رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عربي ودولي

2038

تونس إلى أين؟

27 يوليو 2021 , 07:00ص
الشرق
تونس - زمردة دلهومي

عاشت تونس ليلة استثنائية بعد القرارات العاجلة التي اعلن عنها الرئيس التونسي قيس سعيد، والتي تتعلق بتجميد كل سلطات مجلس النواب، ورفع الحصانة عن كل أعضاء البرلمان، وإعفاء رئيس الوزراء هشام المشيشي من منصبه، وهي إجراءات اتخذها بموجب الفصل 80 من الدستور، عقب اجتماع طارئ مع قيادات عسكرية وأمنية، عقد في قصر قرطاج.

وبينما أثارت القرارات جدلا واسعا داخل الطبقة السياسية بجميع مكوناتها وانصارها ومكونات المجتمع المدني بين المؤيدين والمعارضين لها، شهدت العاصمة تونس ليلة الاحد احتفالات كبيرة حيث خرق المؤيدون لقرارات الرئيس التونسي قانون حظر التجول عقب خطاب الرئيس قيس سعيد وتدافعت حشود كبيرة الى شارع الحبيب بورقيبة بوسط العاصمة يحتفلون مع قوات الامن والجيش الوطني الذي تدافعت اجهزته لتؤمن التجمعات الكبيرة من المواطنين.

*ضبابية وترقب

وسيطرت حالة من الضبابية على المشهد العام في تونس بعد ساعات من قرارات الرئيس التي ادخلت تونس التي تعاني من ازمة اقتصادية مستفحلة وكارثة وبائية غير مسبوقة في منعرج جديد بانتظار بلورة ملامح المرحلة السياسية القادمة.

اختلفت الاراء وتباينت فيما يتعلق بما شهدته تونس من القرارات وتداعياتها خاصة على الجانب الاقتصادي في البلاد التي تعيش بدورها ازمة اقتصادية ومالية خانقة عمقتها انتشار فيروس كوفيد 19 الذي اودى بحياة 18 الف شخص واصابة آلاف اخرين.

في هذا الشأن قال الخبير والمحلل المختص في الشأن المالي والبنكي سفيان الوريمي لـ"الشرق": "لنتفق اولا ان من ابجديات المعادلة الاقتصادية والنظرية المالية ضرورة توفر حد ادنى من الاستقرار السياسي والأمني لدعم الاستثمار وتحفيزه، هذا الاستقرار الذي لم يتحقق في تونس حتى قبل تاريخ 25 يوليو 2021 وتحديدا منذ سنوات ما بعد ثورة 14 يناير، حيث شهدت البلاد ازمات سياسية واقتصادية متلاحقة بالإضافة الى سوء الحكم وتداعيات جائحة كورونا والازمة المالية العمومية التي لم تعرف لها البلاد مثيلا في تاريخها المعاصر، مما زاد في تعميق الوضع الاجتماعي واحتقانه وادى مباشرة الى تراجع الاستثمارات المحلية والأجنبية وضعف النسيج المؤسساتي والبنية الاقتصادية التي قاربت على الانهيار بسبب القرارات المرتجلة خلال فترة كوفيد-19".

وفيما يتعلق بالانعكاسات المحتملة لإعلان الرئيس التونسي عن الإجراءات الجديدة خاصة، وتخوف البعض من تأزم الوضع وتأثيره على الاقتصاد التونسي، قال الخبير سفيان الوريمي ان تونس اليوم تعيش حالة من الترقب تسود تعاملات المتعاملين الاقتصاديين خاصة في حجم التعاملات المنخفض بالبورصة التونسية، في المقابل، فإن عدم تعطل اي من المؤسسات الاقتصادية أو المرافق العمومية هو مؤشر ايجابي لاستمرارية الدولة ولتوقعات بتجاوز الازمة في اقرب الآجال.

*قرارات متوقعة

من جهته، اوضح أنيس الخليفي مدير مؤسسة لقاء للثقافة والفنون العربية والناشط في المجتمع المدني ان هذه القرارات كانت متوقعة منذ فترة بعد الاستعصاء العبثي الذي عاشه البرلمان وما اعتبره البعض استهتارا بمطالب الشعب من قبل الكتل البرلمانية، وكان الجميع يعلم ان مثل هذا الوضع لا يمكن ان يؤدي الا لتعقيد وتهميش مطالب واهداف الثورة والاستهتار بمستقبل البلاد خاصة فيما يتعلق بارتجال القرارات السياسية في مواجهة جائحة كوفيد 19.

وأضاف "ان العديد من المراقبين يتحدثون عن مدى دستورية القرارات الجديدة التي اتخذها الرئيس وقد التجأ الى الفصل 80 من الدستور، وبعيدا عن كل التأويلات الفقهية هناك سؤال يطرح ما قيمة الدستور اذا لم يكن في خدمة الشعب؟ وربما اراد الرئيس ترجمة مطالب الشعب وتحرك مع رغبة الاغلبية لوضع حد، خاصة لنشاط مؤسسة البرلمان الذي يرى الكثيرون انه لم يكن في مستوى تطلعات الناخبين في غياب محكمة دستورية تعطل تركيزها طيلة اربع سنوات".

وقال ان البعض ايضا يرى ان النظام البرلماني في تونس ادى الى كوارث سياسية عطلت تقدم البلاد والخروج بها من ازماتها المتلاحقة السياسية والاقتصادية وبالتالي حان الوقت لوضع حد للعبث السياسي واتخاذ قرارات جريئة، في حين يرى اخرون انه انقلاب عسكري وجبت مواجهته والدفاع عن الديمقراطية في تاريخ تونس الحديث وهو ما يرفضه انصار الرئيس على اعتبار ان من ينادون بالمحافظة على المسار الديمقراطي هم اصلا لا يعرفون قيمته، كل هذه الاختلافات في المسار السياسي والدستوري في البلاد ستتضح رؤيتها مع الايام القليلة القادمة مع تبين مواقف الطبقة السياسية والهيئات والمنظمات الوطنية الكبرى لتحديد مصير سياسي جديد لتونس.

* غياب المحكمة الدستورية

من جهته افاد الدكتور ماجد البرهومي رئيس المركز المغاربي للبحوث والدراسات والتوثيق في تصريح للشرق انه سواء اتخذ قيس سعيد هذه القرارات أو لم يتخذ فإن انفجارا كان سيحصل في تونس لأن الاحتقان من الطبقة السياسية بلغ مداه، وهي التي بدت مستهترة في الآونة الأخيرة بمعيشة وصحة المواطنين التونسيين ولم تقم بمجهود يذكر إزاء الأرقام المفزعة للوفيات. لقد جنحوا الى التسول من بلدان العالم فيما لم يعرف مصير مبالغ كبيرة ضخت الى تونس من الاتحاد الاوروبي وغيره لمجابهة جائحة كورونا.

وأضاف "ان ما قام به قيس سعيد والذي استحسنه بعض التونسيين ورفضه البعض الآخر هو تأويل لنص دستوري من رئيس منتخب ديمقراطيا يحتمل الخطأ والصواب. فلا احد بإمكانه الجزم بصحة قراءته للنص الدستوري في غياب المحكمة الدستورية العليا التي عطلت تشكيلها الأطراف التي تشتكي اليوم من القراءة التي قدمها قيس سعيد للفصل 80 من الدستور".

وأشار إلى أن ما حصل في تونس هو تأويل للدستور صدر على رئيس جمهورية منتخب بطريقة ديمقراطية ولم تقم به مؤسسة عسكرية ضربت مؤسسات الدولة وفرضت الاحكام العرفية. والحل الوحيد لتجاوز الازمة برأيي هو مبادرة للحوار تشرف عليها كبرى المنظمات الوطنية تتضمن سلفا مراجعة النظامين السياسي والانتخابي اللذين ساهما بشمل كبير في وصول تونس الى هذا المستنقع، كما يجب ان تتضمن المبادرة ايجاد حل للمال السياسي الخارجي المتدفق على بعض الاحزاب دون غيرها والذي يمثل معضلة حقيقية.

مساحة إعلانية