رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات

428

عبدالرحمن السليطي يروي ذكرياته بين أزقة «أسلطة» لـ «مجلس الشرق»: الدوحة قبل الطفرة.. فريج يعرف أهله وبحر يهب الرزق

26 فبراير 2026 , 06:43ص
alsharq
❖ حوار: محمد علي المهندي

- وُلدت في بيت جدي في أسلطة وكانت الداية هي طبيبة ذلك الزمن

- كنا نذهب للبحر يوميًا فالسباحة والصيد كانا جزءًا من حياتنا

- استاد الدوحة كان شيئًا استثنائيًا.. أول ملعب مزروع في الخليج

- لا أنسى ليلة برد لفظ فيها البحر السمك.. وعدنا نحمل رزقنا بفرح

- ألعابنا كانت بسيطة لكنها صنعت أجمل ذكريات الطفولة

- النداف كان يزورنا مرة في السنة وكنا نشاهده بدهشة

- شرق لم تكن مجرد منطقة.. بل تاريخ حي نشمُّه في الهواء

- رأيت بيليه بعيني والحكم أنذره وسط دهشة الجماهير

- كنا نخاف من الموس وشكري المحسن يقول لنا: شوفوا الطير فوق

- تمددت على المدرج وطائرة أم أحمد مرت من فوقي

- كنا نستلم الفطور والكتب مجانًا ورواتب شهرية 45 ريالاً

في هذا الحوار من «مجلس الشرق»، نفتح نافذة على سيرة رجل بدأ خطواته الأولى في أزقة فريج اسلطة بشرق الدوحة، قبل أن تقوده دروب الشغف والعمل إلى آفاق أبعد. ضيف اللقاء، الأستاذ عبدالرحمن بن إبراهيم المدلل السليطي، ينتمي إلى جيل عايش تحولات كبرى في المجتمع القطري، من بيوت الفرجان المتلاصقة إلى بدايات الدولة الحديثة، حاملاً في ذاكرته تفاصيل حياة يومية صنعت ملامح تلك المرحلة.

يروي السليطي حكاية طالب اختار طريقه مبكراً، حين انحاز إلى التعليم الصناعي بدافع حب العمل اليدوي، رغم معارضة والده في البداية. بالإصرار والموهبة، تفوق في مجالات الخراطة والبرادة والكهرباء والنجارة، ليفتح له ذلك باب الابتعاث إلى الولايات المتحدة، حيث نال شهادتين جامعيتين. بين بساطة البدايات وطموح النهايات، تتشكل ملامح شخصية صنعت نفسها بجهدها وإيمانها بقيمة الحرفة والعلم معاً.

لكن هذا اللقاء لا يقف عند حدود السيرة الدراسية والمهنية، بل يمضي أبعد في استعادة صورة الدوحة القديمة كما عاشها أهلها: مدارسها الأولى، ملاعبها، مهنها الشعبية، وألعاب أطفالها. من استاد الدوحة إلى سيف البحر، ومن صفوف الدراسة إلى مجالس الفريج، يأخذنا ضيف «مجلس الشرق» في رحلة عبر الذاكرة، نستعيد فيها زمنًا كانت فيه التفاصيل الصغيرة تصنع حكايات كبيرة.

  - ولادتي في فريج اسلطة

يعود الأستاذ عبدالرحمن بن إبراهيم المدلل السليطي بذاكرته إلى البدايات الأولى قائلاً: «وُلدت عام 1954 في بيت جدي بفريج اسلطة القديمة في منطقة شرق، وكانت ولادتي على يد الداية، مثلما كان يحدث مع أغلب أبناء تلك الفترة». يصف طفولته المبكرة بأنها كانت محاطة بأجواء إنسانية دافئة، حيث تميزت المنطقة، على حد تعبيره، بـ«تكاتف أهلها وطيبتهم وحبهم لبعض».

ومع اتساع الأسرة، بدأت رحلة التنقل بين الأحياء، فيضيف: «بعد زيادة عدد أفراد العائلة انتقلنا إلى فريج مشيرب وسكنا بيتًا أكبر، ثم انتقلنا لاحقًا إلى منطقة نجمة قرب مسجد جابر». ويشير إلى أن هذه التنقلات كانت جزءًا طبيعيًا من حياة الأسر في ذلك الزمن، حيث كان البيت الكبير والحي المتماسك يشكلان مركز الحياة الاجتماعية.

  - منطقة شرق ذاكرة المكان

وعن منطقة شرق، يتحدث السليطي بشيء من الحنين قائلاً: «شرق لم تكن مجرد منطقة نسكن فيها، بل كانت تاريخًا حيًا، تشم فيها رائحة الماضي». يوضح أنها من أقدم مناطق الدوحة، وكانت تضم عددًا من الفرجان العريقة، إلى جانب قصر الحاكم القديم، والمدرسة الأثرية التي انطلق منها التعليم النظامي في قطر بين عامي 1916 و1938.

ويضيف: «هذه المدرسة كانت نقطة تحول في تاريخ التعليم، ليس في قطر فقط بل في الخليج أيضًا، فقد استقطبت طلابًا من السعودية والكويت والإمارات وإيران». ويشير إلى أن بدايتها كانت «غرفة في قصر الحاكم»، قبل أن تتحول إلى مدرسة قائمة بذاتها بإدارة الشيخ محمد المانع، ثم تنتقل لاحقًا إلى منطقة الجسرة.

ويستعيد مشاهد الحياة اليومية قائلاً: «كانت الفرجان قريبة من البحر، وكنا نذهب للسباحة وصيد السمك باستمرار». ويعدد أسماء الأحياء التي لا تزال عالقة في ذاكرته: «الخليفات، والهتمي، وأم غويلينه، والرفاع، والمرقاب، واسلطة، والعسيري، والبدر، والنصر، وفريج الموالك». كما يذكر «داعوس السنادوه» القريب من قصر الحاكم سابقًا، موضحًا أنهم «جاؤوا من منطقة السند في باكستان وعاشوا بين أهل شرق وتعايشوا معهم».

  - مدارس ومعالم خدمية لا تُنسى

وعن ملامح التعليم في شرق، يقول السليطي: «أتذكر جيدًا مدرسة شرق، ومدرسة أبوبكر الصديق، ومدرسة الخليج العربي، وكانتا مميزتين في تصميمهما، فقد بنتهما شركة إنجليزية وكان شكلهما مختلفًا عن بقية المدارس». كما يستحضر في حديثه مدارس أخرى مثل مدرسة الدوحة الثانوية، والمعهد الديني، ومدرستي خولة والخنساء للبنات.

ولا يغفل الجانب الصحي، مضيفًا: «كان هناك مستشفى شرق يخدم أهالي المنطقة، وكذلك الصحة المدرسية قرب مدخل كبار الشخصيات في استاد الدوحة، وكانت مخصصة لعلاج طلبة المدارس». ويرى أن وجود هذه المرافق في تلك الفترة المبكرة يعكس «اهتمامًا واضحًا بصحة الطلاب وخدمتهم منذ بدايات النهضة».

  - استاد الدوحة ذاكرة الكرة والبدايات الخضراء

يتوقف الأستاذ عبدالرحمن السليطي عند واحد من أبرز معالم الذاكرة الرياضية في قطر، قائلاً: «استاد الدوحة كان بالنسبة لنا شيئًا استثنائيًا، فهو أقدم استاد رياضي بُني في أواخر الخمسينيات، وأول ملعب كرة قدم مزروع في الخليج». لم يكن الملعب، كما يوضح، مخصصًا لكرة القدم فقط، بل كان مسرحًا لمباريات الدوري، والحفلات، واستعراضات طلبة المدارس في ستينيات القرن الماضي، فضلًا عن استضافته مواجهات كروية عربية وخليجية وآسيوية لافتة.

ويستعيد السليطي واحدة من أشهر اللحظات الرياضية قائلاً: «أتذكر جيدًا مباراة الجوهرة بيليه عندما لعب مع فريق سانتوس أمام النادي الأهلي القطري في 14 فبراير 1973». يبتسم وهو يضيف: «فاز سانتوس بثلاثة أهداف، لكن الحدث الأغرب أن حكم المباراة أعطى إنذارًا لبيليه وسط استهجان الجماهير». ويؤكد أن الحضور الجماهيري كان استثنائيًا: «عدد من لم يتمكنوا من دخول الملعب كان أكبر من الذين دخلوا وكانت بالفعل أشهر مباراة كروية شهدتها قطر في تلك الفترة».

  - مهن قديمة وذكريات لا تُنسى مع شكري المحسن

ومن أجواء الملاعب إلى تفاصيل الحياة الاجتماعية، ينتقل السليطي إلى الحديث عن المهن الشعبية القديمة، قائلاً: «في طفولتنا كانت هناك مهن اندثرت اليوم، مثل مهنة المحسن الذي يحلق الرأس ويقوم بختان الأطفال». ويوضح أن الأهالي اعتادوا إجراء الختان في شهر مايو، مضيفًا: «كانوا يقولون إن هواء هذا الشهر – البارح – يساعد على سرعة التئام الجروح».

ويستعيد المشهد بتفاصيله: «كنا نُجمع نحن الصغار في أحد بيوت الفريج، ونجلس على سحارة أو طابوقة، ثم يأتي شكري المحسن ويقوم بتطهيرنا واحدًا تلو الآخر». ويبتسم قائلاً: «كنا خائفين من الموس والألم، لكنه كان يلهينا بقوله: شوفوا الطير فوق، وبمجرد أن ننظر يكون قد انتهى».

ويضيف: «بعدها كان الأهل يأخذوننا إلى البحر خلال الأيام التالية لتطهير الجرح». ويشير إلى أن شكري المحسن، الذي كان يسكن في الجسرة، تعلم المهنة عن حلاقين قدامى مثل أحمد محمود، وكان يتنقل بين البيوت لتقديم خدمات الحلاقة والتطهير. «كان الشيوخ يستدعونه ويعطونه بما تجود به أنفسهم، وكان يُعرف أيضًا باسم “الدختر” لأنه عالج جرحى في حرب الزبارة وبعض المرضى قبل افتتاح مستشفى الدوحة في الأربعينيات»، هكذا يختتم السليطي حديثه عن واحدة من صور التكافل المجتمعي والرعاية الشعبية في زمن ما قبل المؤسسات الطبية الحديثة.

  - موقف لا يُنسى في مطار الدوحة القديم

يروي الأستاذ عبدالرحمن السليطي واحدا من أكثر مواقف طفولته خطورةً وطرافةً في آنٍ واحد، قائلاً: «كنا صغارًا نلعب قرب المطار، وكان الشباب قد أحدثوا فتحة أسفل السور، فتسللتُ منها حتى وصلت إلى المدرج». يصف اللحظة التالية بصوتٍ لا يخلو من الدهشة: «فجأة وجدت طيارة أم أحمد القديمة ذات المروحة الواحدة تتجه نحوي مباشرة!».

ويتابع: «لم أجد أمامي إلا أن أتمدد على الإسفلت، فمرت الطائرة من فوقي بسلام، وحمدت الله أنني خرجت منها حيًا». يضحك وهو يختتم القصة قائلاً: «بعدها لم أعد إلى المطار أبدًا، فلو اصطدمت بي لكنت في خبر كان!».

  - بين المدارس خطوات أولى في زمن النهضة

وعن رحلته التعليمية، يقول السليطي: «وُلدت مع بداية النهضة التعليمية في قطر، وكانت المدارس تُبنى بسرعة لمواكبة الحاجة المتزايدة للتعليم». ويضيف أنه تنقل في المرحلة الابتدائية بين أكثر من مدرسة، موضحًا: «درست في مدرسة الخليج العربي، ثم في مدرسة خالد بن الوليد القديمة في مشيرب عندما انتقلنا للسكن هناك، وكنت أذهب سيرًا على الأقدام مع أبناء الفريج».

ويشير إلى أن تلك المرحلة كانت تعكس روحًا جديدة في المجتمع، حيث أصبح التعليم أولوية واضحة، والمدارس جزءًا أساسيًا من حياة الأسر.

  - مدرسة قطر النموذجية صرح تعليمي بطابع حديث

ويخصص السليطي مساحة واسعة للحديث عن مدرسة قطر النموذجية، قائلاً: «انتقلنا إليها لاحقًا، وكانت أول مدرسة ابتدائية بطراز حديث في قطر». يصفها بإعجاب واضح: «كانت تحتوي على صفوف مجهزة، ومختبرات، ومرسم جميل احتضن مواهبنا في الرسم والفنون».

ويضيف: «كان فيها ملاعب لكرة السلة والطائرة واليد، ومدرجات، وملعب كرة قدم تقام عليه المباريات، وفي وسطها مجسم لخريطة العالم، وحتى سلاحف وأحياء مائية وحديقة تتوسطها نافورة». ثم يستعيد لحظة تاريخية قائلاً: «حضر افتتاحها الملك سعود بن عبدالعزيز آل سعود، وكان استقبالًا حافلًا، أُلقيت فيه القصائد وتزينت المدرسة بأعلام قطر والسعودية، واصطفّت فرق الكشافة ترحيبًا بضيف البلاد الكبير».

  - حوافز التعليم… دعم شامل للطالب

يستعيد الأستاذ عبدالرحمن السليطي ملامح مرحلة تعليمية اتسمت بالاهتمام والرعاية، قائلاً: «وزارة المعارف في ذلك الوقت كانت حريصة على جذب الطلاب للمدارس، لأن ظروف المعيشة لم تكن سهلة على كثير من الأسر». ويوضح أن الوزارة وضعت حوافز متعددة لتشجيع الطلبة على الاستمرار في التعليم.

ويضيف: «كنا نستلم وجبة فطور يومية، كانت توزع في صندوق خشبي يحمله اثنان من الشباب إلى الصف، وفيه حليب وجبن وخبز، وأحيانًا بيض ورهش وفاكهة، وكذلك وجبة غداء، وكنا ننتظرها بشغف». ولا ينسى الدعم التعليمي المباشر، موضحًا: «الكتب والدفاتر والأقلام وحتى المحايات والبرايات كانت توزع مجانًا».

ويمضي في سرد التفاصيل قائلاً: «كانت هناك باصات مخصصة لنقل الطلبة من بيوتهم إلى المدارس، وجميع السائقين قطريون يحرصون على سلامتنا». ويستحضر جانبًا آخر من الرعاية الاجتماعية: «كانت تُصرف لنا كسوة الشتاء، وأذكر أن والدي كان يفصلها عند خياط مبارك القديم في سوق واقف، وفي الصيف يعطوننا ثوبًا من نوع الكيمري، إضافة إلى الأحذية والسراويل والغتر».

ويختم هذه الجزئية بنبرة امتنان واضحة: «حتى الرواتب الشهرية كانت موجودة، حوالي 45 ريالًا لكل طالب، ولم يكن هناك تمييز، فالطلبة الوافدون كانوا يحصلون على نفس الدعم مثل الطلبة القطريين».

  - مدرسة الخليج العربي.. تعليم بنكهة مختلفة

وعن البيئة المدرسية، يتحدث السليطي بإعجاب عن مدرسة الخليج العربي في شرق، قائلاً: «مبناها كان مميزًا، يشبه تمامًا مدرسة أبوبكر الصديق، وقد بنتهما شركة إنجليزية، وكان تصميمهما مختلفًا عن بقية المدارس في قطر».

لكن التميز لم يكن في المبنى فقط، كما يوضح: «كان في المدرسة نشاط غير عادي، جماعة التحنيط، بإشراف الأستاذ علي فرج الأنصاري، الذي زرع فينا حب هذا المجال». ويضيف: «عندما كثرت الحيوانات والطيور والزواحف المحنطة، خُصصت غرفة الجمباز الكبيرة لتكون متحفًا، وأصبح يضم نماذج من البيئة القطرية».

ويشير إلى أن هذا المتحف حظي باهتمام رسمي، قائلاً: «المسؤولون في وزارة المعارف أعجبوا بالفكرة، لدرجة أن ضيوف قطر الرسميين كانوا يُدرجون زيارة هذا المتحف ضمن برامجهم». ولم تقتصر الأنشطة على ذلك، كما يختتم حديثه: «تعلمنا العرضة الشعبية، وأمور البحر وصيد السمك، وحتى الغوص. كانت مدرسة تعلمنا الحياة قبل الدروس».

  - حادثة هزّت الطفولة

يستعيد الأستاذ عبدالرحمن السليطي موقفًا صادمًا من سنواته المبكرة في أحد أحياء الدوحة، قائلاً: «كنت في طريقي للعب مع أقراني في فريج الدوحة الجديدة، فإذا بي أشاهد سيارة مصطدمة بجدار أحد البيوت». يتوقف قليلًا قبل أن يضيف: «اقتربنا فوجدنا رجلًا مقتولًا داخلها، والدماء على ثيابه».

ويتابع: «أبلغنا الشرطة فورًا، وكذلك فعل الأهالي الذين شاهدوا الحادث». ويروي تفاصيل ما تداوله الناس لاحقًا: «عند التحري عُثر على غترة ملطخة بالدماء داخل السيارة، وعليها رقم مغسلة، ومن خلاله تم الوصول إلى صاحبها، الذي اعترف بأن بينه وبين القتيل ثأرًا قديمًا». ويختم: «كان مشهدًا صعبًا على طفل، لكنه علّمني مبكرًا أن الحياة ليست دائمًا كما تبدو هادئة».

  - القراقير.. حرفة البحر

ينتقل السليطي من مشهد الصدمة إلى صورة من صور الرزق اليومي، قائلاً: «في شرق، كان سيف البحر يعج بالناس، فهو مصدر المعيشة». ويشرح: «كان هناك حرفيون يصنعون القراقير من السلك المعدني الذي نسمّيه السيم، حسب طلب الصياد، صغيرًا أو متوسطًا أو كبيرًا، ويُسمى الدابوي».

ويضيف: «كانت مهنة رائجة تخدم رجال البحر الذين يدخلون البحر يوميًا بحثًا عن رزقهم».

  - ليلة برد.. والبحر يهب رزقه

ويبتسم وهو يسترجع حادثة طريفة قائلاً: «في إحدى ليالي الشتاء القارسة، اشتد البرد لدرجة أن كثيرًا من الأسماك نفقت ولفظها البحر إلى السيف». يتابع بحماس: «توجّه الناس، ونحن معهم، لجمع ما أمكن من الأسماك، وعدنا بها إلى بيوتنا». ويعلّق: «رغم التعب كنا سعداء. كانت مغامرة ونعمة في الوقت نفسه».

  - ألعاب الفريج.. فرح بسيط

ويعود إلى ملامح الطفولة قائلاً: «ألعابنا الشعبية كانت بسيطة لكنها ممتعة جدًا». يسرد أسماءها بحنين: «بوسبيت حي لوميت، والدحروي الذي نصنعه من عجلة الدراجة، والتيلة، وقلينه ماطوع، وعظيم سرى يا لواح، والخشيشة، والصبة، والبلبول، والدوامة».

ويضيف مبتسمًا: «كنت أصنع طائرتي الورقية بنفسي، أشتري الورق والنشا من السوق، وآخذ بكرة خيط أمي، وأطلقها عاليًا حتى تختفي بعيدًا عن الفريج. وكان ذلك يسعدني جدًا».

  - الندّاف.. مهنة الذاكرة الناعمة

ومن تفاصيل البيوت القديمة، يتذكر السليطي مهنة الندّاف، قائلاً: «كانت من المهن التي اندثرت، لكنها كانت أساسية في بيوتنا». يشرح: «النداف كان ينفش القطن والصوف ويحشوه في قوالب القماش لصنع المفارش والمساند والمخدات».

ويتابع: «كان يأتي إلى بيتنا مرة في السنة، يمكث ساعات وهو يغيّر حشوات الفرش ويخيطها لتبدو جديدة، وكانت لديه آلة خاصة لنفش القطن، وكنا نحن الصغار نراقبه بدهشة وكأننا نشاهد عرضًا».

مساحة إعلانية