رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات

10161

الإنترنت ومواقع التواصل من أسباب زيادة الطلاق

23 أكتوبر 2021 , 07:00ص
الشرق
وفاء زايد

 

أكد عدد من القانونيين والتربويين أنّ الإرشاد الأسري هو الحل لمشكلات الطلاق المتفاقمة، والسبيل لتعريف الشباب بمفاهيم الارتباط الذي يحافظ على الكيان الأسري ويدعم استمراريته، منوهين أنّ المعلومات المغلوطة عن الزواج العصري التي تنشر عبر المنصة الرقمية لمواقع التواصل الاجتماعي هي السبب وراء تغير مفاهيم الشباب عن الزواج، واللهاث وراء تقليعات الموضة والحياة العصرية التي يقدمها مشاهير الإعلام الاجتماعي عبر الإنترنت أثرت سلباً على طريقة تعامل الشباب مع الارتباط الاجتماعي.

وقال القانونيون والتربويون لـ الشرق: لقد اختلفت الأسباب التي تقف وراء المشكلات الزواجية اليوم عن الماضي، فقد كانت في وقت مضى دور الحماة في التأثير على الأبناء حال زواجهم أو الخلافات المالية ولكن اليوم أصبح الإنترنت وأساليب الحياة المختلفة لمشاهير السوشيال ميديا هي التي دفعت الشباب لتغيير تفكيرهم عن الاستقرار الأسري.

وطالبوا الجهات المختصة بضرورة وضع آليات مقننة للتعامل مع المغريات الإعلانية والإعلامية والشبكة المعلوماتية التي تبث الكثير من المفاهيم المغلوطة عن الارتباط الأسري، وطالبوا أيضاً المراكز الشبابية ودور الرعاية الاجتماعية وخاصة وزارة التنمية الاجتماعية والأسرة بضرورة وضع قانون محفز للشباب وداعم لتطوير علاقاتهم بأسرهم وتشجيعهم على تكوين حياة أسرية مستقرة بعيدة عن مشتتات العصر.

المحامية فوزية العبيدلي: العصبية وعدم الحوار والإنترنت سبب الخلافات

أكدت المحامية فوزية صالح العبيدلي أنّ الحياة الاجتماعية في الآونة الأخيرة شهدت العديد من التطورات أدت إلى خلط المفاهيم، ومن ثم زيادة معدلات الطلاق بشكل يدق ناقوس الخطر، ويكون ضحية المعايير المختلفة للأبناء، ويعانون من التفكك الأسري ويظهر عليهم سمات وصفات هذا التفكك، ويعود أيضاً ارتفاع معدلات الطلاق في الآونة الأخيرة للاستهانة بعرى الحياة الزوجية، واللجوء للطلاق دون التروي والتفكير في عواقب تلك الخطوة على الأبناء وعلى مستقبلهم.

كما أنّ التسرع في اختيار شريك الحياة يعد أحد أهم أسباب الانفصال؛ وانعدام الحوار بين الطرفين وعدم وجود مصارحة بينهما لحل المشكلات التي قد تعتري حياتهما.

وعللت السبب الأساسي في ذلك إلى عدم غرس القيم الدينية في نفوس الأبناء من الصغر؛ وهي المبادئ المتعلقة بحقوق الزوج على زوجته وحقوق الزوجة على زوجها في إطار شرعي أولاً وفي إطار القانون والعرف والعادات والتقاليد.

وأشارت إلى أنّ وسائل التواصل الاجتماعي أفسدت على الأزواج معيشتهم؛ حيث يعيش كل من الزوجين في عالمه الخاص عبر وسائل التواصل الاجتماعي؛ فهو يشبع ذاته ونجد الأزواج يعيشون تحت سقف بيت واحد، ولكنهم لا يعرفون بعضهم البعض، بخلاف الأفكار التي تبث عبر تلك القنوات من تكوين حياة هلامية لا وجود لها على أرض الواقع، ليعيش الأزواج حلم أن تصبح حياتهم شبيهة بتلك الحياة التي يشاهدونها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بخلاف متابعة مشاهير التواصل الاجتماعي كقدوة لأغلب الزوجات والأزواج ليملوا عليهم ما يجب فعله، ثم يصطدموا من جديد بواقعهم.

وأضافت أنه توجد أسباب مثل العصبية الزائدة وتدخل الأهل في حياة أبنائهم، وفرض وصايتهم على الأزواج حتى في طريقتهم لتربية الأبناء ونوع دراستهم وعرض المشكلات على الأصدقاء والمعارف والاستماع إليهم دون التفكير والتروي في مدى سلامة تلك الآراء بالإضافة إلى التعنيف والإهمال ويصل الأمر في كثير من الأحيان إلى الاعتداء بالضرب في وجود الأبناء وعدم الاهتمام بتوفير احتياجات الأسرة في محاولة من الزوجة لإثبات ذاتها في مجال عملها، ويكون ذلك على حساب رعايتها لبيتها وزوجها وأبنائها.

المحامي فلاح المطيري: الشباب يستقي ثقافة الزواج من مواقع التواصل

علل المحامي فلاح المطيري ازدياد حالات الطلاق بتغير ثقافة الشباب نحو الزواج وتكوين الأسرة، وأنّ الكثيرين يستقون معارفهم ومعلوماتهم ومفاهيم الزواج وثقافته الأسرية من مواقع التواصل الاجتماعي، ويظهر التأثر بوضوح في طريقة تعامل الأبناء مع أسرهم أو حياتهم الشخصية، ويلهثون وراء الحرية الزائفة والاستقلالية الضارة مما ولد لدى البعض الاستهتار بقيم الحياة الزوجية والروابط الأسرية وأهميتها في تكوين جيل صالح.

وأكد أنّ الثقافة الدينية والاجتماعية والتقاليد واحترام الكيان الأسري هي صمام أمان أيّ مجتمع، وبالتالي إذا فقد الشاب هذا السياج الذي يحيطه بالأمن والاستقرار الاجتماعي والنفسي فإنه يندفع وراء الإعلانات المغرية والمضللة والحياة الزائفة التي ترسمها وسائط إلكترونية مثل حسابات التواصل الاجتماعي أو الأفلام أو السلوكيات الأجنبية التي لا تمت لمجتمعنا بأيّ صلة.

فليس كل ما ينطبق على مجتمع غربي ويصلح لهم، قد يكون صالحاً لنا إنما العكس القيم الإسلامية والثقافة المجتمعية والانضباط الاجتماعي والنفسي من أهم الركائز التي لابد أن يتحلى بها الشباب في مجتمعنا.

وأضاف أنه كانت في وقت مضى بعض الأمور التي تؤدي لفشل الحياة الزوجية مثل الحموات وتدخل الأسرة في كل صغيرة وكبيرة، ولكنها أسباب باتت قديمة ونادرة الحدوث اليوم، منوهاً أنّ ثقافة الأفلام الأجنبية والإعلام المغرض وإدمان الإنترنت والتواصل الاجتماعي أدى بالشباب إلى الاستهتار والعزوف أيضاً عن الارتباط.

وعلل أسباب الطلاق برغبة بعض الفتيات في الاستقلالية المادية عن حياتها الزوجية، إضافة إلى بخل الزوج في الكثير من الأوقات وعدم رغبته في الإنفاق على أسرته، والفروق التعليمية بين الطرفين، منوهاً أنّ الشللية باتت مشكلة حقيقية في حياة الأبناء لأنهم يدفعون الشاب أو الفتاة إلى الانقياد وراء الصرعات أو الموضة أو الحياة السهلة كما تصورها عقولهم وبالتالي تولد لدى البعض حب المظاهر والشكليات التي انعكست سلباً على القيم الاجتماعية للأسرة.

وأكد أنّ الحل في وقفة عاجلة من مؤسسات المجتمع والجهات المختصة تجاه ما يحدث من تأثير على الجيل، ولابد أن يكون للمراكز الاجتماعية والنفسية والجامعات وأهل الاختصاص وقفة جدية لتشخيص الوضع ومعالجته بالحلول.

وقال إنّ الحل في رأيي بتكثيف التوعية الاجتماعية والدورات التأهيلية الموجهة للشباب المقبلين على الزواج بهدف المحافظة على الهوية والثقافة المجتمعية، والتقليل من سيطرة التكنولوجيا على حياتنا.

أحمد البدر: توعية الشباب بمفاهيم الارتباط في دورات للمقبلين على الزواج

أكد السيد أحمد يوسف البدر خبير تربوي أهمية التوعية والإرشاد الأسري في تقليل نسب الطلاق أو الخلافات الزوجية لأنّ الكثيرين من حديثي العهد بالزواج يحتاجون إلى تعريف بمفاهيم الارتباط الاجتماعي وأهمية تكوين أسرة قادرة على التأقلم مع متغيرات العصر.

وقال إنّ الحياة تغيرت مفاهيمها مع دخول الإنترنت حياتنا وتأثيره على الأبناء وأصبحوا يستقون معلوماتهم وأخبارهم من الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي وهذا يتطلب تفعيلا للمراكز الاجتماعية والشبابية ودورها في عمل دورات تأهيلية للشباب المقبل على الزواج.

وأكد أنّ الدور الأسري في التربية هو الأساس لأنّ تكوين الفرد يبدأ من المنزل والتربية الاجتماعية وهما يشكلان مفاهيم حياته المستقبلية، منوهاً أنّ الالتزام الديني والأخلاقي يأتي على رأس تلك الأولويات.

المحامية سها المهندي: عدم الإنفاق وراء أغلب قضايا الطلاق في المحاكم

عللت المحامية سها المهندي أسباب زيادة الطلاق بكثرة المشكلات الأسرية وتدخل الأهل في حياة الزوجين وعدم التفاهم وتحمل المسؤولية وعدم فهم الحياة الزوجية، منوهة أنّ أغلب قضايا الطلاق في المحاكم تعود إلى عدم الإنفاق على البيت والأبناء مما يضطرهم للجوء للقضاء للمطالبة بالنفقة.

وأضافت أنّ الشكليات سيطرت على البعض، وتقليد بعض الزوجات لغيرهنّ ممن تتيح لهنّ أحوالهنّ المادية شراء كماليات ومواد رفاهية غالية بينما غيرهنّ ينظرن إلى عدم قدرة أزاوجهنّ على الإيفاء بمتطلباتهنّ اليومية وتبدأ الخلافات بين الطرفين.

وطالبت بجهود واضحة من الجهات الأسرية ومراكز الرعاية المختصة وبمركز وفاق للاستشارات الأسرية من أجل عمل المزيد من الدراسات عن أسباب الخلافات الزوجية وارتفاع نسبة الطلاق.

وقالت: إنّ وسائل الإعلام ومراكز الشباب ودور الرعاية الاجتماعية مطالبة بتكثيف الدورات التأهيلية للشباب المقبلين على الزواج، ومن الضروري توعية الأسر بعدم التدخل في حياة أبنائهم بعد الزواج وتركهم يحلون مشكلاتهم وخلافاتهم فيما بينهم والتقليل من الإنفاق على المظاهر والشكليات التي تسبب الخلافات.

وأكدت دور الشباب أنفسهم في إنجاح حياتهم الأسرية لأنها بمثابة البيت الآمن والمستقر لهم، ولابد أن يعوا ويفهموا معنى الحياة الزوجية وألا يسعوا لهدم بيوتهم وهم في بداية حياتهم الزوجية.

ونوهت أنّ أول ضحايا الطلاق هم الأبناء حيث تقضي الأم حياتها في المحاكم من أجل طلب نفقة أو حضانة، مضيفة أنّ أكثر قضايا القضاء الأسري تدور حول حضانة الأبناء ورؤية الأبناء والإنفاق عليهم ومسكن الزوجية أو مسكن الحاضنة والقيمة المالية للنفقة.

وعن دورها كقانونية، قالت: إنّ قانون الأسرة يحتاج إلى تعديلات عليه بخصوص مسكن الحضانة لأنّ الزوجة إذا كانت حاضنة فإنها قد تحصل على مسكن الزوجية وقد لا تجده بسبب شدة الخلافات وفي حال لم تكن حاضنة أو لم يعد أبناؤها في سن الحضانة فإنها تصبح بلا مأوى ويؤخذ منها المسكن.

السنوات الخمس الأولى للزواج الأكثر في حالات الطلاق

تفيد إحصاءات جهاز التخطيط والإحصاء بالدولة أنّ أسباب الطلاق تنوعت في 2020 بين طلاق بينونة صغرى وعددها 95 حالة، ورجعي وعددها 149 حالة، وخلع وعددها 29 حالة، وبينونة كبرى وعددها 14 حالة.

وبلغت نسبة الطلاق للقطريين وغير القطريين قبل الدخول 64 حالة، وفي السنة الأولى للزواج بلغت 60 حالة، وفي فترة الزواج ما بين 5 ـ 9 سنوات بلغت 50 حالة، وعدد حالات الطلاق للمتزوجين فترة ما بين 10ـ 14 سنة 29 حالة، وللمتزوجين أكثر من 25 سنة بلغت 16 حالة طلاق.

أما الفئة العمرية الأكثر في نسب الطلاق للفئة ما بين 20 ـ 29 سنة وبلغت 62 حالة طلاق، وللفئة العمرية ما بين 30 ـ 34 سنة بلغت 41 حالة.

وكانت أسباب الطلاق في 2019 ما بين الطلاق الرجعي وطلاق البينونة الصغرى وشكلت ما نسبه 86,6 %، وارتفاع عدد حالات الطلاق خلال الخمس سنوات الأولى من الزواج وشكلت ما نسبته 72,4 %، والطلاق الرجعي نسبته 67,7 %، وطلاق البينونة الصغرى بنسبة 22,5 %، وكان الطلاق في فترة ما قبل الدخول هي الأعلى في الفئة العمرية 20 ـ 24 سنة لكل من الشباب والفتيات على حد سواء.

وقد سجلت إحصاءات الطلاق خلال العشر السنوات الماضية ارتفاعاً في نسب الطلاق، ففي العام 1984 سجلت 321 حالة طلاق، وفي العام 1990 سجلت عدد إشهادات الطلاق 359 حالة طلاق، وفي العام 2000 سجلت 615 إشهادات طلاق.

قضايا خلافات أسرية مختلفة ينظرها القضاء

ينظر القضاء الأسري في العديد من قضايا الخلافات الزوجية التي تتفاقم لحد الخلاف الشديد واستحكام العشرة والانفصال لسبب الشقاق، فيما يعجز الحكمان في الإصلاح مما يؤدي إلى الطلاق، ثم يدفع الأبناء ثمن الانفصال والتفكك الأسري، ومن هذه النماذج أقامت زوجة دعوى أمام القضاء الأسري مطالبة بتطليقها من الزوج للضرر وضم حضانة أطفالها إليها وفرض نفقة وإلزامه بأن يؤدي نفقة زوجية سابقة ونفقة متعة وعدة وتمكينها من الحضانة بمنزل الزوجية أو توفير مسكن ملائم لهم مع توفير راتب خادمة وسائق وسيارة.. وندبت المحكمة حكمين للصلح بين الطرفين، وكتبا تقريرهما بأنّ الزوج يسيء معاملة الزوجة ولا ينفق عليها واستحالة العشرة بينهما.

وقررت المحكمة التفريق فرقة بائنة للشقاق وإسناد حضانة الأطفال للأم.

وعلى صعيد آخر أقامت زوجة دعوى أسرية ضد زوجها للحكم ببطلان تطليقه منها وإلزامه بأداء مهرها ورد قيمة منقولاتها، وأنّ الخلاف استحكم بينهما فقام بتطليقها غيابياً وامتنع عن أداء قيمة صداقها واستولى على منقولاتها، وادعى أمام القضاء بأنه أوفى بالمهر محل التداعي.. وحكمت محكمة أول درجة بإلزام الزوج بدفع 300 ألف ريال قيمة صداقها. إلى جانب العديد من القضايا المشابهة ينظرها القضاء الأسري يقوم المحكمون بين الطرفين بأدوار كبيرة تجنبا للطلاق وتفكك الأسر.

مساحة إعلانية