رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

تقارير وحوارات

1663

الدوحة تشعل فتيل الثقافة ومشروعاً لإنجاب أجيال الفكر والإبداع

25 أبريل 2015 , 01:03ص
alsharq
تحقيق ـ محمد مجدي زهران

شباب قطر يثلجون الصدر بإطلاقهم مبادرة تزرع الأمل وتعالج أوجاع الثقافة العربية التى ضربتها الشيخوخة وعصرها الإهمال.. هؤلاء الفتية الذين لم تتجاوز اعمارهم الاثني عشر ربيعاً تبنَّوا واقترحوا فكرة لإنشاء مكتبة في كل منطقة في قطر، لتبادر حكومتنا التي اعتدنا منها سرعة الاستجابة والتنفيذ، لعقد اجتماع بالمجلس البلدي، يجمع بين الشباب أصحاب المقترح مع نائب رئيس المجلس المهندس جاسم المالكي، وعدد من ممثلي وزارة الشباب والرياضة، ووزارة الفنون والتراث بجانب ممثلين من إدارة الكتب، وبرفقتهم مشرفة البحث سناء العمرو من مدرسة الرشاد المستقلة التي قدمت هذا المشروع.. ومن هنا تمسك "الشرق" ببداية الخيط وتقدم خلال السطور القادمة حكاية مكتبات الأحياء!! وقصة هذا المشروع الكبير..

في البداية التقينا بمشرفة البحث الخاص بمشروع إنشاء مكتبة في كل منطقة في قطر، الأستاذة سناء العمرو وطلبنا منها رسم التصور العام للمشروع، فأجابت ـ بعد أن أصبح الأمل واضحاً على ملامح وجهها ـ: إن المكتبة التي نسعى لإنشائها في قطر مكتبة بمواصفات خاصة وتسير على نظام المكتبات في الدول المتقدمة والسباقة في مجال الثقافة؛ أمثال دولة اليابان. فهذه المكتبات تحتوي على عدة اركان؛ ركن خاص بالاطفال دون سن السابعة، ويحتوي ألعابا تعليمية يدوية، وقصص اطفال ويكون هناك مكان مخصص للامهات من أجل مراقبة اولادهن والعناية بهم، ويمكن استغلال وقتها بالقراءة والاطلاع على باقة من أهم الكتب التي تهم المرأة والطفل وغيرها من الكتب المتنوعة.. وهناك ركن "الكمبيوتر" الذي يمكن ان يرتاده الاطفال من سن 7 الى 15 سنة، ويحتوي على اجهزة مشبوكة فقط بمواقع تعليمية مثيرة تجذب الانتباه، بالإضافة إلى بعض الألعاب الالكترونية التي تهدف لتطوير ونمو العملية الفكرية لدى الأطفال المستهدفين.. هذا إلى جانب وجود أرقى المقاهي بجانب سينما خاصة بالاطفال لعرض الافلام التعليمية والثقافية، كما تعودنا من الدولة إنشاء مصلى بمواصفات متقدمة تضفي أجواء من الخشوع والسكينة. كما أنه يوجد ركن خاص بالتراث لتعزيز الهوية القطرية لدى مرتادي المكتبة، بالإضافة إلى أرفف ممتدة مليئة بالكتب التي تفوح منها رائحة الرقي والذوق الرفيع.ولن ننسى تخصيص مكان مريح وهادئ للعائلة للاستمتاع بالقراءة مع جميع أفراد الاسرة في جو من الدفء والعلم .

البركة في الشباب

أيضا التقينا بفهد حسن الشيب أحد الطلاب أصحاب الفكرة، ورأينا الطموح يلمع في عينيه البريئتين، حيث إنه ما زال طالباً في الصف السادس الابتدائي بمدرسة الرشاد النموذجية وشاباً طموحاً؛ سابقاً لعمره يبحث عن النجاح له ولباقي شباب جيله والأجيال الأخرى، فسألناه من أين أتت تلك الفكرة الرائدة وكيف نشأت؟ فأجاب: إن أحد زملائه وهو محمد فلاح الهاجري سافر إلى أمريكا الشمالية وبالتحديد إلى كندا حيث لفت انتباهه وجود أماكن يتجمهر عليها السكان بشكل كبير، وما أثار استغرابه أن الموقف يتكرر في كل حي من الأحياء السكنية، ولذلك ذهب ليستكشف ما هو السر وراء هذا الحشد الكبير ليتفاجأ بأنه عند مكتبة!.. نعم إنها مكتبة، يتردد عليها سكان الحي بشكل مستمر، ويضيف صديقه قائلاً: تكاد لا تجد مكانا لقدمك ولا تستطيع مد ذراعك من شدة الزحام، والجدير بالذكر أن لكل حي مكتبة خاصة به، لذلك أصر زميله الغيور على نقل الفكرة إلى قطر، وفور وصوله إلى أراضي الوطن طرحها على مدرسته الرشاد النموذجية ويستكمل حديثه.. أنا وباقي زملائي أمثال عبدالله العبيدلي ومحمد فلاح الهاجري آمنا بالفكرة والتففنا حولها وأصررنا على تنفيذها لكون هذا المشروع أساس تطور الأجيال.. والمكتبات توفر بيئة صالحة لإنجاب مبدعين.. يعيدون للوطن العربي والإسلامي مكانته التي فقدها بعد أن فقدنا خير رفيق "الكتاب".. وبعد إنهاء كلامه سألناه وماذا بعد طرح الفكرة، وهل دوركم انتهى؟ فأجاب بكل حماسة وأمل، ونحن في دهشة كبيرة بمستوى الوعي والفكر القطري الواعد، بأن دور الشباب لا ينتهي، ولن نرضى إلا بتطبيق الفكرة ورؤيتها تتحقق على أرض الواقع، ولقد طرحنا فكرتنا على الجهات المختصة التي أعارتنا كبير الاهتمام، وترجموا ذلك الاهتمام باجتماعنا بالمجلس البلدي وممثلي وزارة الثقافة ووزارة الشباب وإدارة الكتب!! مما أسفر عن زيارة لمدرستنا وتدشين المشروع من رحاب مدرسة الرشاد.

المقترح محور اهتمام

ويقول الممثل عن إدارة الكتب باجتماع البلدي، السيد بلال فرج السويدي رئيس قسم المخطوطات: إنه فور تسلم المجلس البلدي فكرة المشروع، استدعى المهندس جاسم المالكي نائب رئيس المجلس البلدي، على وجه السرعة، والطلاب أصحاب المقترح، وبرفقتهم المشرفة على المشروع السيدة سناء العمرو، والمهندس عبدالرحمن الهاجري مستشار بمكتب وزير الشباب والرياضة، والسيد فهد الحميدي من وزارة الفنون والثقافة، من أجل مناقشة ما تم طرحه والاستماع إلى شبابنا الواعدين، والجدير بالذكر ـ وعلى حسب ما ذكره بلال السويدي ـ أن الاجتماع الذي عقد يوم 13 من الشهر الجاري، كان استدعاءً مبدئياً لفهم جوانب المشروع، إلا أن التوجه الآن هو عقد مزيد من الاجتماعات مع جميع الجهات المسؤولة لعمل بحوث ودراسات عميقة، من أجل البدء في التنفيذ وتحويل الفكرة إلى واقع.. ويضيف السويدي قائلاً: أنا فخور كل الفخر وواثق بشباب قطر الأوفياء، فحقاً هم خير شباب يسيرون على نهج الأُلى، مؤكداً أن الخير ما زال وسيزال بالأمة إلى يوم القيامة، ولن يكون هناك مستقبل بدون شباب متعلم وواعٍ صاحب ذوق رفيع، فخير إستثمار هو الإستثمار في عقول وطاقات الأجيال الجديدة. ويستكمل رئيس قسم المخطوطات بإدارة الكتب حديثه قائلاً: سوف نسعى جاهدين حتى لا يقف المشروع على كونه فكرة ممتازة فقط، وعمل "شو إعلامي" عليها، وانتهى الأمر؟!! بل سوف نسعى لتنفيذها وجعلها واقعاً ملموساً، فإذا طبقت الفكرة وأصبحت موجودة على أرض الواقع حينها نستطيع ان نقول: إن الفكرة نجحت بل إنها فكرة شبابية رائدة، ولكن قبل ذلك كله لا يوجد إنجاز واضح، وبواقعية كبيرة يقول السويدي: سوف أؤجل فرحتي بعد أن تخط أناملي أرض مكتبة منطقتي بإذن الله.

البعض في حيرة من أمره

بعد أن علم الشارع القطري بخبر إنشاء مكتبة في كل منطقة، تهافت الجمهور لمعرفة ما المقصود بالمنطقة، فهل هي الحي؟ أم الشارع الذي أسكن فيه؟ أم كيف سيكون التوزيع؟ وعلى أي أساس؟.. ويجيب رئيس قسم المخطوطات بإدارة الكتب بالاستناد إلى المعلومات التي وصلته قائلاً: إن قطر شهدت تطوراً عمرانياً كبيراً في السنوات القليلة الماضية، واتساع للرقعة السكانية كما هو جلي لدى الجميع، مما أدى إلى توزيع وتقسيم المناطق من جديد، ليس على حسب الأحياء ـ كما كان يتم التقسيم في السابق ـ بل على حسب المناطق الجغرافية، موضحاً كلامه بمنطقة معيذر، فيقول: إن معيذر تنقسم لجزء شمالي وآخر جنوبي، إلا أننا نطلق عليها منطقة معيذر بغض النظر عن التقسيمات التي يتعارف عليها الناس، وبغض النظر عن اتساع رقعتها الجغرافية، ويضيف منطقة الخيسة على سبيل المثال؛ بما أنها من المناطق التي أصبحت مأهولة بالسكان ويتجاوز عدد المنازل بها 4000 منزل، لذلك لا نستطيع تقسيمها إلى أحياء، فالتقسيمات اختلفت عن السابق، وأصبحت المناطق محددة جغرافياً ولها خدماتها الخاصة، المستقلة، ونستنتج من ذلك أن المكتبات سوف توزع على حسب المناطق وليس الأحياء، وكما ذكرنا في مثال منطقة معيذر؛ فسوف يتم إنشاء مكتبة واحدة للمنطقة كلها بغض النظر عن تقسيمات الشمال والجنوب المتعارف عليها، ومن المتوقع أيضاً وكما ذكر بلال السويدي أن كل مكتبة سوف يتم إنشاؤها لتناسب الكثافة السكانية الخاصة بمنطقتها.

أين نحن من أمة اِقرأ

حسن رشيد أديب وكاتب وناقد مسرحي كبير، يبدي رأيه في المشروع، ويبدأ حديثه قائلاً: نحن ـ وبكل فخر ـ أمة اِقرأ.. ولكننا لا نقرأ!! فهذا هو واقعنا المرير الذي ألقى بنا إلى غيابة جُب الجهل، وللأسف لدينا مسابقات في كل المجالات، حتى مسابقات في الكلاب، ولكن لا توجد لدينا مسابقة للكتاب، ويستكمل الكاتب الكبير حديثه: المعلم سابقاً كان يحدثنا عن العقاد ونجيب محفوظ ومصطفى محمود وغيرهم من العظماء، ويكتب كل صباح على اللوح الخشبي (أنا من بدل بالصحب الكتابا.. لم أجد لي وافياً إلا الكتابا)، فكان أساتذتنا يحببوننا بالثقافة، ويعلموننا كيف نتذوق الإبداع، أما الآن فالمعلم يأتيك صباحاً حامل هموم سعر إيجار الشقة، وقسط السيارة على كتفيه، وإن حدَّث الطلاب لا يحدثهم في شيء مفيد، فقط يسألهم عن نتيجة مباراة ليلة أمس!!. وعلى نفس المنوال يضيف الكاتب مرشد شعر: إن إحدى أبرز أسباب تدهور وطنا العربي والإسلامي هو غياب الكتاب عنا، وغياب القراءة من برنامج حياتنا اليومي ويؤكد.. إذا استمر الحال على ما هو عليه، فسوف يزداد الوضع سوءاً، وسوف نلقى مصيراً لا تحمد عقباه، ولكن المشروع يجدد الثقة في الشباب، ويعيد الأمل إلى أن طه حسين ويوسف إدريس وتوفيق الحكيم والعقاد عائدون قريباً، وبكل قوة.. ليعيدوا معهم زمن العشق الجميل، وأقصد هنا عشق الكتاب وعشق الوجود، ويسترسل مرشد قائلاً: أنا متفائل جداً بهذا العمل الكبير، وبإذن المولى إذا كتب لهذا المشروع النجاح فسوف يعيد المياه الراكدة إلى وجه الوطن العربي الشاحب، ونعود إلى الصدارة كما كنا على مر العصور.

توصيات ومقترحات

يقول حسن رشيد الناقد المسرحي: إن أهم خطوة يجب اتخاذها هي تهيئة العامة للقراءة، قبل إنشاء المشروع حتى لا تكون مصير مباني المكتبات مواقف سيارات فارغة، خاوية من البشر، فالمهمة الآن هي تحفيز الناس على القراءة، داعياً الناس إلى البدء في القراءة حتى لو نقرأ مجلة "ميكي"، أو "السندباد" فحتى قراءة هذه المجلات بها فائدة.. أهم ما في الأمر أن نعتاد على القراءة، ويلفت رشيد الانتباه إلى ضرورة وجود حوافز مادية قوية، تضاهي الحوافز المدفوعة في المسابقات الرياضية، بجانب التحفيز المعنوي.

وعلى نفس النسق يتابع رئيس قسم المخطوطات التوصيات ويقول: يجب أن تتبع مكتبات الأحياء ـ المنتظر إنشاؤها ـ سياسة جذب جديدة، ولا تسير على خطى المكتبات التقليدية.. إذا أردت القراءة فمرحباً، وإن لم تريد فلا مشكلة، فمسؤولية مكتبات الأحياء هي جذب السكان.. وتشير مشرفة البحث الأستاذة سناء العمرو، إلى ضرورة القيام بحملات إعلامية نشطة، واسعة النطاق، ومركزة، لتشجع على القراءة وتهيئ الجمهور للمشروع، حتى نجد إقبالا كبيرا عند افتتاح المكتبات.

وأخيراً.. نرى أن شبابنا الرائع؛ تستحق أفكاره الإشادة والاهتمام، لأنها في النهاية ستصنع الأدباء والعلماء، وتجعلنا نعيش في ربيع التطور والازدهار، ومن هنا نلقي الضوء على اليابان مثالاً، فبعد الدمار النووي الذي لحق بالإمبراطورية عام 1945 بادرت ببناء أكبر مكتباتها، وهي: مكتبة البرلمان، وتم الافتتاح عام 1948 أي بعد ثلاثة أعوام من سقوط الكارثة النووية، ولعلنا نتعظ.. فأول ما تبادر إلى ذهن اليابانيين بعد الدمار الساحق، هو بناء مكتبة، أي بناء عقول جديدة، قادرة على تشيد وتعويض ما تم حرقه وتدميره، فما حجتنا إذن.. ونحن منعمون بفضل الله؟.

اقرأ المزيد

alsharq أزمة إغلاق مضيق هرمز.. ضغوط متزايدة على الاقتصاد العراقي مع تراجع الصادرات النفطية

يشكل إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، أحد أخطر التطورات التي تضرب أسواق... اقرأ المزيد

286

| 05 أبريل 2026

alsharq للموظفين والعمال.. تعرف على شروط "زكاة الراتب" وقيمتها وطريقة حسابها

كثيراً ما يتساءل الناس عن ما يُعرف بـبزكاة الراتب وشروطها وقيمتها وكيفية حسابها خاصة مع شهر رمضان المبارك.... اقرأ المزيد

9932

| 27 فبراير 2026

alsharq من مدفع الإفطار إلى إمساكية الفاتح.. رمضان يعيد رسم ملامح إسطنبول الروحية

لا يقتصر شهر رمضانالمبارك في مدينة إسطنبول التركية على الصيام والعبادة، بل يعود كل عام ليبعث الحياة في... اقرأ المزيد

290

| 23 فبراير 2026

مساحة إعلانية