رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات

732

يعود تاريخه إلى عهد المؤسس..

مسجد القبيب إرث معماري في قلب الدوحة القديمة

24 مارس 2025 , 07:00ص
alsharq
مسجد القبيب
❖ محمد العقيدي

في قلب العاصمة الدوحة، وتحديدًا في منطقة الأسواق القديمة، يقف مسجد القبيب شامخًا، محتفظًا بوقاره المعماري وأصالته الروحية. يقع هذا المسجد العريق في منطقة السوق، وقد تم استلامه بعد تجديده في يوليو من عام 2010، على مساحة تبلغ نحو 1698 مترًا مربعًا، إلا أن جذوره تعود إلى عهد مؤسس الدولة، الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني، رحمه الله، حيث يقف المسجد شاهدًا على مراحل من تاريخ العمارة الإسلامية في قطر.

يُعد مسجد القبيب من المساجد الجامعة، وتعود تسميته إلى كثرة القباب التي تزين سقفه، في مشهد يثير الإعجاب ويعكس براعة الصنعة الهندسية. إذ تتوزع هذه القباب بانتظام فوق أربعة أروقة داخل قاعة الصلاة، محمولة على ثلاثة صفوف من الأعمدة المثمنة، المستندة إلى قواعد مربعة الشكل. ويبلغ عدد الأعمدة في كل صف عشرة أعمدة، تحمل بدورها إحدى وأربعين قبة، شُيدت وفق أسلوب المثلثات الكروية المرتكزة على عقود مدببة، ليبلغ العدد الكلي للقباب في المسجد أربعًا وأربعين قبة، في نموذج فريد يُعتبر الطراز الثاني في تخطيط المساجد القطرية خلال القرن الثالث عشر الهجري (التاسع عشر الميلادي).

   - تصميم معماري فريد

يضم المسجد قاعة صلاة رئيسية تنفتح على الفناء الداخلي عبر واجهته الشمالية، التي تتألف من إحدى عشرة فتحة على شكل عقود مدببة، أغلقت حاليًا بواجهات زجاجية تتخللها أبواب تفصل بين الداخل والباحة السماوية. أما الواجهتان الشمالية والجنوبية للفناء، فتفتحان على الباحة من خلال ثماني فتحات على هيئة أقواس مدببة، تمنح المكان طابعًا مفتوحًا يبعث على السكينة.

ويبلغ عدد المصلين الذين يتسع لهم المسجد قرابة الألف، مما استدعى لاحقًا ترميمه وتطوير مرافقه، ليتلاءم مع الكثافة السكانية المتزايدة في محيطه، دون المساس بجوهره التاريخي.

يتميز تخطيط مسجد القبيب بما يُعرف بـ»ظلة القبلة»، وهي الجزء المخصص للصلاة، وقد صُممت على شكل مستطيل يضم أربعة أروقة، أوسعها رواق القبلة. ويحتوي هذا الرواق على حنية محراب نصف دائرية، غائرة وخالية من الزخرفة، تبرز عن سمت الجدار من الخارج، ويتصل بها المنبر الحجري، في مشهد يجمع بين البساطة والفخامة.

     - إرث معماري

ويحيط بالمحراب ست عشرة نافذة، ثمانٍ منها على كل جانب، استُخدمت إحداها - وتحديدًا الأولى إلى يسار المحراب - كمدخل خاص للإمام. أما باقي الأروقة الثلاثة، فهي كذلك مستطيلة الشكل، وتغطيها قباب دائرية أنيقة، ترتكز على مثلثات كروية وعقود مدببة، مدعومة بأعمدة أسطوانية متناسقة، تنفتح بدورها على الفناء عبر سقيفة أنيقة محمولة على أعمدة مماثلة.

أما الفناء الداخلي (الصحن)، فهو مكشوف، تتوسطه سكينة المكان، وتقع المئذنة في زاويته الجنوبية الشرقية، بينما تحتل الميضأة الزاوية الشرقية، ما يمنح التصميم توازنًا وظيفيًا وروحيًا في آن.

يُعد مسجد القبيب تحفة نادرة في سجل العمارة القطرية، إذ لم يُعد اعتماد هذا الطراز في الفترات اللاحقة، رغم أن بعض المساجد – كمسجد كعب بن زهير في الوكرة – اقتبست أجزاءً من تخطيطه، لكنها افتقرت إلى القباب التي تميّز بها، مما أحدث فرقًا جوهريًا في الطابع المعماري.

هكذا يبقى مسجد القبيب أكثر من مجرد مكان للعبادة، إنه إرث معماري وروحي ينبض بعبق التاريخ، ويعكس عبقرية المعمار القطري في توظيف الجمال لخدمة الإيمان.

مساحة إعلانية