رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عربي ودولي

747

خبير أمريكي لـ الشرق: مؤشرات إيجابية عن قرب استعادة الاتفاق النووي

24 أغسطس 2022 , 07:00ص
الشرق
واشنطن- زينب إبراهيم

أكد تريتا بارسي، الخبير المتخصص في العلاقات الأمريكية- الإيرانية، وأستاذ السياسة الدولية بجامعة جونز هوبكينز، ومؤسس المجلس القومي الأمريكي- الإيراني أن الاتفاق المرتقب بين أمريكا وإيران بشأن استعادة الاتفاق النووي الإيراني يدخل في هذه المرحلة داخل جدول زمني قريب وخطط محددة تدفعها كثير من المؤشرات المهمة، خاصة عبر حزمة من الإجراءات شملت إعفاء مجموعة من الكيانات المرتبطة بالحكومة الإيرانية من العقوبات المفروضة لدورها في الأنشطة المتعلقة بالإرهاب حسب التصنيف الأمريكي، وتشمل نحو 17 بنكاً و150 مؤسسة مالية إيرانية، وأيضاً تخلي إيران عن مطلبها الفارق وهو ما يتعلق برفع تصنيف الحرس الثوري الإيراني من قائمة الإرهاب، ولكن دون تحميل تبعات اقتصادية وعقوبات على الكيانات الاقتصادية ذات الصلة، بجانب أن هناك كثيرا من العوامل والمؤثرات المهمة تدفع للتفاؤل نحو تحقيق هذا الاتفاق في القريب العاجل في ضوء تحديات عديدة ومقترحات إيجابية وتفهم أوروبي للمطالب الإيرانية والاستعداد الأمريكي لرفع العقوبات مقابل التخفيض الإيراني لأنشطتها النووية.

◄ تجاوز أزمة الثقة

يقول تريتا بارسي، الخبير المتخصص في العلاقات الأمريكية- الإيرانية، وأستاذ السياسة الدولية بجامعة جونز هوبكينز: إن ما كان صعباً للغاية في المفاوضات بين أمريكا وإيران رغم النية الإيجابية والالتزام الذي قدمه الرئيس بايدن باستعادة الاتفاق النووي كان يرتبط بمؤشرات الثقة التي ضعفتها الإدارة الأمريكية السابقة في عهد الرئيس دونالد ترامب بالانسحاب الأمريكي المنفرد من الاتفاق، هامش الثقة الكبير الذي تم فقده وإظهار الوجه الآخر عبر نهج وسياسة الضغط الأقصى التي انتهجتها الإدارة السابقة وأيضاً عوامل التغير السياسي بالداخل الإيراني نحو إدارة رئاسية جديدة، كل هذا وضع عبئاً على المفاوضات التي سهلها الاتحاد الأوروبي بين الجانبين في فيينا خاصة في ظل تمسك إيران بمطالب رئيسية مهمة وكان لها أن تتمسك بموقفها الحذر وحالة فقدان الثقة في بناء اتفاق مستدام مع إدارات أمريكية متغيرة أو مثقلة بملفات تعوق أن يكون العمل على الحفاظ على هذا الملف الخطير ليس في مقدمة أولوياتها، وهناك تفهم أوروبي للمطالب الإيرانية المشروعة بشأن ضمانات مهمة ورئيسية لعدم النكوص المنفرد عن الاتفاق وضوابط قاسية ومستدامة لا تتعلق بساكن البيت الأبيض.

◄ مبادرات إيجابية

ويتابع تريتا بارسي، مؤسس المجلس القومي الأمريكي- الإيراني، وأستاذ السياسة الدولية بجامعة جونز هوبكينز: إنه كان هناك مبادرات عديدة في فيينا ولكن كانت في جولاتها المختلفة بها صعوبة واضحة في إنجاز كثير من التحديات، وأيضاً إنه رغم التصريحات الإيجابية من إدارة الرئيس بايدن إلا أن إدارته كانت على نفس خط العقوبات التي سار عليها ترامب بل توسعت في بعض القيود الإضافية، الأزمة كانت في الداخل الإيراني رغم الرغبة للعودة للاتفاق ولكن في ظل كراهية كبيرة لأمريكا شعبياً وضغط اقتصادي معيشياً كان هناك المأزق الانتخابي الداخلي في كيفية التعامل مع هذا الملف على خطورته الرئيسية، وربما تدهور الأوضاع العالمية على الصعيد الاقتصادي وأزمة الطاقة الكبرى الناجمة عن الحرب الروسية في أوكرانيا غيرت كثيرا من الملفات، فكانت هناك مباحثات اقتصادية غير مباشرة جمعت بين الولايات المتحدة وقطر وإيران بشأن خطط لتزويد الأسواق الأوروبية بمزيد من الغاز الطبيعي المسال، وأيضاً ما خلقه الوضع الاقتصادي الجديد للصالح الإيراني بفرص اقتصادية مهمة على صعيد الطاقة تحتاج بكل تأكيد لاستعادة العلاقات الدبلوماسية بصورة لا صدامية في هذه المرحلة، فالمؤشرات التي قرأتها إيران بصورة كبيرة في استعدادها عن خفض مطلب رئيسي وحيوي وكان فارقاً في مجرى المفاوضات السابقة مثل إلغاء تصنيف الحرس الثوري الإيراني من القائمة الأمريكية للإرهاب، جاء ذلك في مقابل أخبار عديدة تم تقديمها عبر قنوات رسمية وغير رسمية وطرح المقترح عبر وسائل الإعلام عبر مصادر رسمية غير مسماة من الإدارة الأمريكية بشأن الاعتزام الأمريكي على رفع العقوبات الاقتصادية عن 17 بنكا إيرانيا و150 مؤسسة مالية إيرانية، وهو إجراء كان رئيسيا للغاية في المفاوضات التي كانت هناك مقترحات جزئية بأن تنفذ بصورة جزئية في مقابل تخفيض إيران لأنشطتها من تخصيب اليورانيوم النشط والعودة لمعايير الوكالة الدولية للطاقة الذرية والتي تجاوزتها إيران عقب الخروج الاتحادي للاتفاق من قبل إدارة ترامب.

◄ مرونة إيرانية

وأوضح د.تريتا بارسي، الخبير المتخصص في العلاقات الأمريكية- الإيرانية، إنه كان من اللافت في عملية التخصيب التي قدمتها إيران رغم توسعها الكبير أنها جرت بصورة ذكية ودقيقة وضعت خيار العودة الآمنة في مسار التوسع فيمكن لإيران وفقاً لتلك الإستراتيجية العودة مرة أخرى للقيود الموضوعة في الاتفاق، وأيضاً تحقيق مكاسب اقتصادية لا تحصى من حيث تدعيم الاقتصاد الإيراني المكبل بالعقوبات في فترة عالمية عصيبة وتحرير البنوك والمؤسسات المالية اقتصادياً ما يمكنها من مباشرة خطط وبرامج تتوافق مع ما هو متوقع من أرباح عديدة خاصة على صعيد مبيعات النفط إذا ما تم استعادة الصورة المحسنة من الاتفاق مع أمريكا والدول الأوروبية، وفيما يبدو أن تعقيد المشهد وضبابية العلاقات التي اعترت الزيارة الأخيرة التي قام بها الرئيس بايدن بالمنطقة، والثقل التي حظيت به دول الأوبك أمام المطالبات الدولية لزيادة الإنتاج للتحكم في أسعار الطاقة التي ارتفعت بصورة كبيرة في الأزمة الروسية في أوكرانيا لاسيما مع بداية الأزمة وزيادة الاستهلاك المرتفعة في الشتاء الماضي.

◄ مكاسب مهمة

واختتم د. تريتا بارسي، الخبير المتخصص في العلاقات الأمريكية- الإيرانية، وأستاذ السياسة الدولية بجامعة جونز هوبكينز، ولكن البحث الآن كان عن الفرص الاقتصادية المستقبلية فأسعار الطاقة تتحرك من انخفاض وارتفاع بصيغة صحيحة تؤثر على الأوضاع الاقتصادية وما يتبعها من ثقل ونفوذ سياسي ولكن ليس هذا هو المعيار الوحيد بكل تأكيد، خاصة أن عدم استدامة تلك المعايير لارتباطها بمتغيرات دولية غالباً ما تحدث فجأة وبصورة خارج القراءات السوقية مثل وباء كورونا والغزو الروسي لأوكرانية كل هذا يصعب من إمكانية الاعتماد الشمولي عليها وفي الإستراتيجيات المستدامة طويلة الأمد، فالمعيار الإيجابي ارتبط بمعادلات أخرى خاصة بالمستقبل وهي حجم الإنتاج ومقدار الطلب وهو ما يتحقق في الوضع الحالي للسوق، وأيضاً يحقق فرص كبيرة لتدعيم الاقتصاد العالمي المتأزم وأمامه تحديات عديدة، وهو أمر لا يرتبط فقط بالمشهد الإقليمي لأن السياسات المالية في السنوات الأخيرة لأغلب الدول الكبرى تأثرت بشكل كبير فحتى الاقتصاد الأقوى في العالم في الصين تأثر بسياسات مكافحة كورونا وخطوات مالية صعبة جعلت الصورة غير واضحة بشأن الطلب في السوق الأسيوية بكون الصين من أكبر المستهلكين عالمياً، وأيضاً فتح المجال لإيران عبر الاتفاق النووي لاستعادة خط التبادل التجاري المرتفع بينها وبين الدول الأوروبية في اتجاه ثنائي يدعم حركة الاقتصاد بصورة كبيرة ويساهم أيضاً في تخفيف أعباء الطاقة وضمان استدامة في التوريد المستقبلي، فكل تلك المعايير تحفز الاقتراب الإيجابي من كون ما كان معلقاً وصعباً في مفاوضات فيينا والتي لم تصل إلى ما كان منتظرا منها إلى التقيد الحالي بتفاصيل محددة وواضحة يمكن في غضون الفترة المقبلة الوصول إلى صيغة إيجابية نحو استعادة الاتفاق النووي، ما زال الأمر ليس بقريب بالصورة التي ترجح عقده في غضون أيام قليلة وما زال محفوفاً بالتحديات، ومن هذه المخاطر والتحديات الجبهات المحركة والمحرضة ضد استعادة الاتفاق وعلى رأسها إسرائيل وأيضاً الجبهات التي تؤيدها في الكونغرس الأمريكي كما لوحظ في اللغة الرسمية في الخطابات المقدمة من بعض نواب مجلس الشيوخ وبعض الحلفاء الإقليميين في ضوء معركة نفوذ مع إيران في ملفات عديدة، وجرى حراك دبلوماسي أمريكي لطمأنة المخاوف الإسرائيلية ولكن مع إبداء الموقف الثابت بالرغبة الأمريكية بل والالتزام الأمريكي بالعودة للاتفاق النووي مع إيران، والتأكيد على هذا ستخبرنا به تتابعات الأحداث في الأيام المقبلة.

مساحة إعلانية