رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات

628

مواكب العلم والعلماء..مخطوط العز والرفعة

21 يونيو 2015 , 03:03م
الشرق
الدوحة - بوابة الشرق

مواكب العلم والعلماء

حلقات يكتبها :

الدكتور / إبراهيم إسماعيل

الحلقة الخامسة

عنوان هذا المخطوط بالكامل العز والرفعة والمنافع للمجاهدين بالمدافع مؤلفه هو إبراهيم بن أحمد بن غانم بن زكريا الأندلسي الملقب بالرِّياش أو الرِّياش واختُلف في لقبه ( والرَياش تحريف لكلمة ريس العربية التي تطلق على ربابنة البحر العرب) .

كُتِب المخطوط بالحبر الأسود والأحمر الداكن على ورق مقاس 29,5 في 20,5 سم ويقع في 174 ورقة أي 249 صفحة ، ومقسم إلى خمسين بابا، موجود لدى مكتبة مدريد، ولحسن الحظ توجد منه نسخة في المكتبة الملكية بالرباط تحت رقم 2646 ونسخة أخرى في المكتبة العامة بالرباط أيضا تحت رقم : 87 ، ومنه نسخة في دار الوثائق المصرية ، ونسخة كذلك في مكتبة الأناضول بتركيا .

مؤلف الكتاب توفى عام 1025 هـ الموافق 1616 ميلادية وكان قد هرب من أسبانيا بسبب اضطهاد سياسي وذهب إلى تونس عام 175 وحرره باللغة الأسبانية وترجمه إلى اللغة العربية الشيخ الحجاري الأندلسي المولود في شبه الجزيرة الأيبيرية وكان ذا خبرة عالية في الترجمة وكاتب السلطان المغربي مولاي زيدان الذي حكم خلال الفترة من 1607 إلى 1630 .

مضمون هذا المخطوط يدور حول الآلات الحربية والقاذفات التي سبق أن شرحها ووصفها بالتفصيل كل من الزردكاشي والطرسوسي قبل ثلاثة قرون من عهد المؤلف . كما يتناول المخطوط مختلف نماذج المدافع وطرق وأسماء مواد تصنيعها وكيفية تعبئتها والتعامل معها ونقلها وصيانتها، فضلا عن تدقيقات حول طرق التصويب واختيار مسار الطلقة على خط مستقيم أو منحن، على مدى قصير أو طويل. ووصفت كذلك أنواع مختلفة من القذائف ككرة المدفع، والمتفجرات وغيرها، وطرق سحبها من المدافع في حالة تعطيلها، إضافة إلى وصفات البارود. وقد زود الكتاب بعشرات من الرسوم تصور مختلف الآلات الحربية وأفران صهر المدافع والرافعات والقناطر المتحركة، وتمثل هذه الصور المقاطع أو التصاميم، وبأمر من السلطان السعدي مولاي زيدان، ولهدف تطوير مدفعيته، تولى الناسخ أحمد بن قاسم بن الشيخ الحجاري الأندلسي

والكتاب مدعوم بالصور التوضيحية مما يؤكد أن المدافع والقنابل الحارقة ( النار اليونانية ) كانت موجودة منذ العصور القديمة . ويقول المؤلف إن مزيج ملح البارود مع الكبريت والفحم يعطي قوة دافعة استخدمها الصينيون لصناعة الألعاب النارية واستخدم العرب طاقة هذا المزيج المتفجرة في القرن الثالث عشر لكن لم يتضح إذا كان هذا الاقتباس من معارف قديمة أم أنه ابتكار مستقل غير أنه من المؤكد أن التقدم على الصعيد الكيميائي سمح للعرب والمسلمين بتحسين جودة البارود وأهميته في فرض القوة والسيطرة فهذا ابن سينا الطبيب المعروف يقول في بيتين له من الشعر :

خذ الفرار والطلق وشيئا يشبه البرق

فإذا أحكمتهما صنعا ملكت الغرب والشرق .

وكان هذا الكتاب سببا لانتصارات المسلمين في كثير من المعارك خلال حروبهم ولقد انبهر الغربيون من دقة الصناعات العسكرية عند العرب في القرون الأولى من الألفية الأولى، وهذا المخطوط الذي بين أيدينا اهتمت الأكاديميات العسكرية في الغرب بترجمته ودراسته.

مساحة إعلانية