رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عربي ودولي

528

سياسة رائجة ورثها عن الاحتلال الإسرائيلي عن الاستعمار البريطاني

فلسطينيون لـ الشرق: يهدمون بيتاً.. نبني دولة

28 أغسطس 2023 , 07:00ص
alsharq
رام الله - محمـد الرنتيسي

تمضي سلطات الاحتلال الإسرائيلي، في ممارسة سياسة العقوبات الجماعية ضد الفلسطينيين منذ ما يزيد عن 75 عاماً، هي عمر الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين وشعبها، وهي ذات السياسة التي ورثتها عن الاحتلال البريطاني، والتي أثبتت فشلها في ثني الشعب الفلسطيني عن تحقيق كامل حقوقه الوطنية المشروعة.

كان دأب الاحتلال البريطاني لفلسطين، على فرض عقوبات جماعية بحق الفلسطينيين، في محاولة لإرهابهم، وإجبارهم على التراجع عن مقاومتهم لهذا الاحتلال، وصولاً إلى تشريدهم، وإجبارهم على الرحيل عن أرضهم، واليوم يمارس الاحتلال الإسرائيلي "الطقوس" ذاتها بحق المقاومين الفلسطينيين، من خلال المسارعة إلى هدم منازلهم، فور الكشف عن هوية منفذي الهجمات الفدائية، ضد جنوده ومستوطنيه.

عقوبات مجحفة و"ما أنزل الله بها من سلطان" تنفذها قوات الاحتلال ضد أهالي الشهداء والأسرى، فلا تكتفي بقتل الشبان الفلسطينيين بدم بارد، أو الزج بهم في غياهب السجون، فتطال بإجرامها وجبروتها عائلاتهم التي أصبحت غير آمنة في منازلها.

ولا تقف العقوبات الإسرائيلية الجماعية عند حد معين، فإلى جانب مضاعفة القبضة الحديدية بحق الأهالي، تلجأ سلطات الاحتلال إلى اقتطاع أموال العائدات الضريبية من السلطة الفلسطينية، وهذه السياسة قائمة أيضاً ورائجة منذ زمن بعيد، وتأتي تحت مسارات ومزاعم ومسميات عدة، فتزعم دولة الاحتلال بأنها تذهب لعائلات الشهداء والجرحى والأسرى، غير أنها في واقع الحال، نهب وسرقة في وضح النهار للأموال الفلسطينية، ومن شأن هذا الإجراء تقويض الاقتصاد الفلسطيني، والتسبب بأزمات مالية خانقة، كتلك التي تعيشها فلسطين هذه الأيام.

يقول المتحدث باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة، إن العقوبات التي أقرها ما يسمّى المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر، بهدم منازل الفلسطينيين، وتشريد سكانها، علاوة على هدم المدارس وحرق الممتلكات، ومنع وصول المرضى من الضفة الغربية وقطاع غزة إلى مستشفيات القدس المحتلة، هي بمجملها ليست جديدة ولا مستغربة، فهي قائمة منذ الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، وتؤشر بوضوح تام على مدى الإجرام، وسلسلة العقوبات الجماعية، التي يتعرض لها أبناء الشعب الفلسطيني، بهدف تركيعهم.

وبرأي الكاتب والمحلل السياسي من الداخل المحتل رامي منصور، فإن سلطات الاحتلال تنفذ هذه العقوبات تحت ذرائع وادعاءات كاذبة، ورغم كل ما نتج عنها من تداعيات وآثار سلبية، إلا أنها لن تفلح في تركيع ابناء شعبنا وجعلهم يرفعون الراية البيضاء، بل ستزيدهم إصراراً على مواصلة نضالهم المشروع، حتى إنهاء هذه السياسة الظالمة، ومعها الاحتلال الغاشم لفلسطين وشعبها.

يوضح منصور لـ "الشرق": العقوبات الجماعية التي تفرضها قوات الاحتلال، تطال حتى الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال، ويومياً تؤكد حكومة الاحتلال المغرقة في التطرف والعنصرية، أنها ماضية في ممارساتها التعسفية والانتقامية، غير أن هذا لن يثني شعبنا عن حقوقه الثابتة والراسخة.

وعلى مدار الأشهر الأخيرة، التي تضاعفت فيها عمليات المقاومة الفلسطينية، التي تندرج في إطار الرد الطبيعي والحتمي على جرائم الاحتلال وعصابات المستوطنين التي طالت "الأخضر واليابس" على الأرض الفلسطينية، أدمنت سلطات الاحتلال هدم منازل من تتهمهم بتنفيذ الهجمات الفدائية ضد أهدافها، أو من يقفون وراءهم، ويقدمون لهم المساعدة.

غير أن هذه السياسية الرعناء، أثبتت فشلها الذريع، في كسر إرادة الفلسطينيين، فما أن تنتهي سلطات الاحتلال من فعلتها الوحشية بهدم منزل في هذه القرية أو تلك، حتى تنهض المبادرات الشعبية لبناء بيت جديد لأي عائلة فلسطينية تفقد منزلها ومأواها، في سياسة يصر الفلسطينيون في أحاديثهم المتفرقة لـ"الشرق" أنها الرد الأمثل على جرائم الاحتلال، إذ لا زال لسان حالهم يعتصم بشعار: "تهدمون بيتاً نبني دولة".

مساحة إعلانية