلت قدرة الله وعلمه الذي علمه لنبيه، فقد سمع سيدنا سليمان عليه السلام ما دار من حديث بين النملة وأخواتها، وفهم ما قصدته النملة فتبسَّم ضاحكاً من قولها، ثم أمر جنوده بالمسير ببطء، حتى يدخل النمل إلى بيوته ولا تصاب بأذى، ثم رفع سيدنا سليمان عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام يديه إلى السماء شاكراً الله تعالى على نعمه الكثيرة. وقد ذكر الله سبحانه وتعالى تلك القصة العجيبة في القرآن الكريم في سورة اسمها سورة "النمل" حيث يقول تعالى: {وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ (16) وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (17) حَتَّىٰ إِذَا أَتَوْا عَلَىٰ وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (18) فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِّن قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ (19). وقصة النملة على قصرها إلا أنها تضرب مثلًا لنملة إيجابية، نملة شجاعة، كان من الممكن أن تهرب وحدها وتدخل جحرها، لكنها أول نملة رأت الجيش قبل غيرها من النمل، فخشيت على أمتها، لم تعش لنفسها، رغم أنه كان من الممكن أن تموت تحت الأقدام وهي تنادي على النمل، لكنها تضحي من أجل الآخرين، ولهذا تبسم سيدنا سليمان. كما أن فيها إعلاء لعبادة الشكر على نعم الله التي ينعمها علينا، وتجلى ذلك في شكر سيدنا سليمان لله سبحانه وتعالى أن علمه منطق الطير ولغات الدواب كلها فكان ذلك سببًا في حفظ حياتهم وعمارة الأرض.
257756
| 01 أبريل 2015
ينظم الفرع النسائي التابع لمؤسسة عيد الخيرية مساء غدا الخميس أولى محاضراته الدعوية لشهر أبريل، ويقدمها الشيخ عبدالله بن محمد النعمة بمقر الفرع النسائي بالدفنة بعد صلاة المغرب، ضمن برنامج المحاضرات الأسبوعي الذي ينظمه الفرع يوم الخميس، . وتحاضر الداعية أم طلال في الأسبوع القادم حول الآية القرآنية، وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان، ويحاضر كذلك الشيخ النعمة في الأسبوع الثالث تحت عنوان "إياك نعبد وإياك نستعين"، وتواصل أم طلال في الأسبوع الرابع محاضراتها حول "ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون"، ويختتم برنامج المحاضرات لشهر أبريل بمحاضرة للشيخ حسين النجدي تحت عنوان "فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم". وتهدف هذه المحاضرات إلى غرس القيم والمبادئ الإيمانية والأحكام الفقهية الصحيحة في حياة كل امرأة وفتاة ومن ثم تكوين أسر ومجتمعات إيمانية سليمة لتكون لحياتنا معنى بتعلم وتفقه العلوم الشرعية ومعرفة مقاصد الشريعة الإسلامية الغراء. وتسعى الأفرع النسائية بـ"عيد الخيرية" بالدوحة والوكرة لتقديم العديد من البرامج والأنشطة الثقافية والدورات التدريبية التأهيلية والمحاضرات التربوية المتنوعة، بما تحويها من علوم شرعية ونفحات إيمانية تساهم في تعليم وتثقيف النساء بأمور دينهن وعبادة الله على بصيرة وهدى، وذلك انطلاقا من حرص إدارة الفرع على نشر العلم الشرعي ومعرفة أحكام وأمور ديننا ودنيانا، حيث أمرنا الله جل وعلا بالتعلم ومعرفة الحلال والحرام ومقاصد الشرع وأحكامه لنعبد الله على علم، كما أمرنا نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم بالعلم ووعدنا بالأجر والخير الكبير، ففي الحديث "من سلك طريقا يلتمس فيه علماً سهّل الله له به طريقاً إلى الجنة".
273
| 01 أبريل 2015
يحاضر الداعية السعودي الشيخ سليمان الجبيلان مساء بعد غدٍ الجمعة بحديقة أسباير، ضمن برنامج المحاضرات الجماهيرية لحملة "ركاز قطر" التي تنظمها مؤسسة عيد الخيرية تحت شعار "أعمارنا أعمالنا"، كما تستضيف "ركاز قطر" خلال اللقاء خالد حسن الحمادي أول مدرب قطري في الغطس الحر، والمحاور الإعلامي حسن الرميحي، وذلك بعد صلاة العشاء. وتسبق اللقاء الجماهيري إقامة مسابقات ثقافية تربوية بين صلاتي المغرب والعشاء لمدة ساعة من 6:15 إلى 7:15 يشارك فيها الجمهور، ويتخللها توزيع جوائز وهدايا على المشاركين والفائزين، ليتواصل اللقاء الجماهيري بعد العشاء. وتضم "ركاز" في شكلها ومضمونها الجديد محاضر يتناول الحديث حول شعار الحملة الذي يؤكد أن أعمارنا هي ناتج أعمالنا وأن ما نزرعه في الدنيا نحصد خيره في الدنيا والآخرة، كما يضم اللقاء محاورا يناقش ويطرح الأسئلة والتحديات التي تواجه الشباب والفتيات على المحاضر، كما يطرح محاور على المنتج الذي يتناول الحديث عن تجربته الشخصية الإنتاجية خلال فترة حياته العملية كنموذج يحتذى ومثالا ناجحا في مجتمعنا القطري، ليساهم في تحقيق شعار الحملة من خلال تحفيز الشباب على العمل والإنتاج والتميز في أكثر من مجال. و تهدف الحملة إلى التركيز على الإنتاجية، بمعنى أن تعمل اليوم شيئا أفضل من الأمس، وأن تعمل غدا شيئا أفضل من اليوم، أي في المجمل يكون العمل بذكاء لا بكثرة جهد فقط. أما هدف "ركاز" العام فهو تحفيز الأفراد والمجتمعات نحو تبني محمود الأخلاق وتطبيقها، تقديم النموذج الإنساني والمجتمعي لكل من ينشد الرقي الأخلاقي الذي يجمع ما بين المثالية الحقة والواقعية الصادقة والتطبيق العملي بمنهجية سليمة مستمدة من ديننا الحنيف، تحصين الإنسان والمجتمع في مواجهة كل ما يخالف الثوابت الأخلاقية، تحقيق التوازن ما بين الإيمان والسلوك من خلال تزكية النفس وتطهيرها، وتعزيز طاقات الإنسان الأخلاقية من أقوال وأفعال وتوجيهها في مسارها الصحيح. وتنطلق ركاز هذا العام في نسختها الـ 16 خليجيا والـ 10 في قطر، في إطار الحملة الخليجية التي تقيمها ركاز وتنطلق جميعها في توقيت واحد وتضم دولة قطر ومملكة البحرين ودولة الكويت وسلطنة عمان، كما تقام في 7 مدن بالمملكة العربية السعودية هي الدمام والإحساء والرياض وينبع وجدة والطائف وأبها. تجدر الإشارة إلى أن الداعمين للحملة هذا العام هم وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية وموقع الشبكة الإسلامية إسلام ويب، وجمعية قطر الخيرية ومؤسسة الشيخ ثاني بن عبدالله للخدمات الإنسانية "راف"، انطلاقا من الشراكة المجتمعية ودعم الأنشطة والبرامج التربوية الهادفة، خاصة التي تستهدف الشباب والفتيات، والراعي الإعلامي جريدة الشرق، كما يدعم الحملة رتاج للتطوير العقاري ومجمع إزدان مول وحياة بلازا والعربية للعود.
602
| 01 أبريل 2015
أعلنت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية أن الداعية القطري الشيخ عبدالله بن محمد النعمة، سيكون خطيب الجمعة غدا بجامع الإمام محمد بن عبد الوهاب. وتدعو وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية جموع المصلين للاستفادة من الخطب المعاصرة التي يصدح بها كبار علماء الأمة الإسلامية من أعلى منبر هذا الصرح الإسلامي الكبير بدولة قطر، بموقعه المتميز على ربوة عنيزة المطلة على أبرز معالم الدوحة الحديثة، وببنائه العصري المستمد من المعمار التراثي القطري، ومساحته الداخلية التي تتسع لأكثر من 30000 مصل، وبمواقف السيارات الفسيحة. ومنذ افتتاح جامع الإمام محمد بن عبدالوهاب وقف على منبره كبار العلماء والمشايخ من أعلام الأمة الإسلامية في خطبة الجمعة تعزيزا لمكانته وتعريفا بدوره في تبصير المسلمين بقضاياهم انطلاقا من رسوخ العقيدة على نهج كتاب الله وسنة نبيه محمد بن عبدالله عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، ووسطية الطرح وواقعية المقاربة للأحداث المعاصرة. والشيخ عبد الله بن محمد النعمة من مواليد سنة 1966 م، حاصل على بكالوريوس هندسة بترول من جامعة ساوث وسترن لويزيانا بالولايات المتحدة الأمريكية عام 1991 م، وتخرّج من جامعة قطر كلية الشريعة والدراسات الإسلامية عام 2011 م. يعمل رئيساً لقسم العمليات بإدارة تطوير حقول النفط في قطر للبترول. وهو عضو مؤسس للهيئة العالمية لتدبر القرآن الكريم، وله إسهامات متعددة في مجال الدعوة، إلى جانب مشاركته في برامج دعوية إذاعية ومرئية في إذاعة القرآن الكريم, وتلفزيون قطر, وقناة الريان الفضائية، وقد رفع الأذان الأول بجامع الإمام محمد بن عبدالوهاب يوم افتتاحه.
300
| 01 أبريل 2015
احتفالا بيوم اليتيم، كتب الدكتور أحمد علي سليمان، المدير التنفيذي لرابطة الجامعات الإسلامية وعضو اتحاد كُتَّاب مصر، مقالا يحدثنا فيه عن تكريم اليتيم وكيف اهتم الدين الإسلامي باليتيم. وإليكم المقال: شاءت إرادة الله أن يُولد رسولنا العظيم سيدنا محمد، صلى الله عليه وسلم، يتيما، ليتولى الله الكريم تربيته بنفسه، لذلك قال عليه الصلاة والسلام عن نفسه، "أدبني ربي فأحسن تأديبي"، فإذا كان المؤدِّب هو الله، والمؤدَّب هو رسول الله، والواسطة هو جبريل الأمين عليه السلام، فإنها كمالات. وُلِدَ النبي يتيما كي يكون باعثا لنا لنكرم اليتيم، كما كرَّم الله رسولنا المختار. ولعلّ الحكمة في مولده يتيماً أنّ هذا الطفل سيُلقى عليه في مستقبل حياته قول ثقيل، كما قال سبحانه: "إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقيِلاً"، "المزمّل:5"، ولا يقوم بهذا العبء الثقيل إلاّ الشخصيات التي ملأ روحها الصمود والثبات وتحمل المصاعب والشدائد، ولا تحصل تلك الحالة إلاّ بعد تذوّق مرارة الدهور ومآسي الأيّام، ومن ثم يكون مؤهّلاً لحمل عبء الرسالة وهداية النّاس، بعد أن حنَّكته التجارب وعركته المحن، هذا من جانب، ومن جانب آخر فقد أراد الله عز وجل له، أن ينشأ يتيماً حتّى يقف على الوضع المأساوي السائد للأيتام. اليتيم هو من مات أبوه وهو صغير، واليتيم في اللغة من الانفراد، إلا أنه قد اختص في الناس بالصغير الذي دون الاحتلام الذي مات أبوه. فمن فقد أباه في الناس فهو يتيم، ولا يقال لمن فقد أمه يتيم، بل منقطع. أما من فقد أباه وأمه معاً، فهو "لطيم". والذكر لا يدعى يتيما بعد بلوغه ومقدرته على الاعتماد على نفسه، أما الأنثى فهي يتيمة حتى يُبْنَى بها، أي تتزوج. وفي هذه الأيام يحتفل الناس بيوم اليتيم، وهذه عادة طيبة، وإن كان اليتيم في منظور الإسلام يحتاج إلى الاحتفال به كل يوم وليس يومًا أو أسبوعا في العام، لأن اليتيم يعيش في هذه الدنيا واقعًا مُرًّا. يعيش عيشة الحرمان، وقسوة جوع البطن وجوع الوجدان إلى الحب والحنان وعاطفة الأبوة والأمومة.. يعيش قسوة الخوف إذا طرق باب بيته طارق بشدة، فمن يحميه بعد الله؟!. اليتيم شخص ضعيف فَقَدَ مصدر الأمن والحنان والحماية، فقَدَ نظرة الرحمة الحانية من أبيه أو أمه.. فَقَدَ أباه في البيت والنادي والشارع وفي المسجد وفي المدرسة.. إنه حقًّا مسكين هذا اليتيم. جاء الإسلام ليرعى اليتيم ويؤسس حقوقه قبل العالم بأربعة عشر قرنًا، ويحث الناس على كفالته، ورعايته عاطفيًّا ووجدانيًّا، حتى ينشأ سويًّا ومحبًّا للخير.. وقد عظَّم اللهُ شأنه، وجعل له مكانة كبيرة في الإسلام.. ومن تكريم الله له أنه حينما يبكي يهتز لبكائه عرش الرحمن.. ويقول الله حينها: "مَن الذي أبكى هذا الغلام الذي غيبت أباه في التراب". وجعل الرسول الكريم، صلى الله عليه وسلم، خير بيت في المسلمين، بيت فيه يتيم يحسن إليه، وشر بيت في بيوت المسلمين بيت فيه يتيم يُساء إليه. وهكذا فإن خير البيوت بعد بيوت الله هي البيوت التي فيها يتامى يُحسن إليهم. وجعل الله علاج قسوة القلب وأمراض القلوب، في المسح على رأس اليتيم، وإطعام المسكين، فقد جاء رجل إلى النبي، عليه السلام، يشتكي من قسوة قلبه، فوصف له النبي العظيم الدواء الناجع بقوله: "امسح رأس اليتيم وأطعم المسكين".. وقرر الخالق العظيم لليتيم حق الحياة، وحق النسب إلى أبيه لا إلى غيره، "ادْعُوهُمْ لِآَبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آَبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ"، وقرر له حق الرضاعة، وحق النفقة، وحق الولاية على الحضانة والنفس والمال، وحق الرحمة. وقد حفل القرآن بآيات عديدة عن اليتيم، تخطت عشرين آية، منها قوله تعالى: "وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ"، "البقرة : 220"، وقال: "وَأَن تَقُومُواْ لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِهِ عَلِيماً"، "النساء : 127"، وقال: "لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ"، "البقرة : 177"، وقال: "يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَآ أَنْفَقْتُمْ مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ"، "البقرة : 215"، وقال: "وَاعْبُدُواْ اللَّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ"، "النساء : 36"، وقال: "كَلاَّ بَل لاَّ تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ"، "الفجر: 17"، وقال: "فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلاَ تَقْهَرْ"، "الضحى: 9"، وقال: "وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً. إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لاَ نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَآءً وَلاَ شُكُوراً"، "الإنسان 8-9". لقد جاءت الرؤية القرآنية لتؤكد أن كفالة اليتيم ورعايته وصيانته والقيام على أموره من أعظم أبواب الخير والبر والرحمة، يقول تعالى: "وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى.."، ويقول: "يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ..."، والناظر المدقق في الآيات السابقة يلحظ أن الله تعالى قد عطف بحرف "الواو"، ليفيد مطلق الجمع بين المتعاطفين، وكأن الإحسان إلى الوالدين وذي القربى واليتامى... إلخ من عبادة الله عز وجل، ولا يَقِلّ عنها، بل يأتي مرتبا بعدها مباشرة.. وإذا كانت الرؤية القرآنية قد حفزت النفوس والهمم على كفالة اليتيم، وصيانته، ورعايته، وتحقيق أمنه بمعناه الشامل، فإنها في الوقت نفسه، حذرت من إيذائه بأي صورة من صور الإيذاء، سواء أكان حسيًّا أم معنويًّا.. مباشرًا أم غير مباشرٍ.. بالقول أو بالفعل.. بصريح العبارة أو كنايتها.. يقول تعالى: "فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ"، وحذرت من إيذائه في ماله وهو الضعيف الذي لا يقوى على حمايته، بل جعلت الاعتداء على أموالهم خطًّا أحمر، يستوجب العقاب الشديد في الدنيا والآخرة، وجعلت من يأكل ماله أو جزءا منه كأنما يأكل نارًا تتأجج في بطنه.. ويا له من إنذار شديد، يستدعي منَّا الحذر والحفاظ على كل قطمير من مال اليتيم. والرؤية القرآنية المغلظة في ذلك، تنبع من عدمية خبرة اليتيم وعدم قدرته على رعاية ماله، ولضعفه، ولفقده من يحميه.. وهكذا أحاط الله أموال اليتيم بأسوار حفظه ورعايته وحراسته، وجعل لها حمى مقدسًا، "إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً"، ويا له من إنذار شديد تنخلع له القلوب الحية!!. ولقد قاسمت السنةُ الشريفةُ "القولية والفعلية" القرآنَ الكريمَ في الدعوة إلى الإحسان إلى اليتيم، وإحاطته بالرعاية والعناية بأساليب متنوعة، تحفز النفوس، وتُهيّج عناصرَ الخيرِ في قلوب المسلمين للنهوض بدورهم نحو اليتيم.. يقول، صلى الله عليه وسلم": "أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا - وأشار بالسبابة والوسطى وفرج بينهما"، في إشارة وبشارة منه أن كافل اليتيم سيكون ملاصقًا له "صلى الله عليه وسلم" في الجنة، فكما أن الأصبعين "السبابة والوسطى" متلاصقان جدًّا أكثر من غيرهما، فإن مُكرِم اليتيم سيكون ملاصقًا للنبي عليه الصلاة والسلام في الجنة. وجعل النبي أيضا رعاية اليتيم من موجبات الجنة، يقول النبي، صلى الله عليه وسلم: "من ضم يتيماً من المسلمين حتى يستغني، فقد وجبت له الجنة". وكفالة اليتيم تعني القيام بشؤونه من التربية، والتعليم، والتوجيه، والنصح، والإرشاد، والتهذيب، والقيام بما يحتاجه من حاجات تتعلق بحياته الشخصية من المأكل والمشرب والملبس والعلاج، وتأمينه على جسده، ونفسه، وعرضه، وماله، وعقيدته، ودينه، وأخلاقه.. والمسلم مأمور أن يُعَلّم اليتيم مما علمه الله، ويجود عليه بخبراته الحياتية الأمينة، لأنه ضعيف وعديم الدراية، ومفتقر للموجه والمرشد!! ويا له في حاجة إلى ديمومة التوجيه. وكفالة اليتيم نوعان، إما أن يضمّه الكافل لأسرته، وإما أن ينفق عليه وهو مع أمه أو في دور الأيتام، والنوع الثاني أدنى منزلة.. والكفالة الحقيقية هي التي تُشعر اليتيمَ بأنه يعيش حياة كريمة، ولا يشعر بفرق بينه وبين أقرانه ممن ليسوا أيتامًا. ومن هنا أناشد المسؤولين والعلماء والأثرياء والتجار وغيرهم، لإنشاء صندوق ضخم لتلقِّي الأموال والأوقاف لرعاية اليتيم، على أن تستثمر أموال الصندوق المقترح في مشروعات كبرى، يعود جزء من ريعها على كفالة اليتيم، وجزء يكون في صورة شهادات استثمار لليتامى تنمو معهم مع مرور الزمن، لتكون في المستقبل ثمنًا لمشروع ينشئه أو ثمنا لشقته، وجزء ينشأ به مشروعات يعملون فيها مستقبلا، وجزء ينشأ به وحدات سكنية لليتامى، يتم تأجيرها مؤقتًا لتنمية صندوق رعاية اليتيم، لتكون لهم عند زواجهم.. وهذا المقترح ليس مستحيلا، فبلادنا تعج بالخير والعطاء، وستظل.. ولا شك أن ذلك يحتاج إلى إنشاء قاعدة بيانات عن كل اليتامى وأحوالهم في بلادنا.. إلخ. إنني من هنا أناشد العلماء الكبار، وأصحاب الفكر والخبرة في مثل هذه المشروعات، لتنفيذ هذه المبادرة، مع الدعاية لها عبر وسائل الإعلام، وحينها سوف ترون مجتمعنا العطَّاء المعطاء الأصيل.. وبالله التوفيق.
4043
| 01 أبريل 2015
قال مدير إدارة المساجد بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، محمد بن حمد الكواري ان المفترض من أصحاب المساجد الخاصة الذين لا يستطيعون توفير الخدمات للمصلين إما وقفها لله -تعالى- لتؤول ملكيتها للوزارة لتقوم بكامل اختصاصها وواجباتها نحو تلك المساجد أو القيام بتوفير الخدمة بالكامل لمساجدهم. وقال الكواري في حوار مع "الشرق" إن وزارة الأوقاف قررت بناء نحو 40 مسجدا سنويا في الدولة لمواكبة الزيادة السنوية في السكان، وقال إن الترتيبات جارية لبناء 45 مسجدا متعدد الطوابق، 5 منها انتهى العمل فيها، فيما يجري بناء 20 منها والـ 20 المتبقية في مرحلة إصدار التراخيص اللازمة للبناء، وكشف عن توجه لبناء مساجد في محطات الوقود على الطرق السريعة الخارجية وذلك بالتنسيق مع الجهات المختصة في وزارة البلدية والتخطيط العمراني . وفيما يلي تفاصيل الحوار: •ما ملامح الخطة الحالية في بناء المساجد؟ تسير إدارة المساجد وفق خطة شاملة في بناء المساجد في شتى المدن داخل الدولة، وتمتد الخطة الحالية للسنوات الخمس القادمة حيث تتم دراسة محددة ودقيقة لاحتياجات المناطق، ومراعاة الكثافة السكانية العالية في مدن بعينها، ومساحات الأراضي المحددة لبناء المساجد من قبل التخطيط العمراني. ويتراوح عدد المساجد المقرر بناؤها سنوياً بين 35 - 40 مسجداً، كما أنوّه بالفرق بين المساجد التي تشرف عليها الوزارة إشرافاً كاملاً فنياً وإدارياً ويكون مدونا على لوحاتها الرخامية شعار الوزارة والإدارة العامة للأوقاف واسم المسجد ورقمه ويطلق عليها اختصاراً (م. س)، والمساجد الخاصة وتشرف عليها الوزارة إدارياً في حال تقدم صاحبها بطلب إلى الوزارة للقيام بذلك ويطلق عليها اختصاراً (م. خ). ويفترض من أصحاب تلك المساجد إما وقفها لله -تعالى- لتؤول ملكيتها للوزارة لتقوم بكامل اختصاصها وواجباتها نحو تلك المساجد إن لم يستطيعوا توفير الخدمات اللازمة، أو القيام بتوفير الخدمة بالكامل لمساجدهم. •كم مسجداً يجري تنفيذه الآن ؟ وفي أي المناطق؟ وما خطة توزيع هذه المساجد؟ إن بناء المساجد الجديدة يسير على قدم وساق وجنباً إلى جنب مع الخطة السنوية لصيانة المساجد بالتنسيق مع الجهات المختصة، وجار العمل حالياً على بناء (28) مسجداً بعضها مشاريع جديدة والآخر هدم وإعادة بناء، أما عن المناطق التي تخدمها المساجد، فلاشك أن الإدارة تعنى برعاية وخدمة بيوت الله في كافة أرجاء البلاد وتراعي خريطة الكثافة السكانية، وتنطلق من ذلك في بناء المساجد في المدن كافة، وأنوّه هنا بعدد من المناطق التي تحتضن المساجد الجديدة بتصاميمها المتعددة ومنها: ( الخور، وأم لخباظ، والخريطيات، وأم السنيم، وغرافة الريان، ومعيذر الجنوب، والسهلة، والذخيرة، وأم قرن، ولعبيب، والرويس، والناصرية، والسودان جنوبا). •يلاحظ في المساجد التي يجري تنفيذها بدلا من المساجد القديمة في مناطق المنصورة أن المسجد مكون من أربعة طوابق. إذا كان المسجد في الطابق الأرضي، فما هي الخطة لاستغلال بقية الطوابق؟ إن بناء المساجد المتعددة الطوابق جاء لمواكبة الكثافة السكانية في المدن. ومن هذا المنطلق، بدأ التوجه إلى البناء الرأسي في بناء المساجد بالمدن ذات الكثافة العالية فقط حيث لا توجد حاجة لتعميمها ببقية المدن والمناطق. ويصل عدد المساجد المتعددة الطوابق إلى 45 مسجداً إلى الآن، منها 5 مساجد قائمة بالفعل، و20 مسجداً قيد التنفيذ، و20 مسجداً آخر في مرحلة إصدار التراخيص اللازمة للبناء. وتتراوح الطاقة الاستيعابية للمساجد المتعددة الطوابق بين 500 – 3000 مصلٍ للمسجد الواحد طبقاً لمساحة الأرض التي بُني عليها، وتضم هذه المساجد قاعات صلاة ومتوضأ للرجال وأخرى للنساء إلى جانب توافر كافة المرافق الخدمية اللازمة، وخدمات للأشخاص ذوي الإعاقة. •يشتكي بعض الذين يسكنون في المناطق السكنية الجديدة من عدم وجود مساجد في مناطقهم، فما الحل لهذه المشكلة؟ يوجد تنسيق تام ومستمر بين وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية متمثلة في إدارة المساجد ووزارة البلدية والتخطيط العمراني متمثلة في إدارة أملاك الدولية لتوفير أراضٍ ليتم بناء مساجد جديدة عليها لخدمة سكان تلك المناطق. •يشتكي بعض أهل الخير الراغبون في بناء مساجد من ارتفاع تكلفة بناء المسجد.. إذ إن التكلفة تبدأ من مليون ريال تقريباً فأعلى ؟ إن مشاريع بناء المسجد يتم طرحها وفق نظامين، الأول: تولي هيئة الأشغال العامة "أشغال" الترسية والتنفيذ بالكامل بعد منحهم الأرض والنموذج المعتمد، فيما تتولى الهيئة وضع النماذج للمساجد المتعددة الطوابع. أما النظام الثاني والخاص بالمساجد التي تُبنى عن طريق المتبرعين والاقتطاعات الموجودة بالوزارة، فيتم الطرح عن طريق إدارة الشؤون المالية والإدارية بالوزارة من خلال لجنة ممارسات، أما عن تكلفة البناء، فإنها تخضع لأسعار مواد البناء في السوق، وعروض الشركات المنفذة حيث تصل تكلفة بناء أصغر مسجد (فروض) وملحقاته إلى مليون و700 ألف ريال قطري، وأؤكد هنا أن لدينا مواصفات وشروطاً لابد من تنفيذها في المساجد لأداء العبادة في بيوت الله وخدمة المصلين. •أنشئ الكثير من المجمعات التجارية الكبيرة إلا إنها لم تحسب حساب توفير مساجد في المبنى.. هذا الجانب كيف تنظرون إليه؟ وهل هناك توجه لإنشاء بورت كابينات مؤقتة لتكون مساجد؟ يُشترط لإصدار تراخيص المجمعات السكنية والتجارية ضرورة أن تشتمل على مرافق خدمية محددة من بينها توافر المسجد أو المصلى، وذلك بناء على التنسيق القائم بين وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية من جهة ووزارة البلدية والتخطيط العمراني من جهة أخرى. وتتولى لجنة إنشاء المساجد بالإدارة الوقوف على المساحة التقديرية المطلوبة للمسجد أو المصلى بحكم الطاقة الاستيعابية للمجمع السكني، فيما يتم التنسيق بضرورة وجود مصلى في المجمعات التجارية مع وزارة البلدية والتخطيط العمراني التي تحدد مساحته في ضوء حجم المجمع التجاري وعدد مرتاديه. •يقول المسافرون على طريق الشمال وطريق سلوى إنه لا توجد مساجد قريبة من الشارع حتى يتمكنوا من أداء الصلاة، هل تنوي وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية إنشاء مساجد على الطرق السريعة؟ تم التواصل مع وزارة البلدية والتخطيط العمراني في هذا الجانب، وتمت الإفادة بوجود محطات مستقبلية للتزود بالوقود لشركة وقود في هذه الطرق الخارجية وتشتمل على مساجد من ضمن خدماتها. وستقوم إدارة المساجد بعد الانتهاء من تشييد تلك المحطات بدراسة الوضع وتحديد مدى الحاجة إلى بناء مساجد إضافية لطلب تخصيص أراضٍ أخرى لها إن لم تكن الموجودة كافية. •بشان صيانة المساجد.. نلاحظ أن الصيانة تأخذ وقتاً طويلاً يكفي لبناء المسجد من جديد.. فلماذا لا تتشددون مع الشركات الموكل إليها تنفيذ الصيانة؟ تهتم وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية اهتماما كبيرا بأعمال الصيانة في المساجد وقد تم رصد مبلغ 42 مليون ريال لهذا الشأن في موازنة العام 2014-2015 لأعمال الصيانة الدورية واليومية بجانب مبلغ 3 مليون ريال من الوقف لصيانة المساجد المؤقتة ( المصنعة )، وتتم التعاقدات لصيانة المساجد عن طريق طرح لجنة المناقصات بالدولة لمشاريع الصيانة لتتولاها إحدى الشركات الوطنية، إلّا أن بعض تلك الشركات قد يتعسر أو يكون ضعيف المستوى مما يؤدي لتوقف أعمالها وتضرر المساجد، وتقوم إدارة المساجد من جانبها بالتفاوض مع الشركة لتكملة العمل ومساعدتها للانتهاء من الصيانة المطلوبة، كما يتم اتخاذ الإجراءات القانونية بشأن الشركات المقصرة. •يشتكي المصلون في المناطق المزدحمة بالسكان مثل مناطق المنصورة والنجمة من عدم انتظام عمليات نظافة المساجد الأمر الذي أدى لانتشار الحشرات الصغيرة مثل بق الفراش في المساجد.. فما هي خطتكم لعمليات النظافة؟ تولي إدارة المساجد مسألة النظافة أهمية خاصة وتخصص شركات نظافة ذات كفاءة للقيام بهذه المهمة، وتم توزيع العمال بحسب حاجة المساجد ونوعها (فروض – جوامع)، كما تسير عمليات النظافة بشكل منتظم وتخضع لرقابة يومية من الإدارة وفي حال وجود أي نوع من الحشرات يتم تبليغ الشركات المختصة ورش المساجد بالمبيدات المناسبة لمكافحة تلك الحشرات. وأؤكد أن مساجد قطر تتميز بالمستوى العالي من النظافة في إطار حرص الوزارة على توفير جميع الخدمات داخل مساجدنا لأداء العبادة. •ما التقنيات الجديدة التي ستلحق بالمساجد من أجل خدمة المصلين مثل الشاشات التي تم تركيبها في بعض المساجد؟ هل سيتم تعميمها على بقية المساجد؟ بالفعل، تتوفر الشاشات المرئية في (10) مساجد حالياً حيث يتم عرض المحتوى لإدارتي المساجد والدعوة والإرشاد الديني وكذا مركز عبد الله بن زيد آل محمود الثقافي الإسلامي والشبكة الإسلامية (إسلام ويب) التابعين لإدارة الدعوة، ونتطلع إلى توسعة هذه الخدمة بالتعاون مع إدارة نظم المعلومات المنفذة لها. كيف تعلقون على فكرة المسجد المتنقل التي أدخلتها إحدى المؤسسات الخيرية؟ هل ترون جدوى للفكرة أم إنها غير عملية؟ إنها فكرة طيبة ولاقت صدى واسعاً، وأشير هنا إلى أن هذا النوع من المساجد يتم ترخيصه بموافقة خطية من إدارة المساجد، كما يوجد تنسيق مشترك مع المؤسسات والجمعيات الخيرية في الدولة بخصوص الأنشطة الدعوية المقامة بداخل تلك المساجد.
3789
| 31 مارس 2015
استحدث معهد "كوليج دو فرانس" للدراسات العليا في فرنسا كرسيا أستاذيا لتدريس القرآن، لتعزيز الدراسات العربية و"التعمق في فهم الحضارة الإسلامية"، على ما جاء في بيان للمعهد. وأطلق على هذه المادة اسم "تاريخ القرآن، النص وتناقله"، وأوكلت مهمة تدريسها إلى المتخصص بالمخطوطات العربية فرنسوا ديروش. ويعود معهد "كوليج دو فرانس" الواقع في الحي اللاتيني في باريس، إلى القرن الـ16، وأراد القيمون عليه بذلك "مواصلة تقليد عريق من الدراسات العربية وفتح فصول جديدة من معارفنا حول الحضارة الإسلامية". وقال فرانسوا ديروش "للمرة الأولى سيكون الكتاب المقدس والقرآن على قائمة برامج المعهد على حد سواء". وأضاف "اعتزم مراجعة النص القرآني مع النظر إلى خلاصات الأبحاث المعاصرة حول المخطوطات القرآنية العائدة للقرون الأولى للإسلام". ويعد المسلمون ثاني أكبر مجموعة دينية في فرنسا بعد الكاثوليك، ويشكلون أكبر تجمع للمسلمين في أوروبا.
344
| 31 مارس 2015
منذ سنوات ونحن نسعى في "الشرق" الى ان نقترب من علم وفقه سماحة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي - أمد الله في عمره - لنقتبس من علمه الكثير مما لايتيحه مجال المتابعات او الندوات او اللقاءات التي يشارك فيها فضيلته ، وكثيرا ماكنا نلح على فضيلته بتخصيص لقاء شهري ل الشرق نطوف من خلاله في أحوال العالم العربي والاسلامي وأحوال الدعوة والدعاة ، حتى تحقق لنا ماكنا نسعى اليه حيث وافق فضيلته - حفظه الله - على تخصيص لقاء شهري حصري ل الشرق ، نخصص في كل لقاء موضوعا للقاء ، نتناوله من شتى جوانبه طارحين الأسئلة التي يطرحها الجمهور حول موضوع اللقاء ويكرمنا شيخنا وعالمنا بما يفيض الله عليه من علمه وفضله ، وحقيقة فإن حصيلة اللقاء ربما تتجاوز هذه المساحة لكننا حرصنا على أن ننقل للقارئ هذه الغنيمة الفقهية العظيمة التي تغني الكثير ممن يبحث ويتطلع الى علم الشيخ وفقهه وما يفيض الله به عليه . وقد كان الاتفاق مع الدكتور حسن فوزي مدير مكتب فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي على ان يكون اللقاء بعيدا عن السياسة مركزا على القضية موضوع اللقاء ، لكن لأن "ديننا سياسة وسياستنا دين " فقد كان من الصعب الابتعاد كليا عن السياسة لكننا بعدنا عنها قدر الإمكان حتى يكتسي اللقاء بطابعه الفكري بعيدا عن " ساس ويسوس" ، خاصة في اللقاء الأول مع سماحة الدكتور القرضاوي والذي خصصنا للحديث عن الفتوى والمفتين ، فقد ابتلي عالمنا العربي والاسلامي بفوضى في الفتاوى طالت كل شيء واختلطت الآراء السياسية بالفتاوى الفقهية وانتشر " ترزية " الفتوى الذين أطلقوا تعبيرات انتشرت كالنار في الهشيم ومنها " اضرب في المليان " التي أباح صاحبها للجنود اطلاق النار على الناس والابرياء تماما كما صدرت أحكام قضائية تقضي بالاعدام على العشرات في جلسة واحدة ليجتمع القاضي والمفتي في حضرة السلطان على القتل واباحة الدم . - قضايا فقهية التبست بالسياسة نتناولها مع سماحة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي في لقاء الشرق الاول فإلى الحوار .. * في بداية اللقاء قال فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي : إننا نحيي جريدة الشرق لمواقفها من قضايا الربيع العربي واصطفافها الى جانب الشعوب العربية في حقوقها المشروعة وفي موقفها من القضايا الاسلامية وحرصها على تعزيز القيم العربية والاسلامية والاخلاقية وهو أمر لابد ان نعترف بأن الشرق لها موقف جيد من هذه القضايا ونحن نحمد هذا الامر، ونشيد به، وننوه بمواقف الشرق منذ زمن تجاه هذه القضايا ، ونشكر لقطر اهتمامها بالقضايا العربية والاسلامية الكبيرة وفي مقدمتها قضية فلسطين والقدس وغزة . سائلا الله الثبات على الخير والتمسك به . ليسوا أهل علم - شيخنا الجليل أحد الاسباب التي ربما مكنت للظلم خروج بعض المحسوبين على الفتوى بفتاوى تبيح للظالم ان يتمادى في ظلمه وتبارك خطواته مثلما حدث في مصر حيث خرج بعض العلماء وباركوا الخطوات التي قام بها الانقلاب ألا تمثل مثل هذه الفتاوى تعزيزا للظلم والقتل ؟ * قطعا هذا ظلم.. وتلك فتاوى خرجت من اناس ليسوا أهل علم شرعي موثق مبني على الادلة من القرآن والسنة والاجماع ، هذا علم للأسف يتبع الهوى وأي علم في اتباع الشيطان ؟ والرسول صلى الله عليه وسلم يقول " إن الله لاينتزع العلم انتزاعا ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى اذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤوسا جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوهم " ، وأحيانا يحرفون الكلم عن مواضعه، فيقلبون الحق باطلا والباطل حقا ، فأمثال هؤلاء الذين يستدعيهم الحاكم ويصفقون لما يقول. هؤلاء ليسوا رجال الدين والعلم ، بل الدين مهمته ان ينهر من مشى مع الشيطان الا يتبع الهوى فيضله عن سبيل الله ، هذه مشكلة الذين وضعوا على رأس القمة من قبل الحكام ولم تضعهم الشعوب . - إذن أنت تطالب بعودة اختيار شيخ الازهر بالانتخاب وليس بالتعيين؟ * هذا ما كان في السابق، وهو الصحيح.. لكن للأسف الآن تختاره الدولة، ويظل طول حياته، ثم هو الذي يختار هيئة كبار العلماء. وكنت منهم لكني استقلت من هذا وقلت لايسرني ان اكون عضوا في هيئة تستغلها الدولة بهذا الطريقة، وتوظف الدين كما تريد. لابد من الإصلاح في كل شيء .. ولا بد من إزالة الفساد وإزالة رؤوس الفساد الذين أفسدوا الدنيا. لابد من إعادة العلماء الجيدين الذين تم إبعادهم، من مراكزهم، وإبعاد تلك القيادات الدينية التابعة لهوى السلاطين وأوامره. لابد أن يختار قيادات العمل في الفتوى من كبار العلماء .. على أن يختارهم العلماء لا أن يختارهم شيخ الأزهر.. فشيخ الأزهر يختار القريبين منه .. الذين يعملون ما يريد .. وشيخ الأزهر نفسه يجب أن يتم إختياره . - هناك ظاهرة اخرى وهي تفصيل الفتاوى حسبما يريده الحاكم ؟ * طبعا هؤلاء يقدمون فتاوى على قدر المقاس وهم ترزية الحكام الذين يروجون الباطل للحاكم ويخدعون الشعوب . - هناك أيضا شيخنا فتاوى تبيح الدم والقتل ألا تسيء تلك الفتاوى الى الاسلام ؟ *هؤلاء يسيئون الى الاسلام والى الاديان والى العلم والى الحق. والفتاوى لها أسسها وأدلتها وقواعدها ، والصحابة كانوا اذا سئلوا عن الفتوى يهربون من الاجابة عنها؛ مخافة ان يقول شيئا يحاسبه الله عليه ، فما بالك في فتوى تبيح دم انسان بريء ؟ او تبيح لظالم ان يقتل مجموعة من الناس ؟ هؤلاء الناس لا يخافون الله، نحن جعلنا شعارنا في الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين قول الله تعالى في سورة الاحزاب " الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله " هذا هو المطلوب في العالم والداعية في الفتوى والدعوة، فالشيخ يجب ان يتثبت في الفتوى، فلا يفتي الا ومعه الدليل من القرآن والسنة واقوال الصحابة وآراء العلماء الربانيين. ، لكن هؤلاء الذين يفتون بسفك الدماء وإزهاق الارواح ليس معهم شيء من تلك القواعد والشروط فهم علماء السلطة وعملاء الشرطة . وليسوا علماء عند الله ولا عند اهل الحق . - هل تعتقد ان هناك فوضى في الفتوى في العالم الاسلامي الآن ؟ * كنا في السعودية قبل سنتين او ثلاث في مؤتمر للفتوى وقلت لهم اننا في حاجة الى ان ننشيء معهدا أعلى للفتوى ، ففي مصر استحدثوا ثلاثة تخصصات والازهر كان قديما يدرس كل شيء فلما انشؤوا الازهر الجديد عملوا ثلاث كليات: الشريعة، واصول الدين، واللغة العربية . اصول الدين للعقائد، وما يتبعها من مصادر للحديث والتفسير. والشريعة ليست للعقائد وانما للشرائع وما يتعلق بالفقه واصوله. واللغة العربية للنحو والصرف والبلاغة والادب واللغة ، وانشأ الازهر تخصصات احدها يتبع كلية اصول الدين، وهو تخصص الدعوة والارشاد. وتخصص يتبع الشريعة الاسلامية ، وهو تخصص القضاء ليخرج قضاة. وهناك تخصص التدريس في الكليات الثلاث بعد التخرج. وقلت: ان هناك تخصصا ناقصا ينبغي ان يوضع في تخصصات الازهر، وهو تخصص الفتوى ويتبع كلية الشريعة التي كانت بحاجة الى تخصصين: تخصص لمن يشتغل بالقضاء، وتخصص لمن يشتغل بالفتوى ، بل ان حاجة الناس الى من يشتغل بالفتوى اكثر من حاجتهم الى القضاء، فليس كل الناس يحتاج الى القضاء؛ لكن كل الناس يحتاجون الى الفتوى. والقضاء ربما نحتاجه مرتين في السنة، وقد لانحتاج اليه. أما الفتوى فنحتاج اليها وباستمرار ، ولذلك يجب ان يتم انشاء معهد عال خاصة في بلاد مثل السعودية او باكستان او اندونيسيا وماليزيا وتخصصه للفتوى وليدرس الفتاوى القديمة والحديثة والشاذة والمستقيمة ومعرفة الاشياء التي يجب ان يدرسها المفتي ، فالمفتي في حاجة لأشياء، الواعظ ليس في حاجة اليها ، ولا بد ان يدرس كتب الفقه والاصول والقواعد الفقهية وكتب الفتاوى فلابن تيمية وحده كتاب للفتاوى يقع في 37 مجلدا وهناك غيره من القدماء والمحدثين الكثير، ولا بد ان يدرس القديم والحديث ليرى المطلوب عند الناس . - وما المانع ان يتم انشاء مثل ذلك المعهد ؟ * انا قلت ذلك، ولكن من يتبنى ذلك الامر ؟! موقف قوي - هل هذه الفوضى ترجع لغياب المرجعية ؟ * هذا من ضمن الاسباب ومن ضمنها ايضا تلاعب الحكام بالعلماء ، فالعلماء لم يعودوا من القوة حتى يستطيعوا أن يقفوا موقفا محددا ويقولوا: هذا حرام، وهذا فرض، وهذا جائز، وهذا مكروه، وهذا وفق السنة .. فالعالم لابد أن يقف موقفا يتشبث به ولا يبالي. وهكذا فعل مشايخنا .. فالشيخ عبد المجيد سليم كان شيخ الأزهر كانت له آراء ضد الملك. وقد قال يوما بشأن ميزانية الأزهر أنها صارت ناقصة حيث: تقتير هنا وإسراف هناك .. ووقتها كان الملك ذاهب إلى إيطاليا لقضاء الصيف والتنزه وفي الوقت ذاته كانت ميزانية الأزهر قليلة غير كافية. وكان الشيخ خضر حسين يقول : اذا لم يزد الأزهر في عهدي فلا ينقص منه . وبالتالي كل عالم لابد أن يكون له موقف قوي لا أن تكون الموافقة على كل شيء . - ما هو دور اتحاد علماء المسلمين في هذا الجانب ؟ هل يدعو الاتحاد إلى تأسيس أكاديمية تكون مهمتها وضع العلامات البارزة التي يمكن أن يسير عليها العلماء في الفتوى ؟ * نعم نحن نحاول .. ولكن هناك مؤسسات كبيرة تنفق عليها الدول في كل بلد .. وفي الأزهر في مصر يوجد مئات الآلاف من العلماء فكيف هؤلاء يتخرجون ولا يكون منهم رجال فتوى .. وهل نعين نحن من اتحاد العلماء مفتين .. بالتأكيد لن نستطيع أن نفعل ذلك . الذي نفعله نحن هو أننا نبين للعلماء حتى يثوروا على هذا الوضع- وهم الآن ثائرون -كما يثورون على الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون . ولكن هذه الأشياء تحتاج إلى تغيير مناهج وأساتذة وتغيير أنظمة وتغيير امتحانات .. واذا أردت أن تغير فلابد أن يكون لك كيان . لا تعذبوا بعذاب الله -بعض الجماعات تقوم هذه الأيام بحرق المسلمين وحتى المسيحيين استنادا إلى فتاوى صحيحة في نظرهم ..فهل هناك فتاوى تجيز حرق الإنسان ؟ * قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا تعذبوا بعذاب الله " .. ومعروف أن بعض الناس ادعوا ألوهية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، فوعظهم، ونهاهم فلم ينتهوا، فأمر بإحراقهم بالنار. لكن عبد الله بن عباس قال: " إن الرسول قد نهى عن هذا " فامتنعوا بعدها ولم تحدث غير هذه القضية . ولم يحدث أن أحرق سيدنا أبوبكر الصديق، أو خالد بن الوليد أو غيرهما من الصحابة رضي الله عنهم أحدا من الناس.. وكل ما قيل في ذلك هي أحاديث موضوعة وأكاذيب . - لكن المشكلة أنه لا توجد بين أهل السنة جهة محددة للفتوى حتى يلتزم بها جميع الناس على مختلف مذاهبهم ؟ * للأسف أهل السنة تنقصهم أشياء كثيرة .. كثيرون يفتون ويختلفون بعضهم عن بعض . -وعلى عكس أهل السنة أهل المذاهب الأخرى " الشيعة " مثلا تكون لهم مرجعية واحدة في الفتوى .. فلماذا لا يلتزم أهل السنة بمرجعية واحدة ؟ * في كل مكان في العالم كل شيعي له مرجعية خاصة .. وهذا يدعونا للقول لابد من تنظيم الفتوى والمفتين، وأن تكون لهم مرجعية تعلم الناس الفتوى . - هل ترى أن الإعلام والفضائيات ساعدا في عملية فوضى الفتوى ؟ * أن تفتح الباب لكل الناس للفتوى فهذه مشكلة .. ونحن بقينا سنين نعمل على هذه القضية .. وقد قال صاحب السمو الأمير الوالد حفظه الله يوما لي : " جزاك الله خيرا فقد سددت خطى الشعب هنا في قطر، في حين تجد في البلاد الأخرى الغلو والتشدد، وما ينجم عنهما من تفجيرات وغيرها. وقال سموه " أنه بسبب القرضاوي الذي يقدم برامجه من خلال الإذاعة والتلفزيون منذ بدء عملهما، ومن خلال خطب الجمعة والدروس، فقد عُرف القطريون بالاعتدال والوسطية " .. ولكن هناك غيرنا ممن يقولون ما يريدون، لذا فقد اختلطت الأمور . أنا وسطي - سماحة الشيخ القرضاوي أنت دائما ما تنادي بالوسطية .. ولكن في مقابل ذلك هناك من يتهمك بأنك من المتشددين بل من غلاة المتشددين في الفتاوى وغيرها ؟ * لا بالعكس أنا وسطي ولكن هناك بعض الأشياء لابد أن أقول الحق فيها ..ولكن أنا لست من المتشددين أبدا .. وأنا مع الخط الوسط في كل القضايا بين الغلاة والمفرطين في قضايا المرأة والشباب والزواج والطلاق والقتال والجهاد والقضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية. وعندما كنت في البنوك الإسلامية كنت أقف الموقف الوسط.. لا أتجه إلى الذين يحللون كل شيء، ولا إلى الذين يحرمون كل شيء. - هناك بعض الدول تتهمك بأن لديك فتاوى بتحليل الدم والقتل ؟ *لا أفتى بالقتل .. ولكن الذين يقتلون الناس بالآلاف ألا يستحقون القتل ..وهناك قضاة يقتلون الناس بالمئات .. فالأصل ان القاضي ينظر في قضية القتل سنين حتى يحكم .. ولكن هناك قضاة يحكمون بالقتل بالمئات دفعة واحدة ..ما هذا ؟ هؤلاء القضاة الذين يحكمون على الناس بالباطل لابد أن يحاكموا لإنصاف المظلومين ورد حقوقهم .. هؤلاء يظنون أن الأمر سهل .. ولن يتركهم الله أبدا. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا يزال الرجل في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما " وهذا حديث نبوي مروي عن سيدنا عبد الله بن عمر رضى الله عنه .. فاذا اصاب دما حراما ضاقت عليه الدنيا وضاق عليه كل شيء . "الفتوى والمفتي" - فضيلة الشيخ ، ما الفرق بين الحكم والفتوى؟ وهل تتغير الأحكام أم تتغير الفتاوى؟ الحكم الشرعي عند جمهور الأصوليين هو: خطاب الشارع المتعلق بأفعال المكلفين اقتضاء أو تخييرا أو وضعا. أما عند الفقهاء فهو: أثر خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين اقتضاء أو تخييرا أو وضعا، بمعنى الحكم عليها بأحد الأحكام الخمسة وهي الوجوب أو الندب أو الإباحة أو الكراهة أو التحريم. أما الفتوى فهي: بيان الحكم الشرعي في قضية من القضايا جوابا على سؤال سائل، معين أو مبهم، فردًا كان أو جماعة. يعني تنزيل الحكم على الواقع، بحيث تكون الفتوى مناسبة للحكم ومناسبة للواقعة. -ما هي شروط من يتصدى للفتوى؟ الفتوى لا تكون إلا من أهلها، وكان السلف رضوان الله عليهم ينكرون أشد الإنكار على من اقتحم حمى الفتوى ولم يتأهل لها، ويعتبرون ذلك ثُلمة في الإسلام، ومنكرًا عظيمًا يجب أن يُمنع. وفي الصحيحين من حديث عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يُبقِ عالمًا، اتخذ الناس رؤوسا جُهَّالًا، فسُئِلوا، فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا". ومن ثم قرر العلماء: أن من أفتى وليس بأهل للفتوى، فهو آثم عاص، ونقل ابن القيم عن أبي الفرج ابن الجوزي رحمه الله قال: ويلزم ولي الأمر منعهم، كما فعل بنو أمية. قال: وهؤلاء بمنزلة من يدل الركب وليس له علم بالطريق، وبمنزلة من لا معرفة له بالطب وهو يطب الناس، بل هو أسوأ حالًا من هؤلاء كلهم، وإذا تعين على ولي الأمر منع من لم يحسن التطبيب من مداواة المرضى، فكيف بمن لم يعرف الكتاب والسنة ولم يتفقه في الدين؟! وأهم الشروط التي يجب أن تتوفر فيمن يتصدى للفتوى: الثقافة الإسلامية، ونعني بها الثقافة الشرعية العميقة، بالإضافة إلى معرفة واقع الناس وأحوالهم، وأن يكون ديِّنا متخلقًا بأخلاق الإسلام وآداب العلماء، وهو ما يطلق عليه: العدالة. - ما هي الثقافة التي ينبغي أن يتحلى بها المفتي؟ أولًا: الثقافة الشرعية، بأن يكون على قدر كبير من العلم بالإسلام، وخصوصًا علم الفقه وأصوله وقواعده، والإحاطة بأدلة الأحكام، والدراية بعلوم العربية، وامتلاكه لمَلكة الفقه والاستنباط. فلا يجوز أن يفتي الناس في دينهم من ليس له صلة وثيقة، وخبرة عميقة، بمصدريه الأساسيين: الكتاب والسنة. ولا يجوز أن يفتي الناس مَن لم تكن له قدرة على فهم لغة العرب وتذوقها، ومعرفة علومها وآدابها، حتى يقدر على فهم القرآن والحديث. ولا يجوز أن يفتي الناس مَن لم يتمرس بأقوال الفقهاء، ليعرف منها مدارك الأحكام، وطرائق الاستنباط، ويعرف منها كذلك مواضع الإجماع ومواقع الخلاف. ولا يجوز أن يفتي الناس مَن لم يتمرس بعلم أصول الفقه، ومعرفة القياس والعلة، ومتى يستعمل القياس، ومتى لا يجوز. ويجب فيمن يتصدر للفتوى أن يكون عالما بمقاصد الشريعة، وعلل الأحكام، فمَن عاش مع ظواهر النصوص وحرفيَّتها، ولم يكن له التفات إلى أسرارها ومقاصدها: لم يُحسن الفتوى في دين الله. قيل للإمام عبد الله بن المبارك: متى يفتي الرجل؟ قال: إذا كان عالما بالأثر، بصيرا بالرأي. وبهذا لا يكفي الأثر دون الرأي، ولا الرأي دون الأثر. وأن يكون ممن عايش الفقهاء في كتبهم وأقوالهم، واطلع على اختلافهم، وتعدد مداركهم، وتنوع مشاربهم، ولهذا قالوا: مَن لم يعرف اختلاف الفقهاء لم يشم رائحة الفقه! ولا بد للمفتي من ثقافة عامة، تصله بالحياة والكون، وتطلعه على سير التاريخ، وسنن الله في الاجتماع الإنساني، حتى لا يعيش في الحياة وهو بعيد عنها، جاهل بأوضاعها، وأن يكون ذا بصيرة ومعرفة بالحياة وبالناس، فلا يجوز أن يفتي الناس من يعيش في صومعة حسية أو معنوية، لا يعي واقع الناس، ولا يحس بمشكلاتهم، فالمفتي يجب أن يكون واعيا للواقع، غير غافل عنه، حتى يربط فتواه بحياة الناس، فهو لا يكتب نظريات، ولا يلقي فتواه في فراغ، ومراعاة الواقع تجعل المفتي يراعي أمورا معينة، ويضع قيودا خاصة، وينبه على اعتبارات مهمة . ومن أمانة المفتي وتقواه، أن يحيل سائله إلى من هو أعلم منه بموضوع الفتوى ولا يجد في ذلك حرجا في صدره، سئلت عائشة أم المؤمنين عن المسح على الخفين، فقالت للسائل: سل عليًّا، فإنه أعلم مني بهذا، وقد كان يسافر مع النبي صلى الله عليه وسلم. ومن ذلك، أن يسأل هو إخوانه من أهل العلم ويشاورهم، ليزداد استيثاقا واطمئنانا إلى الأمر، كما كان يفعل عمر، حيث يجمع علماء الصحابة ويشاورهم، بل كان يطلب رأي صغار السن فيهم مثل عبدالله بن عباس، الذي قال له مرة: تكلم ولا يمنعك حداثة سنك. ومن هذا الجانب الأخلاقي: أن يرجع عن الخطأ إذا تبين له، فالرجوع إلى الحق خير له من التمادي في الباطل، ولا إثم عليه في خطئه، لأنه مأجور عليه، وإنما يأثم إذا عرفه ثم أصر عليه عنادًا وكبرًا، أو خجلًا من الناس، والله لا يستحي من الحق. وقد كان بعض السلف يفتي سائله، فإذا تبين له خطؤه أمر من ينادي في الناس بأن فلانا الفقيه أفتى اليوم خطأ. ولا يبالي بما يقول الناس. ومن أخلاقيات المفتي: أن يفتي بما يعلم أنه الحق، ويصر عليه، ولو أغضب من أغضب من أهل الدنيا، وأصحاب السلطان، وحسبه أن يرضي الله تبارك وتعالى. وكل الذي فوق التراب تراب. - ما هي اقتراحاتكم لإعداد جيل من المفتين القادرين على الإفتاء وفق منهج صحيح؟ إعداد عدد من المفتين قادر على إفتاء الناس فيما يسألون، خاصة في النوازل، هو فرض كفاية يدل على هذا قوله تعالى: {فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} [التوبة:122]. فلم يوجب على الجميع النفير لطلب العلم، إنما أوجبه على طائفة في كل فرقة. سواء أكانت هذه الطائفة اثنين أو أكثر أو أقل، ما دامت تكفي لوظيفة الفقه والإنذار، كما يدل عليه الحديث الذي ذكرناه آنفًا: "حتى إذا لم يبق عالمًا، اتخذ الناس رؤوسا جهَّالًا، فسئلوا، فأفتوا بغير علم، فضلُّوا وأضلُّوا". استفت قلبك - هناك مقولة شائعة: استفت قلبك. هل هذا حديث صحيح، وما المراد منه؟ مقولة (استفت قلبك) هي جزء من حديث رواه الإمام أحمد والدارمي عن وابصة مرفوعا بإسناد فيه ضعف، ونص الحديث: "استفت قلبك واستفت نفسك، البر ما اطمأنت إليه النفس، واطمأن إليه القلب، والإثم ما حاك في النفس، وتردد في الصدر، وإن أفتاك الناس وأفتوك". وهذا الحديث وإن كان سنده يدور بين الضعف والحسن، فإنه صحيح المعنى، ومعناه أن على المستفتي أن يتقي الله ويراقبه في استفتائه إذا استفتى، ولا يجعل الفتوى ذريعة إلى أمر يعلم من قرارة نفسه أنه غير جائز شرعًا، وإنما لبَّس على المفتي، وغرَّه بزخرف القول، أو بإخفاء عنصر له تأثير في تكييف القضية المسؤول عنها، فيجيب المفتي بما يظهر له، غير متفطن إلى خبايا الموضوع وخلفياته. ولو عرضت عليه القضية بوضوح، لا تلبيس فيه ولا تمويه، وظهر له من خباياها ما أخفى السائل عنه، لغيَّر فتواه. فلا يخدعن المستفتي نفسه، ويحلل لها ما يوقن- بينه وبين نفسه- أنه حرام، لمجرد أنه حصل في يديه فتوى من هذا الشيخ أو ذاك، هي- في واقع الأمر- في غير موضوعه، أو في غير حالته. وكل فتوى تحوك في صدر المستفتي، ولا تطمئن إليها نفسه، ولا يستريح إليها ضميره، لسبب من الأسباب المعتبرة، يجب أن يتوقف عن العمل بها، حتى تتضح له الرؤية، ويصل إلى مرحلة الاطمئنان النفسي، بأن يسأل أكثر من مفتٍ، أو يعاود المفتي الأول مرة بعد أخرى، حتى يزول التردد بالتثبُّت، وينقطع الشك باليقين، ما وجد إلى ذلك سبيل. فالقلب- أو الضمير بتعبير عصرنا- هو المفتي الأول في هذه الأحوال، كما في الحديث. يقول العلامة ابن القيم: (لا يجوز العمل بمجرد فتوى المفتي، إذا لم تطمئن نفسه، وحاك في صدره من قبوله، وتردَّد فيها، لقوله صلى الله عليه وسلم: "استفت نفسك وإن أفتاك الناس وأفتوك"). فيجب عليه أن يستفتي نفسه أولا، ولا تخلصه فتوى المفتي من الله إذا كان يعلم الأمر في الباطن بخلاف ما أفتاه، كما لا ينفعه قضاء القاضي بذلك. الغفلة عن النصوص - ما أسباب انحراف الفتوى عن الجادة؟ أو ما هي مزالق المتصدين للفتوى؟ أول هذه المزالق: الغفلة عن النصوص الشرعية أو الجهل بها، وعدم الإحاطة بها وتقديرها حق قدرها، وخصوصا إذا كان من يتعرض للفتوى من الجرآء المتعجِّلين، كالذين يريدون أن يملؤوا أنهار الصحف أو المجلات بأي شيء، دون أن يجشم نفسه عناء الرجوع إلى المصادر، والبحث عن الأدلة في مظانها، ومراجعة الثقات من أهل العلم، كمن كتب بجواز لبس (الباروكة) للمرأة، وأنها تغني عن تغطية الرأس، ولو قرأ من قال بهذا صحيح البخاري وحده، لوجد فيه من الأحاديث الصريحة الناهضة ما يقطع بحرمة هذا الصنيع. ومنها: سوء التأويل، فقد لا يأتي الخطأ من عدم استحضار النص، ولكن من سوء تأويله، وفهمه على غير وجهه، اتباعا لشهوة، أو إرضاء لنزوة، أو حبا لدنيا، أو تقليدا أعمى للآخرين. ومن أشد المزالق خطرًا على المفتي أن يتَّبع الهوى في فتواه، سواء هوى نفسه أو هوى غيره، وبخاصة أهواء الرؤساء وأصحاب السلطة، الذين تُرجَى عطاياهم، وتُخْشَى رزاياهم، ورأينا من هؤلاء من أصدروا فتوى مطولة مفصلة، معللة مدللة، بتحريم الصلح مع العدو الغاصب لأرض المسلمين، دامغين بالفسق بل بالكفر، وخيانة الله ورسوله والمؤمنين، من يستحل ذلك من الزعماء والحكام، ولم تمض سنوات قلائل، حتى أصدر هؤلاء أنفسهم فتوى أخرى مناقضة للأولى، تجوِّز ما منعوه، وتحلِّل ما قد حرموه من الصلح، ولم يتغير شيء في الموقف إلا تغير رياح السياسة، وأهواء الحاكمين. ومما يدخل في اتباع الهوى: الترجيح بين الأقوال المختلفة، والآراء المتباينة، بغير مرجِّح من دليل نقلي، أو نظر عقلي، أو اعتبار مصلحي، إلا مجرد الميل النفسي إلى ذلك القول، ولعله أضعف الأقوال حجة، وأسقطها اعتبارًا، أو لعله من زلات العلماء، وزيغات الحكماء، التي جاء التحذير منها في غير ما حديث. ضغط الواقع ومن المزالق التي تزل فيها أقدام المفتين في عصرنا: الخضوع لضغط الواقع الماثل بما فيه من انحراف عن الإسلام، وتحد لأحكامه وتعاليمه، ولهذا رأينا بعض المشتغلين بالفقه والفتوى أيام سطوة الرأسمالية يجهدون أنفسهم في تبرير البنوك الربوية الرأسمالية، وبذل المحاولات المستميتة لتحليل الفوائد، رغبة في إعطاء سند شرعي لبقاء هذه البنوك واستمرارها مع رضا الضمير الإسلامي عنها. وهيهات. وفي أيام سطوة الاشتراكية، وجدنا كتبا ورسائل وبحوثا ومقالات وفتاوى تصدر من مشايخ وأشباه مشايخ، لتبرير التأميمات والمصادرات بحق وبغير حق، ولا أتحدث هنا عن المأجورين ممن يبيعون دينهم بدنياهم أو بدنيا غيرهم، ويشترون بآيات الله ثمنًا قليلًا، وإنما أتحدث عن المخلصين الذين لا يزال دينهم أعز عليهم من كل شيء، ولكن الواقع يضغط عليهم بقوة، من حيث يشعرون أو لا يشعرون، فهم يركبون الصعب والذلول لتطويع النصوص للواقع، على حين يجب أن يطوَّع الواقع للنصوص؛ لأن النصوص هي الميزان المعصوم الذي يحتكم إليه ويعوَّل عليه، والواقع يتغير من حسن إلى سيئ، ومن سيئ إلى أسوأ أو بالعكس، فلا ثبات له ولا عصمة. ومن مزالق الفتوى: الجمود على ما سطر في كتب الفقه، أو كتب الفتاوى منذ عدة قرون، والإفتاء بها لكل سائل دون مراعاة لظروف الزمان والمكان والعرف والحال، مع أن هذه كلها تتغير وتتطور، ولا تبقى جامدة ثابتة أبد الدهر، من ذلك ما يذكره بعض أهل الفتوى مما نصت عليه كتب الفقه: أن حليق اللحية لا تقبل شهادته. ومهما يكن رأينا في حلق اللحية وتأثيم فاعلها- وهو أمر اختلف فيه القدماء والمعاصرون- فنحن لا نستطيع رد شهادة الحليق، لعموم البلوى به، وعموم البلوى من أسباب التخفيف والرخص كما هو معلوم. ولو أخذنا بالرأي المدون في الكتب لأوشكنا أن نعطل المحاكم في أداء وظيفتها في الفصل في الخصومات والقضاء بين الناس وإقامة العدل. تغير الفتوى - سمعنا أن بعض العلماء له رأيان في المسألة الواحدة، وأن الشافعي له مذهبان قديم وجديد، وأنه غير اجتهاده عندما انتقل من العراق إلى مصر، فما هي موجبات تغير الفتوى في الإسلام؟ تغير الفتوى آية مرونة، وآية سعة، تدل على أن الشريعة صالحة لكل زمان ومكان، فلو شاء الله لجعل أحكام الشريعة كلها منصوصًا عليها نصًّا قطعي الثبوت قطعي الدلالة، وبذلك لا يكون هناك مجال لاجتهاد أو استنباط، أو لاختلاف المشارب وتعدد المدارس، وتطور الآراء، وتغير الفتوى بتغيير الزمان والمكان والحال، وإنما هو حكم واحد ثابت مؤيد، لكن الله من رحمته وحكمته أن جعل أغلب نصوص الشريعة ظنية الدلالة، ومن هنا لم يجد المحققون من فقهاء المسلمين، في مختلف العصور أي غضاضة أو حرج في إعلان وجوب تغير الفتوى، بتغير الأزمنة والأمكنة والأعراف والأحوال، بل ومارسوه عمليا، فكما ذكرت، نجد الفقيه الواحد له في المسألة الواحدة أكثر من رأي، بل وجدنا للإمام الشافعي مذهبين قديمًا وجديدًا. يقول الإمام ابن القيم في فصل تغير والفتوى واختلافها: (هذا فصل عظيم النفع جدا، وقد وقع بسبب الجهل به غلط عظيم على الشريعة، أوجب من الحرج والمشقة وتكليف ما لا سبيل إليه : ما يعلم أن الشريعة الباهرة التي في أعلى رتب المصالح لا تأتي به، فإن الشريعة مبناها وأساسها على الحكم ومصالح العباد في المعاش والمعاد، وهي عدل كلها، ورحمة كلها، ومصالح كلها، فكل مسألة خرجت من العدل إلى الجور، وعن الرحمة إلى ضدها، وعن المصلحة إلى المفسدة، وعن الحكمة إلى العبث، فليست من الشريعة وإن أدخلت فيها التأويل). - كثيرا ما نسمع عبارة (تطوير الفقه) فهل يعني هذا تغييرا في الأحكام؟ كلمة (تجديد الفقه) أو تطويره لا تعني دائمًا تغييرًا في الأحكام، وإنما قد تعني أن نكتب الفقه بلغة العصر، أن نفك رموز الكتب القديمة ومصطلحاتها، لنكتبها بأسلوب يناسب أهل عصرنا وبمصطلحات ومفردات عصرنا، وأن نيسر الفقه لتطبيقه والعمل به بأن نرجع إلى منهج الأئمة المتقدمين والصحابة ومن بعدهم من فقهاء القرون المباركة الأولى، فقه التيسير، فهذا الدين قائم على اليسر ورفع الحرج عن المكلفين، كما دلت على ذلك النصوص المتوافرة من القرآن والسنة، والرسول صلى الله عليه وسلم أمرنا بالتيسير لا التعسير، فقال: "يسروا ولا تعسروا، وبشروا ولا تنفروا". وقال: "إنما بعثتم ميسرين، ولم تبعثوا معسرين". وكان من أوصافه عليه السلام: أنه ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثمًا. وعصرنا هذا خاصة أحوج ما يكون إلى فقه التيسير، لغلبة المادية على العقول، وغلبة الشهوات على الأنفس، وازدحام الحياة المعاصرة بأمور كثيرة: شغلت الناس عن دينهم، وعن حق ربهم عليهم، فكان علينا- أهل العلم والدعوة- أن نمسك الناس على الدين، ولو بخيط دقيق، حتى لا يتفلتوا منه سراعًا، وأن نحبب الله جل وعلا إليهم بتخفيف تكاليفه عليهم، ما وجدنا إلى ذلك سبيلا. - هل كل أمور الشريعة قابلة للاجتهاد؟ أم أن هناك مناطق يجوز الاجتهاد فيها ومناطق أخرى ينبغي التوقف عندها وعدم الخوض فيها؟ الإسلام فيه منطقتان: منطقة مغلقة لا يجوز لأحد مهما علا كعبه في العلم، ودرجته في التقوى، أن يجتهد فيه أو يطور أو يجدد، هي منطقة لا يدخلها الاجتهاد ولا التغير بحال, وهى منطقة (القطعيات) التي قال فيها الإسلام كلمته البينة الحاسمة سواء في مجال العقائد أو العبادات أم الأخلاق أو التشريع، وهى تمثل (الثوابت) التي تجسد الوحدة العقدية والفكرية والشعورية والسلوكية للأمة المسلمة، وعليها الاجتماع اليقيني القطعي. وهناك منطقة أخرى مفتوحة لأهل الاجتهاد الذين امتلكوا آلته، يتغير فيها الحكم، وتتغير فيها الفتوى بتغير الأزمنة والأمكنة والأحوال والأعراف، وهي منطقة الظنيات، الأمور التي ليس فيها نص، أو الأمور التي يحتمل فيها النص أكثر من وجه وأكثر من دلالة وهذا هو أكثر الشريعة. فتاوى شاذة - ابتلينا في هذه الأزمان بالكثير من الفتاوى التي يراها كثير من المسلمين شاذة، فكيف نحكم على الفتوى بالشذوذ؟ ولماذا يقع المفتي في الشذوذ؟ الفتوى الشاذة هي التي شذَّت عن المنهج الصحيح في استباط الأحكام، ولهذا فهي محكوم عليها بالخطأ في نظر من يعتبرها شاذة، وهي في تراثنا الفقهي قليلة، بل نادرة. وفي عصرنا كثيرة ومنتشرة، وذلك لأسباب كثيرة، منها: أن تصدر الفتوى من غير أهلها، أو لا تراعي تغير الزمان والمكان والحال، وعدم فقه الواقع، وقد يكون نتيجة القصور في البحث، أو عدم فهم الأدلة، أو اتباع الهوى، وربما كانت نتيجة لقياس خاطئ، كمن قال لا ربا بين الدولة والمواطن، قياسا على ما قاله بعض الفقهاء: لا ربا بين الوالد وولده. وكلاهما لا أساس له. ونحكم على الفتوى بالشذوذ إذا صدرت في غير محلها، بأن كان موضوعها من المسائل المقطوع بحكمها في الشريعة، المعلومة للعلماء الثابتة بالأدلة القطعية، ثم يأتي من يجتهد فيها من جديد، ليستخرج لها حكمًا يخالف ما استقر عليه الفقه، واستمر عليه العمل، وثبت بالإجماع اليقيني. ونحكم بالشذوذ إذا كانت الفتوى مخالفة لنص قرآني؛ كمن يفتي بتحريم تعدد الزوجات، أو المساواة بين البنت والابن في الميراث. أو كانت مخالفة لحديث نبوي صحيح؛ كفتوى إباحة التماثيل إباحة مطلقة. أو مخالفتها للإجماع المتيقن؛ كفتوى الشيخ الألباني بتحريم الذهب المحلَّق على النساء. لا أحد كبير على الخطأ - هل يمكن أن نقول: إن الإمام يوسف القرضاوي قد وقع فيما حذر منه يوما وأفتى بفتاوى شاذة؟ لا أحد كبيرٌ على الخطأ، وكل يؤخذ منه ويترك، والكمال لله وحده، نعم هناك فتوى قد شاركت فيها مع بعض الإخوة، قد تدخل في باب الشذوذ، إذ إنها لم تُصوِّر الواقع تصوُّرًا صحيحًا كما يراه الكثيرون. هذه الفتوى لم يوجَّه إليَّ سؤالها أساسًا، إنما وجهه أخونا العالم الأصولي المعروف الدكتور طه جابر العلواني، من أمريكا التي يعيش فيها، ويرأس (المعهد العالمي للفكر الإسلامي)، في واشنطن، وجامعة العلوم الاجتماعية الإسلامية، ومجلس الفقه الإسلامي، وقد وجه هذا الاستفتاء عندما وقع حادث 11 سمبتمر 2001 الشهير، الذي ضُرِب فيها برجان بنيويورك، ووزارة الدفاع في واشنطن وغيرها، وكان وقع الحدث هائلًا، على الناس في العالم كله، وبالأخص على المسلمين في داخل أمريكا. كان ينبغي على العلواني في مجلسه الفقهي أن يجيب هو عن السؤال، فأهل مكة أدرى بشعابها، ولكنه أراد أن يبرأ من التبعة ويتحملها غيره، فوَّجه السؤال إلى صديقينا وصديقه: د.محمد سليم العوا. وطلب منه أن يستشير إخوانه الذين من حوله حول وضع الجنود المسلمين أمريكيين الذين يعملون في الجيش الأمريكي: هل يستقيلون من عملهم أم يبقون فيه؟ وبخاصة أنهم يتوقعون أن يُكَلَّفوا بالاشتراك في حروب قد تشنها أمريكا على بعض بلاد المسلمين، فحينئذ قد يتورطون في قتل مسلم لا ذنب له. والذي يخشى من وراء الاستقالة: أنها إذا قُدِّمت بصورة جماعية أو شبه جماعية، كأن يتقدم عدة آلاف مرة واحدة، قد يُظَن أن المسلمين لا يُكِنُّون أي ولاء لأوطانهم التي ينتمون إليه، وهذا التصور إذا شاع يضر بالمسلمين، ويجعلهم طائفة شبه معزولة أو معادية لوطنها في نظر الأكثرية المخالفة. استشار الدكتور العوا إخوانه من أهل العلم والرأي في الموضوع: المستشار طارق البشري، الأستاذ فهمي هويدي، والدكتور هيثم الخياط، وكتبوا ردًّا على الفتوى يتضمن جواز بقاء الجنود المسلمين في مواقعهم في الجيش الأمريكي، وعدم استقالتهم منه، لما يترتب على الاستقالة الجماعية من مخاطر وآثار لا تحمد عقباها. وإذا كُلِّفوا بالمشاركة في حرب لشعب مسلم، فعليهم ألا يعتذروا حتى لا يتهموا في وطنيتهم، كما عليهم أن يجتهدوا ألا يبدؤوا بقتل مسلم، إلا إذا اضطروا إلى ذلك، بحكم أنهم حينئذ في جيش له قيادته وواجباته. إلى آخر ما ذكر في هذه الفتوى، التي أرسلها الدكتور العوا إليَّ في دولة قطر، لأرى رأيي فيها، وأوقِّع عليها، وقد وافقت عليها في الجملة، بعد أن عدلت فيها بعض العبارات، وهذَّبت فيها بعض الجمل، مع الإبقاء على جوهرها. وقد لامني بعض الإخوة لومًا شديدًا على موافقتي على هذه الفتوى، قائلين: كيف توافق على أن يقاتل المسلم أخاه المسلم، ويضربه بالقنابل والصواريخ، وغير ذلك من الأسلحة المتطورة التي تملكها أمريكا؟ ولستَ في حاجة أن نذكرك بالأحاديث الصحيحة الصريحة المتفق عليها، التي تجعل هذا القتال كفرا، ومن أعمال الجاهلية، والجيش الأمريكي يعطي لكل جندي الحق أن يعتذر عن الاشتراك في حرب ما إذا كان ضميره غير مطمئن إلى هذه الحرب من الناحية الدينية والأخلاقية أو غيرها، فلم يعد الجندي المسلم مجبورًا على الاشتراك في الحرب، وقد سمعنا منك مرارًا: أن الدين والوطن إذا تعارضَا، قُدِّم الدين، فالولاء في الدين للدين مقدم على كل ولاء. والقرآن الكريم صريح في ذلك كل الصراحة، وهو يقول: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ} [المجادلة:22]. وأرى أن موافقتي على هذه الفتوى التي أقرها عدد من الإخوة الفضلاء المشغولين بالشأن الإسلامي والشأن العالمي، مردها إلى عدم معرفتي معرفة كاملة وواضحة بالواقع الأمريكي، وأن من حق الجندي في الجيش أن يعتذر عن عدم مشاركته في الحرب ولا حرج عليه. وأنا أعتذر عن الموافقة على المشاركة في هذه الفتوى، وأسأل الله أن يغفر لي. فقيه الثورة وفقيه الدولة - ظهرت في الآونة الأخيرة مع التحولات التي حدثت في الكثير من الدول مصطلحات مثل فقيه الثورة وفقيه الدولة، ما تعليقكم على ظهور هذه المصطلحات؟ هذه الاصطلاحات وإن نشأت بعد ثورات الربيع العربي، إلا أن معناها موجود عبر تاريخ الأمة، بل موجود مع وجود الحق والباطل، هناك علماء يدورون مع الحق حيث دار، وهؤلاء هم من قال الله فيهم: {الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا} [الأحزاب:39]. وهناك آخرون {يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ} [البقرة:79]. والخطر كل الخطر في ضعاف النفوس، ومرضى القلوب، من علماء الدين، الذين يزينون للناس سوء أعمالهم فيرون حسنا، رضوا أن يجعلوا العلم خادما للسياسة، وأن يبيعوا الدين بالطين، وأن يكون العلماء أبواقا للسلاطين، وإخوانا للشياطين، وهؤلاء لا يستحون أن يغيروا جلودهم في كل حين كالثعابين، وأن يلبسوا لكل حالة لبوسها غير متورعين ولا خجلين، فهم مستعدون لأن يحللوا ما حرموه من قبل، وأن يحرموا ما حللوه، لا تبعا للدليل والبرهان، ولكن تبعا لتغيير السلطان، فلكل مقام مقال، ولكل زمان دولة ورجال، ومقالهم جاهز لكل مقام، وهم دائما رجال كل دولة وكل زمان! هذا الصنف الخبيث يحاط عادة بهالة من الدعاية تستر جهله، وتغطي انحرافه، وتنفخ فيه ليكون شيئًا مذكورًا، وتحدث حوله ضجيجًا يُلفت إليه الأسماع، ويلوي إليه الأعناق، وإن كان هذا لا يجعل من جهله علمًا، ولا من فجوره تقوى، ولكن: كمثل الطبل يسمع من بعيد وباطنه من الخيرات خال إنها تسير في ركب السلطان حيثـمـا حـل أو ارتحل، وتقف مدافعة عنه، تسبح بحمده، وتمجد أفعاله، وتبرر خطاياه، وتلتمس الأعذار لفظائعه، وتتمحل الأدلة الشرعية لجرائمه، وهم ينظرون إلى الشعوب كالرعاع، الذين لا حقوق لهم، ولا قيمة لآرائهم، وما عليهم إلا أن يسيروا كالقطيع، حيث أراد الراعي، ولو إلى الذبح. لقد رأينا من هؤلاء من أصدروا فتوى مطولة مفصلة، معللة مدللة، بتحريم الصلح مع العدو الغاصب لأرض المسلمين، دامغين بالفسق بل بالكفر، وخيانة الله ورسوله والمؤمنين من يستحل ذلك من الزعماء والحكام، ولم تمض سنوات قلائل حتى أصدر هؤلاء أنفسهم فتوى أخرى مناقضة للأولى، تجوز ما منعوه، وتحلل ما قد حرموه من الصلح، ولم يتغير شيء في الموقف إلا تغير رياح السياسة، وأهواء الحاكمين. وقام في كل عصر حراس أيقاظ، يحملون علم النبوة، وميراث الرسالة، يورثونه للأجيال، مشاعل تضيء، ومعالم تهدي، من العلماء الراسخين الربانيين، الذين يقولون الحق، ولا يخشون في الله لومة لائم، الذين قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: تصديقًا لتلك النبوءة المحمدية، والبشارة المصطفوية: "يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله، ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين”. الانترنت والفتوى - هل بإمكان الدعوة أن تستفيد من الشبكة العنكبوتية ووسائل التواصل الاجتماعي؟ وكيف؟ إن استخدام وسائل الاتِّصال العصرية والمستحدثات التكنولوجية والإعلامية- وعلى رأسها تقنية الإنترنت- يعدُّ من أهم سُبل نشر الدعوة الإسلامية والدفاع عنها في هذا العصر، وذلك للإمكانيات الهائلة التي تتوفَّر لهذه الوسائل في الاتصال والتأثير، فعن طريقها يستطيع الدعاةُ الذودَ عن الإسلام ضد الاتجاهات المنحرفة، والحملات المغرضِة التي تتَّسم بالقوة والفاعلية أحيانًا، والتنظيم والتأثير أحيانًا أخرى. وكنت- بفضل الله- من أول الداعين إلى الاستفادة من الإنترنت- ووصفت الاستفادة من هذه الوسائل بأنها: جهاد العصر، وأسَّست أول وأقوى شبكة إسلامية دعوية، وهي (إسلام أون لاين)، كتب لها الانتشار والنفع إلى حد كبير على مستوى العالم، حتى تدخل فيها من ليس من أهلها، وأقحموا أنفسهم فيها، فعزلتُ نفسي عنها، وتركتها لهم، حتى انتهى أمرها إلى التعطيل، أو شبه التعطيل. والمسلمون حتى الآن لم ينجحوا في استغلال شبكة الإنترنت دعويًّا الاستغلالَ المطلوب، مع أهمية هذه الشبكة العنكبوتية التي تخترق الحدود والسدود، فالإحصائيات تقول: إن عدد المواقع الإسلامية على شبكة الإنترنت التي تخدم الدين الإسلامي ودعوته مباشرة ما زالت محدودة، وإن المواقع التنصيرية في الشبكة تزيد عن المواقع الإسلامية بمعدل 1200%، وإن نصيب المسلمين من الإنترنت حتى الآن ما زال هزيلًا، ولا يرقى إلى المستوى المطلوب، وقد أشارت دراسة حديثة إلى أن المنظمات المسيحية هى صاحبة اليد الطولى فى الإنترنت؛ إذ تحتل نسبة 62% من المواقع، وبعدها فى الترتيب جاءت المنظماتُ اليهودية، في حين تساوى المسلمون مع الهندوس، فلم تزد حصةُ كل منهم على 9% فقط. والدلائل تؤكد أن المذاهب الهدَّامة والأديان الباطلة، حتى البوذيون والوثنيون وعبدة الشيطان، لهم مئات المواقع بلغات العالم الحية والميتة، وعدد المواقع التي تُهاجم الإسلام سواء بطريق مباشر أو غير مباشر تتعدى عشرة آلاف موقع، والميزانية المرصودة لمهاجمة الإسلام إعلاميًّا في جميع أنحاء العالم، يقولون: إنها تتعدى مليار دولار سنويًّا. وأحسبها تزيد كثيرًا، أما الجهود المسلمة المبذولة للدفاع عن الإسلام إعلاميًّا فهي جهود قليلة وفردية، لا تتعدى ميزانيتها عشرات أو مئات الملايين. وأنا أقول بصراحة- بصفتي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين-: عندي نقص في ميزانية الاتحاد للعام الماضي، ما زلت أشكو عجزا عن سدها، فيا لله للمسلمين! أما عن الوسائل الممكنة عبر الإنترنت لنشر الدعوة الإسلامية فيمكن تحديدُها في الآتي: - إنشاء مواقع إسلامية تقدم الإسلام الوسطي الصحيح بصورة سهلة وجذابة ومشوقة. - نشر الصحف الإسلامية على الشبكة. - توفير الكتب الإسلامية المختلفة من خلال المواقع الإسلامية والعربية، وخاصة تفاسير القرآن وترجمات معانيه باللغات المختلفة، وكتب الأحاديث، والكتب الفقهية المبسطة. - استغلال غرف المحادثة والحوار عبر العديد من المواقع ومحركات البحث في عرض دعوة الإسلام على الآخرين، وهذه وسيلة مثمرة نافعة، وقد جرَّبها بعضُ الدعاة وأسلم على أيديهم الكثيرون من جنسيات مختلفة. - استخدام البريد الإلكتروني للدعوة إلى الله، وهو وسيلة جيدة للدعوة ومكملة للوسائل الأخرى، فباستخدام البريد الإلكتروني يمكن توجيهُ دعوة الإسلام إلى ملايين من العناوين الإلكترونيَّة، ويمكن اختيارُ شريحة ذات مواصفات معينة لكي تصلها الدعوات. ويتم ذلك إما بالمراسلة الفردية، أو بالاتفاق مع شركات الإنترنت التي تقدم الخدمات البريدية مقابل أجر معيَّن، فهذه الشركات لها قوائم بريدية تتجاوز أحيانًا خمسين مليونًا من العناوين البريدية، وبالاتفاق مع هذه الشركات يمكن توصيل دعوة الإسلام إلى خمسين مليون مشترك بالإنترنت، وهذه وسيلة جيدة إذا أُحْسِنَ استخدامها، وقام بها علماء ذوو غيرة على الإسلام ودعوته. سلاح ذو حدين - هل يمكن أن تشكل الوسائل الحديثة مخاطر على الدعوة الإسلامية وأصول الإسلام الصحيح بأن تُستغل لصالح
4165
| 29 مارس 2015
صعدت الثروة المجمعة لأغنى 5 مليارديرات في آسيا بنحو 48.7 مليار دولار خلال نحو 3 أشهر فقط، لتصل إلى 394.8 مليار دولار في...
33274
| 12 يونيو 2026
ضمت القائمة المحدثة لسلامة الطيران الأوروبية العديد من شركات الطيران الممنوعة من التحليق في أوروبا، ومن بينها شركات من 4 دول عربية. والأسبوع...
14102
| 14 يونيو 2026
دشنت وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي مبادرة وطنية مشتركة بالتعاون مع وزارة المواصلات لابتعاث الطلبة القطريين لدراسة تخصصي الهندسة البحرية والملاحة البحرية، لتعزيز...
9228
| 14 يونيو 2026
سقط المتسلق اليمني القعقاع عنتر، المعروف بلقب سبايدرمان اليمن داخل فوهة بركان خامد، أثناء قيامه بإحدى مغامراته الجريئة لتسلق المنحدرات والمواقع الوعرة بمدينة...
3768
| 13 يونيو 2026
تابع الأخبار المحلية والعالمية من خلال تطبيقات الجوال المتاحة على متجر جوجل ومتجر آبل
أعلنت وزارة التربية والتعليم في تعميم وصلت الشرق نسخة منه، عن إصدار نتائج اختبارات نهاية الفصل الدراسي الثاني للصفوف من الحلقات حتى الصف...
2932
| 15 يونيو 2026
عمر النعمة: الضوابط الجديدة تراعي القدرة المالية للأسر د. رانية محمد: استحداث سقف للزيادات يمنع الرسوم المبالغ فيها * إبلاغ أولياء الأمور بالزيادات...
2504
| 12 يونيو 2026
أيدت الدائرة الاستئنافية بمحكمة الاستثمار والتجارة حكم أول درجة بإلزام مطعم وشخص أن يؤديا لشركة تعنى بخدمات المقاهي مبلغاً قدره 69,872,125 ريالاً قيمة...
2430
| 15 يونيو 2026