رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عربي ودولي

1178

مشاهد الحرب والدمار غيرت حياة أطفال غزة

22 يناير 2024 , 07:00ص
alsharq
❖ غزة - محمـد الرنتيسي

أكثر من ثلاثة أشهر مرت على الحرب الدموية الاقتلاعية في قطاع غزة، وعاش خلالها الفلسطينيون ظروفاً عصيبة، ما بين الخوف والرعب والجوع، والنزوح المستمر، لكن أطفال غزة ليسوا كغيرهم، فهم يحتاجون لكل شيء، ومحرومون من كل شيء. فعلاوة على صعوبة الحياة اليومية للغزيين في ظل العدوان الهمجي الذي انتصف شهره الرابع، فإن حياة الأطفال تبدو أكثر صعوبة تحت القصف الوحشي وضرب المدافع وأزيز الطائرات، فكيف يقضي أطفال غزة أيامهم، وبماذا يفكرون، وما هي أمنياتهم؟.

يقول كمال الآغا (11) عاماً، إنه يتوقف عن ممارسة اللعب في ساحة مدرسة الإيواء، أثناء إطلاق النار وتحليق الطيران الحربي الاحتلالي، ويشعر بالخوف والقلق، ويتمنى ألا يتم قصف أو استهداف أي منطقة قريبة من منزل عائلته في مدينة خان يونس. ويطمح الآغا، لأن يصبح مهندساً، كي يساهم في إعادة بناء ما دمرته الحرب، مبيناً أنه نزح أربع مرات منذ بدء الحرب، ويسكن حالياً في مدرسة لإيواء النازحين غرب مدينة رفح، ويقضي نهاره جائعاً، حتى يعود والده في ساعة متأخرة من الليل، ومعه ما تيسر من طعام. وباحت الطفلة ريما الأسطل (10) سنوات: «كنت عندما أرى الطائرات في الجو، أقوم بتجميع إخوتي في غرفة واحدة، وأرفض إغلاق باب غرفتنا ليلاً، خوفاً من القصف، وأشعر بالحزن عندما أسمع أصوات الانفجارات وقصف المنازل، أو أرى الأطفال (مقتولين) وكنت أخشى أن يكون بيتنا هو المستهدف بالقصف، والآن نزحنا إلى الخيام في رفح، وكل ما أتمناه أن نعود إلى بيتنا ونعيش بأمان، وبدون حروب». ونسجت ريما مستقبلها، متمنية أن تصبح طبيبة لتعالج الجرحى والمصابين بفعل الحرب، منوهة إلى أنها عندما تسمع أصوات القذائف وهدير الطائرات، لا تخرج إلى الشارع. وعبّرت الأسطل عن اشتياقها لمدرستها وحارتها وسريرها، والاستمتاع بمشاهدة البرامج المختلفة عبر شاشة التلفاز، واللعب مع صديقاتها في خان يونس، وسردت لـ "الشرق": «أشعر بأنني نسيت كل ما تعلمته منذ الصف الأول، فعقلي أصبح مشوشاً من مشاهد الدمار وأخبار الحرب، وأصبحت أكره النوم بسبب الكوابيس والأحلام المزعجة، ومرات عديدة أستيقظ على أصوات القصف.. أصبحت غير قادرة على التركيز.. (بكفي) لازم توقف الحرب».  وقصّ المواطن أحمد أبو عودة (56) عاماً، وهو نازح من مخيم جباليا، ويقيم في مركز للنازحين في رفح، المتغيرات التي طرأت على حياة أولاده بعد الحرب، مبيناً أن طفله حسن (11) عاماً، أصبح يعاني من اضطرابات نفسية، فتهاجمه نوبات من الارتعاش والخوف الهستيري، ويبدأ بالصراخ والانخراط في البكاء، ولا يهدأ إلى بعد فترة طويلة.

ويروي أبو عدوة لـ "الشرق": «أصبحت أكبر أمنيات حسن، أن يحظى بفسحة من اللعب، أو يتناول وجبة طعام يحبها، أو النوم دون سماع أزيز الطائرات، أو الاستيقاظ على دوي الانفجارات، وهذا ما يتمناه كل طفل في قطاع غزة». وما أشار إليه أبو عودة، كانت حذرت منه عديد المنظمات الدولية ذات العلاقة بقضايا الأطفال، مبينة أن تأثيرات الحرب، تنعكس على صحة الأطفال وحالتهم النفسية، لافتة إلى أن الآلاف منهم في قطاع غزة، باتوا يعانون من اضطرابات متفاقمة، فيما غالبيتهم أصبحوا بحاجة إلى العلاج والدعم النفسي.  ويعتبر الأخصائي النفسي حسين زيادة، الأطفال بأنهم الحلقة الأضعف والفئة الأكثر تضرراً في الحروب، ولذا تظهر عليهم تغييرات سلوكية، منها التعلق بالوالدين في كل الأوقات، والفزع أثناء النوم، والخوف من الظلام، وهذا ناتج عن فقدانهم للأمان، ما يلقي مسؤولية كبيرة على أهاليهم.

أخبار ذات صلة

مساحة إعلانية