رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عربي ودولي

691

سلطنة عمان تحتفل اليوم بذكرى النهضة المباركة

23 يوليو 2016 , 12:43م
alsharq
مسقط ـ قنا

تفتخر بما تم إنجازه على امتداد الـ 46 عاماً الماضية

تقف سلطنة عمان وطنا ومواطنا، دولة ومجتمعا خلال هذه الأيام باعتزاز، فخورة بما تم إنجازه على امتداد الـ 46 عاما الماضية من مسيرتها المباركة بقيادة جلالة السلطان قابوس بن سعيد الذي حشد كل طاقات الوطن، بشرية ومادية، تاريخية ومعاصرة لتصبح عمان كما أرادها واحة امن وأمان وبناء وتنمية يعيش ابناؤها سعداء وقد توفرت لهم سبل الحياة الكريمة.

ومع تباشير ذكرى يوم الثالث والعشرين من يوليو 1970 «يوم النهضة المباركة» الذي يشع ضياء ونورا على أرجاء عمان يجدد العمانيون في هذا اليوم المجيد «الذي كان فاتحة عهد جديد لمستقبل عظيم للوطن والمواطن» العهد والولاء مقرونين بأنبل مشاعر التقدير والعرفان والوفاء لقيادة السلطان قابوس الحكيمة الرائدة التي أحيت أمجاد عمان التليدة وبنت مفاخرها ومنجزاتها الجديدة على قواعد راسخة البنيان تجلت فيما تشهده البلاد منذ إشراقة يوم النهضة المباركة من تطور ونماء وأمن واستقرار ورقي وازدهار في شتى مجالات الحياة.

وتأتي هذه المناسبة المجيدة وسلطنة عمان في مرحلة مهمة في مسيرة العمل التنموي الذي يستهدف النهوض بالعديد من القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية مستفيدة من الفرص والمقومات الاستثمارية المتنوعة لمختلف محافظات السلطنة والتي تحققت على مدى 46 عاما الماضية من مسيرة النهضة المباركة، حيث تركز الحكومة في خططها المستقبلية

كما وجه السلطان قابوس على وضع التنمية الاجتماعية خاصة في جوانبها المتعلقة بمعيشة المواطن وبما يتيح المزيد من فرص العمل وبرامج التدريب والتأهيل ورفع الكفاءة الانتاجية والتطوير العلمي والثقافي والمعرفي موضع التنفيذ، اضافة إلى التركيز على التنويع الاقتصادي وتشجيع الاستثمار في المشاريع الإنتاجية ذات النفع العام وتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة لتنويع مصادر الدخل وللتعامل الفعال مع التطورات الاقتصادية التي يمر بها العالم.

تحقيق الرفاه للمجتمع

وإلى جانب امتداد منجزات النهضة المباركة المتلاحقة ومكاسب التنمية في شتى المجالات لتشمل كافة محافظات السلطنة بدون استثناء مستهدفة تحقيق الرفاه للمجتمع، فإن العدالة والتوازن كانا سمتين لازمتا مسيرة النهضة الظافرة طوال السنوات الماضية، فاستفاد المواطن من خدمات التعليم والصحة والطرق والكهرباء والماء والاتصالات وغيرها من الخدمات الأساسية التي انتشرت في كل تجمع سكاني اينما وجد على هذه الارض الطيبة. وأولى السلطان قابوس وهو يتابع بنفسه وضع لبنات البناء والتنمية على كل شبر من ارض عمان عناية دائمة بتوفير فرص المشاركة الايجابية للإنسان العماني في مختلف الميادين وان يحظى كل مواطن اينما كان بثمار النهضة الحديثة وبتمكينه في الوقت ذاته من الإسهام بكل طاقاته وقدراته في مسيرة المجتمع نحو آفاق جديدة من التنمية والتطور والثقافة والحضارة والعلم والتقنية وتشييد صرح الدولة العصرية القادرة على تحقيق طموحاته. وأرسى السلطان قابوس منذ فجر اليوم الاول للنهضة المباركة بحكمة ونفاذ بصيرة ورؤية، وبأبوة حانية استوعبت كل ابناء الوطن، اسس ودعائم الوحدة الوطنية باعتبارها ركيزة راسخة تنطلق منها وترتكز عليها جهود التنمية في شتى المجالات، وحرص على إعلاء صروح العدالة وترسيخ قيم العدل وتدعيم أركان دولة القانون والمؤسسات التي ينعم فيها المواطن والمقيم بالأمن والأمان، وتتحقق فيها للجميع أجواء الطمأنينة وصون الحقوق في ظل سيادة القانون. وطوال السنوات الماضية من مسيرة النهضة المباركة شكلت الثقة السامية العميقة في قدرات المواطن العماني للاضطلاع بدوره في بناء حاضره وصياغة مستقبله ملمحا قويا ومميزا، حيث كانت عناية السلطان قابوس الدائمة بتوفير فرص المشاركة الايجابية للإنسان العماني في مختلف الميادين حتى يتمكن من الإسهام بكل طاقاته وقدراته في مسيرة المجتمع نحو آفاق جديدة من التنمية والتطور والثقافة والحضارة والعلم والتقنية، ووفر كل السبل والامكانيات دعما له من اجل تحقيق اهداف المسيرة المباركة بقيادته.

وكانت جهود ابناء عمان الاوفياء بارزة وواضحة في كل ميادين العمل والبناء حيث اقترن الأمل بالعمل الجاد، والهمة العالية، والعزم الأكيد، مواجهين كل التحديات ومتجاوزين كل المصاعب، وكان التقدير السامي لتلك الجهود دافعا لمزيد من العطاء.

وجاء بناء الدولة العصرية من خلال خطوات مدروسة متدرجة ثابتة تبني الحاضر وتمهد للمستقبل، وتم منذ عام 1976 تنفيذ خطط تنمية خمسية متتابعة لبناء الوطن والمواطن "ضمن توازن دقيق بين المحافظة على الجيد من موروثنا الذي نعتز به ومقتضيات الحاضر التي تتطلب التلاؤم مع روح العصر والتجاوب مع حضارته وعلومه وتقنياته والاستفادة من مستجداته ومستحدثاته في شتى ميادين الحياة لعامة والخاصة" وقد بدأت خطة التنمية الخمسية التاسعة (2016 ـ 2020م) اعتبارا من بداية هذا العام.

استغلال الثروة

وتم خلال السنوات الماضية استغلال عائدات الثروة النفطية في تطوير الهياكل الاجتماعية وتسريع انشاء البنية الأساسية، المتمثلة في إنشاء شبكة واسعة من الطرق، والموانئ، والمطارات، والمناطق الصناعية والمناطق الحرة التي لا شك أنها تشكل قاعدة جيدة للانطلاق الاقتصادي خلال فترة الخطة التاسعة خاصة فيما يتعلق بالتنويع الاقتصادي، كما تم تحقيق تحسينات كبيرة في حجم ونوعية خدمات الصحة والتعليم والخدمات الاجتماعية الأخرى وذلك عبر خطوات متتابعة ومتواصلة ايضا.

واعتمد السلطان قابوس بن سعيد مطلع العام الحالي الخطة الخمسية التاسعة (2016 ـ 2020م) التي تعتبر الحلقة الأخيرة من الرؤية المستقبلية للاقتصاد العماني (عمان 2030) وتمهد للرؤية المستقبلية (عمان 2040) حيث جاءت توجهاتها ومرتكزاتها للمحافظة على الانجازات التي تحققت على مدى السنوات الماضية من مسيرة النهضة المباركة والبناء عليها وفقا لما حددته الرؤية المستقبلية (عمان 2020 من أهداف). وتولي خطة التنمية الخمسية التاسعة (2016 ـ 2020م) أهمية للتنمية العمرانية بالاستغلال الأمثل للموارد والفرص الاستثمارية التي تتمتع بها محافظات السلطنة كما ستولي اهتماما خاصا بتنمية المحافظات بهدف تحقيق نمو وتوزيع متوازن لثمار التنمية على المواطنين في مختلف أرجاء البلاد، كما تعتمد الخطة على سياسات تهدف إلى قيام القطاع الخاص بدور رائد في دفع معدلات نمو الاقتصاد الوطني وتوفير فرص العمل، من خلال مواصلة تحسين بيئة الأعمال والإسراع في تنفيذ برنامج التخصيص وتطوير المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتم اختيار قطاعات (الصناعة التحويلية، النقل والخدمات اللوجستية، والسياحة، والثروة السمكية، والتعدين) لتكون قطاعات اقتصادية واعدة سيتم التركيز عليها خلال الخطة تساهم في عملية التنويع الاقتصادي بجانب القطاعات الأخرى الداعمة لهذه القطاعات الخمسة كالتعليم والصحة، وبيئة الأعمال، والشباب، والبيئة، ورفع أداء الجهاز الحكومي، والاتصالات، وتقنية المعلومات.

ثوابت الشورى

وتأكيدا لثوابت مسيرة الشورى في السلطنة وحرص الرؤية الحكيمة واهتمامها بقيم الشراكة وتعدد الآراء، وفي إطار الاهتمام المتواصل للسلطان قابوس بأهمية استمرار اللقاءات بين مجلس الوزراء ومجلس عمان الذي يضم مجلسي الدولة والشورى وصولا إلى بلورة الرؤى المشتركة بين مؤسسات الدولة باعتبارها من الركائز الأساسية في مسار العمل الوطني البناء لتتضافر الجهود في هذه المرحلة المهمة من مسيرة النهضة المباركة عقد مجلس الوزراء اجتماعات مع كل من مكتب مجلس الدولة، ومكتب مجلس الشورى كل على حدة لتعزيز التنسيق بين مجلس الوزراء ومجلس عمان بشأن كل ما يهم المجتمع، كما عقدت جلسة مشتركة بين مجلس الدولة ومجلس الشورى في يونيو الماضي تم خلالها اقرار المواد موضع التباين بين المجلسين في مشروع قانون الجزاء العماني.

ومن جانب آخر ستجرى في نهاية العام الجاري 2016 انتخابات المجالس البلدية للفترة الثانية (2017 ـ 2020)، حيث اعلنت وزارة الداخلية عن بدء القيد في السجل الانتخابي لانتخابات أعضاء تلك المجالس بالمحافظات وذلك اعتبارا من 12 من يونيو الماضي، ودعت الوزارة المواطنين الذين لم يسبق لهم القيد في السجل الانتخابي إلى التقدم بطلب القيد إلى مكاتب الولاة في الولاية التي يرغب كل مواطن الانتخاب بها، وذلك لكي يتسنى لهم ممارسة حقهم في التصويت يوم الانتخاب.

وفي الوقت الذي تمضي فيه مسيرة التنمية الشاملة في البلاد قُدمًا لتنويع مصادر الدخل والحد من الاعتماد على عائدات النفط وتقليل سلبيات انخفاض اسعاره في الاسواق العالمية والعمل لتحويل السلطنة إلى مركز لوجستي اقليمي متطور تمكنت السلطنة خلال السنوات الماضية من بناء علاقات وثيقة متنامية ومتطورة مع كافة الدول والشعوب في العالم ومدت جسور الاخوة والصداقة وفتح آفاق التعاون والعلاقات الطيبة مع تلك الدول وفق أسس راسخة من الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية واحترام علاقات حسن الجوار.

حل قضايا المنطقة

وتتعاون السلطنة مع كافة الجهود الاقليمية والدولية الرامية لحل القضايا التي تشهدها المنطقة بالحوار لما فيه إحلال السلام والأمن والاستقرار لمصلحة كافة شعوبها، وبينما تبذل السلطنة مساعيها الطيبة لحل الازمة اليمنية سلميا ودعم مفاوضات الكويت بين الاطراف اليمنية، والعمل على حل الازمة السورية سلميا، فقد اختتمت بمدينة صلالة في السادس من ابريل الماضي أعمال اللقاء التشاوري للهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور الليبي بمشاركة 32 عضواً وعضوة من الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور الليبي الذي استضافته السلطنة برعاية الأمم المتحدة، وقد توجت تلك المشاورات التي استمرت ثلاثة أسابيع بمدينة صلالة ببيان ختامي أعلن من خلاله توافق الأعضاء الليبيين المتشاورين بنسبة كبيرة على مسودة لمشروع الدستور الليبي كخطوة اساسية للدفع بالأوضاع في ليبيا نحو الاستقرار. لقد أبدى جلالة السلطان قابوس بن سعيد ارتياحه لما حققته مسيرة التنمية الشاملة في البلاد، واكد خلال ترؤسه في ابريل الماضي اجتماع مجلس الوزراء على ضرورة المحافظة على ما تحقق من إنجازات ومواصلة تطوير القدرات وتأهيل الكوادر العمانية لتحقيق انطلاقة إنتاجية في كافة القطاعات من خلال الاستفادة المثلى من الموقع الجغرافي الفريد للسلطنة والعمل على تشجيع الاستثمارات الداخلية والخارجية للمشاريع الانتاجية ذات النفع العام التي توفر المزيد من فرص العمل للمواطنين وتحقق مردودا مجزيا على الاقتصاد، موضحا أن كافة خطط التنمية تضع في مقدمة الأولويات الاهتمام بالمواطن وتوفير الخدمات الضرورية له.

مساحة إعلانية