رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات

1167

أطباء لـ الشرق: الوقاية كلمة السر في الحد من انتشار كورونا

30 أغسطس 2020 , 07:00ص
alsharq
هديل صابر

في ظل القرار الذي اتخذته الدولة في تنفيذ المرحلة الرابعة من الرفع التدريجي للقيود المفروضة جراء فيروس كورونا المستجد "كوفيد-19"، والتي ستنفذ على مرحلتين الأولى تنطلق بعد غد الثلاثاء، والمرحلة الثانية تنطلق من الأسبوع الثالث من سبتمبر المقبل، يشدد الأطباء والمختصون في القطاع الصحي المحلي على "الوقاية"، والتي تعتبر كلمة السر التي تُعوِل عليها كافة الأوساط الطبية محليا وإقليميا وعالميا، في هذا الوقت من تفشي فيروس كورونا المستجد "كوفيد-19"، الذي أطل برأسه في نهاية العام الماضي ولا يزال حتى الآن آخذا بالتفشي والانتشار كالنار في الهشيم، فلا حدود توقفه ولا زمان يؤخره.

وجاء رهان الأطباء في دولة قطر خلال هذه الفترة على "درهم وقاية خير من قنطار علاج" منطقيا في ظل عدم توصل أي الشركات الدوائية العالمية ومراكز الأبحاث للقاح فعال وآمن للتصدي بكل قوة لفيروس كورونا المستجد "كوفيد-19"، الذي هزَّ العالم وأشغله لضراوته وقسوته على البشرية جمعاء، بعكس غيره من الفيروسات المعاصرة التي ظهرت خلال العشر سنوات الماضية التي نشأت وماتت في مهدها، بعكس هذا الفيروس "كوفيد-19" الذي اعتبره الكثير من الأطباء بأن شراسته تكمن في تفشيه السريع، الذي جعل موقف جمهورية الصين الشعبية حرجا أمام العالم على اعتبارها بلد المنشأ، ولعدم قدرتها على السيطرة عليه إلى أن توسع واستشرى من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب بلا هوادة.

ويشدد الأطباء في القطاع الصحي المحلي في هذه الفترة تحديدا دون سواها على الوقاية، وضرورة العمل بالإجراءات الاحترازية لسببين أولهما يتعلق بأن التهاون في تطبيق الإجراءات الاحترازية سيعرض المجتمع القطري إلى موجة ثانية من انتشار الفيروس، وهذا ما لا تريده أي دولة أو أي مجتمع وبالتالي تأخير المرحلة الثانية من المرحلة الرابعة من رفع القيود لا محالة، أما السبب الآخر وهو أنَّه لا تزال العديد من الدول والشركات الدوائية العالمية تضع ما أنتجته من لقاحات تحت الاختبارات السريرية، وإن كان لقاح "أسترازينيكا" المطور في جامعة أكسفورد الأقرب لأن يتم اعلانه تجاريا بناء على المراقبين والمختصين، لذا من المهم أن يحرص المجتمع والأفراد على الوقاية للتصدي للفيروس، بل وكسر سلاسل انتشاره حتى تعود الحياة لطبيعتها، وحتى لا يحصد العالم المزيد من ضحاياه الذي بلغ عددهم أكثر من 17 مليونا و924 ألفا عالميا، توفي منهم ما يزيد عن 684 ألفا، في حين تماثل للشفاء 10 ملايين و348 ألف مصاب، أما على المستوى المحلي فقد بلغت عدد الإصابات الإجمالية 118196 إصابة، وبلغ عدد المتعافين 115017حالة، في حين تم تسجيل 196 حالة وفاة لوقت إعداد التقرير.

*تنافس محموم

وقد يأتي هذا الحديث وسط ما أعلنت عنه منظمة الصحة العالمية من تنافس محموم بين كبريات الشركات الدوائية التي تسعى إلى الخروج بلقاح فعال ضد الفيروس وآمن على البشرية جمعاء، وقد يصل عدد المشاريع العلمية أكثر من 100 مشروع علمي لإنتاج لقاح قاهر لفيروس "كوفيد-19" في مدة وجيزة، أمثال شركة "إسترازينيكا المنتجة للقاح "أسترازينيكا" المطور في جامعة أكسفورد، ولقاح "كانسينو بيولوجيكس" الصيني، ولقاح "بيوتيك-فايزر" الألماني الأمريكي، ولقاح وزارة الدفاع الروسي، إلا أنَّ في كثير من الأحيان قد يشوب هذا التنافس - الشريف في ظاهره - الأهواء الشخصية، لاسيما وأنَّ بعض الشركات الدوائية تنحي دورها الإنساني وتفكر بالأمر على مستويين احدهما اقتصادي والآخر سياسي، ليشكل الدور الإنساني والعلاجي مرتبة ثانوية، مما يدخل بعضا من هذه الشركات في مأزق لكنه لا يتضح إلا بعد مضي سنوات وسنوات على استخدام هذا اللقاح في حال لم تتريث الشركات في انتاج لقاح آمن بنسبة 90%، أي الأعراض الجانبية له لا تزيد على سبيل المثال لا الحصر من ارتفاع في درجة الحرارة بعد تلقي اللقاح وليس أكثر من ذلك.

*الجانب الاقتصادي وجودة اللقاح

في هذا السياق قال الدكتور أشرف حسنين - استشاري بمجمع أيكون الطبي - إنَّ الشركات الدوائية تنظر للأمر على أكثر من مستوى، وبعض منها تغلب الجانب الاقتصادي، لذا تهافت عدد من الشركات على إنتاج لقاح كما روسيا ليس الهدف منه انقاذ البشرية بل سحب البساط من لقاح جامعة أكسفورد البريطانية، أي إنَّ الغرض تجاري بحت، لذا تعمد الدول إلى التريث في حجز اللقاح الأكثر أمنا على صحة أفراد مجتمعها.

وأوضح الدكتور أشرف حسنين لـ"الشرق" قائلا "إنَّ الشركات تقوم بحقن عدد من المتطوعين الأصحاء باللقاح، ودعوتهم لممارسة حياتهم الطبيعية في المجتمع، ويتم رصد ما إذا أصيبوا، والأعراض المصاحبة للعدوى مقارنة بآخرين لم يتلقوا اللقاح، ومن ثم تكرر العملية على أعداد أكبر وأكبر وبعدها من الممكن أن يتم منح ترخيص للقاح في حال أثبت نجاعته، دون أي أعراض جانبية أو بأعراض جانبية طفيفة، إلا أن الخطأ الذي ترتكبه بعض الشركات الدوائية هي استعجالها في الحصول على النتائج وانتاج اللقاح وترويجه تجاريا لكسب المليارات، وصحة الأفراد تكون على المحك، في حال لم يتم التثبت من فاعلية اللقاح وأمانه على صحة أفراد المجتمع، لذا تعتبر الوقاية في هذه المرحلة هي السلاح للتصدي لفيروس كورونا المستجد، إلى حين انتاج لقاح آمن وفعال".

*النتائج الأولية تبشر بخير

بدوره أكد الدكتور ليث أبو رداد-أستاذ وبائيات الأمراض المعدية في كلية وايل كورنيل للطب في قطر-، أنَّ نهاية فيروس كورونا المستجد "كوفيد-19" لن تكون سوى بإنتاج لقاح قادر على وضع حد لشراسة هذا الفيروس، الذي تكمن شراسته في قدرته على العدوى، فإن لم يتوصل إلى لقاح فعال وآمن سيصعب التخلص من هذا الوباء، فسيستمر في الانتشار، مشيرا إلى أنَّ انتشار الفيروس عالميا لا يزال بعيدا عن مستوى مناعة القطيع حتى يتوقف هذا الانتشار، إلا أنَّ التقدم في إيجاد لقاح ذي فاعلية من الأمور التي تسير نحوها أغلب الدول المختصة في هذا المجال، ويعتبر مهما، مؤكدا أن النتائج الأولية تبشر بخير، حيث ما يقارب هناك 40 لقاح يخضع للتجارب السريرية، والعديد منها يشير إلى أنَّ اللقاح يسير كما هو متوقع له، حيث من المتوقع أن يضع القطاع الصحي العالمي يده على معطيات كافية ليتم الإثبات بأن هنالك لقاحا فعالا وآمنا، حيث أحد أهم اللقاحات المتطورة في المرحلة الحالية والمتقدمة في التطوير هو لقاح في جامعة أكسفورد في بريطانيا بالتعاون مع شركة "أسترا زينيكا"، واللقاح يمضي قدما وهو في مراحله الأخيرة، وقد يكون الإعلان عن لقاح قاب قوسين أو أدنى.

وشدد الدكتور أبو رداد على ضرورة الالتزام بالقيود التي تفرضها وزارة الصحة العامة بالدولة، والمعنية بالتباعد الجسدي، واستخدام الأقنعة الواقية لتجنب العدوى، إلى جانب غسل اليدين باستمرار بالماء والصابون، أو استخدام المعقمات الكحولية، مع ضرورة تفادي التجمعات.

*التخفف من القيود خطر

واعتبر الدكتور محمد الخطيب -رئيس قسم العناية المركزة في مستشفى حزم مبيريك العام التابع لمؤسسة حمد الطبية-، أنَّ الوقاية هي كلمة السر للتصدي لهذا الوباء الفتاك، ناصحا أفراد المجتمع بالتقيد بالإجراءات الاحترازية والحرص على التباعد الجسدي الآمن، لحين يتسنى التوصل إلى لقاح فعال وآمن، حيث إذا ما تم التخفف من إجراءات الوقاية سترتفع الأعداد إلى أعلى معدلاتها فمن المهم كسر سلسلة المرض من خلال التباعد الجسدي، وغسل اليدين، وعدم الخروج سوى للضرورة القصوى حرصا على سلامة المجتمع وأفراده.

مساحة إعلانية