رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

منوعات

11483

تركت كلية الهندسة من أجل مهنتها وزملاؤها يلقبونها بـ"جعفر"

بالصور.. الأسطى أميرة .. أول ميكانيكي نسائي في مصر

25 أبريل 2017 , 08:14م
alsharq
القاهرة - زينب عيسى

من العادى أن يستلقي رجل تحت سيارة ليصلح عطلاً أو يفك مسامير عجلة سيارة ليستبدلها بأخرى، ومن الممكن أيضا أن ينحني داخل وحدة الميكانيكا بالسيارة ليحل مشكلة طرأت على الموتور، لكن أن تفعل ذلك فتاة لم تتجاوز الخامسة والعشرين من عمرها فتاة فى عمر الزهور، وفى مقتبل العمر، تستبدل رائحة العطور برائحة الزيت والبنزين النفاذة وبدلا من أن ترتدي تنورة نسائية أو فستاناً تقص شعرها وترتدي سروالاً فضفاضاً وقميصاً رجالياً، هكذا فعلت "أميرة السيد" أول ميكانيكي في مصر أو بالأحرى"الأسطى جعفر" كما يلقبها زملاء المهنة من الرجال.

أميرة خلال تصليح إحدى السيارات

الأسطى أميرة .. لحظة الفحص الأولي

الأسطى بلية

"أنت ولد أم بنت"، "يا ولد يا بنت!"، "أسطى بلية" تعليقات اعتادت أميرة على أن تسمعها وتتعايش معها منذ أن قررت أن تعمل في مهنة الميكانيكا، بالفعل هي أسطى ميكانيكي صنايعى من الدرجة الأولى، خاضت غمار مهنة لا يعمل بها سوى الرجال، لكنها نجحت وتحدت الكل حتى امتلكت ورشة كبيرة للسيارات بالشراكة مع مهندس آمن بموهبتها،

تعشق تلك المهنة منذ صغرها حين كانت تشاهد سائق والدها يقود السيارة فكانت تطلب منه ان يعرفها على أجزائها وكيف تديرها وتغير نقلاتها، بل اعتادت أن تذهب معه الى الميكانيكي حتى جاء اليوم لمواجهة المجتمع بقرارها بالعمل ميكانيكي سيارات.

الأسطى أميرة توري قصتها

قررت أميرة أن تلتحق بالثانوي الصناعي لتدرس الميكانيكا بديلاً عن التعليم الثانوي العام، وهي الرغبة التي قابلتها أسرتها برفض تام مستنكرين أن تختلف ابنتهم عن نهج العائلة، فوالدها كان مهندساً برئاسة الجمهورية، وكذلك أخوها الأكبر، وتعمل والدتها مديرة مدرسة، لتعدل، في النهاية، عن قرارها وتجتاز الثانوية العامة، وتواجه بعدها رفضا آخر بالتحاقها بقسم مدني إنشائي بكلية الهندسة، وتدخل "العمارة"، التي لم تكمل الدراسة بها في السنة الثانية، ولشغفها بمهنة ميكانيكا السيارات سعت أميرة إلى تطوير ذاتها عبر مراسلة أكاديمية أوروبية للدراسة في ألمانيا.

أمواج الرفض

قبل أن تلتحق بالعمل كانت تعرف أنها تحارب وسط أمواج من رفض المجتمع لعمل المرأة وسط المعدات الثقيلة وقطع الغيار والزيوت والشحم، لكنها قررت أن تكسر تلك القيود وتفتح الباب أمام الكثيرات للعمل في كل المهن، طالما هي مهن شريفة، وليست ضد القانون أو الشرع، لكن الرفض الأسري كان أكثر ما يؤلمها، فعائلتها قبلت الوضع على مضض وما زالت شقيقتها تخجل من كونها "ميكانيكية"، لكن والدتها تحنو عليها، وتقدر ظروفها وحبها لمهنتها.

رغم رفض المجتمع لعمل المرأة إستطاعت أميرة أن تشق طريقها بنجاح

قررت أميرة أن تترك مدرستها الإنجليزية ودراستها الجامعية لتلتحق بمهنة تحبها، وهذا هو الأهم حسب قولها: أنا في الأساس عندي هوس بالسيارات، وأخي كان يشجعني على ذلك، من خلال الهدايا أو صفحات الجرائد التي تتحدث عن السيارات وكل ما يخصها، حتى دخلت كلية الهندسة، ولكن لظروف كثيرة لم أنجح في استكمال تعليمي، وكأي بنت مصرية تزوجت، ورزقني الله بابنتي، وأصبحت هي كل حياتي، ولكن سرعان ما تهدمت حياتي بسبب رفض زوجي لاستكمال عملي كـ"ميكانيكية" خاصة وقد تزوجني وعمري 17 عاما وهو 26، ولكنني لم أحتمل هذا، وقررت الطلاق، وعمل ما يسعدني من أجل نفسي وابنتي على حد سواء".

مهنة صعبة

رغم عشقها لمهنتها، تؤكد "أميرة" أن المهنة صعبة جدا لا يتحملها أي شخص بسهولة، بداية من التعامل مع الصنايعية والزبائن والمواتير والمعدات، حتى المواقف والإصابات التي يمكن أن يتعرض لها العاملون في هذا المجال، أيضا لم تسلم من عيون الناس وتعليقات البعض عليها، وهي تعمل تحت السيارة، إلى نظرات جيرانها وهي عائدة من العمل،

.. ومع احد زبائنها

الأمر الذي أضطرها لقص شعرها ولبس ملابس تتلاءم مع مهنتها كالقميص والبنطلون الجينز.. وجدت "الأسطى جعفر" زبائنها المخصوصين وأكثرهم من السيدات وأيضا يتعامل معها رجال أبدوا استياء في بداية الأمر حتى اقتنعوا بحرفيتها في العمل فصاروا زبائن دائمين لديها ويجلبون لها زبائن آخرين من أصدقائهم وعائلاتهم.

لدى الأسطى أميرة ابنة عمرها 4 سنوات، لكنها لا تريد لها ان تخوض تجربتها في العمل بل تتمني أن تصبح طبيبة لكنها تؤمن أن القدر لن يتركها تختار لابنتها مهنتها كما فعلت هي من قبل، بيد أن الأهل كما تشير أميرة هم فقط من يتمنون أن يصبح أبناؤهم أفضل منهم، وتعشق الصغيرة مهنة والدتها وتذهب معها إلى الورشة، وعلى سبيل المرح تتركها تساعدها في جلب المفكات الصغيرة وبعض المفاتيح، ولسان حالها يقول "أبدا لن تصبحي ميكانيكية".

مساحة إعلانية