رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عربي ودولي

2280

أسير فلسطيني يفقد ذاكرته في سجون الاحتلال

23 أبريل 2021 , 07:00ص
الشرق
الخليل- حنان مطير

بجسم هزيل وذاكرة مفقودة، استقبل الأسير المحرر والدة الأسير منصور تمسك بيد - 35 عاما- حريّته بعد قضاء 17 عامًا من الاعتقال في سجون الاحتلال الإسرائيلي، لم يتمكن من التعرف الى أمه التي انتظرته طويلًا ولا على إخوته أو أصدقائه.غابت الزغاريد وأغاني الفرح عن بلدة دورا بالخليل احتفالاً بتحرّر الأسير، وربما الأكثر إيلاما أنّ منصور لم يعرف أنّه تحرّر أصلاً، فحلّت الدموع والحسرةُ مكان الزغاريد، لقد خرج من سجن النقب الصحراوي لكن السجن ما يزال بداخلِه، هذا ما ورثه من التعذيب والعزل الانفرادي. يقول أخوه سائد الشحاتيت -40 عامًا- "للشرق":" كان أخي طبيعيًا وبكامل صحته وشبابه وقواه العقلية قبل دخوله سجون الاحتلال، بل مميزًا وقارئًا للقرآن الكريم ومتعلّمًا للّغات، ولكن بعد فترةٍ من السجن وخلال زيارتنا له بدأ واضحا الهزال على جسده، تجده بالكاد يمشي أو يتحدث إليّ أو إلى أمي عبر سماعة الهاتف ومن خلف الجدار الزجاجي، فتبكي أمي كلما رأته وتظل على أمل أن ترى ابنها الطبيعي في الزيارة القادمة". ويضيف:" استقبلناه بدموع الحزن وليس دموع الفرح كعادتنا حين نستقبل الأسير المحرر، فإجرام المحتلّ علّم بوضوح على أخي، الذي ما تزال زنازين العزل الانفرادي تؤثر فيه فيرفض أن ينام بجانبه أحد". ويتبع:" في يوم الإفراج عنه، بعد 17 عاماً من الاعتقال، تعمّد الاحتلال تعذيب منصور، فتركه جائعاً وجعله خائر القوى يوم تحرّره، فلم تُسعفه ذاكرته، ولم يُسعفه جسده للوقوف أو المشي، لذا أمسكت والدتي بيده، وأحطتُ به أنا وإخوتي، خشية أن يسقط مغشياً عليه، كما سقطت ذاكرته وعافيته العقلية والنفسية في السجن".لكن وإن كان السجن قد أفقده ذاكرته من شدة التعذيب وبالكاد يتمكن من تفسير الكلام، إلا أنه لم يفقده ذاكرة "العز والدفاع عن مقدساته وأرضه وأهله"، هذا ما بينه مقطع فيديو تداوله النشطاء لمنصور وهو يتحدث عن أنه خرج من السجن، وهو "عزيز نفس وليس مذلولا"، وأنه حارب من أجل وطنه وأهله.عزيز النفس منصور، خانته الدموع التي تدفقت من عينيه وهو يقول "كانوا يضربوني"، ثم احتضنه شبان في منتصف العمر لا يعرفهم رغم أنهم كانوا في زهرة عمره رفاق الدرب.وأكدت هيئة شؤون الأسرى والمحررين، أن حالة الأسير المحرر هي دليل وبرهان لكل العالم وعلى رأسها منظمات حقوق الإنسان، بأن سياسة ونهج الاحتلال الإسرائيلي ضد الأسرى يرتقى لمستوى الجريمة، مضيفة: "لا نبالغ إذا ما قلنا إنها جريمة حرب مكتملة الأركان".

فبين معتقل وآخر نقل الاحتلال الإسرائيلي منصور حتى أنه قضى آخر عشر سنوات من عمره في العزل الانفرادي بسجن النقب الصحراوي، غرفة نتنة رطبة داكنة، بالكاد تبلغ 4 أمتار طولًا وعرضًا، قبر إذن يُوضع فيه الأسرى الفلسطينيون اعتاد الاحتلال نقلهم إليها تعذيبًا، حتى يصابوا باضطرابات نفسية لا أحد يدري متى يمكن علاجها. ووفقًا لمكتب إعلام الأسرى تعرض خلال التحقيق إلى جولات تعذيب قاسية وضرب شديد، الأمر الذي أدى إلى إصابته باضطراب وعدم انتظام دقات القلب، وبدلا من متابعة حالته وتقديم العلاج له قام الاحتلال بعزله لفترة طويلة مما أدى إلى إصابته بضيق في التنفس، وحالة من فقدان الذاكرة.

وأضاف إعلام الأسرى أن الأسير منصور أصيب بالعديد من الأمراض نتيجة الإهمال الطبي المتعمد بحقه منذ سنوات طويلة، وكان يعتبر من أحد أصعب الحالات المرضية داخل السجون، و قد أصيب بمرض نفسي خطير، وفقد للذاكرة، وبالكاد كان يتعرف على زملائه الأسرى في السجن.من جهتها، أكدت الأسيرة المحررة سلام أبو شرار التي عايشت العزل الانفرادي، أن تلك التجربة تترك آثارها القاسية في نفوس من تعرض لها من الأسرى، وأنها لكثرة ما غيرتها تلك التجربة، قد أعدت مشروع تخرجها من كلية الصيدلة مرتبطا بها، الذي أكد أن ما يقارب 78 بالمائة من الأسرى الذين شملتهم "تجربة بحثها"، أظهرت أنهم يحتاجون لعلاج نفسي من خلال مختص لتخطي أثر السجن عليهم. مشهد الأسير المحرر الشحاتيت لن يُمحى حتمًا من ذاكرة الفلسطينيين الذين يحمّلون الاحتلال مسؤولية ما حلّ به، ورغم أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس أوعز بنقله سريعًا إلى المملكة الأردنية لتلقي العلاج هناك إلا أن قضيته تفتح الباب واسعًا أمام الحديث عن كل أسرانا وأسيراتنا الذين يتعرضون لمآسي العزل الانفرادي والإهمال الطبي في سجونهم.

يُذكَر أن عدد الأسرى بلغ نحو 4400 أسير، بينهم 38 أسيرة، و170 طفلا، و500 معتقل إداري، و1300 حالة مرَضية، منهم 80 حالة بحاجةٍ ماسة لكشوفات طبية عاجلة، إضافة إلى 17 أسيراً يرقدون بشكلٍ دائم في عيادات السجون.

مساحة إعلانية