رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

تقارير وحوارات

1542

استبيان لـ "الشرق": 73 % يرفضون دراما رمضان الخليجية

27 يونيو 2015 , 11:05م
الشرق
محمد زهران

أظهر استبيان اجرته "الشرق" على شريحة من القراء أن 73 % ممن أجري عليهم البحث يرفضون بشدة المحتوى الذي تقدمه الدراما الخليجية في رمضان ويعتقدون أن المسلسلات الرمضانية بشكل عام لا تصب في مصلحة المجتمع بل هي تقف حجر عثرة أمام عجلة تطوير ونمو المجتمع الخليجي.

ومن خلال استعراض مبسط لما يعرض هذه الايام نستطيع القول ان ملابس طاقم التمثيل في معظمها دخيلة على المجتمع الخليجي ولا تعرف للحشمة عنوان، وما يعالج بالدراما انما هي سموم تبث للمشاهدين عبر شاشات تلتف حولها العائلات في رمضان، فهذا ما تقدمه الدراما المعروضة على الشاشات هذا العام من خلال مجموعة حلقات تضرب بالقيم عرض الحائط، وبكل اسف تحولت الدراما إلى تجارة سوداء لا تسعى إلى تعظيم الايجابيات بل تسعى إلى ملء جيوب المستفيدين من تلك المسرحيات الهزلية على حساب قيم واخلاق أطفال وشباب لا تنصرف أبصارهم عن شاشات التلفزيون، وبدلاً من أن تقف الدراما بصف المتلقي تعلنها حرباً شعواء على قيم واخلاق المجتمع.

ومن هنا نستطيع القول إن الدراما الخليجية للأسف لا تقوم بدورها الحقيقي، في تربية النشء، وانما ترضعه من ثدي فاسد لا يدر غير آفات اجتماعية مميتة لن يجني ثمارها غير تجار الفن الهابط، ويرى معظم افراد العينة ان بعض الاعمال الفنية المعروضة حاليا على الشاشات الخليجية يقع تحت اختصاص شرطة الآداب، وما ينتجه الفن الآن بعيد كل البعد عن المفهوم الراقي للإبداع الإنساني.

"الشرق" تناولت القضية التي أرّقت الجميع، بشأن تقييم الدراما الخليجية في رمضان، ووضعت نتيجة الاستبيان بين يدي النقاد والفنانين لمعرفة آرائهم بكل صراحة فيما يقدم من دراما خلال الشهر الفضيل.

في البداية يقول حسن رشيد الباحث والناقد المسرحي إن الدراما الخليجية بشكل عام تكاد تخلوا من الرسائل النبيلة التي تنقل رسالة وتضيف ما هو ايجابي للجمهور ولعل عمل الفنان ناصر القصبي الوحيد الذي يحمل رسالة ومعنى في مسلسله "سيلفي" الذي يتناول فيه ظاهرة تنظيم الدولة الإسلامية داعش، وينتقد من خلاله الأعمال الارهابية المنافية للإنسانية. ولكن بشكل عام المسلسلات الخليجية خلال المواسم الأخيرة تشهد تراجعاً واضحاً في المستوى الفكري والأخلاقي وأصبحت بالفعل تشكل خطراً حقيقياً على المشاهدين لما تحمله من قيم تنافي وتعارض العادات والتقاليد الخليجية.

ويضيف الرشيد أن الدراما أصبحت همها الأول والأخير هي تسلية المشاهد حتى ولو كانت على حساب اخلاقه ومبادئه، بالإضافة إلى أنه من المفترض أن تكون الاعمال الفنية في رمضان تتوافق مع خصوصية الشهر الفضيل لكنها بكل اسف تنتظر الشهر الذي تصفد فيه الشياطين لتنطلق هي، فمن المعقول أن تكون الاعمال الرمضانية ما هي إلا أعمال دينية أو تحمل بين طياتها أهدافا تثقيفية تسعى إلى نمو ورقي المجتمع.

ويواصل الرشيد حديثه وهو يفتح لنا النافذة المطلة على ذكريات الدراما الخليجية ويقول: إن الشاشة تشتاق إلى الأعمال الرمضانية القديمة التي كانت تعرض لترسخ اخلاق جميلة وتزرع أفكارا مستنيرة ومن ضمن تلك الأعمال مسلسل الوعد الحق الذي كان يحكي حال قريش قبل عام الفيل وحتى بعثة النبي الكريم صلّىَ الله عليه وسلم، والمسلسل الكويتي (إلى أبي وأمي مع التحية) الذي ناقش قضايا اجتماعية مؤثرة في المجتمع الخليجي خلال حقبة الثمانينات ويراها من الأعمال التي تركت بصمة وأثرا في نفوسنا رغم تراكم التراب على أشرطتها، ويؤكد الناقد المسرحي أن الدراما الخليجية أصبحت متاجرة بالعقول والقيم هدفها الاول والاخير جني الأموال من فوق أنقاض البيوت الخليجية التي هدمتها شاشات التلفزيون، ويضيف أنه لا أحد ينكر مدى تأثير التلفزيون على شبابنا وبناتنا.

ويوافقه علي المالكي الممثل المعتزل والمخرج والناقد المسرحي الرأي بقوله: أنا أعتزلت الشاشة في رمضان بما أنها تحمل أذى يعكر صفو الاجواء الرمضانية التي ننتظرها كل عام بفارغ الصبر، ويضيف أن المسلسل الخليجي أصبح آلة لإنتاج أجيال فاسدة في ظل استحالة الرقابة الأسرية التي تسعى لتربية نشء منفتح على فضاءات لا حدود لها، وبالفعل المشاهد يتعرض لكمية من اللقطات يستحي اللسان عن وصفها وتحمل تعبيرات فادحة.

ينصح علي المالكي الناقد المسرحي أن تتركز الجهود في رمضان لتناول الأعمال التي تقربنا إلى الله وتسعى إلى استنهاض جيل راق صاحب ذوق رفيع، وفي الحقيقة الشاشة العربية بشكل عام والخليجية على وجه التحديد تفتقر للأعمال الفنية الاسلامية التي تنقل لنا سنة النبي صلى الله عليه وسلم أو تناول الشخصيات الاسلامية البارزة، فرمضان هذا العام رغم أنه شهر الروحانيات والابتعاد عن الشهوات، تلتصق مسلسلاته بالجسد والغرائز الحيوانية التي يجب أن نترفع ونرتقي بها.

وعلى نفس المنوال ينتقد الداعية أحمد البوعينين الامين العام للاتحاد العالمي للدعاة وامام وخطيب مسجد صهيب الرومي بالوكرة الأعمال الدرامية الخليجية بقوله: نعرض المشكلة الاجتماعية في 27 حلقة ونعالجها في ثلاث حلقات ليترسخ في ذهن المشاهد الآفات بدلاً من اقناعه انها من الموبقات وهذا يقلل ما يسمى بالحساسية الثقافية أي رفض ما ينافي العادات والتقاليد فترى المجتمع الآن لا يتأثر بمظاهر العري او يستنكرها كما كان في السابق وهذا ما أجج اعصار الأمراض الاجتماعية في مجتمعاتنا الشرقية، ويضيف أنا للاسف أجبرت على أن اعتزل التلفزيون في رمضان لرداءة ما تقدمه الدراما الخليجية وانقلاب دورها من الاصلاح إلى الإفساد، ويقول البوعينين إن المجتمع في رمضان يكون بحاجة إلى أعمال اسلامية تقدم من خلالها القدوة الصالحة بالإضافة إلى أعمال تكون ممزوجة بأهداف التنمية البشرية التي تحارب الامراض والآفات التي تعصف بالمجتمع الخليجي.

مساحة إعلانية