رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات

179

حمد الطبية تدرس إنشاء مركز للعلاج بالخلايا الكبدية في قطر

26 مايو 2014 , 01:46ص
الشرق
محمد صلاح

تسعى مؤسسة حمد الطبية الى تقديم خدمات طبية عصرية تتلائم مع تطلعات المجتمع القطري، وذلك من خلال رؤية شاملة ترتكز على داعئم الصحة والتعليم والبحوث.

ومن جملة الخدمات النوعية التي توفرها حمد الطبية للمجتمع خدمات الكشف المبكر عن أمراض الأطفال حديثي الولادة، فهناك العديد من الأمراض الوراثية الخطيرة التي تصيب حديثي الولادة وليس لها أعراض تساعد على تشخيصها مبكرا، وهذه الامراض اذا لم يتم تشخيصها مبكرا ومن ثم وصف العلاج المناسب لها تؤدي الى اضرار شديدة قد تصل الى الوفاة أو الاصابة باعاقات عقلية وجسدية شديدة.

ويجب الاشارة الى أن علاج بعض هذه الامراض الخطيرة قد يكون مجرد حبة دواء تعطى للطفل تحت اشراف طبي ومن بين تلك لأمراض اختلال نشاط الغدة الدرقية، أو من خلال اعطاء حليب معين للطفل أو غذاء خاص مثلما يحدث في حالة مرضى "الجلاكتوز بمبا"، أو يكون العلاج فقط هو الرضاعة المنتظمة مع تجنب فترات الانقطاع الطويلة عن الرضاعة مثلما يحدث في حالة المصابين بمرض اختلال أكسدة الاحماض الدهنية (MCAD)، أو أن يكون العلاج عن طريق تغذية خاصة وأدوية مثل مرض "الهيموسستينيوريا".

وهناك أمراض يكون علاجها شديدة الصعوبة مثل علاج مرض اختلال دورة اليوريا، الذي يحتاج الى توفير أنواع متعددة من العلاج على وجه السرعة والا فقدنا الطفل في فترة قصيرة.

وبهدف توفير الوقاية من مضاعفات تلك الأمراض أطلقت مؤسسة حمد الطبية قبل 10 سنوات برنامجا وطنيا للكشف المبكر عن أمراض حديثي الولادة الذي يخضع كل المواليد لعدد من الفحوصات الكاشفة عن الأمراض الوراثية الشائعة في المجتمع.

والهدف الاساسي من البرنامج هو تشخيص هذه الامراض قبل ظهور أعراضها على الاطفال واعطاء العلاج المناسب مبكرا من أجل انقاذ حياة الاطفال.

ويسعى برنامج الكشف المبكر عن أمراض حديثي الولادة الى الكشف عن مجموعتين رئسيتين من الأمراض الأولى هي أمراض التمثيل الغذائي وهذه المجموعة ترتبط بمشاكل تمثيل البروتينات والنشويات والدهون وهذه المجموعة تضم 30 مرض مختلف. وأما المجموعة الثانية فهي أمراض الغدد الصماء وتضم مرض كسل الغدة الدرقية ومرض كسل الغدة الكظرية.

والبرنامج في الحقيقة يعول عليه في انقاذ حياة الاطفال ، كما يوفر لفرصة لنمو عقلي وجسمي طبيعي، فضلا عن فائدته الكبيرة في تقليل الانفاق في المجالات العلاجية والرعاية الطبية حيث يشير الخبراء في هذا المجال الى أن كل ريال ينفق في البرنامج يوفر 125 ريال من نفقات الرعاية الطبية والعلاجية والتأهيلية.

167 ألف طفل

وتكشف الاحصائيات أن برنامج الكشف المبكر عن أمراض حديثي الولادة قد نجح خلال الـ 10 سنوات الماضية في اجراء فحصوصات لأكثر من 168365 طفل من حديثي الولادة، وقد تمخضت تلك الفحوصات عن اكتشاف 235 حالة مرضية وتقديم العلاج اللازم لها.

وتنوعت تلك الحالات حيث تم اكتشاف 73 حالة ضعف نشاط الغدة الدرقية، وقد تم اخضاعها جميعا للعلاج المناسب مما ساهم في نمو الاطفال بشكل طبيعي، ويجب الاشارة الى أن عدم اكتشاف هذا المرض يكون نتيجته طفل معاق عقليا وجسديا.

كما اكتشف البرنامج 17 حالة اختلال أكسدة الأحماض الدهنية "MCAD"، وعلاج هذه الحالات يكمن أساسا في الرضاعة المنتظمة وتجنب الانقطاع لفترات طويلة، ويصاب الطفل في حالة عدم تشخيص المرض الاصابة بمضاعفات خطيرة تصل الى الوفاة.

وتم اكتشاف 34 حالة "هيموسيستينيوريا" تم علاجها بالادوية والحمية الغذائية المناسبة، وفي هذا السياق تجدر الاشارة الى دور الأسرة في علاج الطفل حيث توفر مؤسسة حمد الطبية من خلال البرنامج تدريب الاسر على تحضير الغذاء المناسب لاطفال وطرق العناية التي يحتاجها الطفل.

أضف الى ذلك اكتشاف 10 حالات مصابة بمرض "جالاكتوز بمبا"، وأخضع المرضى لعلاج المناسب الذي يكون عن طريق اعطاء الطفل نوع خاص من الحليب خال من "اللاكتوز" وبهذا نحمي الطفل من اعراض مضاعفات هذا المرض الذي يؤدي الى الوفاة في حالة عدم تشخيصه.

ويعتمد الفريق القائم على تنفيذ البرنامج على أخذ عينات الدم من الاطفال بطريقة بسيطة واعتيادية ثم توضع على بطاقة خاصة صممت للكشف عن الأمراض التي يستهدف البرنامج الكشف عنها، وهذه البطاقات توفر الفرصة لاضافة أي عدد من الأمراض التي يتم ادخالها مستقبلا الى قائمة الأمراض التي يستهدفها البرنامج.

فحوصات جديدة

وكشفت بعض المصادر لـ"الشرق" أن برنامج الكشف المبكر عن أمراض حديثي الولادة يدرس ادخال عدد من الأمراض الوراثية الى الفحوصات التي يتم اجرائها ضمن البرنامج ومن بينها نقص المناعة الشديد الوراثي، ومرض تليف الحويصلات الرئوية.

وتعمل مؤسسة حمد الطبية الى اخضاع جميع الأطفال حديثي الولادة للفحص ضمن البرنامج ولكن هناك أطفالا يولودون خارج قطر وفي هذه النقطة أوضح القائمون على البرنامج أن الاطفال الذين يولودون خارج البلاد لا توجد آلية لاخضاعهم للفحص كون البرنامج لا يملك قاعدة بيانات تمكنه من معرفة هذه المعلومات بشكل دقيق، داعين الى ايجاد مثل هذه الآلية التي ستجنب ستخضع الكثير من الأطفال الى فحوصات البرنامج.

ويعمل برنامج الكشف المبكر عن أمراض حديثي الولادة من خلال 3 وحدات رئيسية هي: وحدة الكشف المبكر، ووحدة التحليل المخبري، ووحدة العلاج التي توجد في مركز قطر للوراثة، وهذه الوحدات تعمل سويا بهدف توفير أفضل تشخيص وعلاج للحالات التي ييتم اكتشافها.

وتجدر الاشارة الى أن برنامج الكشف المبكر عن امراض حديثي الولادة تم انشائه بالتعاون مع جامعة هايدلبرج في الاساس، وجاء بناءا على اتفاقية عقدتها مؤسسة حمد الطبية مع المركز كونه يعد كبرى بيوت الخبرة العالمية في هذا المجال.

العلاج بالخلايا الكبدية

وحمد الطبية تربطها علاقة تعاون وثيقة مع مركز هايدلبرج يتم بموجها ارسال جميع الحالات التي تعاني من ارتفاع نسبة الآمونيا للعلاح في ألمانيا بتقنية زراعة الخلايا الكبدية ضمن دراسة عالمية تسمى " SELLCA"، وهذه الدراسة تعد بنتائج مشجعة في هذا المجال، حيث يشترك في هذه الدراسة 15 مركز طبي وبحثي في مختلف أنحاء العالم في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية وكندا.

وثبت الى الآن أن الخلايا الكبدية فعالة في عملية التخلص من الآمونيا ويتم الآن دراسة المدة الزمنية التي تظل فيها الخلايا فعالة، والنظرة المستقبلية هي دراسة امكانية توفير عدد من الجرعات المقننة من الخلايا الكبدية حماية أطول، ويرى القائمون على البحث أن هذه الجرعات يمكن أن تغني عن اجراء عمليات زرع الكبد للمرض وهي الطريقة التقلدية المتبعة حاليا في علاج مثل هذه الحالات.

اضافة الى ذلك فهناك محاولات بحثية لحقن الخلايا الكبدية في كبسولات جيلاتينية داخل الغشاء البريتوني في بطن المريض، وذلك بهد التيسيير على المريض حيث يتم حقن الخلايا الكبدية حاليا من خلال قسطرة تثبت في بطن المريض من خلال عملية جراحية.

وفي هذا السياق لا يجب الاشارة الى أن مؤسسة حمد الطبية تخطط بشكل مدروس الى خلق مركز متطور للعالج بالخلايا الكبدية في قطر بحيث يكون مركزا عالميا لتوفير هذه الخدمة العلاجية المتطورة لجميع دول المنطقة.

وتدعو مؤسسة حمد الطبية المجتمع الى الاستفادة من الخدمات التي يوفرها برنامج الكشف المبكر عن أمراض حديثي الولادة التي خلقت من أجلهم.

وتسعى حمد الطبية الى صقل مهارات العاملين في برنامج الكشف المبكر لأمراض حديثي الولادة، حيث يتم عقد ورش عمل تدريبية بشكل سنوي، وفي هذا الاطار تستعد حمد الطبية الى تنظيم لتنظيم الورشة السادسة من سلسلة الورشات التدريبية والمزمع عقدها قبل نهاية العام الحالي، وسوف يشارك فيها العديد من الخبراء من الداخل والخارج.

مساحة إعلانية