رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

ثقافة وفنون

576

د.محمد العبيدي نائب المدير التنفيذي لمعجم الدوحة التاريخي للغة العربية لـ "الشرق": اعتمدنا على النقوش القديمة والكتب القيمة

24 ديسمبر 2025 , 06:40ص
alsharq
❖ أجرى الحوار: طه عبدالرحمن

- دعم كامل من الدولة للمشروع بداية من الفكرة وصولاً إلى الاكتمال

- استبعدنا مواقع التواصل الاجتماعي لضمان الدقة والموثوقية

- بناء المدونة والببلوغرافيا وتجميع المادة المرقمنة أبرز التحديات

- المعجم يتميز عن غيره كونه تاريخياً 

- استخراج المعاني من بطون السياقات عبر 20 قرناً من تاريخ العربية

يمثل معجم الدوحة التاريخي للغة العربية مشروعاً لغوياً علمياً رائداً اعتمد منهج التتبع الزمني لألفاظ العربية ومعانيها في سياقاتها الموثقة، عبر مراحل تاريخية متعاقبة.

واستغرق إنجازه عدة سنوات من العمل البحثي الجماعي، القائم على بناء مدونة نصية واسعة، وضبط مصادرها، وتدقيق مادتها.

من هنا، تلتقي "الشرق"، د. محمد العبيدي، نائب المدير التنفيذي للمعجم، ورئيس وحدة الببلوغرافيا، والذي يلقي الضوء على بدايات الفكرة، مروراً بالانطلاق، وصولاً إلى مرحلة الاكتمال، وما بينهما من تحديات، يرصدها في هذا الحوار، خاصة وأنه أحد مؤسسي المعجم، والمقترحين لفكرته. 

كما يتناول الحوار قضايا منهجية تتعلق بمصادر الاستشهاد، وحدود الاعتماد على النصوص القديمة والحديثة، وطبيعة التعامل مع النقوش واللغات السامية، ومعايير إدراج المادة المعجمية واستبعادها، إضافة إلى رؤية القائمين على المشروع في ما يخص اللغة المعاصرة، والبيئة الرقمية، وما يفرضه ذلك من تحديات تتصل بالدقة والتوثيق، وتالياً تفاصيل ما دار:

◄ ماذا عن البدايات الأولى لانطلاق فكرة مشروع معجم الدوحة التاريخي للغة العربية، ثم الانطلاق، إلى ما شهدته من مراحل تطور، وصولاً إلى الاكتمال؟

 بدأت الفكرة عام 2011، إلى أن انطلق المشروع في عام 2013، برعاية كريمة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، ومن وقتها، ظلت تتسارع الجهود، لإنجاز هذا المشروع، حيث كان حلماً بعيد المنال، وفكرة عالقة، لم تستطع المعاجم اللغوية، أو الجامعات، أو المؤسسات المختلفة في العالم العربي، أن تنجزها، أو أن تنجز مشروعاً مماثلاً لها.

   - تفرد المعجم 

◄ وما الذي يميز هذا المعجم عن غيره من المعاجم الأخرى، ويجعله متفرداً؟

هذا العمل ليس كغيره من المعاجم، فالمعاجم الأخرى، كلها معاجم مكررة، باستثناء معجم «العين»، الذي أسس لتاريخ اللغة العربية، واستقاها من أفواه الأعراب، كما أن المعاجم الحديثة للأسف الشديد، لم تحمل جديداً، أو تميزاً. 

ولذلك، لو تصفحنا أي معجم من المعاجم الحديثة، أو الأخرى الصادرة في العصور الوسطى، لوجدناها لا تحمل جديداً، بل تكراراً لما كان قبلها.

أما معجم الدوحة التاريخي للغة العربية، فهو المعجم الوحيد في تاريخ اللغة العربية، الذي يستخلص المعنى من بطون السياقات، ولذلك، نجد أن أول خطوة في بناء هذا المشروع، وهذه المدونة الضخمة أنها امتدت على مدى 20 قرناً، في تاريخ اللغة العربية الغنية، في كافة المجالات، من كتب اللغة والتفسير والعقيدة، والطب والهندسة والفلسفة والمنطق، وصولاً إلى العصر الحديث، بما فيها الصحافة ومواقع الإنترنت، ذات القيمة.

    - منهجية العمل 

◄  وماذا كان موقف المعجم من النقوش القديمة للغة العربية؟

 لقد عدنا إلى نقوش اللغة العربية القديمة، وإلى نظائر اللغة العربية في اللغات السامية المختلفة، فهذه المادة تم جمعها، وتأريخها، ونسبنا كل منها لصاحبها، وكنا في ذلك أمام مسؤولية كبيرة بالطبع، وحرصنا على تدقيق كل نص، بالبحث في بطون الكتب، فكنا نبحث عن قائله، ثم نقوم بالتأريخ له، مع التحقق من صحة الكتابة، والضبط.

كما كنا نقف على كثير من التصحيحات، والأخطاء، ثم بعد ذلك نخضع هذه المدونات إلى التاريخ والتوسيم، بمعنى تصنيفها وفق الجذور وتحت كل جذر، ووفق المشتقات والمداخل المعجمية، ثم تحت كل مدخل من هذه المداخل، كنا نجد أحياناً لبعض الألفاظ مئات أو ملايين السياقات.

وبحثنا كذلك عن اللفظ في أول استعمال له، ثم النظر إلى مراد قائله، في هذه السياقات، وظللنا نبحث في عشرات أو مئات السياقات، للعثور على المعنى أو اللفظ الجديد، ثم نذكره.

كما أننا لم نذكر الكلمة، ومعناها، كما اعتادت بعض المعاجم، ولكننا كنا نذكر تعريفاً مفصلاً، مضبوطاً بالشكل، لننتقل بعد ذلك إلى الشعر، الجاهلي قبل الإسلام، ثم القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف، متدرجين في ذلك، وصولاً إلى العصر الراهن، للبحث فيما ورد بالصحف من مقالات، إلى غير ذلك.

   - مصادر البحث 

◄ هل يعني هذا أن فريق المعجم بحث في كل الكتب والمخطوطات؟

 لقد تركنا المخطوطات، بينما ركزنا على جميع الكتب، وتركنا منها ما ليس له قيمة، أو قليل القيمة، أو ما كان اختصاراً.

◄ مع الإشارة إلى وصول المعجم إلى الوقت الحالي.. كيف تعاملتم مع مواقع التواصل الاجتماعي؟

لم يتم إلحاق مواقع التواصل الاجتماعي في حقول المعجم، لما فيها من عدم الانضباط، وافتقارها للمعايير، وأحياناً الموثوقية، في عدم دقة ما يتم بثه، أو نشره، نتيجة تداخل تطبيقات الذكاء الاصطناعي، بغرض إحداث ما يعرف بالتزييف العميق.

    - دعم الدولة

◄  كيف تنظرون إلى جهود الدولة في إنجاز هذا المشروع اللغوي الرائد؟

 حقيقة، جهود قطر ليست غريبة عليها، فهي دائماً جهود داعمة ومتميزة، حيث تتبنى الدولة مثل هذه المشروعات الضخمة للغاية، فمنذ أن طرحنا فكرة المشروع، وجدنا حماسة وترحيباً ودعماً وتأييداً على الفور، واستمر هذا الدعم، دون أي تدخل في محتوى المعجم، إلى أن وصل المشروع إلى مرحلة الاكتمال، والاحتفال به.

    - تحديات المعجم 

◄  ما هو التحدي الأبرز الذي واجه فريق المشروع في مراحل إنجاز هذا المعجم؟

التحدي الأكبر تمثل في بناء المدونة، إذ حرصنا قبلها، على بناء ببلوغرافيا قوية للغاية، وسعينا إلى جمع كل ما كُتب باللغة العربية، ثم قمنا بتصنيفه وفق الحقول، وما وجدناه متوفراً من مادة مرقمنة، جمعناه، وما كان غير مرقمن قمنا برقمنته، بكل ما رافقت هذه المراحل من جهود كبيرة. وكان ثمرة هذا الجهد، أن وضعنا أيدينا على آلاف الكتب، وأصبحت متاحة حالياً.

مساحة إعلانية