رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

دين ودنيا

246

السادة: لا تتحقق مقاصد الصيام إلا بتقوى الله واتباع شرعه

26 يونيو 2015 , 11:19م
الشرق
الدوحة - الشرق

قال فضيلة الشيخ عبدالله السادة إن الصِّيامَ مِنْ أركانِ الدِّينِ وشُعَبِ الإِيمانِ، وشَهْرَهُ الذِي فُرِضَ فيهِ مِنْ أفْضَلِ الشُّهُورِ وأَشْرَفِ الأَزْمانِ، فعَنْ أبي هريرةَ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ:"أَتاكم رَمَضانُ، شَهْرٌ مُبارَكٌ، فَرَضَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ علَيْكم صِيامَهُ، تُفْتَحُ فيهِ أَبْوابُ السَّـماءِ، وتُغْلَقُ فيهِ أَبْوابُ الجَحِيمِ، وتُغَلُّ فيه مَرَدَةُ الشَّــَياطِينِ، للهِ فيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ ألْفِ شَــهْرٍ، مَنْ حُرِمَ خَيْرَهـا فَقَـدْ حُرِمَ" شهرُ رمضانَ للمُتَّقينَ أيَّامُ صَوْمٍ وصَلاةٍ، وصِلَةٍ وزَكاةٍ، وَبِرٍّ ومُواساةٍ، وَعُكُوفٍ علَى تِلاوَةِ كتابِ اللهِ، وإقْبالٍ علَى طاعَتِهِ ورِضاهُ، والـمَحْرومُ عَنْ هَذا كُلِّهِ سَاهٍ، لاهٍ، لَمْ يَعْرِفْ حَقَّ رَبِّهِ الذي خَلَقَهُ فسَوَّاهُ، بَلْ أعْرَضَ عَنْ ذِكْرِهِ وَاتَّبَعَ هَواهُ، وتلا الحديث: "الصَّوْمُ لِي وأَنا أَجْزِي بهِ، يَدَعُ شـَهْوَتَهُ وأَكْلَهُ وشُرْبَهُ مِنْ أَجْلِي، وَالصَّوْمُ جُنَّةٌ، ولِلصَّائِمِ فَرْحَتانِ: فَرْحَةٌ حِينَ يُفْطِرُ، وفَرْحَةٌ حِينَ يَلْقَى رَبَّهُ، ولَخُلُوفُ فَمِ الصائِمِ أطْيَبُ عِنْـدَ اللهِ مِنْ رِيحِ المِسْكِ"، فهَنِيئاً لَكَ إِذا تَعَرَّضْتَ في هَذا الشهرِ الكريمِ: لخَيْرِ الرَّبِّ العَميمِ، فالخَيْرُ مِدْرارٌ في النَّهارِ وفي الأَسْحارِ.

وأضاف "فَفِي النَّهارِ دُعاؤكُمْ مُسْتَجابٌ؛ بإذْنِ العزيزِ الوَهَّابِ، فقَدْ أخرَجَ أحمدُ وَابنُ ماجَة عَنْ أبي هريرةَ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ: "ثَلاثَةٌ لا تُرَدُّ دَعْوَتُهم: الإِمامُ العَادِلُ، والصّائِمُ حتَّى يُفْطِرَ، ودَعْوَةُ الـمَظْلُومِ"، ولا تَنْسَوْا أنْ تَتَعَرَّضُوا في الأَسْحارِ، لنَفَحاتِ العزيزِ الغفَّارِ، فَادْعُوا اللهَ وأَكْثِرُوا مِنَ الاسْتِغْفارِ، فقَدْ أخرَجَ البخاريُّ ومسلمٌ عَنْ أبي هريرةَ أنَّ رسولَ اللهِ قالَ: "يَنْزِلُ رَبُّنا تبارَكَ وتعالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إلى السَّماءِ الدُّنْيا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ الليْلِ الآخِرُ، فيقولُ: مَنْ يَدْعُونِي فأَسْتَجِيبَ له، ومَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ، ومَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فأغْفِرَ له".

وقال أنَّ أبْوابَ الجَنَّةِ لِلْمُتَصَدِّقينَ مَفْتُوحَةٌ، فعَنْ أبي هريرةَ أنَّ رسولَ اللهِ قالَ: "مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ في سبيلِ اللهِ نُودِيَ مِنْ أَبْوابِ الجنَّةِ: يا عبدَ اللهِ؛ هَذا خَيْرٌ، فمَنْ كانَ مِنْ أهْلِ الصَّلاةِ: دُعِيَ مِنْ بابِ الصلاةِ، ومَنْ كانَ مِنْ أهْلِ الجِهادِ: دُعِيَ مِنْ بابِ الجِهادِ، ومَنْ كانَ مِنْ أهْلِ الصِّيامِ: دُعِيَ مِنْ بابِ الريَّانِ، ومَنْ كانَ مِنْ أهْلِ الصَّدَقَةِ: دُعِيَ مِنْ بابِ الصَّدَقَةِ" وهَنِيئاً لِمَنْ وَفَّقَـهُ اللهُ تعالَى لِعُمْرَةٍ في هَذا الشـهْرِ، فإنَّ فَضْلَها يَعْدِلُ حَجَّةَ العُمْرِ، فاسْـمَعْ لِهذا الحديثِ الشـريفِ وَعِ: "إنَّ عُمْرَةً في رمَضانَ تَقْضِي حَجَّةً مَعِي" وحذر مَن انْقَطَعَ في هَذا الشهرِ الكريمِ عَنْ رُفْقَةِ الْـمُتَّقِينَ الأَبْرارِ، }أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِـدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ { فَيا أَيُّها العامِلُ: هَذا أَوَانُ الجِدِّ وَالاجْتِهادِ، ويا أَيُّها الغافِلُ: هَذا زَمانُ التَّيَقُّظِ وإِعْدادِ الزَّادِ.

وقال "وَاعْلَمُوا أنَّكم في شَهْرٍ قَدْ فَرَضَ اللهُ عَلَيْكُمْ فيهِ الصِّيامَ، وتَكَفَّلَ لكم بِمُضاعَفَةِ أُجورِ التِّلاوَةِ وَالصِّيامِ وَالقِيامِ، فاغْتَنِمُوا أَوْقاتَهُ الغَالِيَةَ، وتَدَارَكُوا بِالتَّوْبَةِ والأَوْبَةِ ما فَرَّطْتُم في جَنْبِ اللهِ تعالَى في الأيَّامِ الخالِيَةِ.

وتساءل: فَيَا مَنْ يَرْجُو في شَهْرِ رَمضانَ القَبُولَ والإِجابَةَ، هَلْ أنْتَ مُشَمِّرٌ لِقِراهُ بالتَّوْبَةِ والإِنابَةِ؟ وهَلْ بَذَلْتَ في ضِيافَتِهِ مَقْدُورَكَ مِنَ الأَعْمالِ الـمُسْتَطاَبةِ؟ وهَلْ أمْسَكْتَ في أيَّامِهِ ولَيالِيهِ عَنِ الزُّورِ وَالفُجُورِ الذي يُحْبِطُ ثَوَابَه؟ وهَلْ عَلِمْتَ أَنَّ: "مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالعَمَلَ بهِ والجَهْلَ فلَيْسَ للهِ حاجَةٌ أنْ يَدَعَ طَعامَهُ وَشَرابَه"، فقَدْ فَاتَ عَبْداً حَظُّـهُ مِنَ الصِّيامِ: يَوْمَ أمْسَكَ عَنِ الشَّرابِ وَالطَّعامِ، وأطْلَقَ سَمْعَهُ وبَصَرَهُ ولِسانَهُ في الـحَرَامِ وَالآثامِ.

وقَدْ فاتَ الأَمَةَ حَظُّـها مِنْ صِيامِ رَمضانَ: يَوْمَ أخْلَتِ الكَبِدَ وأظْمَأَتِ اللسانَ، وأَرْخَتْ للتَّبَرُّجِ الحَبْلَ والعَنانَ، وخَرَجَتْ مِنْ بَيْتِها سافِرَةً مِنْ لِباسِ التَّقْوَى وَالرِّضْوانِ، مُتَدَثِّرَةً بِجِلْبابِ الذُّنوبِ والعِصْيانِ.فاجْتَهِدْ يا عَبْدَ اللهِ في تَحْقِيقِ مَقْصِدِ الصِّيامِ وهوَ التقْوَى، واجْتَهِدِي يا أَمَةَ اللهِ في إدْراكِ التقْوَى الموُجِبَةِ لِرِضَى الْـمَوْلَى، وَلْيَحْرِصْ كُلُّ واحِدٍ مِنَّا عَلَى التَزَوُّدِ مِنَ التَّقْوَى الّتي هِيَ زُبْدَةُ الصَّوْمِ في جَميعِ الأَيَّامِ، فالرَبُّ تبارَكَ وتعالَى الذي افترَضَ عَلَيْنا الشهر.

في شَهْرِ رَمضانَ الصِّيامَ: هوَ الذي افْتَرَضَ عَلَيْنا في غَيْرِهِ مِنَ الشُّهورِ الصَّلاةَ والزَّكاةَ والحَجَّ إلى بيتِهِ الحَرامِ، وهوَ الذي افْتَرَضَ عَلَيْنا في جَميعِ الأيَّامِ والأَعْوامِ: هَجْرَ الـمُنْكَراتِ والْـحَرَامِ؛ وَاجْتِنابَ الفَوَاحِشِ وَالآثامِ، مِنْ عُقُوقِ الوالِدَيْنِ وقَطِيعَةِ الأَرْحامِ؛ وَأَكْلِ الرِّبا وأَخْذِ المالِ الحَرامِ، وقُرْبَانِ الزِّنا وتَناوُلِ الـمُسْكِرَاتِ والمخُدِّراتِ الجالِبَةِ للأَمْراضِ وَالسِّقامِ.

مساحة إعلانية