رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات

1009

مبادرة شبكات اتصالات الوصول اللاسلكي المفتوحة (اوران) تفشل في تحقيق وعودها

29 يوليو 2022 , 08:00ص
الشرق
الدوحة - الشرق

لطالما كانت كفاءة العمليات التشغيلية أولوية قصوى لدى الرؤساء التنفيذين للشركات، لاسيما في أعمال شبكات الاتصالات التي تشهد ارتفاعاً في تكاليف عملياتها واستهلاكها للطاقة وتنافسية كبيرة في الخدمات التي تقدمها، مما يفرض ضغوطاً كبيرة على الشركات لإيجاد أدوات أفضل وأكثر كفاءة لمواجهة ارتفاع الأسعار وخفض النفقات التشغيلية ورفع كفاءة العمل وجودة المنتج. وقد شهد قطاع الاتصالات مؤخراً انضمام عدد من مشغلي شبكات الاتصالات في الشرق الأوسط إلى مبادرة "شبكات الوصول اللاسلكي المفتوحة "أو ران" ORAN، التي تم ترويجها بناء على عوامل جذب غير مثبتة تتعلق بتحسين مستوى المنافسة في السوق والحد من تكاليف التشغيل

قدمت شبكات الوصول اللاسلكي المفتوحة (اوران) كبديل جديد لشبكة الوصول اللاسلكية الحالية (سنجل ران)، ويعتمد إنشاؤها على استخدام واجهة استخدام مفتوحة بين المكونات ضمن الشبكة. ويتم تنفيذها على أجهزة عدة موردين. ويزعم داعمو بروتكولات شبكات أوران أنها تحقق وفورات كبيرة على صعيد النفقات الرأسمالية والنفقات التشغيلية، وأن اعتماد هذه البروتوكولات سيمنح المشغلين وفورات في النفقات الرأسمالية تتراوح ما بين 30٪ و40٪، علاوة على وفورات بالنفقات التشغيلية تصل إلى 30٪. لكن التحليل الدقيق لهيكلية تكاليف هذه البروتوكولات يكشف عن مبالغات كبيرة في هذه التقديرات التي ثبت عدم واقعيتها خلال مرحلة التطبيق، فالبنية التحتية للهواتف المتحركة تمثل حوالي 17٪ من إيرادات المشغلين، وتتراوح تكلفة الإنفاق على شبكات الوصول اللاسلكي ما بين 2.8٪ إلى 3.6٪ من حجم الإيرادات. لذلك، سيكون لشبكات اوران  تأثير ضئيل على تكاليف النفقات الرأسمالية التي تشغل نسبة كبيرة من الاستثمار. 

وتشير تقديرات شركة إريكسون إلى أن تكاليف شبكات اوران أعلى منها في شبكات الوصول اللاسلكي المتكاملة (سنجل ران)، ويعود ذلك لحاجة الأولى إلى المزيد من المعدات لإنجاز الحلول المصممة لغرض هذه الشبكات. ما يعني أن توفير هذه الحلول يحتاج إلى نظام أكثر تكاملاً، وتوفر هذا النظام يتطلب مزيداً من التكاليف. 

نيل ماكراي، مدير التصميم في مجموعة الاتصالات البريطانية "بي تي جروب"، برز كأحد المشككين بقدرة  شبكات اوران على توفير التكاليف، وقال بهذا الخصوص: "إن توفير التكاليف عن طريق تطبيق بروتوكولات شبكات الوصول اللاسلكي المفتوحة يعتبر من الأساطير التي يجري تداولها في الوقت الحالي وفي المستقبل المنظور. وبالطبع أنظر إلى هذه المعلومات بمقدار عال من الشك لاسيما وأنه ينبغي علينا مراعاة التكلفة الإجمالية لملكية (TCO) الشبكة، وليس فقط للبنية التحتية لشبكة الوصول اللاسلكي. وبالنسبة لي، أجد أن استمرار النقاش حول شبكات اوران أمر محير للغاية. لاسيما وأنها لا تعتبر تقنية جديدة بالأساس. فعلى مدار ما يزيد على عقد من الزمن، شهدنا أشكال مختلفة من شبكات الوصول اللاسلكي المفتوحة دون أن تسهم بتحقيق أي نجاح تجاري لافت، حيث استمرت المشكلات ذاتها بالحدوث خلال السنوات العشر الماضية، مثل الاستهلاك العالي للطاقة، والتكامل منخفض الكفاءة، والأداء السيئ، والتكلفة العالية. وحتى في ظل ما نشهده من حوارات مفتعلة حول هذه البروتوكولات، فإن نسبتها لن تشكل أكثر من %1 من شبكات الجيل الخامس في عام 2025 ولن تتجاوز 3% عام 2030، وذلك مشروط بكفاءة عملها المزعومة".

ومن ناحية أخرى، تمثل النفقات التشغيلية حوالي 70٪ من عائدات المشغلين. وتشتمل النفقات التشغيلية على مجموعة من التكاليف المخصصة لأنظمة الاتصالات، بما في ذلك إيجار البنى التحتية السلبية، والمرافق، وإصلاح الأعطال، والتشغيل، والصيانة وما إلى ذلك، وسلسلة من النفقات التشغيلية العامة. وعلى ضوء المشاكل المرافقة لشبكات أوران، ستبرز حاجة ملحة إلى تشييد المزيد من المواقع مقارنة بتطبيق الحلول المتكاملة التي توفرها شبكات الوصول اللاسلكي الفردية المعروفة باسم سنجل ران. وإضافة إلى ذلك، من المحتمل أن تؤدي بيئة تعدد المزودين المطبقة في شبكات أوران إلى ارتفاع التكلفة التشغيلية. ما يعني بالضرورة ازدياد إجمالي المصروفات التشغيلية. وحتى لو كان مقدار هذه الزيادة طفيفاً، فإنه سيؤثر بشكل كبير على أرباح المشغلين.

شبكات الاوران لا توفر الدعم للأجيال السابقة من تقنيات الاتصالات القديمة مثل شبكات الجيل الثاني والجيل الثالث. وبالنسبة للمشغلين، يتطلب تشغيل هذه البروتوكولات مجموعتين من المحطات المتوازية، إحداهما للجيل الثاني والثالث وأخرى للرابع والخامس، فتشغيل شبكتين متوازيتين سيؤدي حتماً إلى زيادة في تكاليف الإيجار والطاقة.

في الوقت الذي تتطور فيه محطات الشبكات بتميز وفق بنية تحتية مبسطة تتماشى تماماً مع المعايير الدولية، يتطلب تطبيق بروتوكولات شبكات اوران تجزئة هذه المحطات إلى عدة أقسام، لتضيف بذلك مزيداً من الأعباء والتحديات على المشغلين. ووفقاً لعدد من الخبراء، يمكن لأنظمة الشبكات المعتمدة حالياً من خلال مورد واحد كشركة إريكسون ونوكيا وهواوي أن تتفرد بمزايا سعرية منافسة مقارنة بتلك التي توفرها شبكات اوران التي تتطلب عملية تجميع لأجزاء عديدة. الأمر شبيه بالتوجه إلى متجر وشراء حاسوب محمول متكامل (شبكة سنجل ران)، مقابل شراء مجموعة من المكونات وتجميع الحاسوب بأنفسنا (شبكة اوران).

وبالنظر لعدم وجود مالك واحد مسؤول عن الأداء العام والجودة للمحطات العاملة وفقاً لبرتوكولات اوران، فإن قسمة تكاليف تكامل النظام والتشغيل والصيانة بين الموردين المختلفين ستزداد بشكل كبير. وفي هذه الحالة، سيقع تشغيل وصيانة الشبكات بشكل متزايد على عاتق المشغلين عوضاً عن مزودي حلول الشبكات، والذين قد تساورهم مخاوف بشأن إدارة تقنيات الموردين الآخرين. وبالتالي، ستغدو إدارة الأداء تحدياً متواصلاً يثقل كاهل المشغلين، وتسهم بزيادة نفقاتهم الإدارية. وعلاوة على ذلك، ستبرز لديهم نفقات جديدة، فقد أضحى لزاماً على موظفي الصيانة امتلاك مهارات في كل من تقنية الاتصالات وتقنية المعلومات.

علاوة على ذلك، يسلط تقرير حديث صادر عن المفوضية الأوروبية ووكالة الاتحاد الأوروبي للأمن السيبراني الضوء على تحديات الأمن السيبراني الكبيرة المرتبطة بتشغيل بروتوكولات شبكات الوصول اللاسلكي المفتوحة (اوران) وبناها التحتية ذات التعقيدات الكبيرة. ويرجح التقرير ازدياد صعوبة تحديد الأعطال في الشبكات وحلها في حال تم تشييد محطات الاتصالات عبر أجهزة مصنوعة من مكونات مجزأة توفرها عدة جهات، أضف إلى ذلك زيادة في مقدار الوقت اللازم لتحديد وإصلاحها لهذه الأعطال.

دول منطقة الشرق الأوسط من أكبر المستفيدين من مميزات التطورات الكبيرة  في قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات الذي يقوده الشبكات، وحقق نجاحاته وفق أفضل المعايير الدولية. ويمكن أن يؤدي إدخال نظام جديد للشبكات غير مثبت النتائج لتصدع مسار العمل الناجح في هذا القطاع الحيوي وتقويض جهود تنمية الاقتصادات الرقمية في المنطقة. ونظراً لكون معظم مزودي الخدمات الإقليميين من فئة الشركات الصغيرة والمتوسطة، فإنهم سيواجهون تحديات كبيرة مع شبكات اوران. فكلما كانت شركة تشغيل الاتصالات أصغر حجماً، ازدادت تحديات الصيانة والتكامل المرتبطة بشبكاتها. وعلى ضوء هذه المعطيات، يجب على المشغلين ومنظمي الاتصالات في المنطقة تقييم أي تقنية جديدة من خلال القيمة والميزات التي يمكن أن تضيفها على أرض الواقع، مع الأخذ في الاعتبار إمكانية تحقيق المنفعة للمشغلين والمستخدمين النهائيين على حد سواء. ويبدو جلياً أن بروتوكولات شبكات الوصول اللاسلكي المفتوحة (اوران) الجديدة لا تستطع توفير إجابات شافية بالنسبة لأثرها الإيجابي على أعمال مشغلي الاتصالات.

مساحة إعلانية