رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات

2044

مقترح لسياسة وطنية حفاظاً على الموارد البحرية في قطر

25 أغسطس 2014 , 12:28ص
الشرق
بوابة الشرق - وفاء زايد

تواجه الأحياء المائية البحرية ضغطاً متزايداً على مواردها المحلية، نتيجة النمو السكاني السريع المتواصل، إلى جانب تناقص الموارد الزراعية والنباتية، التي تتطلب إجراء دراسات جادة لتطوير تربية الأحياء المائية في إطار سياسة بحرية واسعة .

جاء ذلك في تقرير التنمية البشرية الثاني لقطر، وهو بعنوان الارتقاء بالتنمية المستدامة، الصادر عن وزارة التخطيط التنموي والإحصاء، الذي نوه أنّ معالجة هذا التحدي يتطلب إستراتيجيات حماية التنوع الأحيائي الطبيعي، وأن يتزامن مع أيّ مشروع تطويري للأحياء المائية من خلال تنفيذ مشروعات مسؤولة تساعد في تقليل الطلب على المخزون الطبيعي، وتخفيف الضغط على مصائد الأسماك القطرية.

وعلى الرغم من أنّ مصائد الأسماك في قطر راسخة منذ فترة طويلة إلا أنها تواجه ضغطاً متزايداً من الطلب السكاني عليها، ويتطلب لتسهيل المحافظة على التنوع البحري التدخل لتشجيع المحافظة على الأرصدة السمكية وأماكن تغذيتها واستخدامها بطرق مستدامة، وتقليص أثر أنشطة الصيد وغيرها من الأنشطة البشرية على الأنواع غير المستهدفة والأنظمة البحرية والساحلية من أجل تحقيق الاستغلال المستدام للتنوع البحري.

ويعتبر الأمن الأحيائي أحد المجالات التي تحتاج إلى دراسة شاملة، لأنّ انتشار الأنواع البحرية يعتبر بوجه عام أصعب حصراً من الأنواع الأحيائية الأرضية .

كما تعتبر المناطق المحمية البحرية مكونات مهمة تساعد في ضمان بقاء الموارد البحرية، وتحتاج لإقامة مناطق محمية الأخذ في الاعتبار عددا من العناصر أبرزها الموقع والمساحة الجغرافية والتخطيط.

وقد تمّ إنشاء كثير من المحميات العاملة جزئياً إما بمكون بحري أو بحدود بحرية، بما في ذلك خور العديد وهو أضخم محمية طبيعية بحرية في قطر، والذخيرة، وان تيس، والريم، ومع ذلك تتوافر في الدولة فرصة لتطوير وتقييم الوسائل التكنولوجية الحديثة التي تجعل عمليات التصميم والرصد والإشراف على مثل هذه المحميات أكثر سهولة.

وقد تمّ خلال العقود الماضية اقتراح طرق كثيرة لإعادة أو تأهيل أو استعادة غابات أشجار القرم، والشعاب المرجانية، والمعشبات البحرية، ومناطق تكاثر المحار، ودعم تنوعها الأحيائي .

وتمّ بالفعل نشر عدة شعاب اصطناعية في مناطق حول قطر باستخدام نماذج مواد بناء مختلفة، وفي ضوء الدعم المالي للصندوق القطري لرعاية البحث العملي، وارتفاع التكلفة، وطول الوقت الذي تستغرقه دراسات تقييم هذه الأنظمة وفوائدها المحتملة على المحميات البحرية، وإعادة التنوع الأحيائي، يمكن لقطر أن توفر أول نموذج للتنوع البحري في المنطقة، كما تطور في الوقت ذاته أماكن الجذب السياحي.

البيئة البحرية

وخلص التقرير إلى أنّ البشر يعتمدون على المحيطات والسواحل ومواردهما للاستمرار في الحياة، وتتطلب هذه المحافظة على البيئة البحرية، كما أنّ تطوير إطار عمل لإدارة بيئية صحيحة أمر ضروري لبناء دولة عصرية .

ورأى التقرير أنه من الضروري وجود سياسة بحرية وطنية لضمان الاستخدام المستدام والمحافظة على الموارد البحرية، ومن الممكن أن يتم دعم هذه السياسة من خلال جهة تعنى بالبحوث، بحيث تقوم بسد كافة الثغرات في مجال المعرفة بالبيئات البحرية والمحافظة عليها، ويمكن للشراكة بين القطاعين العام والخاص أن تساعد في إدارة السياسات والبحوث البحرية.

وقد بادرت الدولة لعقد شراكات بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص، ونفذت عدداً من المبادرات للمحافظة على البيئة البحرية المحلية، حيث تتطلب الكثير من المشروعات الضخمة التي تؤثر على البيئة البحرية إجراء مسوح بيئية أساسية .

والجدير ذكره أنّ بعض مشروعات المحافظة على البيئة البحرية الكبيرة تشمل مجتمعات مرجانية، وقد تمّ بالفعل إجراء مسح واسع للشعاب المرجانية على الساحل الشرقي لقطر، وتمّ تنفيذ مشروعات ضخمة منها نقل شعاب مرجانية وإنشاء شعاب اصطناعية متنوعة من خلال شراكات بين القطاعين الحكومي والخاص.

ومن أجل دعم النظام البحري وتقليل أثر العمليات الصناعية على البيئة البحرية، فقد قامت شركتا قطر للغاز المحدودة وشركة راس غاز المحدودة بمشاريع رائدة في مجال المحافظة على الموارد الطبيعية .

ومن أبرز تلك المشاريع: تشجيع التنوع الأحيائي مثل نقل مواقع الشعاب المرجانية، حيث تمّ تنفيذ مشروع نقل الشعاب المرجانية للحفاظ على أكثر من 4500 مستعمرة مرجانية في منطقة كانت ستعاني بسبب التوسع الصناعي لأعمال قطر غاز، كما أجرت شركة راس غاز في 2004 مسحاً بحرياً بالتعاون مع جامعة قطر، قامت خلاله بوضع 150 نوعاً من الشعاب المرجانية الاصطناعية بأحجام متفاوتة .

التنوع الأحيائي

ولحماية التنوع الأحيائي في منطقة المحميات البحرية، وهي منطقة واسعة تشمل منتزه الذخيرة الطبيعي، الذي قامت بتطويره شركة راس غاز بدعم وزارة البيئة ومدينة راس لفان، وتمّ إعلانها منطقة محمية بحرية، ويعتبر المنتزه اليوم منطقة جاذبة للسياحة البيئية، وسيتضمن مرافق للرصد وأخرى ترفيهية وتعليمية .

ورسم التقرير سياسة بحرية وطنية، تستجيب للتنمية المستدامة، ورأت أنه لا بد للدولة أن تركز على نقاط القوة والضعف والفرص المتعلقة بالبيئة البحرية، إذ إنّ تطوير سياسة بحرية وطنية من شأنه المساعدة في الاستخدام المستدام للموارد.

وينبغي أن يتم تدعيم البحث البحري بإعداد خرائط للتنوع الأحيائي بحيث تتوافر إمكانية الوصول إلى بنك معلومات إلكتروني للأنواع والموارد بالتعاون مع المتاحف الدولية والمؤسسات البحثية .

وقد تستغرق هذه العملية فترة طويلة بسبب طبيعة البيئة البحرية، والصعوبات التي تواجه المسوح نظراً لظروف الطقس ومدى توافر معدات الغطس .

مساحة إعلانية