رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات

2362

خطة استباقية وبروتوكولات علاجية أدت إلى زيادة أعداد المتعافين من كورونا

22 مايو 2020 , 07:00ص
alsharq
هديل صابر:

قفزة في حالات الشفاء من كورونا بالقطاع الصحي..

** الحجر وإجراءات الترصد والكشف المبكر خطوط الدفاع الأولى

** تخصيص مستشفيات بعينها لحالات الإصابة بكوفيد 19

** تبني بروتوكولات علاجية أسهم في الحد من تفشي الفيروس في القطاع الطبي

** خطة العلاج ببلازما الدم أسهمت في إنقاذ 40% من الحالات من التدهور

شهدت حالات الشفاء من فيروس كورونا المستجد 19 "كوفيد-19"، قفزة هائلة خلال الأيام القليلة الماضية، حيث باتت الأرقام التي تعلنها وزارة الصحة العامة في قطر تعيد الطمأنينة إلى كافة أفراد المجتمع، الذين يترقبون يوميا مؤشر الإصابات بلحظات تحبس الأنفاس، علَّ مؤشر حالات الشفاء من الفيروس ينتصر ولو مرة واحدة منذ بدء جائحة فيروس كورونا المستجد 19 "كوفيد-19" التي اجتاحت العالم ، إلى أن بلغت دول الخليج ومن بينها دولة قطر.

وقد لا يعلم البعض من أفراد المجتمع الآلية التي يسير عليها القطاع الصحي للتصدي ومكافحة فيروس كورونا المستجد "كوفيد-19"، فقد اعتمد القطاع الصحي على رأسه وزارة الصحة العامة على خطط عمل استباقية منذ إعلان جمهورية الصين الشعبية انتشار وباء لديها أشبه بالسارس وميرس، فما كان من القطاع الصحي في دولة قطر إلا أن يعد العدة والعتاد بجملة من الخطط الاستباقية، والحزم الوقائية، والخطط البديلة القادرة على مجابهة هذا الفيروس إذا ما حلَّ ضيفا غير مرغوبا فيه، وحقيقة كانت أولى هذه الخطوات بإلزام كافة القادمين من الخارج بالحجر المنزلي والحجر المؤسسي لمدة لا تقل عن 14 يوما، للتأكد من سلامة الشخص من أي أعراض تشير إلى إصابته بفيروس كورونا المستجد 19، بهدف إجراء اللازم في حال الإصابة.

إجراءات الترصد والكشف

ولكن إن كان الأمر يتطلب تسليط الضوء على الأسباب الحقيقية لارتفاع أعداد حالات الشفاء، لابد الإشارة إلى الجهود المكثفة التي يبذلها القطاع الصحي في دولة قطر منذ تفشي فيروس كورونا المستجد 19 "كوفيد-19"، وما قام به بصورة تدريجية، إلا أنه كان بوتيرة سريعة، لتحقيق الهدف وهو السيطرة على الوباء، حتى لا يشكل قوة وبالتالي سيكون قادرا على النيل من القطاع الصحي، لذا كان من أهم وأحكم القرارات التي اتخذها القطاع الصحي في قطر هو تبني نظام الترصد والكشف المبكر عن الحالات، وفي هذا الشأن أوضحت وزارة الصحة العامة أنّ الفحوصات اليومية التي تجريها على الأشخاص تعتمد في الأساس على عدد المخالطين للأفراد المؤكدة إصابتهم بالفيروس، كما أنها تقوم بفحوصات عشوائية في أماكن مختلفة من البلاد كإجراء استباقي، إلى جانب الفحوصات التي تجرى على المراجعين في المراكز الصحية وأقسام الطوارئ كإجراء روتيني، حيث بلغت عدد الفحوصات التي أجراها القطاع الصحي لمخالطين ولفئات عشوائية(170437) فحصا، لتؤكد وزارة الصحة العامة أنَّ هذا لإجراء المتبع أسهم في اكتشاف حالات قبل أن تظهر عليها أي اعراض، فهذا الأمر أسهم في البدء بعلاج الحالات وتقييم وضعها الصحي العام، ومنع تدهور حالتها وبالتالي ينعكس الأمر على حالات الشفاء، وتدني معدلات الوفاة التي وصلت إلى 16 حالة وفاة.

663 سريرا للعناية المشددة

وقد يكون من بين الإجراءات الخطط الاستباقية بشأن تخصيص عدد من المستشفيات بكامل طاقتها السريرية لخدمة الحالات الحرجة والشديدة، وكان الدكتور أحمد المحمد-المدير الطبي بالوكالة لمستشفى حزم مبيريك العام- ، قد أعلن تحويل مستشفى حزم مبيريك العام بالكامل إلى وحدة عناية مركزة بسعة سريرية تصل إلى 221 سرير، لخدمة لحالات الإصابة الشديدة بفيروس كورونا المستجد 19 "كوفيد-19"، لافتا إلى أنه في ظل انتشار فيروس كورونا المستجد 19 "كوفيد-19"، ارتأت إدارة مؤسسة حمد الطبية تخصيص بعض المرافق لمعالجة حالات الإصابة بفيروس كورونا، فكان لابد الاستعداد لهذه المرحلة، وأيضا لحماية المستشفيات الأساسية التابعة لمؤسسة حمد الطبية بعيدا عن العدوى، سيما 5% من الحالات تحتاج إلى عناية مكثفة، ولم يقف الأمر عند هذا الأمر بل تم تشغيل مستشفيي أمسيعيد ورأس لفان للغرض ذاته بسعة سريرية تصل إلى 663 سرير موزعة على 3 مستشفيات حزم مبيريك العام، مستشفى أمسيعيد ومستشفى رأس لفان، والتي خصصت لاستقبال الحالات الشديدة والحرجة، للحفاظ على سلامة المرضى في المستشفيات الأخرى من خطر انتقال العدوى، ويضاف إلى هذه الجهود افتتاح مستشفيين ميدانيين أحداهما في المنطقة الصناعية، والآخر في لبصير والذي جاء تدشينه بالتعاون والتنسيق مع وزارة الدفاع بهدف مواجهة هذا الوباء بتكاتف وتعاضد كافة الجهات من وزارات ومؤسسات.

حزمة من القرارات

    وكان من بين الجهود التي جاءت مجتمعة للدفع نحو حالات الإصابة بالشفاء، هي حزمة القرارات التي اتخذتها وزارة الصحة العامة ممثلة بمؤسستي حمد الطبية والرعاية الصحية الأولية، من خلال إلغاء مواعيد العيادات الخارجية غير الضرورية، والاستعاضة عنها بالعيادات الافتراضية، فضلا عن تخصيص عدد من المراكز الصحية للفحص وحجز الحالات المشتبه بها وهي مركز معيذر للصحة والمعافاة، مركز روضة الخيل للصحة والمعافاة، مركز أم صلال للصحة والمعافاة ومركز غرافة الريان الصحي.

بروتوكولات علاجية

    وإلى جانب كافة الجهود التي قام بها القطاع الصحي هو اعتماد بروتوكولات علاجية لكافة الفئات منعا لتفشي الوباء، فضلا عن اعتماد ببروتوكولات علاجية تسهم في تخفيف الأعراض وتدفع نحو تسريع الشفاء من الفيروس، وكان من أبرز هذه البروتوكولات هو اعتماد بلازما الدم من المتعافين من فيروس كورونا المستجد "كوفيد-19"، واعطائه بالوريد للحالات الحرجة والشديدة والتي من تستدعي حالتها الرعاية في وحدات العناية المركزة تحت أجهزة الأوكسجين، والذي بدأ العمل به منذ قرابة الشهر ونصف في مركز الأمراض الانتقالية للإصابات الشديدة والحرجة، حيث جاءت النتائج متطابقة إلى حد كبير مع نتائج الدراسة التي أجرتها مدينة وهان الصينية على 10 مرضى، حيث سجل مؤشر تعافي المرضى بعد استخدام بلازما الدم 70%.

التحسن خلال 3 أيام

وقد أكدت الدكتورة منى المسلماني –المدير الطبي لمركز الأمراض الانتقالية بمؤسسة حمد الطبية- ،أنَّ النتائج الأولية لعلاج البلازما المستخدم للمصابين بفيروس كورونا المستجد "كوفيد-19" وخاصة الحالات الشديدة، مبشرة، لافتة إلى أنَّ من خلال الملاحظة الأولية لمراقبة صحة المصابين، اتضح أنَّ هناك تقدم إيجابي نحو التعافي، وكانت النتائج شبيهة بالنتائج التي أصدرتها مدينة وهان عند استخدام بلازما الدم على عدد من المصابين، فبالنسبة للحالات في مركز الأمراض الانتقالية، إنه عندما تم حقن عدد من المصابين ببلازما الدم، بدأت قراءات جسمه الحيوية بالتحسن خلال 3 أيام، حيث بدأت نسبة الأوكسجين تتحسن، أيضا بات يحدث تحسن في الخلايا اللمفاوية، كما تمت ملاحظة التحسن في انخفاض مستوى بروتينات (c) والفِرتين سيما عندما يكون الشخص مصابا تشهد هذه البروتينات ارتفاعا، كما أن التصوير الإكلينيكي لأشعة الصدر يتحسن لدى المريض.

فيروس سارس وأنفلونزا الخنازير

وقد أكدَّ الدكتور عبد اللطيف الخال الرئيس المشارك للجنة الوطنية للتأهب للأوبئة في وزارة الصحة العامة ورئيس قسم الامراض المعدية في مؤسسة حمد الطبية-، في تصريحات أنَ بلازما الدم أو الأجسام المضادة من أشخاص قد تعافوا قد اثبت نجاحه في شكل محدود بالسابق على مرضى فيروس سارس، وانفلونزا الخنازير H1N1، فأثبت فعاليته بصورة محدودة، ولكن هناك العديد من الدراسات التي تجرى في العديد من الدول للتأكد من فعالية العلاج، لذا قررت مؤسسة حمد الطبية استخدام بلازما الدم لعلاج المصابين بفيروس كورونا من الحالات الشديدة، فسيتم جمع البلازما من المتبرعين وحقن بها الأشخاص المصابين، حيث أسهم علاج البلازما في انقاذ 40% من الحالات من التدهور، و60% من الحالات تحسنت حالتهم بناء على تصريحات الدكتور فرج هويدي-استشاري الأمراض المعدية بمؤسسة حمد الطبية.

وأكدت مؤسسة حمد الطبية أنَّ الطاقم الطبي ينصح باستخدام بلازما الدم للأشخاص المصابين بفيروس كورونا 19، خاصة للحالات الحرجة والشديدة، لأن لا تزال الدراسات الإكلينيكية قليلة على مدى نجاح بلازما الدم في علاج كورونا المستجد 19، وكانت الدراسات في حالات السارس و الإيبولا وأظهرت نتائج جيدة جدا في شفاء الحالات المصابة.

كانت قد أعلنت مؤسسة حمد الطبية تدشين وحدة التبرع بالبلازما من الأشخاص المتعافين من كورونا المستجد19 "كوفيد-19"، الإثنين الماضي، لعلاج الأشخاص المصابين بالفيروس من ذوي الإصابات الشديدة، بناء على هيئة الدواء والغذاء الأمريكية التي أجازت استخدام بلازما الدم كعلاج للمصابين بفيروس كورونا 19 خاصة من الحالات الحرجة، واستقبلت وحدة التبرع بالدم عدد من المتبرعين بالبلازما، وهو جزء من أجزاء الدم الذي تتكون فيه وتتمركز فيه الأجسام المضادة، والاجسام المضادة تتكون في الشخص عادة بعد إصابته بمرض معين، فهذه الأجسام تمنح الشخص المصاب بكورونا المستجد19 "كوفيد-19" مناعة تسرع عملية الشفاء.

وحدة التبرع ببلازما الدم

وشرعت مؤسسة حمد الطبية منذ تدشين وحدة التبرع بالبلازما في مركز الأمراض الانتقالية بجمع بلازما الدم من المتبرعين من المتعافين من فيروس كورونا المستجد 19 "كوفيد-19" ، من الذين مرَّ على اصابتهم من 4ــ6 أسابيع، وأسبوعين على الشفاء، لعلاج مرضى الحالات الشديدة بفيروس كورونا المستجد 19، لاحتوائها على أجسام مضادة يفرزها المتعافي من فيروس كورونا المستجد "كوفيد-19"، ويتم حقنها بالمصابين من الحالات الشديدة.

وبالرغم من هذه الجهود التي تبذل، وبالقفزة النوعية في عدد حالات الشفاء إلا أنَّ لا تزال دولة قطر في مرحلة ذروة المرض، وبالتالي يتطلب من كافة أفراد المجتمع التعاون والتكاتف للتصدي لهذا الوباء من خلال الإلتزام بالقرارات الصادرة عن وزارة الصحة العامة، والإجراءات الاحترازية، والحرص على التباعد الجسدي، مع استخدام الكمام في حال الخروج من المنزل، فضلا عن تحميل تطبيق احتراز بهدف تحقيق أعلى معايير السلامة، فضلا عن كسر سلسلة الفيروس، والحد من انتشاره ضمانا لسلامة كبار السن ومرضى الأمراض المزمنة في المقام الأول.

مساحة إعلانية