رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عربي ودولي

2452

عُشاق الأرض يتجولون في ربوع فلسطين دفاعا عن الوطن

24 مارس 2021 , 07:00ص
alsharq
القدس المحتلة - حنان مطير

في وادي القرن، أهم وأكبر أودية الجليل الأعلى الغربي، توقف الشبابُ أخيرا ليأخذوا قسطا من الراحة، فالمسافات الطويلة التي قطعوها مُتجولين في الأرض الواسعة أتعبت أقدامهم، وأثارت معداتِهم لتناول "الشكشوكة" على أصولها الفلسطينية مطبوخة على نار الحطب في براح الأرض الخلابة، إنهم يسيرون في واد من أجمل المسارات في فلسطين.

أولئك الشباب وصل عددهم إلى 200 شاب وشابة من القدس والضفة الغربية رحالة فلسطينيون عاشقون للأرض يتجولون فيها لاستكشافها وتوثيقها والتعرف عليها أكثر وأكثر، حاملين شعار "تجول في الأرض تمتلكها".

رمزي عباس شاب مقدسي وأحد منسقين هذه الرحلات يقول للشرق:"من المؤلم أن ترى مستوطنا مُحتلا يمسك يد صغيرِه ويتجول في الأرض التي احتلها، ليغرس علاقة قوية بين الأرض وابنِه، بل إنه أمر يدعو للقهر، فالأولى أن يتجول صاحبُ الأرضِ في أرضِه، وها نحن نفعل".

ويضيف:" ننطلق مشيا على الأقدام قرابة الثامنة صباحا حتى وقت الغروب، ومع عدد كبير من الشباب الرحالة أعد الطعام الذي غالبا ما يكون من رائحة الأرض وتراثها كالـ"شكشوكة" أو "قلاية البندورة"، إلى جانب الزيت والزعتر والزيتون والجبن". ويتبع: "نصفه أرضا ثم نتناوله جماعة في أجواء مرحة ودية، إنها من أجمل أيام العمر، وفيها يزيد التعلق بأرضنا".

*أغاني العودة

"تجول في الأرض تمتلكها"، هو الهدف الذي يصبو إليه كل المتجولين في الأرض، إنها مقولة يتخذونها شعارا لهم، فإن تملكتِ الأرضُ أرواحهم وقلوبهم فلا بد وأن يأتي يوم يتملكونها حقيقة دون أن ينازعهم فيها مُحتل وتعود إليهم حرة أبية.

هذا التجوال الذي يكون دائما في مسارات مُحددة حيث المناطق الطبيعية الفلسطينية الخلابة أو المُهجرة أو السكانية الريفية يتخلله معلومات كثيرة مُجهزة مسبقا، أو جديدة يستمعون إليها من كبار سكان المنطقة التي يتجولون فيها وفق رمزي.

وأوضح أنه لا يخلو تجوال من التغني جماعة بالأغاني الوطنية والتراثية كالدلعونا وظريف الطول والدحية وأغاني العودة والمدينة العتيقة، معبرا:" ومن أجمل ما يكون أن يُعلي المرتحلون كلمة "الله أكبر" في صلاة الجماعة في فضاء أرض فلسطين الواسعة".

ولا يقتصر ارتحال رمزي وأصدقائه داخل البلاد فقط، إنما هو متسلق للجبال في الخارج وقد تسلق قمم العالم بثبات وقوة.

*اعتقال ووحشية

وكان رمزي قد اعتُقِل في عيد الأضحى المبارك الماضي من قِبل جيش الاحتلال الإسرائيلي وتعرض للضرب الوحشي حين استخدم الجنود كل اشكال القمع في مواجهة المرابطين في المسجد الأقصى من أجل الدفاع عن اليهود المستوطنين.

يروي:" تعاملوا بوحشية كعادتهم مع كل المرابطين، وحين هربتُ وقفزت من فوق سور المسجد الأقصى المرتفع إلى الأحراش في الخلف كُسِرت ساقي".

ويكمل:"اعتقلوني وراحوا يضربونني فوق الكسر، وأمضيت 53 يوما لا أقدر على تحريكها بعد أن أجريت فيها عمليتين جراحيتين، وكنت أنتظر الشفاء بفارغ الصبر من أجل استكمال الترحال".

وتشارك في الترحال الشابة أروى أبو سرور -22 عاما من الخليل، وإن كانت تحب القراءة والكتابة والإلقاء إلا أنها أكثر ما تعشق وتهوى الترحال، والسير في أراضي فلسطين الواسعة.

تقول لـ"الشرق": "بدأت بالتجوال منذ عامين بدافع التعرف على وطني أكثر واستكشافه، فنحن نعبر عن حبنا له بالقرب منه والتجوال فيه ما دمنا موجودين".

*وردة على قبر الشهيد

وتضيف:"نرفع العلم الفلسطيني ونغني النشيد الوطني الفلسطيني، ونغني للشهداء وللأسرى، ودائما ما نغني جنة جنة جنة.. تسلم يا وطنا، ونغني أيضا وردة على قبر الشهيد وردة على سفح الجبل، هناك نمتلئ بحب الوطن ونشعر به يتغلل في نفوسنا ونحن نسير فيه".

وفي مسار "يطا" خرج الشباب في يوم الأرض وحدث احتكاك مع جيش الاحتلال، حيث كانت الأرض التي يسيرون فيها معرضة للمصادرة، وكان على أروى أن تسعف أحد الشباب الذي تعرض للأذى، بحكم تخصصها الدراسي "الطب المخبري"، لكن الاحتلال منعها من إسعافه واعتقلها لفترة لم تكن طويلة.

تحكي:" كانت أربع ساعات احتجزوني في الجِب العسكري، إنها من أسوأ ساعات حياتي التي عشتها، وكل محاولاتي في الظهور قوية لم تفلح في إظهار حقيقة ما في داخلي من رعب وتحطم فهم مجرمون ويُتوقع من الجيش الإسرائيلي أن يفعل أي شيء يريده".

وكانت النهاية أن انسحب الرحالةُ تحت تهديد الجيش، لكن المواقف المضحكة والعالقة في قلب أروى كثيرة.

تعبر:" من أكثر المواقف التي لا أنساها حين ذهبنا في مسار "بتِير" في شهر رمضان، يومها أفطرنا قرب موعد العشاء، استوينا جوعا وقلاية البندورة لم تستوِ بسبب الرياح القوية".

تلك الرحلات الاستكشافية التي لا تخلو من المغامرة والمخاطرة والتشويق لا تغيب عن خيال أروى ولا أي شاب أو شابة ممن يسير في تلك المسارات "إنها أجمل وأقيم ما يمكن أن نفعله في حياتنا".

مساحة إعلانية