رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

تقارير وحوارات

1109

رحل ياسر عرفات ودفن معه "سبب الوفاة"

22 نوفمبر 2013 , 12:00ص
الشرق
رام الله – وكالات

لا تزال غرفة نوم الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، التي تتسم بالبساطة الشديدة على حالها إلى حد بعيد، منذ غادرها في 2004، عندما نقل جوا إلى فرنسا للعلاج من مرض غريب، قبل أن يعود بعد أسبوعين إلى وطنه في نعش.

والغرفة أشبه بزنزانة في سجن منها بمكان معيشة لزعيم عربي، حيث تضم سريرا وحيدا يرتكن إلى جدار، إضافة إلى مبرد "ثلاجة" صغير لا تزال به بعض الأدوية التي انتهت فترة صلاحيتها منذ فترة طويلة، وزيه المموه القديم المرصع بشارات لامعة يتدلى في خزانة ملابس صغيرة.

ويعطي الباب المؤدي إلى الغرفة المجاورة لمحة نادرة عن عالم مغلق منذ فترة طويلة، ويكشف عن النعش الخشبي الذي عاد فيه جثمانه إلى رام الله.

تطاير الاتهامات

ودفن جثمان عرفات ملفوفا بالعلم الفلسطيني قبل نحو تسع سنوات لكن نظريات المؤامرة التي تزعم وفاته مسموما لم تدفن قط، حيث تطايرت الاتهامات في كل الاتجاهات.

وإذا ظهرت أدلة على أن إسرائيل قتلت الزعيم الفلسطيني فقد يقضي العداء الموروث على فرص السلام لسنوات قادمة. وظهور دليل على أن أحد المقربين من عرفات قتله يمكن أيضا أن يطيح بجيل من السياسيين لا تزال لهم الهيمنة في الضفة الغربية المحتلة.

ولا يساور عماد أبو زكي، أحد الحراس الشخصيين لعرفات، والذي كان مقربا منه أدنى شك بخصوص الفاعل. ويقول، إن الزعيم الفلسطيني "الريس" لم يكن لديه أدنى شك في ذلك أيضا. وتذكر زكي كلمات لعرفات ذات يوم وهو على فراش المرض، قال فيها، إن الإسرائيليين قضوا عليه.

وطالما افترض أغلب الفلسطينيين، أن إسرائيل قتلت زعيمهم رغبة منها في التخلص من رجل حملته المسؤولية عن انهيار محادثات السلام في 2000، والانتفاضة الفلسطينية التي أعقبت ذلك، ووقعت خلالها موجات من الهجمات الانتحارية في مدن إسرائيلية.

نتائج جديدة

وتعززت تلك القناعة بالنتائج التي أعلنها هذا الشهر معمل سويسري للطب الشرعي، وأظهرت أن عظام عرفات تحتوي على كميات أعلى من المعدلات الطبيعية من عنصر البولونيوم المشع النادر.

لكن الجميع لا يتفقون في توجيه الاتهام لجهة واحدة.. فالبعض ومنهم سها أرملة عرفات، لمحوا إلى أنه قتل على يد أحد المقربين منه.

وقالت سها عرفات، إنها واثقة من أن المسؤولية تقع على عاتق أحد المقربين منه، واصفة وفاته بأنها "اغتيال سياسي".

وسلطت سلسلة مقابلات أجريت مع مسؤولين إسرائيليين وفلسطينيين كانوا جميعا على صلة بالأحداث التي جرت في 2004 مزيدا من الضوء على عهد من العنف والدسائس والعداء بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وفيما بين الفلسطينيين أنفسهم.

وحاصر الجيش الإسرائيلي عرفات قبل وفاته لمدة 41 شهرا في مقره الذي تعرض للقصف في رام الله. ورغم أن العالم الخارجي نبذه إلى حد بعيد فقد ظل عرفات رمزا للمقاومة الوطنية بالنسبة لشعبه.

تهديد شارون

ولمح رئيس الوزراء الإسرائيلي في ذلك الحين، ارييل شارون، بنبرة تنطوي على تهديد في حديث لصحيفة معاريف في سبتمبر 2004 إلى رغبته في التخلص من عرفات، مشيرا إلى أن إسرائيل قتلت في وقت سابق من نفس العام زعيمين في حركة المقاومة الإسلامية حماس.

وقال شارون الذي يرقد في غيبوبة عميقة منذ أصيب بسكتة دماغية في 2006 "بخصوص مسألة عرفات سنعمل بنفس الطريقة.. في الوقت المناسب". وبعد شهر تقريبا من تصريحات شارون مرض عرفات بشدة.

ويتذكر إبراهيم أبو النجا وزير الزراعة الفلسطيني، في ذلك الحين عندما كان يتناول العشاء مع عرفات في 14 أكتوبر في منزله ،حيث كانت البراميل المملوءة بالأسمنت تسد النوافذ لتقليل ضرر الانفجارات في حالة وقوع هجوم إسرائيلي.

وقال أبو النجا متحدثا لأول مرة عن ذلك لوسيلة إعلام أجنبية، إن عرفات كان على ما يرام عندما رآه وكان يبدو بصحة جيدة.

وقال، إنه كان يوجد طبق حساء أمام عرفات تناول منه رشفة بملعقة، لكنه بدا مختلفا ووضع يديه على فمه وتقيأ، مضيفا أنه لم يسترد عافيته بعد ذلك أبدا.

ويتذكر بعض المسؤولين، أن المرض بدأ في 12 أكتوبر، في حين يقول البعض، إن الضعف بدأ ينال منه في بداية الشهر.

وكان مساعدوه قالوا في البداية، إنه يعاني من الأنفلونزا.. وجاءت فرق طبية في البداية من مصر ثم من تونس لفحصه.. لكنه نقل في نهاية المطاف إلى باريس في 29 أكتوبر قبل أن يتوفى في 11 نوفمبر.. ولم يتم تشريح الجثة، وقال أطباء فرنسيون، إنهم لم يتمكنوا من تحديد سبب الوفاة.

الجزيرة تعيدها للنور

وبعد ذلك بأسبوعين فتح الفلسطينيون تحقيقا لم يتوصل إلى شيء.. وعادت القضية لدائرة الضوء في العام الماضي عندما حصلت قناة الجزيرة على أجزاء من الملابس التي كان يرتديها عرفات بالمستشفى وقامت بتحليلها في سويسرا.

واكتشف معهد فيزياء الإشعاع التابع لمستشفى جامعة لوزان، مستويات أعلى من المعدلات الطبيعية من عنصر البولونيوم 250 وفتح قضاة فرنسيون تحقيقا جنائيا.

واستخرجت جثة عرفات العام الماضي، وسلمت عينات لخبراء من سويسرا وفرنسا وروسيا. وقال السويسريون مرة أخرى، إنهم اكتشفوا مستوى مرتفعا من البولونيوم. وكانت النتائج الروسية أقل حسما، بينما لم يتم تقديم النتائج الفرنسية حتى الآن.

وقال أحمد قريع رئيس الوزراء الفلسطيني، وقت وفاة عرفات، إنه كان متأكدا دائما من أن عرفات قد اغتيل، مضيفا ـنه قال ذلك من البداية. وأضاف، أن الفلسطينيين كانوا بحاجة إلى الدليل، معتبرا أن التقرير السويسري قدم هذا الدليل أخيرا.

واستطرد قائلا أن الجميع يعتقدون أن إسرائيل هي من قتل عرفات. ويرفض الإسرائيليون ذلك بشدة.

وإذا كان عرفات قتل طبقا لتقرير المعمل السويسري، الذي قال، إن كمية البولونيوم المكتشفة "يدعم إلى حد ما" فرضية وفاته مسموما، فإن هذه المادة النادرة لابد وأنها جاءت من بلد يجري أنشطة نووية.

اتهامات للقريبين

وعلى نفس المنوال ونظرا لأن جميع من حوله تقريبا كانوا من الفلسطينيين، فإن من المحتمل أن تكون هناك يد داخلية هي التي دست الجرعة الصغيرة القاتلة.

وكان الحارس الشخصي أبو زكي ملازما للرئيس الفلسطيني الراحل منذ عام 1988 وحتى وفاته في فرنسا، وهو الشخص الوحيد الذي ظل له مكتب خارج غرفة عرفات.

وقال أبو زكي، في أول تصريحات له منذ الكشف عن اتهامات تسميم عرفات بالبولونيوم، إن فريقه بذل كل ما بوسعه لحماية الرئيس الراحل.

وأضاف، أن المشكلة تكمن في اتساع شعبية عرفات الذي كان يلتقي مع مئات الأشخاص يوميا، وهو ما يعني ببساطة أن الحقيقة قد تظل مدفونة إلى الأبد.

مساحة إعلانية