رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عربي ودولي

324

خبير أمريكي لـ الشرق: اقتحام الأقصى وحملات القمع ينذران بانتفاضة جديدة

21 أبريل 2022 , 07:00ص
alsharq
واشنطن- زينب إبراهيم

أكد باري تاوسوند، خبير الشرق الأوسط والصراع الفلسطيني- الإسرائيلي بمجلس شيكاغو للعلاقات الدولية، والزميل غير المقيم بالمركز التقدمي الأمريكي الجديد أن مواصلة قوات الاحتلال الإسرائيلية حملاتها المتطرفة في العنف بحق الفلسطينيين واقتحام المسجد الأقصى واعتقال العشرات من المصلين والمعتكفين، والاعتداء على المواطنين والصحفيين، هو مواصلة لنهج القوات الإسرائيلية المحتلة في بسط السيطرة عبر القبضة الأمنية العنيفة مما يؤجج أسباب اندلاع موجات انتفاضة فلسطينية جديدة، واعتبر أن هذا العنف من القوات الأمنية غير مبرر أبداً ولا يمكن ربطه بواقعة مقتل إسرائيليين في تل أبيب في واقعة فردية أدانتها السلطة الفلسطينية، ولكن ما تم ارتكابه عقب ذلك من سقوط القتلى وعشرات الجرحة وحملات اعتقال غاشمة وانتهاك حرمة المسجد الأقصى المقدس لدى الشعب الفلسطيني والذي يعد الدين والأقصى مكونا رئيسيا من شخصيته، وهذا الاعتداء استمرار لمسلسل التضييق المتعمد على الفلسطينيين وسلبهم أبسط حقوق الحياة بل وخطف بريق الحياة نفسه من كل بيت فلسطيني، حيث لا يمضي أسبوع واحد دون قتل أو اعتقال أو بطش أمني من قبل القوات الإسرائيلية، منتقداً في تصريحاته لـ الشرق الصمت الغربي تجاه ما ترتكبه إسرائيل معتبراً أنه ليس ازدواجية في المعايير وحسب بل ازدواجية في المأساة لدى الشعب الفلسطيني الذي ينكل به وتسلب حقوقه وتريده إسرائيل أن يطرح أرضاً ولا يكون له رد فعل وليس له حتى المطالبة بحقه، أمام صمت لدى جماعات سياسية أمريكية وأوروبية لا تعتد بالتقارير الدولية الموثقة التي ترصد فداحة الهجمات الإسرائيلية المتواصلة.

◄ قمع متواصل

يقول باري تاوسوند، خبير الشرق الأوسط والصراع الفلسطيني - الإسرائيلي بمجلس شيكاغو للعلاقات الدولية، والزميل غير المقيم بالمركز التقدمي الأمريكي الجديد: إن هذا النهج القمعي من قوات الاحتلال الإسرائيلية هو ذاته المتكرر كل عام والذي كان سبباً رئيساً في موجة الانتفاضة الثانية جراء القمع نفسه الذي تواصل القوات الإسرائيلية القيام به، فإن انتهاك حرمة الأقصى في رمضان والاعتداء على السيدات وكبار السن والأطفال وكسر أيادي الصحفيين وقتل واغتيال السيدات والمحامين والمواطنين العاديين، وأن يبلغ البطش ذروته للحد الذي يرفض حتى السماح لسيارات الإسعاف لعلاج نحو 200 مصاب في الهجمة الوحشية التي شنتها القوات الإسرائيلية داخل المسجد الأقصى، وإن هناك أصواتا متشددة ومتطرفة تدعم بوضوح هذا النهج العنيف والوحشي لفرض السيطرة على الفلسطينيين، هو نهج عدواني عنيف أيما كانت أسبابه فإنها ليست مبرراً أبداً لتعمد شن تلك الهجمة الوحشية في رمضان وبداخل المسجد الأقصى المقدس لملايين المسلمين، ولا شك أن تلك الهجمة كانت متعمدة فساحة الأقصى تستحيل في رمضان تجمعاً للفلسطينيين وعادات الإفطار والسحور وأداء الصلوات، وكان هذا القمع الوحشي الذي رأيناه في مقاطع الفيديو التي كشفت جوانب بعينها من المأساة ولم ترصد كامل الوضع المؤسف خاصة بين المصابين والأسر التي فقدت ذويها ويبرز أيضاً مدى تعمده من أجل بسط يد قمعية عنيفة بأيدي قوات الاحتلال الإسرائيلي والتي تحركها أصوات لا تمانع إبادة الفلسطينيين بالكامل دون أي مراعاة كما شاهدنا في الهجمات الإسرائيلية للنساء ولا الأطفال ولا كبار السن ولا المصلين العاديين من البسطاء والذين لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يكونوا قريبين من دائرة الأخطار المحدقة التي تقسمها التقارير الأمنية الإسرائيلية بعنصرية ديموغرافية للتجمعات الفلسطينية بالكامل.

◄ تدنيس المقدسات

ويتابع باري تاوسوند، الخبير الأمريكي في شؤون الشرق الأوسط، في تصريحاته لـ الشرق: إن هذا المنهج القمعي والذي يتعمد الإساءة وتدنيس القيمة الدينية المقدسة للشعب الفلسطيني شديد التعلق بالمسجد الأقصى وبقيمه الإسلامية ويحتل الدين مكانه رئيسية من شخصية المواطن الفلسطيني والمواطن العربي بصفة عامة، والأقصى ليس فقط مسجداً سواء من قيمته الدينية وخصوصيته لدى الفلسطينيين، ولكن بصفة عامة لم يعد هناك أي مكان عموماً للتجمعات الفلسطينية والتضييق الأمني المتعمد من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلية، في أن تؤكد واقعاً عبر تلك الأساليب الوحشية أن الفلسطينيين ليس لديهم حق الحياة بحرية حتى في مدنهم وتجمعاتهم السكنية وهو نوع من الاضطهاد يستهدف الحياة نفسها ليس بالقتل والبطش والقمع فقط بل بإفقاد كل المعاني المرتبطة بها على بساطتها، فساحة المسجد الأقصى تعد واحدة من الأماكن القليلة والمحدودة للغاية التي يمكن للفلسطينيين التجمع بها.

◄ قبضة غاشمة

ويوضح باري تاوسوند، الزميل غير المقيم بالمركز التقدمي الأمريكي الجديد: إن الهجمات القمعية الوحشية التي ارتكبتها قوات احتلال لا يمكن تبريرها في ظل الواقعة الفردية بقتل إسرائيليين في تل أبيب في واقعة أدانتها السلطة الفلسطينية ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، ولكن القمع المتعمد والبطش الممنهج الذي فاق في وحشيته أي حوادث فردية جاءت نتيجة لمواصلة القمع والتضييق خاصة أنها سياسات عقاب جماعي عنيفة وزاد عنها ما هو مفروض الآن من حظر وتضييق في كافة الأراضي الفلسطينية، فضلاً عن كون قطاع غزة بالأساس يقبع تحت حصار قاس منذ أكثر من 15 عاماً تحت سيطرة الاحتلال العسكري الإسرائيلي، وتحاول من خلال قبضتهم العسكرية المتشددة إيصال رسالة بأن يقبع الفلسطينيون تحت سيطرتهم عبر نهج من العنف يتم ارتكابه بحق الفلسطينيين في كل يوم، وفي بعض الأوقات يبلغ هذا العنف ذروته حتى إن عدد الضحايا والقتلى في صفوف الشعب الفلسطيني بلغ 355 في العام الماضي وحده، وتسبب العنف الوحشي في ألا يمر أسبوع تقريباً دون أن تخطف القبضة العسكرية الإسرائيلية المحتلة لأرواح الفلسطينيين، وفي ظل تلك المجازر المرتكبة تحت الحكم العسكري القمعي والاستيطاني والذي يتعامل مع الفلسطينيين في مرتبة أقل من المرتبة البشرية أو أنهم بشر بلا حقوق وما يتعرضون له يومياً من إهانة واضطهاد عنصري وتصفية عرقية متعمدة في بعض حملات القصف وهذا الغضب والقمع بحق الفلسطينيين حينما ينتج عنه بعض الحملات الفردية أو موجات المقاومة يكون الرد بمزيد من العنف ومضاعفة الحملات القمعية والهجمات الباطشة وكأن المطلوب من الفلسطينيين هو الاستلقاء على ظهورهم وتقبل الضرب والإهانات والقمع والقهر والتهديد تحت مظلة العنف في كل لحظة، وحينما يستشعر الإسرائيليون خطراً هم المتسببون فيه يضاعفون القمع مرة أخرى.

◄ ازدواجية المأساة

ويختتم باري تاوسوند، الخبير الأمريكي بشؤون الشرق الأوسط تصريحاته قائلاً: إن الأمر الذي ترغبه قوات الاحتلال الإسرائيلية عبر نهجها القمعي هو التأكيد على عزلة الفلسطينيين من جهة وجعل الحياة لدى الكثير من المواطنين غير ممكنه كوسيلة ضغط وتهجير مقصودة ربما بكل تأكيد، والأزمة المؤسفة تتعلق بالموقف الغربي المتخاذل أمام التقارير التي أدانت الممارسات الإسرائيلية سواء بمنظمة العفو الدولية أو المنظمة الدولية لحقوق الإنسان، والصمت أمام فداحة ما يتعرض له الفلسطينيون من حصار وتضييق ورفض أي اتجاه منطقي وعادل نحو دعوات لمقاطعة إسرائيل أو فرض عقوبات عليها، وعادة للأسف حينما تصدر تقارير موثقة لها مصداقية من تلك المنظمات أو لجان حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة يتم تهميشها والتشكيك في مصداقيتها واعتبارها معاداة للسامية ذلك من قبل العديد من الساسة في الغرب، في وقت تجد فيه مجموعات سياسية عديدة في أمريكا وأوروبا أيضاً تواصل تجريم الفلسطينيين ويستنكرون السيادة الفلسطينية ولا يعترفون بها، الأمر لم يعد مجرد ازدواج في المعايير من قبل حكومات غربية عددية وبعض الساسة هنا في أمريكا، فتحول الأمر من ازدواجية المعايير لازدواجية المأساة التي يتعرض لها الفلسطينيون الذين ينكل بهم وتنكر حقوقهم ولا أحد يتحرك جدياً من أجل إدانة إسرائيل أو دعم ما يتعرض لها الفلسطينيون من حملات أصبحت تتكرر كل عام ومأساة فلسطينية تتكرر كل يوم.

مساحة إعلانية